Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد إقرار الفنون في المناهج السعودية... هجاء الماضي ساعة والفرح بالمستقبل كل ساعة

بعد الإفلات من قبضة التشدد طلاب جامعيون يدرسون الغناء ومثقفون حداثيّون في أروقة الفنون قبل الاتفاق التاريخي

وزيرا الثقافة والتعليم في جانب من الاجتماع التاريخي الذي شهد إقرار الموسيقى والفنون في المناهج. (وزارة الثقافة)

تمخضت عن التحولات التاريخية التي شهدتها السعودية منذ إعلان رؤيتها 2030، إصلاحات عدة طاولت مفاصل الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، بما عزز مكانة المرأة، وألقى الضوء على المقومات السياحية والترفيهية للسعودية المتنوعة عبر الفعاليات المختلفة وافتتاح دور السينما، واستضافة المنناسبات العالمية.

بينما كانت إحدى أبرز الخطوة الجريئة، الاتفاق بين وزارتي الثقافة والتعليم بتدشين فصول الموسيقى في المدارس، وهي الخطوة التي ضاعفت الالتفات نحو الفنون ورفعت منسوب التوقعات الشعبية المتفائلة بنهضة ثقافية، إذ لم تعد الآفاق متوقفة عند أي حد، فالتطلعات المعقودة تصفها تغريدة وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود التي تعهد فيها بأن "القادم أجمل" وليس إقرار الموسيقى والفنون إلا خطوة تتبعها أخرى.

وكانت "اندبندنت عربية" فتحت قبل شهرين من القرار التاريخي ملف الموسيقى في فصول مدارس التعليم العام، عندما أعلنت وزارة الثقافة إنشاء أكاديمية موسيقية، وأثارت التساؤل حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستشجع وزارة التعليم على إعادة النظر في شمولية المناهج، حتى لا تتعرض لحرج قصور مخرجاتها المفتقرة لأبسط الأساسيات والمبادئ الفنية التي يحتاجها الفرد عند رغبته في الانخراط في التدريب لدى الأكاديميات التي دشنتها الوزارة الشابة في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد إعلان الاتفاق بين الوزارتين، صار المجتمع التعليمي في السعودية في ترقب محموم لاكتمال ملامحه، خطوة تعد علامة فارقة في تاريخ التعاون التربوي مع وزارة الثقافة التي ضخّت أخيرا رؤى مغايرة عن بديهيات النظام التعليمي، فهي ستخلق رافدا حرا يتيح مصادر متنوعة لاجتراح المعاني وتخزينها، وصقل المواهب المتجاوزة، وتضع حدا أمام اقتصار اكتساب المعرفة على المنهج وأطروحاته الموجهة، وستحصد الفنون عندئذ مكانتها كعلوم حقيقية، وستحفل المدارس بتجسيد المسرحيات وتأليفها، إلى جانب استضافة الكتاب، وأصحاب الرأي المؤثرين، وتوسيع آفاق التواصل مع المؤسسات والمعاهد الفنية تحت إطار مقنن.
القرار الشجاع حظي بتفاعل رسمي وشعبي غير مسبوق، وعلى ضوء ذلك، أبدى عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور عيسى الغيث تأييده لهذه الخطوة المنتظرة منذ أربعين سنة، معتقدا بأنها تتيح الفرصة لاكتشاف المواهب وتنميتها، وتهذيب الفكر نحو الفطرة السوية والاعتدال الوسطي والتسامح البشري، ويضيف في حديثه: "يعجبني الحزم الذي يحسم الأمور دون تردد، مع كفالة حق الجميع في الاختيار والذوق الذي يناسبه."

