Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لم تعتبر "فيسبوك" بفضيحة "كامبريدج أناليتيكا"

إذا سمحنا لمارك زوكربيرغ وغيره من مديري التكنولوجيا بدفع غرامة فقط مقابل الانتهاكات الانتخابية فإننا نبيع ديموقراطيتنا لأعلى مُزايد

الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرغ (أ.ف.ب)

إننا نواجه أزمة ديموقراطية عالمية. أعتقد أنّ حقوقنا تتعرض إلى المصادرة على يد أكبر منصّة تواصل في العالم، (فيسبوك)، وما من أحد يخضع للمساءلة.

عملتُ في كامبريدج أناليتيكا خلال حملَتيْ ترمب وبريكست في العام 2016، ورأيت فيها أشدّ أشكال العنصرية والتضليل اللا محدود الذي يُضخ مباشرة إلى صفحات الناخبين على (فيسبوك).

توشك أقوى دولة ديموقراطية في العالم على انتخاب رئيسها المقبل، لكنها لم تُتخذ للآن أي إجراءات مهمة لمنع التاريخ أن يعيد نفسه، والأسوأ من ذلك هو أن موقع (فيسبوك) تبنّى موقفاً رسمياً، مفاده أنه لا يستطيع معالجة الادعاءات الكاذبة للسياسيين، وهذا أمرٌ بالغ الخطورة في عصر الشعبوية.

إن علينا حالياً العمل لحماية أنفسنا كناخبين، وإلا سنظل نرى (فيسبوك) وهو يستفيد من تآكل حرياتنا، نحن بحاجة إلى العمل لحماية ديموقراطيتنا الرقمية.

في الأسبوع الماضي، ألقى نيك كليغ، وهو المسؤول عن الاتصالات على الصعيد العالمي في شركة (فيسبوك)، كلمة في مؤتمر تقني بميونيخ، اعتبر فيها أن أفضل طريقة لجعل (فيسبوك) تمتثل إلى رغباتنا هي سنُّ قوانين جديدة ستلتزم بها الشركة.

لكن، لدينا سلفاً قوانين ضد قمع الناخبين والتحريض على العنف والتشهير والقذف، لذا سألته: هل يمكن أن نبدأ أولاً باحترام (فيسبوك) القوانين الموجودة حالياً؟

في وقتٍ لاحقٍ من ذاك الأسبوع، عندما قابلتُ كليغ في دافوس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، قال مجدداً إنهم يطبّقون القانون، رغم اعترافه بإمكانية القيام بذلك بشكل أفضل. فهل هذا دفاعٌ مقبولٌ؟ أنا متأكدة تماماً أنني لو كنتُ أنشأت منصةً سمحت بالتدخل الأجنبي في الانتخابات، وشجّعت على الإبادة الجماعية للأقليات العرقية، فإن عبارة "كان بوسعي فعل ما هو أفضل" لن تحميني من الملاحقة القضائية.

يبدو الآن، وبطريقة مُربكة، أن كثيراً من القوانين تنطبق على عامة الناس، لكن ليس على السياسيين. وفي حال فاتك الأمر، فقد تمسّك مارك زوكربيرغ بقراره بأن (فيسبوك) لن يخفّف المحتوى السياسي، معتبراً أن كل شيء يقوله الساسة في الوقت الراهن أصبح "ذا قيمة خبرية"، حتى لو كان غير صحيح، وحتى لو كان ينتهك حقوق خصومهم وأبناء وطنهم.

إن النقاش بين حرية التعبير والرقابة يجري تشويهه هنا لأغراض سياسية، ويبدو لي أنه ذريعة مناسبة لـ(فيسبوك) لتحقق الأرباح من خلال السماح للتطرف بالوجود على منصتها.

في أثناء وجودي في كامبريدج أناليتيكا، رأيت استراتيجيات قمع الناخبين التي صممتها حملة ترمب واستخدمتها في عام 2016. إن كثيراً من الأشخاص الذين اشتغلت معهم في كامبريدج أناليتيكا يعملون الآن في حملة إعادة انتخاب دونالد ترمب. إنّ قمع الناخبين هو استراتيجية سياسية، وهذا هو السبب في أن الاستهداف الجزئي للناخبين على (فيسبوك) يمثل مشكلة كبرى لنا جميعاً، يعرضها فيلم The Great Hack الوثائقي بشكل مليء بالحياة. إنها مشكلة لا يبدو أن (فيسبوك) عازمٌ على وضع حدّ لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذن، ما الذي كان يقصده نيك كليغ عندما تحدّث عن تطبيق القوانين؟ في الساحة السياسية، يزعم (فيسبوك) أنه يصرف الموارد في الغالب على منع التدخل الأجنبي في الانتخابات، لكن في دورة انتخابات عام 2016، وُجِد أن (فيسبوك) سمح للروس بشراء المحتوى السياسي بغرض نشر معلومات مضللة وافتراءات، بل وحتى التشجيع على العنف.

