Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مليون أردني تحت رحمة القروض وكورونا يزيد معاناتهم

الدين  15 مليار دولار وفوائد إضافية لقاء تأجيل الأقساط

ينفق الأردنيون ما نسبته  50 في المئة من إجمالي دخلهم الشهري لسداد قروضهم (مواقع التواصل)

مع استمرار تداعيات انتشار فيروس كورونا، وجد الأردنيون أنفسهم أمام أعباء مالية جديدة وثقيلة، خصوصاً أولئك المقترضين من البنوك الذين تحملوا فوائد إضافية لقاء تأجيل أقساطهم، خلافاً لتعليمات البنك المركزي التي جاءت ضمن حزمة إجراءات مع بدء الأزمة بهدف احتواء التداعيات الاقتصادية.

وعلى الرغم من مرور نحو 3 أشهر على وصول الجائحة العالمية إلى الأردن، وعودة معظم القطاعات الإنتاجية إلى العمل، إلا أن أكثر من مليون مقترض من البنوك (يشكلون نحو 16 في المئة من السكان وتزيد قيمة قروضهم على 21 مليار دولار)، باتوا تحت رحمة المصارف، خصوصاً مع إنفاق ما نسبته  50 في المئة من إجمالي دخلهم الشهري لسداد قروضهم.

فوائد إضافية

يشرح بعض المواطنين الأردنيين لـ "انبدندنت عربية" كيف استغلت بعض البنوك المحلية الأزمة الحالية ففرضت فوائد إضافية على قروضهم لقاء تأجيل الأقساط لأشهر عدّة، ويتحدث هؤلاء عن معاناة مضاعفة في ظل عدم حصول بعضهم على رواتبهم كاملة، أو بسبب خضوع آخرين لقرار الاقتطاع من رواتبهم لمصلحة خزينة الدولة وفقاً لأمر الدفاع.

وكان البنك المركزي اتخذ قراراً في مارس (آذار) الماضي، سمح بموجبه بجدولة قروض المواطنين وتقسيطها من دون عمولات أو فوائد للبنوك، لتحفيز السوق وعدد من القطاعات الاقتصادية. لكن بنوكاً أردنية لم تلتزم على ما يبدو بهذا القرار وفرضت عمولات وفوائد متفاوتة على المقترضين تحت مسمى علاوة تأجيل قسط.

يحاجج مواطنون بأن تأجيل الأقساط جاء وفق قرارات قانون الدفاع للتصدي للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. بالتالي، فإن القرار ملزم للبنوك من دون تحميل المقترضين أي أعباء، متهمين إياها بتحقيق مكاسب إضافية على حساب المواطن خلال الجائحة.

مديونية بـ 15 مليار دولار للبنوك

يقول وزير المالية محمد العسعس إنه أخذ على عاتقه الحديث بشفافية وصراحة أمام الأردنيين في هذه الأزمة، وإن خطة الحكومة هي وقف العبء الضريبي وخلق مزيد من النمو الاقتصادي ووظائف جديدة، مضيفاً "رفضنا ضغوطاً من صندوق النقد الدولي لرفع الأسعار مجدداً، وعلاقتنا مع الصندوق استشارية ولا أحد  يفرض علينا سياستنا المالية".

الوزير الأردني كان توقع سابقاً ارتفاع عجز الميزانية في البلاد بسبب كورونا بنحو (1.4 مليار دولار). وأشار إلى إن الخسائر اليومية تقدر بـ 140 مليون دولار. وأكد في تصريحات صحافية متانة الوضع المالي للحكومة بدليل صرف رواتب الموظفين قبل موعدها، مقابل الحديث عن معاناة المقترضين.

"اندبندنت عربية" اتصلت بجمعية البنوك أكثر من مرة للتعليق على الموضوع، لكنها لم تلق أي رد.

في المقابل، قال مدير دائرة حماية المستهلك المالي في البنك المركزي، وليد قصراوي، في تصريحات صحافية، إن تأجيل أقساط البنوك قرار خاص يعود للبنوك نفسها وليس ملزماً، مشيراً إلى أن ذلك يرتب فائدة إضافية للبنك على المواطن. ويلفت إلى أن تأجيل أقساط البنوك يتحمله المواطن لأنه يعتبر بمثابة دين جديد عليه.

وتشير إحصاءات البنك المركزي إلى ارتفاع قيمة قروض البنوك المحلية منذ بداية العام الحالي بقيمة تزيد عن 240 مليون دولار، كما تزيد قيمة مديونية المقترضين الأفراد للبنوك الأردنية عن 15 مليار دولار، أغلبها قروض شخصية وتسهيلات لأغراض السكن والتعليم والصحة.

ويكشف نائب محافظ البنك المركزي الأردني عادل شركس عن "توجيه البنك المركزي البنوك لتأجيل الأقساط على المقترضين من دون عمولات أو فوائد تأخير، واستفاد من هذا التأجيل ما يقارب 400 ألف مقترض بمبالغ وصلت إلى مليار ونصف المليار دولار تقريباً".

ويوضح "قامت البنوك بتخفيض الفائدة على الأفراد والشركات الصغرى والمتوسطة بما مقداره 1.5 في المئة منذ بداية أيار (مايو)، واستفاد من هذا التخفيض على الأقل 270 ألف مقترض. ما سيخفف الأعباء عن هؤلاء المقترضين".

مقترضون متعثرون

يقول الصحافي الاقتصادي أنس ضمرة لـ"اندبندنت عربية"، "‎المشكلة في الالتزامات البنكية، أنها جاءت بتوجيهات غير ملزمة من جانب البنك المركزي، ولم تصدر في أمر دفاع كما القرارات الأخرى. بالتالي، البنوك لم تلتزم جميعها بتطبيق هذه التوجيهات التي تسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الأردنيون".

يضيف ضمرة "الأصل أن التوجيهات جاءت ملزمة، ويمكن البنك المركزي القيام بذلك، باعتباره السلطة الإدارية والرقابية على القطاع المصرفي بالأردن".

ويشير ضمرة إلى خطورة عدم قدرة بعض المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم خلال الشهور الماضية، لأن ذلك سيؤثر في تصنيفهم الائتماني، هذا التأثير سيطال المتعثرين حالياً بسبب ظروف وسينعكس ذلك سلباً على أي معاملة بنكية مستقبلية على شكل رفع أرقام الفائدة، أو عدم الموافقة على منح تسهيلات مستقبلية.

بطالة متزايدة بعد كورونا

وتشير توقعات غير رسمية إلى عودة 20 في المئة من العاملين الأردنيين في الخارج، وارتفاع نسبة البطالة في البلاد. ويبلغ عدد المغتربين الأردنيين نحو مليون شخص، موزعين على نحو 70 دولة معظمهم في دول الخليج، فيما يجري الحديث عن احتمالية فقدان ما مجموعه 140 ألف وظيفة في الأردن بسبب تداعيات كورونا.

يأتي ذلك، بالتزامن مع استطلاع يرصد حال بعض الشركات الأردنية بعد كورونا خصوصاً تلك المتخصصة بقطاع تكنولوجيا المعلومات. وكشف الاستطلاع أن27 في المئة من هذه الشركات لا تعتزم دفع رواتب موظفيها كاملة لشهر مايو.

وتعتقد 47 في المئة من هذه الشركات أن عدم السماح لها بإعادة الهيكلة، بما في ذلك الاستغناء عن عدد من الموظفين، سيؤدي إلى تعثرها في المستقبل القريب.