العالم يواجه "كورونا"... أميركا تحقق بـ 191 إصابة مشتبهة والكويت دعت مواطنيها إلى مغادرة الصين

213 حالة وفاة في الصين وروسيا تغلق حدودها معها

لم ينتظر العالم إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية جراء فيروس "كورونا" المستجد، وتصرف في مواجهتها بأعلى درجات الاستنفار، من تعليق الرحلات إلى الصين، إلى اتخاذ تدابير وقائية مشددة للغاية، في موازاة مساع إلى إنتاج لقاح، قد لا يبصر النور قبل أشهر عدة، للتعامل مع هذا الفيروس الخطير.

ومن المؤكد أن إعلان حالة طوارئ عالمية سيؤدي إلى تشديد ضوابط احتواء الفيروس وإجراءات تبادل المعلومات لكنه قد يصيب بكين بخيبة أمل لأنها عبرت عن ثقتها في هزيمة الفيروس "الشيطان"، وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى إثارة المخاوف في الأسواق بشكل أكبر مما يزيد الآثار الناجمة عن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الصيني.

إجراءات أميركية لرصد الفيروس 

وأعلنت الولايات المتحدة عن سلسلة إجراءات للحدّ من انتشار "كورونا"، تشمل منع الأجانب الذين زاروا الصين في الأسبوعين الأخيرين من دخول أراضيها، فضلأً عن حجز أي أميركي قادم من الصين لمدة 14 يوماً.

وقال البيت الأبيض، في مؤتمر صحافي خُصّص للحديث عن الفيروس، إن الوضع الصحي في الصين خطير وواشنطن تنسّق مع السلطات الصحية حول العالم بشأن "كورونا"، وإنها ستنفّذ إجراءات مؤقتة لرصده بشكل دقيق. وأضاف البيت الأبيض أن السلطات تحقّق بـ191 حالةً يشتبه بإصابتهم بالفيروس، مؤكداً في الوقت ذاته أن "الخطر بالنسبة للأميركيين متدن". وقال إن الإجراءات المؤقتة ستخفّف الضغط على العاملين الصحيين في المطارات.  

ودعت الكويت مواطنيها الجمعة إلى عدم السفر إلى الصين ونصحت الموجودين هناك بسرعة المغادرة بسبب فيروس كورونا، بينما ذكرت وكالة الأنباء العراقية أن مطار البصرة منع دخول أي صيني أو وافد من الصين إلى العراق وسط مخاوف من تفشي الفيروس.

حال طوارئ صحية عالمية

وكانت منظمة الصحة العالميّة أعلنت في وقت سابق الخميس 30 يناير (كانون الثاني) أنّ فيروس "كورونا" المستجدّ بات يشكّل "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، لكنها دعت إلى عدم الحد من الرحلات.

وقال المدير العام للمنظّمة تيدروس إدهانوم غيبرييسوس "قلقنا الأكبر يكمن في إمكان انتشار الفيروس في بلدان حيث الأنظمة الصحية أكثر ضعفاً"، وأكد ان المنظمة "لا توصي بالحد من الرحلات وعمليات التبادل التجاري وحركة (الأفراد)، وهي تعارض حتى فرض أي قيود على الرحلات" إلى الصين.

كما حذرت هيئة المراقبة الدوليّة، ومقرها جينيف، من أن العديد من الدول غير مستعدة لمواجهة الوباء، مشيدة من جهة ثانية بـ "سرعة التحرك" التي أظهرتها الدول ومنظمة الصحة حتّى الآن.

تحذير من نتائج عكسية لإغلاق الحدود

المتحدّث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير حذّر بدوره من أن إغلاق الممرات الحدودية الرسمية يؤدي إلى "فقدان إمكانية تتبع الناس ومراقبة (تحرّكاتهم)" وبالتالي إلى نتائج عكسية.