وباتخاذ قرارات عديدة شهدها الميدان التربوي مثل إسناد تدريس الصفوف الأولية للبنين إلى المعلمات، وتخفيف مظاهر الفصل بين الجنسين، لم تعد المنظومة التعليمية في السعودية قاصرة أمام مواكبة النقلات التي ترعاها الحكومة، فالغيوم المتوجسة انقشعت، وعقود الانغلاق التي مضت دون مقومات الترفيه تحزم ركابها للعدم، ومدرسو الموسيقى يستعدون لواقع جديد يحتفي بالفن نبضا للحياة، ومرآة صادقة للبلد الذي صدّر الشعراء والروائيين والممثلين والمطربين الذين هتفوا لعوالمهم المجاورة والقصيّة، واستحقوا جوائز إقليمية ودولية، رغم عدم تلقيهم المعرفة النظرية التي تتكامل مع مواهبهم.

عودة الفن المهاجر
وعقب التحولات الأخيرة التي اعترفت بالموسيقى، يشعر الفنان السعودي اليوم بتقدير بالغ لمهنته، وهو الذي أنصتت المسارح العربية والعالمية لإيقاع غنائه، دون أن يدندن سلالم الإيقاع في المعاهد الفنية، لكنه حفر مكانته بموهبته الفذة التي لم يئدها انعدام التأهيل الأكاديمي المساند لقدراته الفطرية؛ ورغم ذلك فقد ترتب عن الحرمان من القيمة العلمية تأثيرات سلبية كشفها الباحث الفني محمد سلامة في حديثه قائلا بأن الفن في بلاده مازال سماعيا، ورغم أن الفنانين يمتلكون موهبة عالية لكنهم لا يحوزون المعرفة الأكاديمية التي تمكنهم من قراءة النوتة الموسيقية.
ويستشهد بالفنان الشهير محمد عبده الذي يضطر عند إقامة حفلاته إلى تكليف نصف الفرقة من الإيقاعيين السعوديين، بينما يتم إيعاز عزف الكمنجات والآلات التي تتطلب وعيا نظريا لمتخصصين من العالم العربي، وهذا يؤثر في أداء الحفلة أو الألبوم بسبب الحاجة إلى الخبرات المحلية لقدرتها على تقمص الألوان الشعبية وفهمها، مشيرا إلى ضرورة تدرج الموهوب من المدرسة مرورا بالمعهد ثم حصوله على الدبلوم أو البكالوريوس في الموسيقى.
من جانبه، يعتقد مدير الفرقة الوطنية الموسيقية الفنان حسن خيرات بأن تعليم الموسيقى هو المكمل للتعليم العام، وتدريسها في الصفوف الأولية سينمي مفاهيم الطفل ويهذب عاطفته وأخلاقه، وسيخلق لنا جيل مسلح بالثقافة ورسالة الفن، قادر على توثيق الإرث الموسيقي لهذه البقعة الشاسعة بمختلف ألوانها ورقصاتها وكل ما يخص إنتاجها الإنساني، وعن الاحتياجات المترتبة، يقول بأنه يجب العمل على إعداد معلمين سعوديين، وتوطين وظائف القطاع الفني لتحقيق الاستدامة.

