Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

2019 في ليبيا... عام الانفجار فهل يكون 2020عام الحل؟

التدخل التركي أشعل السجال والمبادرات الدوليَّة فرديَّة تبحث عن مصالحها... وهذه سيناريوهات 2020

الأزمة الليبيَّة باتت أكثر تعقيداً ما بين محاولات تسويَّة سياسيَّة غير ناجحة وسجال عسكري تتساوى فيه النتائج (أ.ف.ب)

استمرّت الأزمة الليبيَّة في حالةٍ من التعقيد خلال العام 2019، إذ كان من المُفترض أن يشهد العام فعاليات سياسيَّة تحت رعايّة الأمم المتحدة، وفقاً للجدول الزمني الذي أعلنه غسان سلامة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، تُسهم في حلحلة الأزمة.

السجال العسكري... لا تفوق في موازين القوى
لكنْ، الأمور لم تأتِ بأي جديد، فمبادرات التسويَّة السياسيَّة التي تتقدم بها الدول ما زالت غير قادرةٍ على التبلور بشكل فعلي في الداخل الليبي، وعلى الجانب الآخر الأمم المتحدة تفقد مصداقيتها داخلياً يوماً بعد يوم، نظراً إلى عدم التمكّن من تفعيل أي من الحلول التي أُعلنت.

 

وفي النهايّة، شهد 2019 حالة من السجال العسكري المُرتبط بمحاولات تقدّم الجيش الوطني الليبي نحو طرابلس، وتحرَّك كثير من ميليشيات مصراتة كي تصد هجوم حفتر لمحاولة الوجود في طرابلس.

ودارت مجموعة من المعارك أسفرت عن حقيقة واضحة، وهي أن القوى العسكريَّة في ليبيا ما زالت لا تعرف تفوّق في موازين القوى، فالجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر، وقوات المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج بالتعاون مع ميليشيات وتشكيلات عسكريَّة من مدينة مصراتة، غير قادرين على إرساء طرف بوصفه الأكثر نجاحاً على حساب طرفٍ آخر.

التسويَّة السياسيَّة... بعيدة المنال
وبالتالي، انعكس هذا الواقع العسكري المُحتدم على عمليَّة التسويَّة السياسيَّة، التي يقودها عددٌ من القوى على المستوى الإقليمي والدولي.

 

وفيما يتعلق بهذه النقطة فإن صناعة الإجماع بين القوى والنخب السياسيَّة في الداخل الليبي بات يشهد فشلاً متكرراً، ولذا صارت فرص التسويَّة السياسيَّة بعيدة عن فرص النجاح، وهو ما يشير إلى استمرار الصراع الليبي وحالة الانقسام السياسي فترة زمنيَّة أطول مقارنة بالخريطة الزمنيَّة التي طرحتها الأمم المتحدة منذ تولي غسان سلامة منصب الممثل للأمين العام للأمم المتحدة.

الوساطة الأمميَّة... مبادرات ومؤتمرات لا تعرف الواقع
دخلت الأمم المتحدة في معضلة خلال محاولات تفعيل خطط التسويَّة السياسيَّة في الداخل الليبي خلال 2019، حيث كان واضحاً صعوبة صناعة التوافق السياسي والوصول إلى حالة من الإجماع بين النخب السياسيَّة في ليبيا.

وما زاد الأمر سوءاً هو اشتعال السجال العسكري بين الغرب والشرق بالقرب من حدود العاصمة طرابلس في الغرب الليبي، ويبدو أن الأمم المتحدة كمنظمة دوليَّة لا تستطيع بعدُ إدراك أن الغالبيَّة العظمى من النخب السياسيَّة في ليبيا لها مصالح في استمرار حالة الصراع، خصوصاً فيما يتعلق بكونهم ممثلين عن الشعب، ويحظون بمكانة داخل المجتمع الليبي، وهو ما قد يتغير حال الدخول في عمليَّة سياسيَّة تأتي بوجوه جديدة.

لذا التسويَّة السياسيَّة صارت بعيدة المنال عن الداخل الليبي، إضافة إلى ذلك خلال العام 2019 تضاءلت فرص التسويَّة السياسيَّة من قِبل المنظمات والقوى الدوليَّة، وتراجعت مصداقيتها.

