النفط يقفز مع انحسار مخاوف "كورونا"... والسعودية تخفض إمدادات آسيا

"برنت" يتجاوز 55 دولاراً... ومخاوف من تخمة المعروض مع تراجع الطلب العالمي

ارتفع برنت إلى 55.13 دولار للبرميل وصعد خام غرب تكساس إلى 50.68 دولار (رويترز)

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في الوقت الذي أعلنت فيه الصين أقل عدد يومي من حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، ما عزّز آمال المستثمرين بأن الطلب على الوقود في ثاني أكبر مستهلك للخام بالعالم "ربما يبدأ في التعافي من آثار الوباء".

وارتفع خام "برنت" بنحو 1.12 دولار أو ما يعادل 2.1 في المئة إلى 55.13 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 74 سنتاً أو 1.5 في المئة إلى 50.68 دولار للبرميل.

وتسببت قيود فُرِضت على السفر إلى الصين ومنها، في "خفض استهلاك الوقود". وقالت أكبر شركتين لتكرير النفط بالصين، إنهما "ستقلّصان عمليات التكرير بنحو 940 ألف برميل يومياً"، نتيجة "انخفاض الاستهلاك"، أو ما يعادل نحو 7 في المئة من استهلاكهما من الخام في 2019.

وقلّصت شركات تكرير صينية، من بينها شركات مملوكة للدولة هي سينوبك وبتروتشاينا وشركة الصين الوطنية للنفط البحري.

وتسببت المخاوف بشأن الطلب من التفشي في دفع خامي "برنت" وغرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياتهما في 13 شهراً يوم الاثنين الماضي، والخامان القياسيان منخفضان ما يزيد على 20 في المئة من المستويات المرتفعة التي بلغاها في يناير (كانون الثاني) الماضي.

السعودية تخفض إمدادات عملاء في آسيا
وفي ما يتعلق بالإمدادات، أوصت منظمة البلدان المصدرة البترول (أوبك) وحلفاؤها بما فيها روسيا، فيما يُعرف باسم مجموعة (أوبك +)، بـ"خفض آخر للإنتاج" بواقع 600 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي، لكبح تراجع أسعار الخام.

لكن، روسيا "مترددة" في الالتزام بالخفض الإضافي، بينما ترغب السعودية في أن يتفق كبار مصدري الخام العالمي على "خفض سريع للإمدادات".

ووفقاً لوكالة (رويترز)، قال أربعة مصادر، إن السعودية، أكبر مُصدر نفط بالعالم، "خفّضت إمداداتها من النفط الخام لبعض عملائها الآسيويين في مارس (آذار) المقبل"، بعد أن قلّصت شركات تكرير الإنتاج عقب تفشي فيروس كورونا، وبسبب عمليات صيانة دورية.

يأتي التراجع في الإمدادات بعد أن خفّضت شركة النفط الوطنية أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية في مارس (آذار) بأكثر من المتوقع.

وقال مصدر مطّلع على صادرات نفط "أرامكو"، إن المخصصات بوجه عام للمشترين للتحميل في مارس (آذار) "كانت أقل"، لكن حتى الآن لم يكن للفيروس تأثيرٌ كبيرٌ، مضيفاً "عمليات الصيانة الموسمية في آسيا خلال الربع الثاني أحدثت فرقاً أكبر".

ورفض مصدران الكشف عن مدى خفض الكميات في مصافيهما، لكنهما قالا إن "أرامكو" السعودية "ربما سمحت لبعض المشترين الصينيين بخفض الكميات التي يحصلون عليها بأكثر من 10 في المئة"، إذ إن الوضع يمثل "حالة استثنائية في الصين"، بينما قال مصدر آخر إن انخفاض التحميل لمصفاته في مارس (آذار) "كان لأعمال صيانة مقررة في هذا التوقيت".

الإنتاج الأميركي يواصل الارتفاع حتى نهاية 2020
وأمس، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة من المتوقع أن يرتفع بمقدار 960 ألف برميل يومياً في 2020 إلى مستوى قياسي عند 13.20 مليون برميل يومياً، وهو ما يقل عن توقعاتها السابقة لزيادة قدرها 1.06 مليون برميل يومياً.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة، فإن الإنتاج في 2021 من المتوقع أن يرتفع 360 ألف برميل يومياً إلى 13.56 مليون برميل يومياً، وساعدت طفرة النفط الصخري الولايات المتحدة على أن تصبح أكبر منتج للنفط بالعالم، متجاوزةً السعودية وروسيا.

وتوقّعت أن يرتفع الطلب على المنتجات البترولية بمقدار 90 ألف برميل يومياً إلى 20.53 مليون برميل يومياً في 2020، وهو ما يقل عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 160 ألف برميل يومياً.

