ليلة مواجهات عنيفة في بغداد... والمحتجون يصعّدون

قطع طرق في بغداد وحرق مراكز "حزب الله" في النجف

شهدت العاصمة العراقية بغداد ليلة مواجهات عنيفة بين المحتجين والقوى الأمنية، سجّل خلالها إطلاق للرصاص الحي، ولجأ المحتجون إلى اتخاذ خطوات تصعيدية بعد انتهاء المهلة التي منحوها للسياسيين لتلبية مطالبهم فقطعوا منافذ حدودية عديدة وطرقاً رئيسية وداخلية بالإطارات المشتعلة، منها طريق محمد القاسم شرقي بغداد حیث أطلق الرصاص الحي صوب المتظاهرين.
ونشر ناشطون صورا لحرائق في العديد من الطرقات في بغداد وعدد من المدن الجنوبية منها البصرة وذي قار والناصرية.

ويعتبر هذا التصعيد هو الأول من نوعه منذ انطلاق الاحتجاجات في العراق قبل 4 أشهر ورافقه انتشار كثيف للقوى الأمنية عند المداخل الرئيسية للعاصمة.

عودة الاحتجاجات

وكانت الاحتجاجات قد استؤنفت منذ صباح الأحد 19 يناير (كانون الثاني) في بغداد ومدن جنوب العراق، حيث قطع متظاهرون طرقات وجسوراً بالإطارات المشتعلة لممارسة ضغوط على الحكومة والبرلمان لتنفيذ إصلاحات سياسية يطالبون بها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وأفادت مصادر طبية لقناة "الحدث" بوقوع قتيلين و17 جريحاً خلال تظاهرات بغداد الأحد.

سياسياً، أفادت مصادر في البرلمان العراقي بقرب ترشيح أسماء جديدة لشغل منصب رئيس الوزراء خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد اتفاق الكتل الشيعية على إنهاء أزمة "الكتلة البرلمانية الأكبر".

وأجرت الكتل الشيعية الأسبوع الماضي مفاوضات مكثفة تناولت موضوع آلية الترشيح لرئاسة الوزراء مستغلة التقارب الذي حصل فيما بينها بعد اشتراكها في التصويت على قرار إخراج القوات الأجنبية من البلاد بداية الشهر الحالي، ومحاولة لإظهار نوع من الاستجابة لمطالب المتظاهرين في محافظات الوسط والجنوب، والذين أعلنوا عن خطوات تصعيدية تبدأ مساء الإثنين 20 يناير، في حال استمرت الكتل السياسية بتجاهل المطالب المشروعة.

اتفاق العامري_الصدر

وبحسب المصادر، فإن اتفاق زعيم ائتلاف "الفتح" هادي العامري مع زعيم كتلة "سائرون" مقتدى الصدر على تجاوز مشكلة تسمية "الكتلة البرلمانية الأكبر" المكلفة دستورياً اختيار رئيس الوزراء، بعد الخلاف الدستوري الذي استمر منذ استقالة عبد المهدي في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ساهم في تشريع المفاوضات بين ممثلي الكتل الشيعية. ويقضي ذلك الاتفاق بتقديم مجموعة أسماء إلى الكتل البرلمانية الأخرى، بما فيها السنية والكردية، لاختيار الشخص المناسب قبل عرضه على رئيس الجمهورية برهم صالح لتسميته رسمياً رئيساً للوزراء.

ولم تكشف المصادر عن الأسماء المرشحة، إلا أن بعض وسائل الإعلام المحلية ذكرت أن تحالف "الفتح" يعتزم ترشيح مجموعة أسماء على كتل البرلمانية، من بينها علي شكري مستشار رئيس الجمهورية، ومحمد توفيق علاوي وزير الاتصالات الأسبق، وفي حال جرى الاتفاق على اسم معين يجري تحديد موعد الانتخابات المكبرة والإعداد لبرنامج الحكومة المؤقتة.