وقال ليندماير لصحافيين في جنيف "قد يكون منطقياً أن تقول إننا نواجه خطراً من الخارج، فلنقفل على أنفسنا... لكننا نعرف من تجارب سابقة، سواء كانت فيروس إيبولا أو في حالات أخرى أراد الناس السفر خلالها... إن كانت الممرات الرسمية مغلقة، سيجدون طرقاً غير رسمية". أضاف "لكن الطريقة الوحيدة للمراقبة، عبر فحص درجة الحرارة مثلاً، تتمّ عبر الرحلات الرسمية والتأكّد إن كان القادمون عبر الحدود الرسمية يحملون علامات إصابة". وشدّد المتحدث على أن "هذا سبب مهم جداً لإبقاء نقاط العبور الحدودية الرسمية مفتوحة".

وعقب إعلان منظمة الصحة العالمية، أوصت الولايات المتحدة رعاياها بتجنّب السفر إلى الصين. ورفعت وزارة الخارجية الأميركية مستوى التحذير إلى أعلى درجة، داعيةً الأميركيين إلى "عدم السفر" إلى الصين بينما حضّت المتواجدين فيها على المغادرة. 

وإثر دعوة الخارجية الأميركية، أعلنت شركة طيران "دلتا إير لاينز" أنها ستعلق مؤقتا كل الرحلات بين الولايات المتحدة والصين، بعدما خفّضت في وقت سابق عدد رحلاتها المنتظمة بين البلدين إلى النصف، أي ما يقارب 21 رحلة أسبوعياً. وأوضحت الشركة أن الرحلة الأخيرة إلى الصين ستغادر الولايات المتحدة يوم الاثنين في الثالث من فبراير (شباط)، ورحلة العودة الأخيرة إلى أميركا ستغادر الصين في الخامس من الشهر نفسه.  

كذلك دعت الخارجية البحرينية المواطنين إلى عدم السفر إلى الصين إلا للضرورة القصوى وتفادي الدول التي ظهر بها الفيروس.

وحظرت الهند الجمعة تصدير معدات الحماية الشخصية مثل الكمامات والملابس الواقية وسط تفشي "كورونا".

أعداد الضحايا إلى ازدياد

في هذا الوقت، أعداد الضحايا إلى ازدياد في الصين، وانتشار الوباء على صعيد العالم، تتسع رقعته، وذكرت لجنة الصحة الوطنية في بكين الجمعة أن عدد الوفيات الناجمة عن "كورونا" ارتفع إلى 213 بنهاية الخميس بعد تأكيد 1982 حالة إصابة جديدة، وأفادت اللجنة في بيان بأن العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة داخل الصين بلغ 9692 حتى الخميس.

إصابتان في روسيا 

في موسكو، أعلنت السلطات تأكيد أوّل إصابتين بفيروس "كورونا" لدى صينيَين، وأنها ستعيد مواطنيها من عدة مناطق في الصين بسبب تفشي الوباء. وقالت نائبة رئيس الوزراء تاتيانا غوليكوفا، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الروسية، إن الإصابتين سُجّلتا في منطقة تيومين في الأورال وفي تنسبايكالي في أقصى الشرق الروسي.

وكانت روسيا قرّرت إغلاق حدودها مع الصين التي تمتدّ على طول 4250 كيلومتراً لمكافحة تفشي الفيروس. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إصابات بين بريطانيا وإيطاليا

وإلى أوروبا، حيث أعلنت إيطاليا حالة طوارىء صحية، وكشف رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي عن أن السلطات رصدت أول حالتي إصابة بفيروس "كورونا" داخل البلاد، وأوضح في مؤتمر صحافي أن الشخصين المصابين سائحان صينيان مضيفاً أن الحكومة أوقفت الرحلات الجوية من وإلى الصين. كما أعلنت بريطانيا رصد إصابتين بالفيروس المستجد.

في السويد، ذكرت هيئة الصحة العامة الجمعة أن اختباراً أثبت إصابة امرأة بفيروس كورونا وتمّ عزلها في مستشفى بجنوب البلاد. وأوضحت الهيئة في بيان "هي امرأة زارت منطقة ووهان في الصين وعانت من أعراض سعال بعد وصولها إلى السويد". وأضافت "ليست مريضة بشكل خطير". 