كما رجّحت أن يرتفع الطلب بمقدار 180 ألف برميل يومياً إلى 20.71 مليون برميل يومياً في 2021، مقارنة مع توقعاتها السابقة لزيادة قدرها 70 ألف برميل يومياً.

وخفّضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام بمقدار 310 آلاف برميل يومياً مع تراجع استهلاك الخام في الصين، ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، بعد تفشي فيروس كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما خفّضت الوكالة الحكومية تقديرها للطلب العالمي على الخام في 2020 إلى زيادة قدرها 1.03 مليون برميل يومياً ليصل إلى 101.74 مليون برميل يومياً.

وقالت، إن خفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي "يعكس أيضاً درجات حرارة أدفأ من المعتاد في يناير (كانون الثاني) بمعظم النصف الشمالي من العالم".

وتفترض توقعات إدارة معلومات الطاقة، أن منظمة البلدان المصدرة البترول (أوبك) ستخفّض إنتاج النفط بمقدار 500 ألف برميل يومياً من مارس (آذار) إلى مايو (أيار) بسبب تراجع الطلب العالمي المتوقع في أوائل 2020.

وأكدت، أن متوسط إنتاج "أوبك" في 2020 من المتوقع أن يبلغ 28.9 مليون برميل يومياً، بانخفاض قدره 300 ألف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة التي أصدرتها الشهر الماضي.

كيف علقت أميركا على تحركات "أوبك"؟
في سياق متصل، قال وزير الطاقة الأميركي، دان برويليت، إن الولايات المتحدة "غير معنية" بأي خطوات تدرسها "أوبك" وحلفاؤها لكبح إنتاج النفط بدرجة أكبر.

وكانت لجنة فنية تُسدي المشورة إلى منظمة البلدان المصدرة البترول وحلفائها بقيادة روسيا اقترحت "تعميق خفض الإنتاج 600 ألف برميل يومياً".

وتطبق مجموعة المنتجين، المعروفة باسم (أوبك +)، تخفيضات قدرها 1.2 مليون برميل يومياً منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وذلك لتقليص تخمة المعروض العالمي ودعم أسعار الخام، وتجتمع "أوبك" في فيينا الشهر المقبل.

الوزير الأميركي قال، في تصريحات على هامش مؤتمر بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، "لسنا معنيين بالقرار الذي ربما تأخذه (أوبك)، وأيّاً كان قرارهم فسوف يناسبهم، ونحن نقدِّر ما يقومون به (...) سيجتمعون وسيتوصلون إلى حُكم وقرار يناسبهم. لكن أعتقد أن قدرتهم على التأثير في أسعار النفط كما كانوا يفعلون، كما تعرفون، قبل ثلاثة عقود أو أربعة أو خمسة، إنما أصابها تغير جذري".

وقال، إنه في حين تقبع أسعار الغاز الطبيعي المسال "عند أدنى مستوياتها في سنوات"، فإن المستقبل "ما زال زاهياً للغاز المسال".

وأضاف، "يوجد طلب هائل على الغاز المسال بأنحاء العالم. الحوارات مع الصين سارت على ما يرام (...)، وأتوقّع بقوة خلال الأشهر القليلة المقبلة أن تروا اتفاقات جديدة، لا في الصين فحسب، بل وفي أوروبا".

الطلب العالمي سيتراجع إلى هذه المستويات
وتوقّعت "ريستاد إنرجي" للاستشارات، في مذكرة بحثية أمس، أن يحدّ تفشي الفيروس التاجي بشكل كبير من نمو الطلب العالي على النفط هذا العام مقارنة مع توقعات سابقة.

ورجّحت أن ينمو الطلب العالمي على النفط 820 ألف برميل يومياً في 2020، انخفاضاً من توقعات ديسمبر (كانون الأول) لنمو يبلغ 1.1 مليون برميل يومياً.

وأوضحت، أن تفشي الفيروس يؤثر بالأساس في الطلب خلال أوائل العام، إذ أصبح من المتوقع أن لا ينمو سوى 100 ألف برميل يومياً في الربع الأول من العام الحالي، ليتعافى الاستهلاك في وقت لاحق.

وأضافت، "تقييمنا الحالي هو أن تأثير الفيروس التاجي سيستمر على مدار فبراير (شباط) ومارس (آذار)، ثم ينحسر تدريجياً حتى يونيو (حزيران)".

لكن، في أسوأ التصورات، وذلك إذا امتدت القيود المفروضة على السفر فترة أطول، فإن التأثير الإجمالي في العام ربما يصبح تباطؤ نمو الطلب في 2020 إلى 650 ألف برميل يومياً، حسبما ذكرت شركة الاستشارات.

المزيد من متابعات