تكرار المبادرات والمؤتمرات دون قدرة على ترجمة نتائجها على أرض الواضع جعل النخب السياسيَّة في ليبيا لا تلتفت كثيراً إلى جهود بعثة الأمم المتحدة برئاسة اللبناني غسان سلامة. 

الجدير بالذكر أن هناك تغيراً حدث في نمط عمل بعثة الأمم المتحدة في 2019 يجب الانتباه إليه، إذ كانت ولايَّة المبعوث السابق الألماني مارتن كوبلر، حريصة على توفير فرص الحوار بين الفرقاء من خلال قدراتها السياسيَّة، لكن منذ تولي سلامة تحوّل النمط إلى محاولة مباشرة لصنع التغيير من خلال مبادرات وجداول زمنيَّة.

 

حرص غسان سلامة على الاستمرار في محاولات تطبيق خريطة الطريق التي أعلنها بعد توليه المنصب بأسابيع قليلة، وكان ذلك من خلال عددٍ من اللقاءات مع فاعلين سياسيين في الداخل الليبي، وأيضاً عدد من الجولات في مختلف أنحاء ليبيا.

وباءت كل هذه المحاولات بالفشل في صناعة توافق بين الأطراف المختلفة أو في تفعيل خريطة الطريق، ومن ثمّ تراجعت مصداقيَّة الأمم المتحدة سواء بين النخب السياسيَّة، أو بالشارع الليبي والرأي العام، ومع استمرار الصراع العسكري حول طرابلس تراجعت فرص تطبيق خريطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي.

لكنْ، من غير الممكن تجاهل أن الأمم المتحدة ما زالت إحدى الجهات المانحة الشرعيَّة لكيانات في الداخل الليبي، وعلى رأس هذه الكيانات المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، وهو الكيان الذي تمخض عن اتفاق الصخيرات في ديسمبر (كانون الأول) 2015.

إلى الآن، يقوم المجلس الرئاسي بالانتشار دولياً وإبرام الاتفاقات مع الدول، وآخرها مع تركيا في نهايّة شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت مظلة الشرعيَّة التي يحظى بها بموجب اتفاق الصخيرات.

الموقف بين الشرق الليبي (سواء الجيش الوطني الليبي أو مجلس النواب) ومنظمة الأمم المتحدة صار به كثيرٌ من التوتر، خصوصاً في ظل استمرار المشاحنات العسكريَّة بين الجيش الوطني الليبي والميليشيات المسلحة في الغرب بشأن السيطرة على طرابلس.

وبالتالي، باتت الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا أحد الفاعلين غير القادرين على صناعة عمليَّة من التغيير في الداخل خلال العام 2019، وهو ما يفتح المجال للتساؤل حول تحوّل نمط عمل الأمم المتحدة في البلاد خلال العام 2020.

الفاعلون الدوليون... البحث عن المصلحة
كالعادة، ومنذ بدء الصراع في 2011 استمرَّت التدخلات الأجنبيَّة في المشهد الليبي سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي.

 

وجاء على رأس هذه القوى مصر، والإمارات، وعدد من الدول الأوروبيَّة مثل فرنسا، وإيطاليا وألمانيا، وهذا كله في ظل تراجع ملحوظ للدور الأميركي في ليبيا، وفي الموقف ككل على المستوى الدولي.

وشهد 2019 تراجعاً لأدوار كل من الجزائر وتونس، نظراً إلى حالة التوتر السياسي التي تمر بها الدولتان على الصعيد الداخلي.

الجزائر وتونس... التوتر الداخلي يجبرهما على الغياب
الأزمات الداخليَّة في كل من الجزائر وتونس وضعت تحدياً جديداً أمام مدى فاعليَّة دول الجوار في حلحلة الصراع، وهو ما وضع أعباءً إضافيَّة على مصر من جراء دورها الإقليمي في ليبيا.

وغالبيَّة هذه الدول ترى أن التوتر السياسي والسجال العسكري في ليبيا يمثلان تهديداً لأمنها القومي، سواء في مكافحة الإرهاب، أو الهجرة غير الشرعيَّة، أو أمن الطاقة في منطقة جنوب المتوسط، وهو ما يعني استمرار الاهتمام الإقليمي والدولي بالأزمة الليبيَّة من قِبل الدول، وليس فقط من الأمم المتحدة.

