Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نيويورك تايمز" تكشف عن مخطط إيراني للتوسع في المنطقة

تقارير استخباراتية مسربة... قاسم سليماني يحدد سياسات طهران في لبنان وسوريا والعراق

"التقارير الإيرانية المسربة تؤكد زيارة قاسم سليماني للعراق لدعم عبد المهدي" (غيتي)

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الأحد 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عن تقارير استخباراتية إيرانية مسرّبة عن مخطط لتوسع نفوذ إيران إقليمياً. ونشرت الصحيفة الأميركية وموقع "إنترسيبت" الأميركي، تسريبات لوثائق للاستخبارات الإيرانية تُظهر تجنيد ​طهران​ عملاء لها داخل السلطات ​العراقية، وتضم تقارير أعدها ضباط في الاستخبارات الإيرانية بين عامي 2014 و2015.

قاسم سليمان... الأمر لي

وكشفت التسريبات وفقاً للصحيفة والموقع أنّ "سفراء إيران في ​لبنان​ والعراق و​سوريا​ من الرتب العليا في ​الحرس الثوري الإيراني​، وهو الّذي يعيّنهم وليس ​وزارة الخارجية الإيرانية​"، وأفادت أيضاً بأن "قائد ​فيلق القدس​ بالحرس الثوري اللواء ​قاسم سليماني​ يحدد سياسات إيران في لبنان وسوريا والعراق"، وتُظهر التسريبات "وجود علاقة خاصة بين رئيس الوزراء العراقي ​عادل عبد المهدي​ و​السلطات الإيرانية​ والحرس الثوري الإيراني منذ كان في المنفى". وجاء في إحدى التسريبات أنه كان لعبد المهدي "علاقة خاصة" بطهران حين كان وزيراً للنفط عام 2014.  

وقالت الصحيفة والموقع الأميركيين إنهما تحققا ممّا يقارب 700 صفحة من تقارير كُتبت في عامي 2014 و2015 من قبل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وأرسلت إلى "إنترسيبت" من قبل شخص رفض الكشف عن نفسه أو اللقاء بالصحافي شخصياً، قائلاً إنه يريد أن "يرى العالم ما تفعله إيران في بلدي العراق".

سياسيون على صلات وثيقة بإيران

وذكرت الصحيفة أنّ "التقارير الإيرانية المسربة تؤكّد زيارة سليماني العراق لدعم عبد المهدي". علماً أن تقارير إعلامية كشفت أخيراً حضور سليماني إلى بغداد والنجف وسط احتجاجات مناهضة للحكومة ومستمرّة منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولةً لإقناع الأحزاب السياسية برصّ الصفوف حول رئيس الوزراء العراقي.

وتقدّم الوثائق "صورةً مفصلة عن مدى القوة التي عملت فيها طهران لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد للجنرال (قاسم) سليماني"، الذي يعتبر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني ورجل طهران الأساسي في العراق.   

وذكرت الوثائق المسرّبة أيضاً أن رئيسي الوزراء السابقين حيدر العبادي وإبراهيم الجعفري ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، لهم صلات وثيقة بإيران.

الوجود الإيراني لم يغب عن مطار بغداد

وقالت "نيويورك تايمز" إن "الوجود الإيراني لم يغب عن مطار بغداد وأن جواسيس إيران في المطار راقبوا الجنود الأميركيين ورحلات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش". وأشارت إلى أنّ "مسؤولين عراقيّين سياسيين وأمنيين وعسكريين أقاموا علاقات سريّة مع إيران، وأن الأخيرة ركزت على تعيين مسؤولين رفيعي المستوى في العراق، وأن وزير الداخلية العراقي السابق بيان جبر من أبرز المسؤولين المقربين من إيران".

طهران تفوقت على واشنطن في بغداد

وبحسب الصحيفة، فإن "الوثائق المسربة تبين كيف تفوقت إيران على الولايات المتحدة الأميركية في العراق، ولفتت إلى أن إيران جندت عملاء "سي آي إي "سابقين عقب الانسحاب الأميركي من العراق، كما جندت مسؤولاً بالخارجية الأميركية لمدها بخطط واشنطن في العراق". فبعد انسحاب الأميركيين من العراق عام 2011، تركوا المخبرين العراقيين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) "عاطلين ومعدمين"، وقالت الصحيفة إن هؤلاء لجأوا بعد ذلك إلى إيران وقدّموا معلومات عن الـ"سي آي إيه" في العراق مقابل أموال.

وفي أحد الأمثلة، تشير الصحيفة إلى أن ضابطاً في الاستخبارات العسكرية العراقية سافر من بغداد إلى مدينة كربلاء، للقاء مسؤول في الاستخبارات الإيرانية. وخلال الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، قال المسؤول العراقي إن رئيسه الفريق حاتم المكصوصي، أخبره أن ينقل رسالة إلى إيران مفادها أن "جميع استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها تحت أمرك".

وعرض المكصوصي تزويد إيران بمعلومات حول نظام سري أنشأته الولايات المتحدة للتنصّت على الهواتف العراقية، يديرها مكتب رئيس الوزراء والاستخبارات العسكرية، وفق التقرير نفسه. وسمح ذلك لإيران بتوسيع نفوذها من خلال علاقاتها الوثيقة مع جيل جديد من السياسيين الذين أصبحوا قادة للعراق، وساعدها في تشكيل قوات الحشد الشعبي التي تضمّ فصائل شيعية موالية لها. وجعلها ذلك أيضاً شريكاً تجارياً رئيساً للعراق الذي يستورد منها الكهرباء والغاز الطبيعي لدعم منشآت الطاقة المدمرة، في بلد أصبح ثاني أكبر مستورد للمنتجات الإيرانية بما فيها السيارات والسجاد والمواد الغذائية.

تبعية العراق لإيران

واستخدمت إيران العمل الاستخباراتي للمحافظة على دورها في العراق، بحسب ما ذكرت الصحيفة والموقع الأميركيين، لتحقيق أهداف إستراتيجية تتمثل بـ"منع انهيار العراق ومنع استقلال (إقليم) كردستان" الشمالي. وأشارت الوثائق إلى أن "التركيز الأكبر" كان باتجاه "المحافظة على العراق كدولة تابعة لإيران، والتأكيد على بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة".

وأفادت "نيويورك تايمز" بأنّ "إيران تحرص على إرسال طلابها إلى الحوزات الدينية بالعراق، كما تحرص إيران على بناء الفنادق في كربلاء والنجف".

المزيد من الشرق الأوسط