Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحراك الشعبي الجزائري والسلطة "الجديدة" أمام سيناريوهات مفتوحة في 2020

لغة الشارع مستمرة... والكرة بين يدَي الرئيس المنتخب

تظاهرة للحراك الشعبي الجزائري في آخر يوم من عام 2019 في العاصمة (رويترز)

مع اقتراب الحراك الشعبي من ذكراه السنوية الأولى في 22 فبراير (شباط) المقبل، لا يوجد ما يؤشر إلى طلاق قريب مع لغة الشارع واحتلال الساحات كل يوم جمعة، كما كان الأمر خلال 45 مسيرة أسبوعية متتالية من دون انقطاع، ومع توالي عمليات الإفراج التلقائية عن معتقلي المسيرات الشعبية إثر انقضاء فترة العقوبة، بات ناشطون في الحراك يشعرون بنشوة إضافية تدفعهم إلى مواصلة الضغط على الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون، ليُطرَح السؤال: متى يعود نشطاء الحراك إلى منازلهم؟
بعد وفاة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق، أحمد قايد صالح، خاطب أنصار للرئيس تبون ناشطين في الحراك الشعبي يسألونهم عن الشعارات التي بقيت في جعبتهم بعد رحيل الرجل القوي في النظام، بعد أربعة أيام فقط على ابتعاد كل من رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، ورئيس الحكومة نور الدين بدوي عن المشهد، إذ إن الحراك عاد إلى الواجهة في جمعته الـ45، ورافقه تحرك طلاب الجامعات ومَنْ تضامن معهم، الثلاثاء الماضي، رافعاً شعار "ما راناش حابسين" أي "لن نتوقف".
 

رفض الحوار
 

شعارات الجمعة الأخيرة في عام 2019 غلب عليها موقف رافض للحوار بشكل مبدئي مع تبون، ففي حال فشل الأخير في إقناع ناشطي المسيرات بفكرة التشاور فإن الحراك الشعبي يكون قد دخل مرحلة "العدمية"، ومن ثم فإن نهايته الطوعية ليست قريبة. ويبقى أمام رئيس الجمهورية خيار وسطي اتفقت عليه أوساط عدة مشاركة في الحراك الشعبي أو متضامنة معه، وهو إقرار إجراءات "تهدئة" تبدأ من الإفراج عن الموقوفين وشخصيات رمزية معتقلة، وتمكين معارضي المسار الدستوري من التحدث عبر وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية. لكن الإشكال في مسألة الحوار هو انقسام الحراك الشعبي نفسه حول هذا المسعى، فجزء كبير داخل الحراك يعتقد أن أي خطوة تجاه رئاسة الجمهورية تعني إقراراً مباشراً بشرعية المسار الدستوري الذي أوصل تبون ليكون رئيساً للبلاد، على الرغم من أن نحو 20 مسيرة جرت على مدار الأشهر الأخيرة كانت ترفض الظروف المحيطة بالانتخابات الرئاسية، ومن ثم ترفض النتائج المترتبة عليها.
وعلّق المحلل السياسي، محمد علال، على الجمعة 45 الأخيرة لعام 2019 بأن "الاختبار الأكبر للحراك هو أنه هل سيثبت أنه حراك وطني حقيقي يريد تغيير السياسيات ولا يكتفي بتغيير الواجهة والوجوه؟ حراك في مواجهة حملة التخوين والتشكيك والتشويه، عمد النظام إلى إفراغه من محتواه ومطالبه بطريقة خدمت جناحاً في السلطة على حساب آخر، فإلى أي حد كانت القرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطة تشكل استجابة حقيقية لمطلب التغيير المرفوع منذ 10 أشهر، أم أن الأمر ليس أكثر من عملية إعادة تدوير لنظام قديم بوجوه جديدة وفق عقلية قديمة؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وتابع علال "هذه المعادلة تزعج مَنْ هم في الحراك الآن، رغم أن التحدي الأكبر هو أن يثبت فعلاً أنه حراك جامع وليس ملكاً لجبهة واحدة. لن يتمكن الحراك من توحيد الصفوف إلا في حال توجهه إلى معارضة السياسات والابتعاد عن مواجهة الأشخاص، فالسبب الذي أضعف الحراك في الأشهر الأخيرة وجعله قابلاً للاختراق وعرّضه للتشويه، هو تركيز جبهة بارزة في الحراك على تصفية حساباتها مع فاعلين في السلطة، على رأسهم الراحل قايد صالح، على الرغم من أن الحراك لم يتأسس على مبدأ الخصومة مع رئيس الأركان السابق كشخص.
إذاً هل من المنطق أن يظل الحراك في الشارع إلى ما لا نهاية في انتظار أن يتنازل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن منصبه ويسلمه مفاتيح قصر المرادية؟ الأكيد أن لحظة فارقة من افتعال سياسيين، ستكون إيذاناً بتحوّل لهجة المسيرات إلى مسار تفاوضي على الأرجح. إنما ما هي أقصى تنازلات تبون؟ وهل هو على استعداد للتفاوض مع الحراك الشعبي أم مع "الحراك الأول المبارك" كما كان يردد خلال الحملة الانتخابية، قاصداً المسيرات التي كانت تطالب بالوقوف ضد ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ومعاقبة "عصابة اللصوص في الحكم"، لا تلك التي رفعت شعارات ضد مسؤولي المؤسسة العسكرية".
 