شخصية تتناسب والمرحلة

وأكد النائب عن تحالف "سائرون" رياض المسعودي، أن "القوى السياسية الشيعية وصلت إلى قناعة تامة بضرورة اختيار شخصية تتناسب وطبيعة المرحلة، بعيداً عن رغبات الأحزاب السياسية، وبالتالي انتقلت من مرحلة الجمود السياسي إلى حراك فعلي وجدي لاختيار شخصية تقود المرحلة الانتقالية من دون مشكلات".

ورجح أن "تشهد الأيام القليلة المقبلة حل أزمة اختيار رئيس الحكومة المقبل، وفق مواصفات يرتضيها الشعب والمرجعية الدينية".

ودعا زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر في الثامن من الحالي، إلى تشكيل حكومة تعيد للعراق هيبته في فترة لا تزيد عن 15 يوماً، "وبلا مهاترات سياسية أو برلمانية أو طائفية أو عرقية ومن خلال تقديم خمسة مرشحين من ذوي النزاهة والخبرة ليجري اختيار مرشح نهائي ليشكل حكومة مؤقتة تشرف على الانتخابات المبكرة".

أزمة القوات الأميركية

واعتبرت النائب عن ائتلاف "النصر" ندى شاكر، أن "الهدوء السياسي بشأن اختيار شخصية رئيس الوزراء جاء نتيجة تناغم الكتل السياسية فيما بينها بعد اغتيال المهندس وانتهاك السيادة العراقية"، لافتة إلى إن "اغتيال المهندس وحّد الصف الشيعي داخل مجلس النواب".

وأضافت "تقارب الكتل السياسية فيما بينها ستسهم في اختيار شخصية رئيس الوزراء بشكل سريع، وستُمرر خلال الأيام القريبة المقبلة"، مبينة أن "تجديد الثقة لعبد المهدي أمر مستعبد ولن يتحقق كون الشارع رافض للحكومة الحالية".

ولا يبدو أن الأجواء الإيجابية بين الكتل الشيعية ستؤدي إلى إنهاء الأزمة بصورة توافقية، ذلك أن إصرارها على قرار إخراج القوات الأميركية من البلاد بعد مقتل نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس وقائد فيلق "القدس الإيراني" قاسم سليماني في بغداد بهجوم أميركي يوم 3 يناير، أدى إلى خلافات كبيرة بينها وبين الكتل الكردية والسنية التي ترفض ذلك القرار في الوقت الحالي.

وسبق لحكومة إقليم كردستان أن أعلنت أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يحظى بمقبولية الجميع وأن يتلزم بالدستور "حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها"، وأكدت أنها مع بقاء قوات التحالف الدولي في الوقت الحالي بسبب استمرار خطر تنظيم "داعش"، فيما رفضت الكتل السنية أيضاً "الانفراد في اتخاذ القرارات المهمة"، وأعربت عن خيبتها من غياب مفهوم الشراكة لدى الأطراف الشيعية، ومن المتوقع أن يؤثر هذا الملف على مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.

ساحات الاحتجاج

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذه الأثناء، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية في المحافظات الجنوبية بعد انتهاء "مهلة الناصرية" التي منحتها مدينة الناصرية للقوى السياسية، من أجل تشكيل الحكومة الجديدة والاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وأعلن متظاهرو واسط والبصرة وبابل والنجف وكربلاء اليوم الأحد، عن خطواتهم التصعيدية المقبلة بالتزامن مع انتهاء مهلة الناصرية يوم الإثنين، في حال لم تستجب الكتل السياسية لمطالب المتظاهرين بتشكيل الحكومة الجديدة. وذكروا في بيان أن "مهلة وطن… آخر مهلة للحكومة الحالية لتلبية مطالب الشعب ستنتهي يوم الأحد، وبعدها إن لم تستجب سنقوم بالتصعيد السلمي". وأضاف البيان أن "الخطوات ستكون من خلال قطع الطرق الخارجية كافة، وقطع جميع الجسور والفلك والشوارع الرئيسة داخل المحافظة، فضلاً عن غلق كل الدوائر الحكومية في المحافظة ما عدا الصحة، بالإضافة إلى إقفال المدارس والجامعات كلها من دون استثناء". وكان بدأ مئات المتظاهرين بالتوافد مساء السبت إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، استعداداً لإطلاق تظاهرات الإثنين الكبرى، بالتزامن مع انتهاء مهلة الناصرية الممنوحة إلى الكتل السياسية.

