Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئاسة الجزائرية تجدد ملاحقة رجال بوتفليقة

آخر من استدعاهم القضاء مختار رقيق الذي يُعد "الصندوق الأسود"

عادت التحقيقات مع المقربين من بوتفليقة بعدما جمدت خلال موسم الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

بعد نحو سنة من دفع الحراك الشعبي الجزائري الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة، مازال المقربون منه يتساقطون تباعاً في ملفات فساد متشعبة. وآخر هؤلاء مختار رقيق، "بروتوكول" الرئيس بوتفليقة"، الذي يُعد "الصندوق الأسود" لمؤسسة الرئاسة.

وأودَع قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد، الاثنين 24 فبراير (شباط)، رقيق الحبس المؤقت في سجن الحراش، بتهمة "فساد مالي". ونقل بيان عن المحكمة المتخصصة في ملفات "الفساد"، أن قضية رقيق تتصل بـ "الصناعات الغذائية" وبـ "مخالفة التشريع والتنظيم الخاص بالصرف وتبييض الأموال".

ومن بين التهم "الاستفادة من امتيازات غير مبررة، استغلال النفوذ، التوسط لعدد من رجال الأعمال من أجل الحصول على امتيازات غير مبررة، وجنحة عدم التبليغ".

وكان رقيق قد مثل قبل أيام كشاهد أمام المحكمة العسكرية في البليدة، في قضية التآمر على سلطة الجيش وسلطة الدولة، التي دين فيها شقيق الرئيس السابق ومستشاره، سعيد بوتفليقة، والجنرالان توفيق وبشير طرطاق بـ15 سنة سجناً، فيما استفادت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون من الإفراج بعد "استنفاذ عقوبة السجن مدة تسعة أشهر".

تطهير مؤسسة الرئاسة

بشكل لافت ومتسارع عادت ملفات التحقيق في قضايا فساد أو ارتباط بمنظومة الحكم السابقة بعد بضعة أسابيع من "الجمود" فور انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون، وبدا الارتباط كبيراً بين الملفات الجديدة ومؤسسة رئاسة الجمهورية التي أعلنت منذ نحو سنة بدء "عملية تطهير" مسّت الطاقم العامل كله، من كبار المستشارين إلى أبسط المهنيين في قصر المرادية.

وسقط في التحقيقات الأخيرة كل من رجل الأعمال العيد بن عمر، مالك مجمع الصناعات الغذائية الأكبر في البلاد وأحيل قبل أسبوع على سجن الحراش. ثم شملت التحقيقات رجل الأعمال حسين متيجي، وهو مالك مجمع في المجال نفسه. وبين هذين الملفين تم سجن وزير الإسكان السابق عبد الوحيد تمار ومحافظين سابقين لولاية سكيكدة شرق البلاد.

ويكشف المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا إسماعيل بوعنيقة لـ "اندبندنت عربية" أن "فصيلة التحقيقات لدى درك باب الجديد في العاصمة تتابع منذ أسابيع ملفات فساد عدة، وقد ساد لفترة اعتقاد بأن هناك تراجعاً في التحقيقات خلال موسم الانتخابات الرئاسية، لكن عودتها بهذا الزخم يعطي انطباعاً بأن رئاسة الجمهورية (رئيس الجمهورية هو القاضي الأول في البلاد بحكم الدستور) منحت الضوء الأخضر للعدالة للخوض في كل ملف يتضمن اشتباهاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف بوعنيقة أن "التحقيقات تتوسع لتشمل قطاعات اقتصادية لم يُقترب منها في السابق، وقد كشفت بالدليل طبيعة التأثير الخفي لرجالات بوتفليقة".

واستدعى القضاء وزيرَ الطاقة السابق شكيب خليل، للتحقيق في قضية "سوناطراك" الحكومية للنفط. وهي قضية شهيرة تم إغلاقها بضغط من رئاسة الجمهورية. وحولت وزارة العدل طلبات جديدة على البرلمان لرفع الحصانة عن برلمانيين ضمن قائمة طويلة.

عيون في الرئاسة

لا يخفي الرئيس تبون إعجابه بتجربة الرئيس السابق ليامين زروال (1994 إلى 1999)، في ما يخص تسيير مؤسسة الرئاسة. وهو اليوم يستعيد تجربتين على الأقل، من فترة زروال.

الأولى تعيين كريم يونس وسيطاً للجمهورية، وهو منصب ظهر في فترة التسعينيات ثم اختفى.

والثانية هي تكليف شخصية عسكرية بمهمات استشارية للشؤون الأمنية والعسكرية، مثلما جرى مع الجنرال السابق محمد بتشين الذي شغل منصب مستشار أمني على مستوى رئاسة الجمهورية في فترة التسعينيات.

واختار تبون اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد مستشاراً له مكلفاً بالشؤون الأمنية والعسكرية. وشغل مجاهد الذي تقاعد من صفوف الجيش مناصب رفيعة عدة في المؤسسة العسكرية، آخرها مدير الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة في مدينة شرشال غرب العاصمة والتي توصف بـ "مفخرة التكوين في الجيش الجزائري".

والمعروف عن مجاهد دفاعه عن فكرة "الحدود الدستورية لمؤسسة الجيش الوطني الشعبي"، وهو من أبرز المدافعين عن إدارة الجيش لفترة ما بعد استقالة بوتفليقة بطريقة يصفها بـ "الاحترافية والتي لم يسجل فيها أي خرق لبنود الدستور التي تحدد مهمات الجيش بدقة".

ويدافع مجاهد عن خطوات تسليح الجيش الجزائري ضمن خطة عامة تعرف بـ "التحديث" التي أدت إلى رفع ميزانية وزارة الدفاع. وهو بذلك يتوافق مع تبون وخطته التي أعلنها قبل شهر من مقر وزارة الدفاع الوطني.

المزيد من العالم العربي