Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عدم اليقين بسبب بريكست قد يكلف بريطانيا 15 مليار جنيه

تقرير يحذر من أن الضرر الاقتصادي سيسرع في دخول العلاقات التجارية المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي في حال عدم يقين ويبقيها قائمة لمدة طويلة

نصف البريطانيين يعتبر أن بريكست تضر باقتصاد بلادهم فيما يرى مؤيدو الخروج عكس ذلك (رويترز) 

حذّر تقرير جديد من أن استمرار حال عدم اليقين القائمة حيال العلاقات التجارية المستقبلية بين بريطانيا والاتّحاد الأوروبي، قد يكلّف الاقتصاد البريطاني قرابة 4.4 مليارات جنيه استرليني سنوياً (5.72 مليارات دولار أميركي)، بحلول نهاية هذه السنة، ونحو 15 مليار جنيه استرليني (19.5 مليار دولار) بحلول نهاية العقد المقبل.

وعلى الرغم من كلام رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على وجوب "إنهاء مسألة الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي"، فقد أشار تقرير صادر عن مركز الأبحاث الدولي Rand Europe، إلى أن المغادرة الرسمية للمملكة المتّحدة الاتّحاد الأوروبي نهاية يناير، "ستنهي فقط المرحلة الأولى من حال عدم اليقين التجارية" التي سبّبها "بريكست".

وشكّكت الورقة بعض الشيء في وعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بإنهاء المفاوضات المتعلّقة باتفاق تجارة حرّة مع الاتّحاد الأوروبي على الطراز الكندي، بنهاية ما تُسمى "الفترة الانتقالية" في 31 ديسمبر (كانون الأول) من السنة 2020، محذّرةً من أن المحادثات "قد تستغرق وقتاً طويلا"، ومن أنه سيكون على المملكة المتّحدة تقبّل الآثار الاقتصادية السلبية طويلة المدى لصفقة سريعة.

ومن المتوقّع أن تواصل الأضرار التي لحقت بالاقتصاد البريطاني وتيرتها المتسارعة، حتى تتمّ في النهاية تسوية تفاصيل الترتيبات الجديدة، مع احتمال انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتّحدة بمقدار 11 مليار جنيه استرليني (14.3 مليار دولار) بحلول السنة 2025، و15 مليار جنيه استرليني (19.5 مليار دولار) بحلول السنة 2029، ما لم يتمّ التوصل إلى اتّفاق جديد.

وحذّر التقرير من أن أي انخفاض في إجمالي الناتج المحلي من شأنه أن يساهم في زيادة الاقتراض الحكومي بكلفة إضافية في مدفوعات الفائدة السنوية تبلغ ملياراً و300 مليون جنيه استرليني (1.7 مليار دولار) بنهاية السنة 2020، و3 مليارات جنيه استرليني(3.9 مليارات دولار) بحلول السنة 2025.

ويبدو أن إصرار رئيس الوزراء جونسون على عدم تمديد الفترة الانتقالية إلى ما بعد نهاية السنة 2020، سيجبر بريطانيا على مغادرة الاتّحاد الأوروبي بلا اتّفاق، ويدخل المملكة المتّحدة ضمن الشروط غير المؤاتية لـ "منظّمة التجارة العالمية"، الأمر الذي أثار قلق مجتمع الأعمال من التعرفات والحصص التي ستُطبّق على الصادرات.

وحذّر التقرير من أنه سيكون على رئيس الوزراء البريطاني اتّخاذ قرار صعب لإحداث توازن في التكاليف المترتبة على المملكة المتّحدة، بين قطع المحادثات أو السماح لها بالاستمرار لفترةٍ طويلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى تقرير مركز Rand Europe أن "المملكة المتّحدة ستحتاج إلى تقييم الآثار الاقتصادية المحتملة قصيرة الأجل لحال عدم اليقين الطويلة في السياسة التجارية، إذا استمرت المفاوضات إلى ما بعد الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) من السنة 2020، في مقابل الآثار الاقتصادية السلبية المحتملة على المدى الطويل، لاتفاقيةٍ قد يتمّ إبرامها على عجل، لكنها تفتقر إلى الشمولية المطلوبة لعلاقاتٍ تجارية واسعة بين المملكة المتّحدة والاتّحاد الأوروبي في المستقبل".

ويضيف البحث أن "حلفاء بريطانيا، ولا سيما منهم الولايات المتّحدة، سيكونون مهتمّين أيضاً بأي فترة طويلة من عدم اليقين، لجهة انعكاسها على العلاقات الأمنية والدفاعية للمملكة المتّحدة مع جيرانها". ويستنتج بأنه "أمام هذه المؤشرات، يبدو أن موعد الحادي والثلاثين من يناير (كانون الثاني) 2020 هو مجرّد نهاية البداية".

ولاحظ التقرير أن بريطانيا عانت فعلاً من "عواقب اقتصادية سلبية"، بسبب قرار الاستفتاء العام 2016 على الانسحاب من الاتّحاد الأوروبي، بحيث كبح المستهلكون إنفاقهم، وتراجعت الشركات عن الاستثمار على الرغم من أن الشروط التي تُجرى من خلالها التعاملات التجارية للمملكة المتّحدة بقيت على حالها.

وقال معدّ التقرير، تشارلز ريس نائب رئيس مركز Rand Europe: "وجدنا أن الآثار الاقتصادية السلبية على كلٍّ من الناتج المحلّي الإجمالي والاقتراض الحكومي، هي ملموسة وتزداد مع مرور الوقت".

 وأوضح أن "حال عدم اليقين التي تحيط بالعلاقات التجارية المستقبلية مع الاتّحاد الأوروبي، والزيادة المتوقّعة مستقبلاً للحواجز التجارية، سواء من خلال التعرفات الجمركية أو غير التعرفات، يمكن أن تؤثّر على قرارات التجارة والاستثمار الخارجي للشركات".

وختم ريس قائلاً إن "اقتصاد المملكة المتّحدة يمكن أن يتأثّر سلباً حتى يتمّ وضع الترتيبات الدائمة، والموافقة عليها من قبل الجانبين".

© The Independent