إيطاليا... تدعم السراج وتتواصل مع حفتر
ربما كانت إيطاليا هي الفاعل الدولي الأكثر تأثيراً خلال العام 2019 في الداخل الليبي. روما لها استثمارات ومصالح ثابتة في ليبيا، سواء في مجال الأمن الإقليمي والهجرة غير الشرعيَّة، أو في الاستثمارات الإيطاليَّة بقطاعات النفط والطاقة، خصوصاً الغاز الطبيعي.

طوَّرت إيطاليا من نمط تداخلها مع الملف الليبي خلال الأعوام 2017 - 2019، وبات لها وجود على سواحل طرابلس بسفن عسكريَّة لمكافحة الهجرة غير الشرعيَّة المقبلة من ليبيا، وهو ما أدى إلى انخفاض أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى السواحل الإيطاليَّة.

وتعد روما أحد أكبر الداعمين للمجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج، نظراً إلى أن الغالبيَّة العظمى من المصالح الإيطاليَّة في ليبيا تقبع بالمنطقة الغربيَّة، خصوصاً طرابلس.

 

لكن، كون إيطاليا تقدم الدعم السياسي بشكل مستمر للمجلس الرئاسي ولفايز السراج، لا يعني أنها في حالة من انقطاع التواصل مع الجانب الشرقي في ليبيا، فدوماً ما يلتقي مسؤولون إيطاليون خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب.

وبالتالي إيطاليا تدرك ضرورة التواصل مع كل الأطراف في سياق الصراع في ليبيا، لكنها تتقدم بالدعم للجانب الذي يراعي مصالحها الدائمة، وهو ما كان النمط الأبرز في الدور الإيطالي في الداخل الليبي خلال 2019.

أمَّا روسيا وفرنسا وألمانيا فكانوا على تواصل مع المشهد الليبي خلال 2019، ولكل دولة عدد من المصالح المتنوعة.

روسيا... استغلال الصراع للولوج إلى أفريقيا
ما زالت روسيا ترى في الملف الليبي إحدى الفرص للدخول بشكل فاعل في شمال أفريقيا. بالطبع موسكو أحد حلفاء القاهرة خلال سنوات عدة في الآونة الأخيرة.

لكنْ، الاستقرار السياسي الذي تشهده مصر يجعل من ليبيا أحد الكروت التي من الممكن استخدامها في العلاقة مع الغرب من قِبل روسيا، نظراً إلى استمرار التوتر السياسي بليبيا دون أي مقدمات لحل سياسي سريع، وتظل روسيا أحد أطراف المشهد الكلي، دون نفوذ يتبلور بشكل مؤسسي على الجانب السياسي في الداخل الليبي.

فرنسا... دور يخلق توتراً أوروبياً
منذ تولي ماكرون الحكم كان لباريس عدد من التدخلات، خصوصاً على المستوى الأوروبي في الملف الليبي.

عقدت فرنسا اجتماعاً بين الفرقاء في ليبيا، وهو ما عُرِفَ إعلامياً بـ"اتفاق باريس"، الذي كان ينشد تفعيل الخريطة السياسيَّة الأمميَّة.

 

وعلى الرغم من البيان الختامي للمؤتمر، الذي أوضح أن الأطراف الليبيَّة توصلت إلى اتفاق لحلحلة الصراع سياسياً، فإنه على أرض الواقع لم يتبلور أي من هذه التصريحات إلى أفعال سياسيَّة.

لكن، التدخل الفرنسي في الشأن الليبي خلق نوعاً من التوتر بين الفاعلين الأوروبيين في الملف فيما يتعلق بالطرف الأكثر نفوذاً في الأزمة الليبيَّة، خصوصاً في ظل غياب دور موحد للاتحاد الأوروبي.

ألمانيا... مبادرة حول معارك طرابلس
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أطلقت المستشارة أنغيلا ميركل رئيسة وزراء ألمانيا، مبادرة حول معارك طرابلس، وحول ضرورة التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الصراع العسكري الدائر حول العاصمة.