ومع ذلك، قُدّرت قيمة هذه المشتريات الإعلانية ببضع مئات الآلاف من الدولارات، وهو مبلغٌ صغيرٌ جدّاً من الإنفاق مقارنة بالمليارات التي رصدها السياسيون ومجموعات الدفاع عن المرشحين في الداخل الأميركي.

وإذ أثمّن كل الجهود المبذولة لمنع البلدان الأخرى من التأثير في انتخاباتنا، لا أرى أن هذا يمثل أولويةً. إن سياسيينا المحليين يتمتعون بقدرة أكبر على الإنفاق، خصوصاً في الولايات المتحدة، ويبدو أن مارك زوكربيرغ ونيك كليغ يرفضان فكرة أن التهديد الأكبر لانتخاباتنا لا يأتي من الخارج، بل من الداخل.

بين مليارات الدولارات التي تُنفق حالياً على الانتخابات الأميركية، توجد أموالٌ تُرصد للإعلانات السياسية سيتدفق معظمها إلى (فيسبوك)، وحسب ما رأيته في كامبريدج أناليتيكا، وعلى حد علمي، لن يجري التدقيق في صحة أيّ من هذه الإعلانات. كما لن يُحظّر أيّ محتوى أو يُزال، حتى لو تبين أنه غير صحيحٍ.

يُشار هنا إلى أن شبكة (سي إن إن) منعت بثّ الإعلانات الإخبارية الزائفة التي أعدّتها حملة ترمب عن منافسه السياسي جو بايدن، بيد أن (فيسبوك) احتضن هذه الإعلانات عدة أشهر، فازت خلالها بملايين المشاهدات من ناخبين قابلين للتأثر. يجب أن لا نقف مع هذا.

ولأن إنكار (فيسبوك) هذه المشكلات لا يزال يمثل تهديداً لديموقراطيتنا، يجب علينا اتخاذ إجراءات لحماية مستقبلنا الرقمي، وتأثيره في الديموقراطية.

أولاً، يجب أن نطالب بإخضاع السياسيين إلى المعايير المجتمعية ذاتها التي يخضع إليها عامة الناس. إذا كنت لا أستطيع نشر محتوى للتشهير بآخرين، لا يجب أيضاً السماح لنشطاء حملة بوريس جونسون أو دونالد ترمب بأن يفعلوا ذلك.

ثانياً، أدعو (فيسبوك) إلى الكشف عن طريقته في تحديد خطاب الكراهية والأخبار المزيفة وقمع الناخبين. إنهم يبذلون القليل جداً من الجهد، وفي وقتٍ متأخرٍ للغاية، وهم بحاجة إلى تخصيص مزيدٍ من التمويل للوقاية، وبسرعة.

أخيراً، أدعو إلى تحميل المسؤولية الجنائية للمديرين التنفيذيين للشركات التي تسمح بانتهاكات حماية البيانات من خلال الإهمال. ولنفكّر، مثلاً، في مقدار الحافز الذي قد يكون لدى (فيسبوك) لحل هذه المشكلات، لو أن هناك عقوبات بالسجن مطروحة على الطاولة.

يبدو لي أنه إذا سمحنا لمارك زوكربيرغ وغيره من مديري التكنولوجيا بدفع غرامة فقط مقابل الانتهاكات الانتخابية، فإننا نبيع ديموقراطيتنا لأعلى مُزايد، لذا يجب أن نسأل أنفسنا: هل يجب الاستمرار في عرض الديموقراطية للبيع؟ إن أفعالنا هي الكفيلة بالإجابة عن ذلك.

بريتاني كايزر هي أحد المبلغين عن خروقات كامبريدج أناليتيكا، وتظهر في الفيلم الوثائقي (The Great Hack) على  (Netflix)

© The Independent

© The Independent

المزيد من آراء