منة شلبي: أتعافى من معاناة شخصياتي بمراجعة الطبيب النفسي

بطلة فيلم "نوّارة": تكريمي بجائزة فاتن حمامة أفزعني... وأرفض أي دور به تنمر

الفنانة منة شلبي خلال فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي (حسام علي. اندبندنت عربية)

لم يكن غريبا أو مفاجئا أن تحصل منة شلبي على جائزة فاتن حمامة بمهرجان بحجم "القاهرة السينمائي الدولي"، فقد وهبت نفسها وحياتها منذ بداياتها لأن تكون ممثلة من الطراز الأول، قبلت التحديات وكانت أقوى من الظروف التي تضعف موهبتها.

وفي حوارها مع "اندبندنت عربية" تحدثت "منة" عن مشوارها الفني وتكريمها وعلاقتها بزملائها وكيف حافظت على نجوميتها، بخاصة وسط أجواء قد تكون محبطة في كثير من الأحيان.

صدمة سعيدة

في البداية تحدثت عن تكريمها بمهرجان القاهرة ووقع خبر حصولها على جائزة تحمل اسم الفنانة فاتن حمامة بعد 19 عاما من ممارسة التمثيل، وقالت "لا يمكن أن أقول إنني كنت سعيدة فقط، فقد تخطى شعوري تلك الكلمة بكثير، ووصلت إلى مرحلة الرعب والفزع. هل من المعقول أن أحصل على جائزة بهذا الحجم في مهرجان كان حلمي أن أكون حاضرة فيه كمجرد ضيفة؟ أسئلة سألتها لنفسي وقتها وظللت أفكر كثيرا، كنت واقعة تحت إحساس الصدمة السعيدة، ووقتها شعرت أيضا أن ما يحدث معناه أن مشواري كان مثمرا وأني كنت على الطريق الصحيح، بالإضافة إلى الحفاوة والكرم الذي وجدتهما من زملائي بفرحتهم بجائزتي وتكريمي، وكل هذا زلزل كياني وجعلني أبكي بشدة، رغم أنني كُرّمت كثيرا بمهرجانات عربية ضخمة، لكن في بلدي ومن المهرجان الأهم في العالم العربي هو شيء لو تعلمون عظيم، وهذا هو السحر الذي تمنحه مهنة التمثيل لكل من يعطيها بصدق ومن كل قلبه ويتنازل عن كل شيء".

تضحية من أجل الفن

وهنا قاطعناها "كلامك يعني أنك ضحيتي بالكثير من أجل التمثيل فهل هذا يعني أن حياتك الخاصة تأثرت؟ وهنا تقول "لا يمكن أن أقول إنني ضحّيت بحياتي الخاصة، ولكني تفرغت بالكامل لعملي وأصبح هو الأهم طوال الوقت، ولكني تعمدت الفصل بين حالتي الإنسانية وعملي كممثلة، فلا يمكن أن أترك نفسي فريسة لوضعي النفسي مثلا على حساب فني، العمل هو كل شيء بالنسبة إليّ".

 

اكتشاف موهبة التمثيل

قالت منة شلبي في تصريح لها إن والدتها هي سبب كونها ممثلة، وشرحت منة ذلك بقولها "في بداية حياتي عندما كنت طفلة، ثم مراهقة، كنت أكذب على أمي كثيرا، أو بمعنى أصحّ أمثّل عليها في كثير من الأمور، وكانت أمي تعلم، ومع ذلك يقنعها أدائي، وفي الوقت الذي لم أكن أدرك فيه أنني قد أصلح أن أكون ممثلة ومشتتة في اختيار عملي ومستقبلي، قالت لي ذات مرة: أنتِ بتمثلي عليّا كويس ما تروحي تستغلي التمثيل ده في حاجة مفيدة، روحي مثّلي هتبقي ممثلة كويسة".

وتتابع "هنا فكرت فعلاً في أن أكون ممثلة، وبدأت مشوار الدراسة بمعهد الفنون المسرحية، وكان ما كان وأصبحت ممثلة بالفعل".

علامات إخراجية على الطريق 

ممثلات كثيرات ورثن الفن من عائلاتهن، ولكن لم يستمر البعض ولم يصبحن بحجم موهبة منة شلبي، فكيف اختلفت وتميّزت؟ أجابت "كما قلت، تركت كل شيء ورائي من أجل التمثيل، ووهبت وقتي للفن، لم يشغلني إلا أن أكون ممثلة جيدة، تُطوّر نفسها طوال الوقت وتبحث عن كل ما يصقل موهبتها، بالإضافة إلى أنني كنت محظوظة كثيرا لأنني عملت في بداية حياتي مع مخرجين، هم بالفعل مدارس فنية بالمعني الحرفي للكلمة، لم يعمل معهم ممثل إلا وكان له بصمة خاصة، فكان تعاوني مع الراحلين العظام: رضوان الكاشف وأسامة فوزي ومحمد خان وغيرهم من الكبار، علامات فارقة طوّرت من إحساسي بالفن ومن قدراتي كممثلة، قد تملك موهبة لكنها تحتاج أن تضع قدميها على طريق صحيح، لا يجعلها مجرد ممثلة موجودة فقط، بل ممثلة قد تؤثر وتتأثر وتترك شيئا يعتبره البعض مهماً في تاريخ السينما".