السلام في جملة موسيقية عابرة
ومن منطلق تمركز الفنون في الحضارات المتقدمة كنافذة لتذوق صور الجمال الإنساني، يذهب الدكتور نايف الثقيل، مدير عام الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون إلى القول بأن نتيجة تغييب الفنون في السعودية هي فقدان فهم الحياة، وتكبيل الناس عن فهم أنفسهم، والابتعاد عن الدواخل الإنسانية التي هي الوقود للإسهام في تقديم إضافات جديدة وأصيلة للتراث المحلي والعالمي، معتقدا بأن الموسيقى، الرقص، المسرح، فنون الأداء، تساعد الإنسان على تقبل الحياة ، وتفهم الحالة الفنية والاقتراب من الإنسان لأن الفن بالدرجة الأولى نتاج عملية إنسانية متبادلة.
ويضيف الثقيل بأن إدراج الثقافة والفنون في المدارس خطوة أساسية لبناء الإنسان بناء متوازنا بين المعرفة والجمال، واقعه المادي وعالمه الروحي الذي يجد سلامه في جملة موسيقية عابرة، لوحة تشكيلية، بيت من الشعر، فهي تعده للتعامل بسلام مع الواقع والناس والأشياء وتمنحه لغة للتعبير ونظرة فنية ليسهم ذلك كله في اتساع رقعة الجمال والنقاء، وتأسيس معرفة علمية عن الفنون وأنواعها وخلق جيل من المبدعين الممارسين والمدربين الذين بدورهم سيضيفون ما يلامس الأرواح والأنفس، وسيعيدون ترتيب الواقع المادي وتشكيله للعيش الإنساني بسلام، فوجود الفنون في المدرسة وإدراجها ضمن مناهجها يبني نظاما تعليميا متميزا، وهذا ما سينعكس جمالا وايجابا على وجه المجتمع وفي نتاجه العلمي والفني، وسيجد المجتمع أثره في التفات الإنسان لملامح الجمال والإبداع في ثقافته وتاريخه وحياته اليومية.
فيما يشير الفنان الكويتي طارق العلي في مستهل حديثه عن القرار إلى تجربة بلاده الرائدة في المجال الفني، وكيف أسهمت المدرسة وأنشطة وزارة التربية والتعليم في صقل موهبته المسرحية، ويقول بأن المسرح والموسيقى ثقافة يجب معرفة مبادئها، وفي الكويت هناك مادتا الثقافة المسرحية والموسيقى منذ زمن طويل، معتبرا خطوة إدراجها بالمناهج السعودية أمرا جيدا وضروريا يأخذ بما هو معمول به في كافة منظومات التعليم العالمية.

السعوديون يحلمون مجددا 
وبقدر من الألم، يقول الروائي السعودي يوسف المحيميد: "كنت قد تخيلت كم فقدنا من المواهب المميزة، في جيلين أو ثلاثة، تم تهميشها والسخرية من أحلامها، في مجتمع مصادر، أفكاره وطموحاته كانت مستلبة، لكن التحولات الجديدة ستعيد الحلم مجددا لأجيالنا القادمة." معتبراً أن إدراج الفنون في مدارس التعليم العام أمر مهم للغاية، سيكون أثره ملموسا في السنوات القادمة من خلال جيل متذوق للفنون، ومدرك لقيمها الجمالية، في أشكالها المختلفة، تشكيل وموسيقى وسينما ومسرح وغيرها، فهي لا تهذب الذائقة فحسب وإنما تمثل قوة ناعمة للوطن في الخارج، فمن خلال الفنون والإبداع يمكن تقديم صورة السعودية، والتأثير في العالم وثقافاته.
ويكشف الكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي أن المسرح لم يغب عن التعليم في المملكة العربية السعودية منذ النشأة بل إن انطلاقة المسرح كانت عن طريق التعليم حيث سجلت البدايات منذ توحيد المملكة في أكثر من مكان ثم نشط جداً في فترة لاحقة، وأمتد نشاطه ليصبح برنامجا أساسيا في حركة النشاط المسرحي بخطة زمنية واضحة ومحددة المعالم ثم خفت لفترة ما دون أن ينقطع تماما، ومنذ سنوات عاد للمسرح المدرسي بريقه عبر مهرجانات مسرحية مجمعة، ومسابقات للمناطق تنتقل فيما بعد المسرحيات الفائزة لمهرجان وطني شامل ومتكامل، وبالتالي لم يغب المسرح أبدا. ويتصور الحارثي أنه في ظل الاهتمام الحالي بالفنون فإن الحراك الإبداعي سيذهب نحو منطقة أكثر تنوعاً وقدرة وبرمجة واضحة في الأهداف وسيكون لها أثرها الفاعل والمتفاعل والمؤثر.
 