وكانت تجددت المواجهات الأحد 19 يناير، في العاصمة بغداد بين المحتجين والقوات الأمنية، وأكّد المتظاهرون أن القوات الأمنية أطلقت رصاص حي وأن خمسة منهم تعرضوا للاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع. وبدأت الصدامات حين أشعل المحتجون الإطارات في ساحة الطيران القريبة من ساحة التحرير، لترد العناصر الأمنية بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وفي محافظة النجف قطع عدد من المتظاهرين العراقيين طرق رئيسة بالإطارات المشتعلة، تنديداً بعدم الاستجابة لمطالب التظاهرات الاحتجاجية لتشكيل حكومة مؤقتة تمهد لإجراء انتخابات عامة جديدة.

قطع شوارع رئيسة

وبحسب مصادر أمنية، فإن "مجموعات كبيرة من المتظاهرين عمدت الأحد 19 يناير (كانون الثاني)، منذ ساعات الصباح الأولى، على إغلاق أبواب الدوائر والمقار الحكومية وإحراق الإطارات في الشوارع وفي طريق مطار النجف الدولي، كما أحرقوا أحد مقرات حزب الله العراقي في منطقة الإسكان في محافظة النجف، ودعوا الأهالي إلى المشاركة الواسعة في التظاهرات الاحتجاجية التي تتواصل في البلاد منذ حوالى أربعة أشهر".

أوضح شهود أن التصعيد في التظاهرات يأتي على خلفية عدم جدية الكتل والأحزاب في البلاد بتقديم مرشح مستقل لتشكيل الحكومة الجديدة التي تمهد لإجراء انتخابات عامة جديدة.

إضراب عام

وفي خطوة تصعيدية، أصدرت تنسيقية التظاهرات الاحتجاجية في محافظة كربلاء بياناً دعت فيه أهالي المدينة للمشاركة الفعالة بالإضراب العام الذي سيبدأ يوم غد الإثنين 20 يناير، ويشمل إقفال كل الطرقات المؤدية للمحافظة، منها طريق بغداد والنجف وبابل وطريق معمل السمنت، إضافة إلى الطرقات الداخلية، وغلق الدوائر الحكومية كافة والمدارس والجامعات باستثناء دوائر وزارة الصحة والمستشفيات.

وذكر البيان أن هذا الإجراء سيكون سارياً لحين الاستجابة لمطالب المتظاهرين، وحث القوات الأمنية على حماية المتظاهرين من المجموعات المسلحة التي تدخل بالسيارات إلى ساحة الاعتصام وتقوم بإطلاق النار لتخويف المحتجين.

تحركات احتجاجية

ومن المنتظر أن تنطلق اليوم الأحد تظاهرات احتجاجية وإضراب عن العمل في المحافظات التي تشهد تحركات في إطار دعوات أطلقتها اللجان التنسيقية في كل محافظة، للتعبير عن السخط والإدانة لعدم جدية الأطراف السياسية بتسمية مرشح مستقل لتشكيل الحكومة.

ولا تزال الأطراف السياسية في البلاد تخوض مفاوضات ومشاورات لتسمية مرشح مستقل، بعد فشل كل الجهود لطرح مرشحين يحظون بقبول من الشارع العراقي الذي يطالب بتسمية مرشحين مستقلين وليس ممن سبق لهم تسلم مناصب في السابق.

المزيد من العالم العربي