الإفراج عن ربراب
 

يعتقد مراقبون أن فكرة قائمة قد يُدفع بها لتكون "رأس الخيط" في عملية سياسية طويلة ومعقدة تبدأ بالإفراج عن "ناشطي الحراك"، إذ أُفرج عن موقوفين كُثر بعد استنفاد العقوبة، بينما استفاد آخرون من انتفاء وجه الدعوى العامة، لكن اللافت في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، كان الإفراج عن رجل الأعمال النافذ يسعد ربراب (يملك أكبر ثروة مالية في أفريقيا) بعد الحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهراً، ستة منها نافذة. وأُطلق سراح ربراب من سجن الحراش في ساعة متقدمة من فجر الأربعاء، بعد محاكمة استغرقت نحو 20 ساعة.
واتُهم رجل الأعمال في قضية "تضخيم فواتير" خاصة بعملية استيراد لتقنيات تصفية المياه بشراكة ألمانية، وهو صاحب مشروعات كبرى في قطاع التغذية في محافظة "بجاية" التي يتحدر منها (منطقة القبائل). وتعوّد أنصار ربراب المشاركة في المسيرات الشعبية حاملين شعارات ترفض "العدالة الفوقية".
ولفت المحلل السياسي، سعيد إيرزي، إلى أن "المتفق عليه في الحراك الشعبي هو أن البداية المنطقية تكون بمؤشرات تهدئة تنطلق من الإفراج عن موقوفي المسيرات وعدد من الرموز، أذكر منهم المجاهد لخضر بورقعة". وأضاف "في حال أقدمت الرئاسة على هذا المسعى، أتوقع أن يبادر الحراك بخطة ما، قد تكون تفاوضية عن طريق ممثلين له، وسيكون مجبراً على التنازل".
وذكرت مصادر تتابع خطوات الرئيس تبون، أنه أبقى الملف السياسي، لا سيما مسألة التعامل مع الحراك الشعبي "بين يديه"، بعد تكليفه عبد العزيز جراد تشكيل الحكومة، ما يعني تركيز الأخير على الملفات الاقتصادية والاجتماعية، فيما يبقى ملف المسيرات حكراً على الرئيس الذي يُعتقد أنه يملك خطة للتعاطي مع إصرار متظاهرين على الإبقاء على لغة الشارع في تعاملها مع العروض المُقدَمة من السلطة.

المزيد من العالم العربي