سياسيون عراقيون يتعلمون الإنجليزية ووجهتهم المفضلة المعاهد البريطانية في بغداد

لا يحتكّون بالطلاب ويحاولون إخفاء أنفسهم، والهدف تحسين أوضاعهم الوظيفية والفوز بمنح السفر إلى الخارج

يعكف بعض السياسيين والبرلمانيين العراقيين على دراسة اللغة الإنجليزية في الآونة الأخيرة (رويترز)

يعكف بعض السياسيين والبرلمانيين العراقيين على دراسة اللغة الإنجليزية في الآونة الأخيرة ويقصدون معاهد تعليم اللغات في بغداد لتحقيق غايتهم، لكنهم من النادر أن يندمجوا مع الطلاب في تلك المعاهد كما أنهم لا يحضرون الدروس الجماعية.

نواب سابقون وبرلمانيون حاليون ومنتسبو أحزاب سياسية وجنرالات في وزارتَي الدفاع والداخلية يرغبون في الحصول على ترقية في مناصبهم أو الفوز بمنح تستمر شهوراً خارج البلاد، جميعهم يدرسون اللغة ويحاولون تنمية مهاراتهم بها.

مراكز اللغة

مروة عبد الرزاق أستاذة اللغة الإنجليزية في مركز اللغات البريطاني الشريك لجامعة برمنغهام ومقرّه في منطقة الجادرية في بغداد درّست عدداً من المسؤولين العراقيين الذين تسجّلوا للدراسة في المعهد، تقول "معظمهم يواظبون على الدرس مثلما يفعل سائر طلاب المعهد لكن أوقات تلقّيهم المحاضرات تختلف بسبب انشغالاتهم".

وتضيف "إنهم لا ينتظمون في جدول كما يفعل الطلاب بل يقومون بحجز المحاضرات على الهاتف في الأوقات التي تناسبهم، وهو نظام معمول به في المعهد في شكل عام لتسهيل الدراسة على الطلاب الذين لديهم انشغالات كثيرة تمنعهم من الدراسة بجدول منتظم مثل سائر زملائهم".

أحد طلاب المعهد يعمل في رئاسة الجمهورية وهو كرديّ من السليمانية، لذلك يأخذ محاضراته في الوقت الذي يوجد في بغداد وينقطع حين يكون في السليمانية، وتقول "مستوى السياسيين الدارسين في معهدنا والذين أُشرف على تدريسهم يقارب مستوى الطلاب لكن بعضهم ضعيف في القراءة، وهذا يعود إلى تدنّي مستواهم في اللغة حين كانوا طلاباً وهي حالة عامة جداً في العراق، إذ إن معظم الطلاب في المستوى الثانوي لديهم تعثّر في الإنجليزية لأسباب مختلفة منها طرق التدريس فضلاً عن أنها ليست اللغة الأم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الإقبال على معاهد اللغة ومراكزها في شكل عام غالباً ما يزداد في الصيف في شكل كبير حتى أن مركز اللغات الذي تعمل فيه المدرِّسة الشابة لا يتّسع أحياناً لعدد الطلاب.

وتقول مروة "في أشهر العطلة الصيفية يزداد عدد المسجلين ولا أجد أيّ وقتٍ للاستراحة على النقيض من الأشهر الأربعة الأولى من العام التي ينخفض فيها عدد الطلاب.

سياسيون يخشون الاختلاط

السياسيون الذين يدرسون في تلك المراكز يفضّلون أن يبقوا بعيدين من الأنظار، لكن الطلاب هناك يعرفونهم على الرغم من عدم الاحتكاك بهم كونهم من الشخصيات العامة التي تظهر على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا في شكل متكرّر.

ويقول برلماني معروف ينتظم في دروس اللغة في "معهد اللغات البريطاني كامبردج" في حيّ المنصور، إنه "يدرس اللغة لتطوير قابلياته ومهاراته بعدما اكتشف أثناء زياراته الدبلوماسية وسفره إلى الخارج أهمية اللغة الثانية في التعاطي مع الآخرين".

ويضيف "لا أريد التحدث عن الأمر علناً، لأن البعض يرى أنه أمر مخجل أن تتعلم الآن وسيتحول الموضوع إن أعلنته إلى مادة دسمة للسوشيال ميديا، لذلك أُكمل درسي وأغادر سريعاً من دون الحديث مع أحد أو الاختلاط بالطلاب العاديين، لكنني لاحظت في إحدى المرات أن مسؤولاً آخرَ رفيع المستوى يدرس في المكان ذاته فغيّرت مواعيد دروسي".

محاولات بعض السياسيين التحدث باللغة الإنجليزية أثار سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، مثلما حدث حينما انتشر فيديو للنائبة السابقة حنان الفتلاوي وهي تتحدث الإنجليزية أثناء زيارتها الولايات المتحدة.

ويتحّدث سياسيون آخرون اللغة الإنجليزية في شكل جيد بعدما قضوا سنوات طويلة خارج البلاد إبان حكم البعث، لكن عددهم أقل بكثير ممّن لا يجيدون اللغة، بينهم رئيس وزراء العراق السابق حيدر العبادي ورئيس الكتلة الوطنية العراقية في البرلمان العراقي أياد علاوي اللذان غالباً ما يتحدثان الإنجليزية أثناء المؤتمرات الدولية والزيارات الرسمية إلى أوروبا وأميركا.

ويقول مصطفى حسين إن صديقه ضابط كبير في جهاز الأمن الخاص وهو لا يجيد نطق حروف اللغة الإنجليزية، لكنه بدأ يدرس في أحد مراكز اللغات في بغداد ليتمكّن من اجتياز اختبار خاص والسفر إلى خارج البلاد. ويحظى قسم اللغة الإنجليزية في كلية اللغات في جامعة بغداد بإقبال كبير من ضباط وجنرالات في وزارتَي الداخلية والدفاع مستثمرين دعم وزاراتهم لمن يريد منهم إكمال دراسته في اللغة إذ تتكفل الوزارة بدفع التكاليف.

مراكز اللغات المحترفة التي تتعامل مع كليات وجامعات بريطانية شريكة تنتشر في عدد من مناطق بغداد أهمها، المنصور والكرادة إلى جانب معاهد محلية أقل كلفة تستخدم مناهج بسيطة. وتحظى المعاهد الشريكة لجامعات بريطانية بإقبال كبير على الرغم من ارتفاع أسعارها ليس لحداثة برامجها ومناهجها الدراسية قياساً بالمعاهد الأخرى فحسب، بل لأن تلك المعاهد تتبع طريقة تدريس حديثة وتمنح شهادات معترفاً بها دولياً.

المزيد من العالم العربي