ألمانيا قد يكون موقفها سياسياً يختلف بعض الشيء عن كل من فرنسا وإيطاليا، فبرلين ما زالت حتى الآن تضع حجماً كبيراً من التمويل من أموال الحكومة ودافعي الضرائب في محاولة للنهوض بمعدلات التنميَّة ومساعدة عدد من الدول للوصول إلى الديموقراطيَّة.

 

الحالة في ليبيا أيضاً تنعكس بشكل أساسي على قضيَّة الهجرة غير الشرعيَّة إلى أوروبا، وهو ملف تعانيه ليبيا كثيراً، وبات أحد المحددات السياسيَّة في اختيارات الناخبين لمن يمثلهم من القوى السياسيَّة.

وبالتالي خلال العام 2019، بات الملف الليبي أحد الملفات الإقليميَّة في شمال أفريقيا التي صار لها انعكاسات على المستوى الدولي.

تركيا... إحياء الشرعيَّة الدوليَّة للسراج
الجانب التركي على وجه التحديد كان نشطاً خلال 2019، وكلل هذا النشاط في النهايَّة عن طريق توقيع مذكرات تفاهم مع حكومة الوفاق في الغرب الليبي، وهي اتفاقات تتعلق بالتعاون في مجال الأمن والوجود التركي في المياه الإقليميَّة الليبيَّة قرب سواحل طرابلس.

اتخاذ القرار بالتوقيع على هذه الاتفاقيات من قِبل حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج له كثير من الدلالات.

في البدايّة، يجب الانتباه إلى تكرار لجوء المجلس الرئاسي إلى الدعم الدولي، خصوصاً في ظل ضعف سيطرته وتناقص شعبيته في الداخل الليبي، خصوصاً في المنطقة الغربيَّة. النقطة الثانيَّة هي استمرار الاهتمام التركي بالوجود سياسياً وعسكرياً في ليبيا، وهو أمرٌ يتعلق أيضاً بالرهان التركي على قدرة التيارات الإسلاميَّة في العالم العربي على إقامة أنظمة مواليَّة لتركيا، خصوصاً بعد سيطرة تيار الإخوان المسلمين على الغرب الليبي من خلال قيادة مجلس الدولة من قِبل خالد المشري.

 

ويعدُّ مجلس الدولة في المرحلة الحاليَّة أكثر نفوذاً من المجلس الرئاسي، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري (خصوصاً فيما يتعلق بمسألة الميليشيات المسلحة)، ويضطر السراج إلى تقديم عددٍ من التنازلات للحصول على دعم هذا التيار.

كما أن هذا الاتفاق يُعيد إحياء الشرعيَّة الدوليَّة للمجلس الرئاسي النابعة من اتفاق الصخيرات. في ظل ضعف الدعم الداخلي للمجلس الرئاسي يصبح الدعم الدولي هو الوسيلة التي تُضفي على هذا الكيان نوعاً من الاعتراف به وبشرعيته.

على الجانب الآخر، يُلقي هذا الاتفاق بظلالٍ على الشرق الليبي، وعدد من الفاعلين الإقليميين. بالطبع اعترض الشرق الليبي على توقيع تلك المذكرات، ووصفها بأنها حالة صريحة من التدخل الأجنبي التي يلجأ إليها المجلس الرئاسي في سياق الصراع.

على الصعيد الإقليمي، اعترضت مصر بشدة من خلال وزير خارجيتها سامح شكري على توقيع مذكرات التعاون بين ليبيا وتركيا، القاهرة لا ترغب في وجود أنقرة سواء في جنوب المتوسط أو على حدودها الغربيَّة، وهو ما يجعل من العام 2019 أحد صناع تحديات إقليميَّة جديدة في المرحلة المقبلة.

معركة طرابلس... لا سطوة ميدانيَّة لأحد
شهد عام 2019 تطوراً جديداً على الصعيد العسكري في الأزمة الليبيَّة، قرر الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر التقدم غرباً نحو العاصمة طرابلس، تحت مسمى "عمليَّة بركان الغضب" لتحرير المدينة من سطوة الميليشيات المسلحة والمتطرفة. السجال العسكري يظل مستمراً حتى الآن دون تقدّم ملحوظ لأي طرف من الأطراف المتصارعة.

