عزل ترمب... معركة قضائية تلوح بين "الديموقراطي" و"الجمهوري"

رئيس اللجنة النيابية للاستخبارات: الأدلة على ارتكاب الرئيس مخالفات واضحة وتكاد تكون دامغة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترقب النتائج النهائية لتقرير "العزل" (رويترز)

بعد ساعات من إعلان لجان التحقيق الرامي لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنها قد تقدّم الأسبوع المقبل تقريرها بشأن مخالفات سيد البيت الأبيض، من دون استبعاد استدعاء مزيد من الشهود. أكدت قاضية أميركية أنه يتعين على كبار المسؤولين والموظفين السابقين في البيت الأبيض الامتثال لطلبات الاستدعاء الصادرة عن الكونغرس، وذلك في حكم يمكن أن يؤثر على التحقيق الهادف إلى عزل الرئيس.

ومساء الاثنين، أبلغ رئيس اللجنة النيابية للاستخبارات، آدم شيف، النواب في رسالة بأن الملف سيُرسل إلى اللجنة القضائية بعيد عودة الكونغرس الأميركي من عطلة عيد الشكر، اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل. حيث يعد المحققون ملفا لتسليمه للجنة التي ستنظر في صياغة الفقرات الاتهامية للرئيس من عدمه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كمّ هائل من الأدلة

وجاء في رسالة شيف أن "الأدلة على ارتكاب الرئيس مخالفات، التي تمّ جمعها حتى الآن، واضحة وتكاد تكون دامغة". وتابع "ما يتبقى فعله أن نقرر ما إذا كان هذا السلوك يتوافق مع منصب الرئاسة، وما إذا سيسمح بإطلاق المسار الدستوري للعزل".

وترأس شيف جلسات استماع علنية على مدى أسبوعين، قال إنها كشفت "في وقت قصير كمّا هائلا من الأدلة"، على الرغم من محاولة ترمب وإدارته إعاقة التحقيق.

وقال شيف إن التحقيق "يكشف بشكل قاطع" أن ترمب ربط زيارة الرئيس الجديد لأوكرانيا فولوديمير زيلنسكي إلى البيت الأبيض وتقديم مساعدة عسكرية لكييف، بفتح السلطات الأوكرانية "تحقيقات صورية مسيّسة من شأنها أن تساعد الرئيس ترمب في حملته للفوز بولاية رئاسية ثانية في عام 2020".

وأضاف شيف أن اللجان "لا تستبعد إمكانية إجراء مزيد من جلسات الاستماع"، مشيراً الى أن اللجنة قد تستدعي مزيدا من الشهود.

وبعد انتهاء الجلسات، قد ينتقل مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون سريعاً إلى التصويت على توجيه الاتهام إلى الرئيس لعزله.

وبعد ذلك يتولى مجلس الشيوخ محاكمته، ومن غير المتوقع أن يقوم بعزله في ظل سيطرة الجمهوريين على هذه الغرفة العليا في الكونغرس الأميركي.

معركة قضائية منتظرة

في غضون ذلك، أكدت قاضية أميركية أنه يتعين على كبار المسؤولين والموظفين السابقين في البيت الأبيض الامتثال لطلبات الاستدعاء الصادرة عن الكونغرس.

ويتعلق قرار القاضية كيتانجي براون جاكسون بالمحامي السابق للبيت الأبيض دون ماكغان الذي تم استدعاؤه للمثول أمام اللجنة القضائية في الكونغرس. وقالت وزارة العدل الأميركية إنها تنوي استئناف هذا القرار، ما يشير إلى معركة قضائية طويلة مقبلة في إطار المواجهة بين الديموقراطيين والجمهوريين.

وكان الرئيس ترمب طالب العاملين في إدارته بعدم التعاون في التحقيقات، ومقاطعة طلبات مجلس النواب بمثولهم أمام لجان التحقيق، إلا أن بعضهم خالفوا هذه التعليمات وقدموا شهاداتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب على مدار الأسبوعين الماضيين.

وبحسب القاضية فإن مسؤولي الإدارة لا يمكن أن يحصلوا على حصانة مطلقة استنادا إلى قربهم من رئيس البلاد. وكتبت القاضية الفيدرالية أنّ "الخلاصة الأساسية للسنوات الـ250 الأخيرة من التاريخ الأميركي هي أن الرؤساء ليسوا ملوكا"، وتابعت أن "لا أحد حتى رئيس السلطة التنفيذية فوق القانون".

