Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعليق دفع ديون لبنان

التعثر غير المنظم يهدد أصول الدولة ورسملة المصارف

على الرغم من التوقعات الواسعة بتخلّف لبنان عن سداد ديونه للمرة الأولى في تاريخه الحديث، إلّا أنّ وقع كلمة رئيس الحكومة حسان دياب على الشعب كان ثقيلاً، وأرسى مخاوف من مستقبل أصبح مجهولاً أمام اللبنانيين، والأكيد أن هذا المستقبل سيكون أصعب في ظل اشتداد الأزمة النقدية على البلاد وزيادة عزلته على الرغم من بعض المحاولات اليتيمة من فرنسا لرفع شعار الوقوف إلى جانب لبنان.

ولعلّ التعثر اليوم، يزيد المخاوف الداخلية كما الخارجية، وأولها مقاضاة لبنان الدولة أمام المحاكم الدولية، كما الخوف من تآكل رأسمال المصارف واللجوء إلى اقتطاعات أصبحت أكثر ترجيحاً من ودائع المقيمين والمغتربين تقوّض ثقة اهل لبنان بوطنهم لأجيال مقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رسالة رئيس الحكومة

وفي رسالة وجّهها إلى المواطنين، اعتبر رئيس الحكومة أن "الرهان أصبح اليوم على قدرة اللبنانيين على خوض معركة استقلال جديدة، ولكن بمفهوم مختلف، للتحرر من عدو يمارس السطو على حاضرهم ومستقبلهم". وسأل دياب "هل يمكن لبلد أن يقوم اقتصاده على الاستدانة؟ هل يمكن لوطن أن يكون حرّاً، إذا كان غارقاً بالديون؟ نحن اليوم ندفع ثمن أخطاء السنوات الماضية، فهل علينا أن نورثها لأولادنا وأجيالنا المقبلة؟". وأضاف "لقد أصبح الدين أكبر من قدرة لبنان على تحمله، وأكبر من قدرة اللبنانيين على تسديد فوائده. كل الاقتصاد أصبح قائماً على فلسفة الاستدانة"، مشيراً إلى أن "مجموع الدين العام تخطى الـ 90 مليار دولار. وأكثر من 40 في المئة من السكان قد يجدون أنفسهم قريباً تحت خط الفقر، وكل ألف ليرة من إيرادات الدولة، يذهب أكثر من 500 ليرة منها لخدمة الدين، بدل صرفها على الصحة والتعليم والبنية التحتية".

وقال دياب "أنهك الفساد والهدر كاهل الدولة، ففرض نفسه في السياسة والاقتصاد والإدارة العامة وشتى مجالات الحياة اليومية. وكان الفساد في البداية خجولاً، ثم أصبح جريئاً، وبعد ذلك صار وقحاً، إلى أن أصبح فاجراً، وجزءًا رئيساً من مكونات الدولة والسلطة والمجتمع".

مستوى حرج وخطير

وأعلن أن "احتياطاتنا من العملات الصعبة قد بلغت مستوى حرجاً وخطيراً، ما يدفع الجمهورية اللبنانية إلى تعليق سداد استحقاق التاسع من مارس (آذار) من الـ"يوروبوندز" لضرورة استخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للشعب"، مضيفاً "ستسعى الدولة اللبنانية إلى إعادة هيكلة ديونها، بما يتناسب مع المصلحة الوطنية، عبر خوض مفاوضات منصفة وحسنة النية مع الدائنين كافة". وأكد أنه "لا يجوز أن ننفق أكثر مما نجني، وستحقق خطة التغويز التي اعتمدتها حكومتنا وفراً يصل إلى أكثر من 350 مليون دولار في العام"، معلناً أننا "باشرنا بإعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد"، ومتعهداً بـ "الوقوف سداً منيعاً بوجه التهرب الضريبي، وسنطلق شبكة أمان اجتماعي لحماية الطبقات الأكثر فقراً".