ما يمكن قوله، هو أن الصراع العسكري على دخول طرابلس والاشتباكات المتكررة تنم عن أن موازين القوى شديدة التقارب من بعضها البعض، فلا يوجد طرف يمتلك سطوة ميدانيَّة أكثر من الآخر، والتقدم العسكري الذي يتحقق من قِبل طرف يتم العمل على إحداث حالة من التراجع من قِبل الطرف الآخر، وتلك إحدى المشكلات الأساسيَّة التي تواجهها ليبيا منذ عدة سنوات.

توجد جدليَّة بين التسويَّة السياسيَّة والحسم العسكري في الأزمة الليبيَّة، ويوجد مساران لهذا السياق: الأول هو الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي للتوصل إلى حلٍ سياسي للأزمة الليبيَّة، تلك المبادرات تأتي من آنٍ إلى آخر دون أن تخرج بنتائج ملموسة، وإن خرجت بنتائج أو توصيات يظل من غير الممكن صناعة إجماع بين القوى السياسيَّة في الداخل الليبي.

 

لكن خلال العام 2019 بدا أن هناك تراجعاً في دور الوساطة السياسيَّة للمجتمع الدولي، سواء من خلال الأمم المتحدة التي فقدت مصداقيتها بشدة في الداخل الليبي، أو من خلال التحالفات الدوليَّة التي تسعى إلى إيجاد حل للأزمة الليبيَّة، وهو ما جعل المبادرات الدوليَّة تجاه الملف الليبي خلال 2019 فرديَّة تقوم بها دولٌ بعينها لرعايّة مصالحها بالمنطقة.

ويظل السؤال الأهم مطروحاً: هل تنتهي معركة طرابلس بحلٍ سياسيٍّ، أم تستمر الاشتباكات العسكريَّة بين الشرق والغرب حول دخول العاصمة؟

حتى هذه اللحظة، توازن القوى العسكريَّة لا يسمح بتفوّق طرف على الآخر، وهو ما أُثبت خلال أشهر الصراع، لكن التدخل التركي بشكل عسكري من الممكن أن يقلب الموازين، وهو بالطبع لن يكون مقبولاً من الأطراف الإقليميَّة، وبالتالي يوجد أكثر من احتماليَّة تتعلق بالصراع الليبي خلال العام المقبل.

سيناريوهات الأزمة في 2020
وأخيراً، يمكن أن نُجمل الأزمة الليبيَّة خلال 2019 بأنها شهدت أسساً جديدة للصراع، خصوصاً فيما يتعلق بالتحالفات الدوليَّة والإقليميَّة من ناحيَّة، وما يتعلق بالسجال العسكري الدائر حول طرابلس من ناحيَّة أخرى.

الجانب السياسي شهد كثيراً من الركود، وتحوَّلت خرائط الطريق الأمميَّة إلى أحد الحلول المطروحة، لكن غير قابلة للتطبيق، هذه الحالة من الركود في الحلحلة السياسيَّة أعطت ضوءاً أخضر لبدء السجال العسكري بين الأطراف المتصارعة في ليبيا.

مذكرات التفاهم التي تنم عن تعاون (تركي - ليبي) سيكون لها انعكاسات على سياق الصراع، ومن المحتمل أن يكون لها أثر على التحالفات الإقليميَّة في الشأن الليبي، كما أنه يوجد كثيرٌ من القوى الدوليَّة مثل الولايات المتحدة الأميركيَّة، وروسيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، تتابع الوضع في ليبيا من كثب، ولكل فاعل منهم مصالحه.

 

لكنْ، من الممكن أن نشهد خلال العام 2020 غياب أي توافق دولي فيما يتعلق بالملف الليبي، وهو ما من شأنه إطالة أمد الصراع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأزمة الليبيَّة في العام 2019 باتت أكثر تعقيداً، ما بين محاولات تسويَّة سياسيَّة غير ناجحة، وسجال عسكري تتساوى فيه النتائج، وإذا كان الوضع يزداد تعقداً في ليبيا من الداخل، فإنه أيضاً يزداد تعقيداً فيما يتعلق بالأمن القومي للإقليم.

من الممكن أن يشهد العام 2020 ضغوطاً دوليَّة لإرساء عمليَّة من التسويَّة السياسيَّة، لكنه من الممكن أيضاً أن يشهد تصعيداً سياسياً وعسكرياً في سياق الصراع.

المزيد من العالم العربي