وأضافت، "لا حاجة للقول إن القانون ينطبق على المحامي السابق للبيت الأبيض دون ماكغان كما ينطبق على المسؤولين الكبار الحاليين والسابقين في البيت الأبيض".

وتابعت أن "هذه المحكمة خلصت إلى أن الأفراد الذين تتم دعوتهم للإدلاء بشهادة أمام لجنة مكلفة الاستماع إليهم في الكونغرس، يجب أن يحضروا شخصيا". وحرصت على التأكيد أنه "لا يمكنهم تجاهل أو تحدي هذه الدعوات بأمر من الرئيس أو غيره".

لكنها أشارت إلى أنهم أحرار في عدم الإدلاء بأي إفادة عندما يحضرون إلى الكونغرس.

وماكغان شاهد أساسي للمدعي الخاص روبرت مولر الذي حقق لسنتين حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت في 2016، والشبهات بمحاولة ترمب عرقلة عمل القضاء.

وقدّم مولر تقريره إلى الكونغرس لاستخلاص النتائج. لكن التحقيق البرلماني يراوح مكانه في غياب إمكانية الاستماع إلى شهود أساسيين مثل ماكغان.

قضية أوكرانيا 

في الوقت نفسه، أطلق الديموقراطيون إجراءات لعزل ترمب في "قضية أوكرانيا". ويشتبه بأن الرئيس ترمب ضغط على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليجري تحقيقا حول جو بايدن، خصمه المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

في القضيتين، استخدم ترمب صلاحياته الرئاسية لمنع مساعدين سابقين ومسؤولين في البيت الأبيض من التعاون في التحقيقات البرلمانية للديموقراطيين.

وقد يفتح القرار القضائي الأخير الباب أمام لجنة الاستخبارات، التي تعد اتهامات تهدف لعزل ترمب، لإجبار ثلاثة مسؤولين على المثول أمامها وهم مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون وكبير موظفي البيت الأبيض ميك مالفيني ووزير الخارجية مايك بومبيو.

ويعتقد أن جميعهم لديهم معرفة مباشرة بمطالبة ترمب المزعومة بفتح الرئيس الأوكراني زيلينسكي تحقيقات بحق بايدن في مقابل قمة رفيعة المستوى ومساعدات عسكرية تحتاج إليها كييف بشدة.

وقال آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في بيان "لهؤلاء الشهود الذين يختبئون وراء ادعاءات زائفة بالحصانة المطلقة. يظهر هذا القرار مرة أخرى كيف لا تزال مواقفهم غير ذي قيمة".

وتابع "سيتعين على الشهود الذين تحدوا الكونغرس بناءً على أمر الرئيس أن يقرروا ما إذا كان واجبهم تجاه البلد أو رئيس يعتقد أنه فوق القانون".

ويمكن للحكم أن يحيي مجددا قضية عرقلة ترمب التحقيق حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية الذي قاده المستشار الخاص مولر.

وحدّد التقرير النهائي لمولر، الذي نشر في أبريل (نيسان) 10 أعمال لترمب يشتبه أنه قام بها لعرقلة القضاء. وقال جيري نادلر رئيس اللجنة القضائية في بيان " دون ماكغان شاهد رئيس على مزاعم أن الرئيس ترمب عرقل تحقيق المستشار الخاص مولر".

وتابع أنّ "ادعاء الإدارة بأنه يمكن للمسؤولين المطالبة بحصانة مطلقة من مذكرات استدعاء صادرة عن الكونغرس لا أساس له قانونا كما أقرت المحكمة اليوم".

لكنّ هذه الشهادات الحاسمة لن تحدث على الفور، إذ تخطط وزارة العدل للطعن في قرار القاضية جاكسون، كما أفاد المتحدث باسم الوزارة كيري كوبك.

وقد يؤدي ذلك إلى رفع القضية إلى المحكمة العليا، وفي الوقت نفسه، يمكن أن تسعى الوزارة للحصول على قرار قضائي لمنع ماكغان أو غيره من التحدث أمام اللجنتين.

ومع تزايد احتمالية أن يكون ثالث رئيس أميركي يواجه اتهامات رسمية لعزله، بعد أندرو جونسون وبيل كلينتون، استشاط ترمب غضبا وأطلق عدة هجمات ضد المنافسين الذين يقودون جهوداً لعزله.

المزيد من سياسة