وفي قبرص، أعلنت وزراة الصحة في بيان الجمعة الاشتباه بأول حالة إصابة بفيروس "كورونا"، موضحةً "أظهر مواطن صيني يعيش في قبرص وزار الصين في الأيام القليلة الماضية عوارض شبيهة بتلك التي يسبّبها فيروس كورونا". وأكّدت السلطات اتباع جميع إجراءات التعامل مع الفيروس، حيث يخضع المريض للعلاج في إحدى مستشفيات العاصمة نيقوسيا. وقالت الوزارة إنه "تم استبعاد فرضية الإنفلونزا -أ بعد إجراء الفحوص اللازمة"، مضيفةً أنها "ستتحقق أكثر" خلال الأيام المقبلة. 

عمليات إجلاء

ومنذ انتشار الوباء، نظمت دول عدة عمليات إجلاء لمواطنيها، واتُّخذت تدابير احتياطية قاسية على المستوى الدولي، فقد أعلنت شركات طيران على غرار الخطوط الجوية البريطانية، ولوفتهانزا والخطوط الإندونيسيّة "ليون اير"، و"اير فرانس"، وقف رحلاتها إلى الصين، كما أعلنت شركة الطيران المغربية تعليقاً موقتاً لرحلاتها بين الدار البيضاء وبكين حتى نهاية فبراير (شباط). شركة الاتحاد للطيران بأبوظبي أعلنت بدورها الجمعة تعليقاً مؤقتاً لرحلاتها بين بكين ومدينة ناغويا في اليابان بسبب انخفاض الطلب نتيجة تفشي "كورونا". كما علّقت إيران كل الرحلات الجوية من الصين وإليها. 

وعلى الرغم من أن معظم الإصابات سجلت في البر الصيني، تأكد وجود أكثر من 80 حالة في حوالى 20 دولة أخرى أيضاً.

 

 

عدوى من شخص إلى آخر

وفي مؤشر مقلق، سجل انتقال للعدوى بين شخص وآخر في ثلاث دول خارج الصين هي ألمانيا واليابان وفيتنام، وأضيفت إليها الخميس الولايات المتحدة والجمعة تايلاند، حيث بلغ عدد الإصابات 19، وهو ثاني أعلى عدد بعد الصين. 

وفي بقيّة أنحاء الصين حيث تمّ تمديد عطلة السنة الجديدة إلى الثاني من فبراير(شباط)، هجر معظم السكان الخائفين المتاجر ودور السينما والمطاعم، وتحاول قرى نائية الاحتماء خلف حواجز عشوائية لتفادي وصول المرض إليها، في وقت يثير الأشخاص القادمون من مدينة ووهان ومحيطها، حيث ظهر المرض وتفشى، الشبهات حولهم.

وأمرت بكين المزارعين والمسالخ برفع إنتاجها، في ظل اضطراب في شبكات التوزيع وارتفاع أسعار الخضار.

وعلى غرار مسابقات رياضية أخرى عدة (دراجات وكرة قدم وتنس)، أرجأت الصين بطولة كرة القدم داخل القاعة لعام 2020.

"دقيقة بدقيقة"

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه يراقب تفشي الوباء "دقيقة بدقيقة" مشيراً إلى أن آثاره في الاقتصاد العالمي رهن بسعة انتشاره، في وقت تبقى مؤسسات ومصانع صينية مغلقة حتى التاسع من فبراير على الأقل.

وعلاوة على قطاع الطيران، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم بويل إلى أن الوباء الحالي يمثل "مشكلة خطيرة جداً" وأنه يلقي بظلال من عدم اليقين على مجمل آفاق الاقتصاد العالمي.

وتشاطره هذا القلق الشركات المتعددة الجنسيات وشركات صناعة السيارات وشركات في مجال المعلوماتية فضلاً عن صناعة المنتجات الفاخرة.

اختبار جزئي

على خط العلاجات، قالت شركة نوفاسيت للرعاية الصحية إنها دشنت اختباراً جزيئياً جديداً لفيروس "كورونا"، وأوضحت الشركة أن اختبارها الجديد للفيروس قد يحدد سلالة 2019 من الفيروس، وعبرت عن اعتقادها بأن هذا من شأنه أن يميز هذا الاختبار عن باقي الاختبارات التي وصفتها الشركة بأنها أقل دقة.

المزيد من صحة