وقال رئيس الحكومة "لبنان الغد سيرتكز أكثر فأكثر على الزراعة والصناعة والمعرفة والتكنولوجيا، إضافةً إلى قطاعاته التقليدية في التجارة والسياحة والخدمات. وسنعمل كذلك، على تطوير قطاعنا المصرفي، لكننا، لا نحتاج قطاعاً مصرفياً يفوق بأربعة أضعاف حجم اقتصادنا".

أصول لبنان الدولة... وودائع اللبنانيين بخطر

في السياق، عبّر المصرفي جان طويلة لـ "اندبندنت عربية" عن استغرابه من خطاب الرئيس دياب الذي لم يقترن مع إعلان التخلف عن السداد بأي خطة إنقاذية متكاملة وعملية، ما يشير بوضوح إلى تعثر غير منظم، فكيف سيقارب لبنان دائنيه؟، وكيف سيقنعهم بالتفاوض على حلول في ظل عدم وجود رؤية واضحة أمام الجانب اللبناني حول إدارة أزمته وديونه، والأسوأ الاعتراف بعدم اقتناء الأموال التي استدانها وهدرها. كذلك استغرب طويلة  من استمرار الحكومة بإلقاء اللوم على من أعطاها الأموال لتستمر بالعمل والحياة، بينما هي من هدرتها واستمعنت بالصرف والنهب والبذخ.

وأوضح أنه مع التعثر اليوم تستحق كل السندات التي أصدرتها الدولة اللبنانية مهما كانت آجالها وهي بقيمة 30 مليار دولار، 20 مليار دولار تحملها المصارف اللبنانية التي تواجه اليوم تآكل رأسمالها، ما يعني بكلام آخر أنها تواجه الإفلاس وهي بحاجة إلى حل عملي، ولعلّ ما صرحه الرئيس دياب حول تطوير القطاع المصرفي كون لبنان لا يحتاج إلى قطاع يفوق بأربعة أضعاف حجم الاقتصاد، لا يشكّل حلاً وإنما يزيد المخاوف القائمة حول تعثر أي مصرف وما يعنيه ذلك من ضياع ودائعه.

الودائع مهددة

وإذا ما اقتطعت الدولة نسبة من السندات أي أخضعتها إلى الـ "Haircut"، فستصبح ودائع المودعين مهدّدة باقتطاعات أيضاً، كون المصارف لا تستطيع تحمل الخسائر. وتحمل جهات خارجية 10 مليارات دولار، ستحارب الدولة بشراسة لاستعادة أموالها، فالدائنون الدوليون بدأوا بالفعل بتشكيل مجموعة تمثلهم وبالنظر إلى عقود السندات، فأمامهم خياران، الأول مقاضاة الدولة أمام محاكم نيويورك، وهنا أقصى ما يمكن تحقيقه هو الحجز على الأصول الخارجية للدولة اللبنانية بينما الدولة لا تملك أصولاً خارجية، والخيار الآخر والمرجح أن يسلكه الدائنون، هو الذهاب إلى التحكيم، وهنا الحكم يطال الأصول الداخلية للدولة اللبنانية من ذهب لدى المركزي إلى مبان أو عقارات أو أي أصول تملكها الدولة، فيتم وضع اليد عليها.

والتعثر غير المنظم أدخل لبنان في نفق مظلم ليضاف اسم دولة لطالما لاقاها المجتمع الدولي بالاحترام والثقة إلى دول تعثرت مراراً وتكراراً كفنزويلا والأرجنتين، فدفعت وشعبها ثمن فشل السلطة السياسية.

قطع طرقات

ومع إعلان لبنان تخلفه عن سداد ديون للمرة الاولى في تاريخه، عمت احتجاجات شعبية بيروت وعدداّ من المناطق احتجاجاً على الوضع القائم، وسارت تظاهرات حملت شعارات عدة ولا سيما "مش دافعين"، كما قطع العديد من الطرقات.