عشاق الموسيقى
وشهدت بعض الجامعات السعودية تفاعلا ملحوظا مع الفنون، إذ أقدمت أكاديمية الشعر العربي التابعة لجامعة الطائف غربي السعودية على تدشين مسارات تعليم الموسيقى والغناء، ورغم مواجهتها هجوما من بعض المنتمين للتيار الديني، فإن ذلك لم يمنع المئات من الطلاب والطالبات من الإقبال على التسجيل بالدورات التدريبية لعزف العود، والقانون، والبيانو، وغناء القصائد الفصيحة بأداء حداثي يعيد للشعر العربي مكانته ووقعه في الساحات الشبابية، كما أنشات الأكاديمية فرقة موسيقية تعد هي الأولى من نوعها على مستوى الجامعات السعودية، وتتكون من عازفين وفنانين من طلبة الجامعة.
ويقول الدكتور منصور الحارثي مدير أكاديمية الشعر العربي بأن الشراكة التي أبرمت بين وزارتي الثقافة و التعليم في المملكة هي من الخطوات المهمة جدا في تأسيس ثقافة سعودية معاصرة، منوها برؤية وزارة الثقافة الثاقبة في اختيارها الحقل التعليمي، لأنها بهذه الخطوة تحقق بالفعل استراتيجيتها المبنية على أهداف واضحة منها رفع مستوى الذوق العام ثقافيا، وخلق جيل واعٍ.
ورغم حداثة وزارة الثقافة التي مر على تأسيسها قرابة السنة ونصف فقط، فإنها أسهمت في إنجازات عالمية كالفوز بعضوية المجلس التنفيذي باليونيسكو، ولجنة التراث العالمي، ويذكر الحارثي بأنه لم يخالجه أي شعور بالشك حول مقدرة هذه الوزارة الفتية في تحقيق استراتيجيتها المبنية على تطلعات رؤية البلاد التي يعتقد بأنها وحدت جهود جميع فئات الشعب، ومؤسساته الرسمية والأهلية.

رفيقة الوعي
من جانبه، يطلق القاص جبير المليحان تساؤلاته العميقة مستنكرا الحظر السابق للموسيقى والفنون: "وكأنك تقول للكائن البشري لا تحلم، وتسد عيون عقله لتقوده إلى دروب الظلام، الحياة بكل مكوناتها هي موسيقى وثقافة وفن؛ فهل رأيت نهراً بدون صوت، وهل تصمت الأشجار وهي تلاعب الريح، هل ما يحيط بنا أخرس؟"
ويعتقد المليحان بأن زمن الوصاية الفكرية قد اندثر، فالإملاء على التلاميذ طرائق فهمهم للعالم بات صعبا، فهم الذين يشكلون مفاصله الحالية، وسيقومون ببنائه، وبعد أن انفتح العالم على بعضه صارت الرقابة، والقيود مجرد أسلاك واهية لن تعيق الممشى. مشيرا إلى الموسيقى بأنها في حالة نمو مع الأشياء دون تدخل بشري، فلماذا عندما يبدعها الإنسان عاكساً حلمه وفرحه وحزنه وخلجاته؛ يخرج لنا قوم شعارهم الموت، ورؤيتهم لا تتعدى صمت المقابر، الفنون تعلمها الإنسان من بيئته وواقعه حتى أصبحت رفيقة وعي الإنسان التي أرخ فيها يومياته، وأبدع فيها صراعه مع مخاوفه من أهوال الطبيعة، وغرس فيها رؤيته للواقع وشكواه من العنف والحروب والقتل والظلم.

