Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعي الرئيس الجزائري المقبل خطورة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية؟

الاعتماد على الشعارات "الفضفاضة" الشعبوية بعيداً من أي مخارج وحلول واقعية

متظاهرون يحملون العلم الوطني رافضين الانتخابات الرئاسية في ديسمبر (رويترز)

تفتح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر أبواب التساؤل حول مدى علم الرئيس المقبل من بين الخمسة مترشحين حقيقة الصعوبات التي تعانيها البلاد اقتصادياً واجتماعياً، أم أن الأمر يتعلق بكرسي الرئاسة فقط.

خطابات المترشحين الخمسة بشعارات "فضفاضة"

وبالنظر إلى خطابات المترشحين للرئاسيات الجزائرية خلال الحملة الانتخابية المتواصلة، فإن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لم تأخذ نصيبها الحقيقي من المخاوف، بعد أن تم الاعتماد على العناوين والشعارات "الفضفاضة" الشعبوية في شكل إغراءات بعيداً من أي مخارج وحلول واقعية، في وقت كشفت إحصائيات الجمارك عن تراجع صادرات البلاد من النفط والغاز بـ 12.5 في المئة، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 25.28 مليار دولار مقابل 28.89 مليار دولار المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي، مقابل 1.93 مليار دولار صادرات غير النفطية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول الخبير الاقتصادي كمال لونيسي، في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، إن تراجع الصادرات النفطية التي تشكل حوالى 93 في المئة من إجمالي مداخيل البلاد يؤكد أن الاقتصاد الجزائري دخل في أزمة خطيرة، على اعتبار أنه سيؤدي إلى فقدان بين 25 و30 مليار دولار سنوياً من احتياطات البلاد من العملة الصعبة، ومنه إحداث عجز سنوي في الموازنة العامة، موضحاً أن الرئيس المقبل، وفي ظل استمرار حملة محاربة الفساد بالتوازي مع تهاوي أسعار النفط، سيجد على طاولته مشاكل يصعب حلها في عهدة رئاسية واحدة، ما يسبب له امتعاض بين أوساط الشعب الذي قد يثور ضده في أي لحظة.

تراجع المداخيل وإفلاس الشركات... والبطالة في ارتفاع

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، عن نائب مدير التسويق في الشركة البترولية الحكومية "سوناطراك"، سعيد أحمد هاشمي مازغي، أن العملاء الأوروبيين قللوا بشكل كبير طلبهم على الغاز الجزائري، مشيراً إلى أن من المتوقع انخفاض الصادرات إلى أوروبا بنسبة 25 في المئة بنهاية العام الحالي، مقارنة بمستويات 2018، وأرجع ذلك إلى تخمة المعروض، لا سيما من الغاز الروسي الرخيص، والذي قابله تباطؤ في الطلب بسبب دفء الشتاء.

وأشار أكبر تجمع لرجال الأعمال في الجزائر إلى أن الجزائر تعرف منذ بداية الحراك الشعبي ارتفاعاً متصاعداً في معدل البطالة، وأصبح أكثر من 500 ألف عامل من قطاعات مختلفة عاطلاً من العمل بعد إفلاس أو توقف شركاتهم جراء متابعة مدرائها بتهم الفساد، وقال سامي عاقلي رئيس منتدى رجال الأعمال إن قطاع أعمال البناء والري يشهد زلزالاً حقيقياً مع تهديد 70 في المئة من الناشطين فيه بإغلاق مؤسساتهم الخاصة، مضيفاً أنه بالمقابل لا نشهد أي حلول لهذه الأزمة من الحكومة الحالية، بل نسجل عمليات تجميد في حسابات الشركات التي تعاني من صعوبات مالية، داعياً إلى ضرورة وضع مخطط عاجل لدعم المتعاملين الاقتصاديين الذين هم بصدد تسريح العمال.

نعيش في أزمة

وانتقد عاقلي، كل الاستراتيجيات الاقتصادية السابقة التي كانت مؤطرة من طرف سياسيين، وقال "النتيجة اليوم هي أننا نعيش في أزمة اقتصادية"، مبرزاً أنه "لا يمكن أن نسيّر اقتصاد دولة بحجم الجزائر وقدراتها بطريقة سياسية"، وتابع أن كل دولة تضع منظومة اقتصادية لجلب أكبر قدر من المستثمرين الدوليين، غير أن "منظومتنا الاقتصادية تمتاز بعدم الاستقرار ما خلق حالة عدم الثقة دفعت جل الأجانب يتساءلون عن الضمانات التي تقدمها الجزائر".

من جهتها، كشفت الجمعية العامة للمقاولين الجزائريين، عن توقف نشاط 1360 شركة بناء منذ بداية العام الحالي 2019، في وقت هناك 3000 شركة أخرى تحت تهديد الإفلاس بسبب التأخر في دفع مستحقاتها المالية على خلفية الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد.

حكومة تصريف الأعمال... تورط الرئيس المقبل؟

ولجأت الحكومة بقيادة نور الدين بدوي، في معالجة الأزمة المالية الحادة إلى حلول إدارية ظرفية، بدل حلول اقتصادية مدروسة، وسارعت إلى اتخاذ تدابير استعجالية لتقليص فاتورة الواردات أثرت سلباً في النسيج الصناعي وتسببت في غلق العديد من الشركات وضياع الآلاف من مناصب العمل، وأوضح الخبير الاقتصادي كمال لونيسي أن الحكومة بادرت إلى تسقيف واردات شركات ومصانع رجال الأعمال المسجونين، ما أدى إلى غلق العديد من المؤسسات وضياع نصف مليون منصب عمل، وواصل أن أكبر المتضررين من قرارات الحكومة مصانع تركيب السيارات وشركات الأجهزة الإلكترونية والكهرو منزلية، تضاف إلى قطاعات البناء والري والأشغال العمومية، ما يجعل البلاد تدخل في نفق مظلم يهددها بشلل كلي.

قرارات الحكومة وتجميد المشاريع والبرامج المقررة، لا سيما في قطاع البناء والأشغال العمومية، بسبب عدم القدرة على تغطية النفقات، دفع العديد من الشركات إلى التوقف عن النشاط، بالتالي إحالة المئات من العمال إلى البطالة الإجبارية، وهو الوضع الذي من شأنه أن يعجل برحيل الرئيس المقبل قبل انتهاء عهدته، فهل يعي الوافد الجديد من بين المترشحين الخمسة إلى "قصر المرادية" بحقيقة الصعوبات المنتظرة؟