مراحل وأدوار

قدّمت بطلة فيلم "نوّارة" أدوارا عديدة، لكنها تقول عن أبرز الأدوار التي تعتبرها فارقة في حياتها الفنية "كل دور قدمته أسهم في وجودي وتثبيت أقدامي ومشاركتي في أعمال كبيرة ومهمة مع مخرجين كبار. قدّمت أدوارا ثقيلة وأدوارا خفيفة وكوميدية وتراجيدية، وكل دور قرّبني من جمهور معين، وهذا في حدّ ذاته مرحلة فارقة، فالوصول للجمهور وشرائحه المختلفة مهمة شديدة الصعوبة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقال إن منة شلبي تصاب بحالة نفسية مع كل دور وتمرّ بأزمات صعبة حتى تخرج من الدور، وفسرت ذلك "قبل أي دور أضع نفسي في حوار دائم مع ذاتي، أجلس وسط مئات الأوراق لأفهم من هي تلك المرأة التي سأقدمها؟ كيف سيكون شكلها وهواياتها وردود فعلها، ومن شدة توحّدي مع الشخصية قد أشعر بهواجسها ومتاعبها وأتعايش معها بكل ذرة من شخصيتي الحقيقية حتى أمسكها تماما، وهذا يتعبني كثيرا ويصيبني بالإعياء أحيانا، ولن أنكر أنني ذهبت مرات إلى طبيب نفسي لأخرج من متاعب نفسية تركتها داخلي شخصيات جسدتها. ولا زلت أتابع مع طبيب نفسي حتى الآن وأتعامل معه كصديق أحكي معه وأستريح".

 

تأثرت منة كثيرا باستقبال زملائها في مهرجان القاهرة السينمائي لنجاحها، بخاصة عندما قدّمت هند صبري جائزة التكريم لها، وقالت "عدوك ليس دائما ابن كارك كما يقولون"، وشرحت منة علاقتها بزملائها، قائلة "أنا محظوظة بزملائي وحبهم وثقتهم، نحن ربما وجدنا أنفسنا في جيل به الكثير من الوفاء، لذلك معظم علاقاتنا جيدة وراقية وكلها حب لا نهائي، هذا يسعدني كثيرا لأنه شعور متبادل، وأي تكريم لزميل أعتبره تكريما ونجاحا لجيل يحاول خدمة صناعة السينما وإسعاد جمهور مخلص لفن عظيم".

التنمر خطّ أحمر

لم تضع بطلة فيلم "تراب الماس" محاذير وخطوطا حمراء منذ بدايتها وانتصرت للفن دون النظر لمسميات سيطرت لفترة، مثل "السينما النظيفة"، فهل صار لديها محاذير بعد النجومية الكبيرة التي حققتها بقوة؟ تجيب "لم أعترف يوما بما يسمى (السينما النظيفة)، لكن هناك سينما تصلح للأسرة وسينما درامية تصلح لجمهور دون آخر، لذلك لم تعقني أفكار أو مسلمات تضعني في اختيارات غير مرضية بالنسبة إلي، أنا أحب كل ما يمتّ للفن بصلة، وجسدت كل الأدوار التي تنتصر لصناعة السينما. ورغم وصف بعض أدواري بالجرأة في وقت ما، فلا أعتقد أنني خسرت الرهان، بدليل أنه حتى المنتقدين لا يكرهونني أو يتحاشون أفلامي، ولكن الدور الوحيد الذي أعتبره خطا أحمر ومن المستحيل أن أؤديه في حياتي، هو دور يسخر من إعاقة أو عيب أو صفة بإنسان، أو ما يسمى (التنمر)، فأنا أحترم الجميع وضد أي تنمر حتى لو في سياق درامي قد يزعج فئة أو شخصا بأي طريقة".

نقد غير مقبول

تتعرض منة للانتقادات، بخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان، فما مساحة قبولها للنقد العنيف؟ تقول "أنا فعلا لديّ سعة صدر كبيرة أحسد نفسي عليها، وأتقبل النقد البنّاء الذي أستفيد منه وأصلح من نفسي وفني في ضوئه، لكن فكرة السخرية أو الإهانة والتدخل في حياتي الشخصية وعائلتي بشكل غير لائق فغير مقبولة على الإطلاق ومرفوضة وأتعامل معها بحظر الشخص دون تفكير".

انحياز لا إرادي

تؤكد بطلة مسلسل "واحة الغروب" دائما على أنها ممثلة سينمائية في الأساس رغم جماهيريتها في عالم الدراما، وتعلّق "أحترم جمهور الدراما جدا، لكنني في البداية ممثلة سينما وأرى لها سحرا خاصا ومؤثرا، والتجارب التلفزيونية العظيمة التي ولدنا ووجدناها قد لا تتكرر إلا نادرا في وقتنا الحالي، لكن التجارب السينمائية تفرز تجارب مؤثرة بشكل أكبر، لذلك أجد نفسي منحازة لا إراديا للسينما أكثر من التلفزيون".

صيحة عالمية

وأخيرا، توضح منة شلبي سبب تكرار تعاونها مع آسر ياسين في مسلسلها الجديد "في كل أسبوع يوم جمعة"، ومخاطر عرض العمل على منصة إلكترونية، قائلة "أحببت هذا المسلسل جدا، فدوري به معقد ومركب وينتمي لما يسمى (سيكو دراما)، وهذا جذبني بشدة. والمسلسل عشر حلقات فقط، وربما هذا في حدّ ذاته تجربة جديدة تماما بالنسبة إليّ، وكان هذا من أهم أسباب قبولي له، وبالفعل تعاونت أكثر من مرة مع آسر ياسين لأنه ممثل مميز ومجتهد، وفكرة عرض العمل على منصة إلكترونية لا تقلقني أبدا، فهي صيحة تجتاح العالم الآن، وتحقق نجاحا كبيرا".

المزيد من نجوم وفن