2000 قارئة في عام
ولم يكن الاهتمام بالمقومات الثقافية والفنية والحضارية في بعض المدارس طارئا، فالتعليم في السنوات الماضية شهد حراكا متواريا، وهاربا عن الأضواء، وتركزت إحدى أهم هذه المحاولات الفردية في منطقة تبوك شمال السعودية، عندما أطلقت المعلمة ريم الجوفي مبادرة "تبوكنا تقرأ " عام 2014 لتحفيز الطالبات على التثقف، وشملت التواصل مع المجتمع العام بمختلف أطيافه من باحثين وقاصين وصناع المحتوى المؤثرين محليا، وصولا إلى تأهيل 2000 طالبة للصعود على منابر وزارة الثقافة، منهن متمكنات من إلقاء محاضرة موسّعة عن نظريات تذوق الفن بأنواعه ومدارسه العالمية، أو تفكيك أطروحات نيتشه، ونقد روايات كونديرا باقتدار.
واندرجت تحت المبادرة العديد من البرامج مثل الساعة القرائية التي شملت توحيد ساعة كاملة للمطالعة في المنطقة، وشغف، وسنا، وقرأت مبكرا، وأثر إثراء الذي يجمع المثقفين والمثقفات في السعودية بتنظيم تعليمي، وتمخض عنها أول معرض للكتاب، وتقول مؤسسة المشروع بأن العقبات في البداية كانت صعوبة ترسيخ الإيمان بقيمة القراءة الحرة بسبب التصور الشائع حول الكتب، خصوصا الروايات والكتب الفكرية بأنها تفسد العقل والقيم، فكانت العملية مرهقة كونها تتطلب التحفيز على المطالعة، وفي الوقت ذاته معالجة المفاهيم الخاطئة، وتستنكر الجوفي اعتبار مؤسسات التعليم للقراءة والمكتبات ترفًا أو أنها قد تبدد وقت مذاكرة المقررات الدراسية، فضلا عن تصنيفها بمعزل عن التطوير الضروري للطلاب، كمجرد هواية على الأغلب، فالثقافة والفنون هي العلاج ما إذا طبقت بشكل جاد وحقيقي.

العودة إلى الأصل

ويلفت مدير جمعية الثقافة والفنون في الأحساء شرق السعودية علي الغوينم إلى أن الفنون في بلاده حاضرة منذ أمد طويل، ففي عام 1947م حضر الملك عبدالعزيز عرضاً مسرحياً في عنيزة حسب المؤرخ علي سعيد، وحفلت المدرسة الأميرية في الأحساء إبان الخمسينيات والأربعينيات ومدرستي الفلاح والثغر في جدة بحركة مسرحية مؤثرة، مشيرا إلى تجربة أحمد السباعي في مكة حينما جلب متخصصين من مصر.

وذكر أن الموسيقى كانت في المدارس، "وكنا نذهب للفصول بصحبة فرقة موسيقية، فالأمر ليس دخيلا وإنما هي عودة بشكل أكثر تنظيماً وحداثة" مؤكدا بأن إدخال الفنون في المناهج اتجاه صحي ومطلب لمواكبة العصر الحديث يسهم في البعد عن النمطية ويفتح للطالب آفاقاً أوسع يعبر من خلالها عن ميوله ومواهبه؛ "فعندما يصعد على خشبة المسرح يستخدم التلوين الصوتي المساعد على عرض آرائه، وعندما يختار الطالب الكتاب الذي يرغب بقراءاته عوضا عن الإلزام بكتاب معين، فذلك يجعل المدرسة مكانا جاذبا ومؤثرا".

ويلفت مدير جمعية الثقافة والفنون في الأحساء شرق السعودية علي الغوينم إلى أن الفنون في بلاده حاضرة منذ أمد طويل، ففي عام 1947م حضر الملك عبدالعزيز عرضاً مسرحياً في عنيزة حسب المؤرخ علي سعيد، وحفلت المدرسة الأميرية في الأحساء إبان الخمسينيات والأربعينيات ومدرستي الفلاح والثغر في جدة بحركة مسرحية مؤثرة، مشيرا إلى تجربة أحمد السباعي في مكة حينما جلب متخصصين من مصر.

وذكر أن الموسيقى كانت في المدارس، "وكنا نذهب للفصول بصحبة فرقة موسيقية، فالأمر ليس دخيلا وإنما هي عودة بشكل أكثر تنظيماً وحداثة" مؤكدا بأن إدخال الفنون في المناهج اتجاه صحي ومطلب لمواكبة العصر الحديث يسهم في البعد عن النمطية ويفتح للطالب آفاقاً أوسع يعبر من خلالها عن ميوله ومواهبه؛ "فعندما يصعد على خشبة المسرح يستخدم التلوين الصوتي المساعد على عرض آرائه، وعندما يختار الطالب الكتاب الذي يرغب بقراءاته عوضا عن الإلزام بكتاب معين، فذلك يجعل المدرسة مكانا جاذبا ومؤثرا".