Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المثلية في تونس مكفولة بالدستور لكن القانون يعاقب عليها

سجن 127 تونسياً خلال عام 2018 "بتهمة المثلية الجنسية"

اعتصام احتجاجي لـ"مجتمع الميم" في تونس (جمعية شمس)

"أشعر بأني نصف مواطن ولستُ مصنفاً كغيري من الأجناس الإنسانية"، هذا ما قاله وائل (22 سنة) في تصريح لـ"اندبندنت عربية". عاش وائل كغيره من "أبناء جنسه" ظروفاً صعبة جداً خلال فترة الحجر الصحي، إذ وجد نفسه في فضاءٍ مغلق مع عائلته التي لم تحاول تفهّم وضعه الخاص. وعبّر وائل عن الألم الذي يشعر به، قائلاً "أنا أُعاقَب على ميولي الجنسية، وأعنّف بسببها، من طرف الأمن والمجتمع وحتى العائلة، ولا أستطيع مطالبة الدولة بحقي الإنساني، ولا حقي في العمل والعيش كغيري". أما سندس (29 سنة)، فتقول إنها محظوظة جداً، لأنها مستقلّة عن العائلة في السكن، مِمّا جعل بيتها خلال فترة الحجر مقصداً لأصدقائها المثليين المعنّفين من طرف عائلاتهم. لكن سندس لم تخفِ تذمّرها من المضايقات الأمنية، التي يتعرض لها المثليون والمتحوّلون جنسياً في تونس، والتي تصل في غالبية الأحيان إلى السجن والإهانة والعنف الجسدي.

انتهاك الحياة الخاصة

على الرغم من أن الدستور التونسي يضمن بصريح العبارة عدم انتهاك الحياة الخاصة، بمعنى أنّ الدولة مجبرة على حماية الفضاء الخاص للمواطنين بما في ذلك حياتهم الجنسية، إلّا أنّ الفصل 230 من القانون يجرّم المثلية الجنسية ويعاقب عليها بثلاث سنوات سجن.

وكشف تقرير لجمعية "شمس"، المدافعة عن حقوق المثليين في تونس، عن ارتفاع في أحكام الإدانة بتهمة المثلية خلال السنوات الماضية، إذ سُجن 127 تونسياً خلال عام 2018 بـ"تهمة المثلية الجنسية، مقابل 79  عام 2017 و56 عام 2016.

يُشار إلى أن البرنامج الانتخابي لرئيس الحكومة الحالي الياس الفخفاخ تضمّن مساندة للأقليات الجنسية وإلغاء الفصل 230 من القانون الجزائي، القاضي بتجريم المثلية الجنسية بعقوبات سالبة للحرية.

وعلى الرغم من توقف العمل بهذا القانون في الفترة الأخيرة، ربما بسبب الحجر الصحي، إلّا أنّ المجتمع المدني لا يزال يطالب رئيس الحكومة بإلغائه والالتزام بالمعاهدات الدولية في هذا الشأن.

مجتمع الميم

"عندما يجتمع الحجر والعنف تكون النتيجة وخيمة ومضاعفة، مقارنة بفئات المجتمع الأخرى"، هكذا تصف الناشطة الحقوقية أمينة السبوعي وضع مجتمع "الميم" في تونس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتضيف الناشطة السابقة في حركة "فيمن"، لـ"اندبندنت عربية"، أن "تصاعد وتيرة العنف ضد المثليين والمتحوّلين جنسياً خلال فترة الحجر الصحي من قبل عائلاتهم ضاعف معاناتهم"، إذ "كانوا ولا يزالون مطاردين من قبل الأمن، وبمكوثهم في المنزل، تحوّل العنف المسلط من طرف البوليس والمجتمع إلى عنف أسري".

من جهتها، وجهت جمعية "شمس" في شهر مايو (أيار) الماضي رسالة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد تذكّره فيها بحساسية منصبه ووجوب التزامه بالدستور التونسي وباب الحقوق والحريات، داعيةً إلى التسريع في المفاوضات مع الأطراف البرلمانية من أجل اعتبار المحكمة الدستورية الضامن الرئيس لحسن تطبيق القانون.

وقد قدمت مجموعة من النواب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مشروع قانون يتعلّق بالحقوق والحريات الفردية يتضمّن إلغاء تجريم المثلية الجنسية، لكنه لم يُعرض بعد على النواب للمناقشة.

موجودون

يقول المدير التنفيذي لمبادرة "موجودون للمساواة" علي بوسالمي، لـ"اندبندنت عربية"، إن الحجر الصحي أثّر سلباً في هذه الفئة"، مضيفاً "إلى جانب الضرر المادي، سجّلنا اعتداءات بالعنف الجسدي والمعنوي من قبل عائلاتهم"، وموضحاً "لقد وجدوا أنفسهم في فضاء ضيّق، خصوصاً أن غالبية العائلات التونسية لا تتفهّم الميول الجنسية للمثليين والمتحوّلين وحقوقهم".

كما يفيد بأنّ "هؤلاء لم يجدوا من يقف إلى جانبهم خلال فترة الحجر، ما عدا الجمعيات الناشطة في هذا المجال الحقوقي".

ويذكر أن "عدداً من المثليين خسروا عملهم بسبب كورونا"، مشيراً إلى أن "هذه الفئة من المجتمع لا يمكنها طلب التعويض من الدولة كسائر المواطنين، وذلك بسبب عدم الثقة بهياكلها وخوفاً من المضايقات".

ولم ينسَ بوسالمي أيضاً عاملات الجنس، اللواتي وجدن أنفسهن من دون عائدات مالية خلال فترة الحجر ومن دون رعاية نفسية ولا صحية، مِمّا جعل جمعيتهم تفكر بتقديم المساعدات المادية إليهن.

وعلى الرغم من وجود أرقام تقدّر أن في تونس أكثر من 17 ألف مثلي ومتحوّل جنسي، إلّا أنّ المدير التنفيذي لمبادرة "موجودون للمساواة" يقول إنه من الصعب حصر عدد هذه الفئة من المجتمع، نظراً إلى حساسية الموضوع بالنسبة إلى كثيرين منهم، بسبب ضغوط المجتمع الذي لا يعترف بهم أصلاً.

ويعتقد أن العدد أكبر من ذلك، ولا بد من التفكير رسمياً في إحصائهم من أجل ضمان حقوقهم.

المزيد من تقارير