3 دقائق قبل قصف إسرائيل منزلا في غزة… العريس نجا ببدلته فقط

نسف الطيران الإسرائيلي 30 منزلاً وألحق أضراراً بـ500 وحدة سكنية

عائلة تتفقد ركام منزلها بعد قصفه من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية (اندبندنت عربية)

كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، عندما اهتز بيت أمجد نتيجة تعرضه لصاروخٍ من طائرة الاستطلاع الإسرائيلية. على الفور، غادر فراشه وأيقظ زوجته سعاد التي غفت عيونها منذ دقائق فقط، وخاطبها بلهجته العامية "بسرعة البسي أيّ شيء، بدهم يقصفوا البيت".

خلال ثلاث دقائق كان أمجد وزوجته موجودين في الشارع، ويبعدان عن بيتهما حوالى 20 متراً. وبنظرة سريعة ودّعا بيتهما الصغير، قبل أن تشرع الطائرات الإسرائيلية في نسفه بالكامل بصواريخ دقيقة وموجهة، حوّلت المبنى إلى كومة من الركام.

ذكريات 3 دقائق

يتذكر أمجد الدقائق الثلاث قبل قصف منزله، ويقول "سمعت صوت انفجارٍ كبيرٍ هزّ بيتي. لم أحدد في الثواني العشر الأولى إذا كان هذا القصف على سطح منزلي أو على بيت أحد الجيران، لكن عندما شممت رائحة البارود، أيقنت أنّ منزلي المستهدف".

يضيف "عندها تخبطت كثيراً... ماذا أفعل، ومن دون إدراك أيقظت زوجتي. حينها، فتحت عينيها وهي ترجف، وبصوت عال خاطبتني شو فيه، شو صاير؟ تُهتُ كثيراً، ماذا أفعل، هل أقوم بتهدئة قلقها، أو أقول لها إن إسرائيل ستقصف منزلنا خلال دقائق".

وعلى عجالة في الحديث، قال أمجد لزوجته "سنودع بيتنا". هكذا، قضى الطرفان الدقيقة الأولى بعد سقوط صاروخ طائرة الاستطلاع على سطح منزلهما.

وفي العادة، يقصف الجيش الإسرائيلي أي منزل يريد نسفه بالكامل، بصاروخٍ تحذيري من طائرة الاستطلاع، يُحدث صوتاً قوياً وارتجاجاً في جدران البيت. وهو بمثابة إشعار بضرورة إخلاء المكان، قبل تدميره بشكل كامل.

وفي الدقيقة الثانية، تساءل الزوجان "ماذا سنأخذ معنا قبل الخروج من المنزل؟". لم يكن الوقت يسمح بالنقاش كثيراً، فإذا لم يغادرا المكان خلال ثلاث دقائق، ستقصف إسرائيل البيت فوق رؤوس سكانه.

بدلة الفرح

وبسرعة كبيرة، فتح أمجد درفة خزانته وسحب منها بدلة فرحه. وخلال ثوانٍ أمسك يد زوجته، وهرعا من المكان نحو الشارع. وهنا كانت الدقيقة الثالثة قد بدأت. وعلى بعد مسافة 20 متراً، تشجع الزوجان بتوجيه عيونهما إلى المنزل، وكانت النظرة الأخيرة.

أمجد عريس جديد، متزوج منذ أقل من شهر تقريباً، يحاول أن يبحث عن أيام من السعادة برفقة زوجته، علّه ينسى مرارة العيش في غزّة، التي لم يجد فيها عملاً يستطيع أن يسدد منه ديونه التي تراكمت من أجل إقامة حفل زفافه، أو على الأقل ليقتات منه مع أسرته.

يقول أمجد "أغار الطيران الإسرائيلي على المنزل بصاروخين متتاليين، ومباشرة تحوّل إلى كومة من الركام، والغبار انتشر في كل مكان، فضلاً عن صوت الانفجار الرهيب، الذي أيقظ الحي بأكمله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتهى المشهد. لكنه لم يغادر مخيلة أمجد، ويدور في شريط ذكرياته في كل لحظة. بعد نسف منزله، يقول "باعتقادي أنه في جيب البدلة، بعض الأموال، وذهب زوجتي، ولكن انصدمت عندما لم أجد أي شيء من ذلك، وهنا كانت صاعقة جديدة أتعرض لها، فماذا سأفعل، وكيف سأتنقل الآن، وأين سأسكن".

"لقدت فقدت كلّ شيء"، تمتم أمجد بهذه العبارة، وخبط كفيه ببعضهما، واستكمل حديثه "فقدت أثاث المنزل بالكامل، غرفة النوم والكنب وأدوات المطبخ والثلاجة والغسالة، حتى ذهب زوجتي وملابسنا".

حصيلة الدمار... اعتراف بالخطأ

وكما تمّ تدمير بيت أمجد، نسفت طائرات إسرائيل الحربية حوالى 30 منزلاً بشكل كامل، وألحقت أضراراً جسيمة بقرابة 500 وحدة سكنية أخرى.

يقول وكيل وزارة الأشغال العامة في غزة ناجي سرحان إن القطاع يحتاج لحوالى 3.1 مليون دولار أميركي لإصلاح أضرار العدوان الإسرائيلي الأخير، لكن لا يتوفر في موازنة الحكومة أيّ مبالغ للشروع في إعادة تعويض المتضررين.

ويضيف سرحان "تضررت 12 منشأة تجارية، وبلغت قيمة الخسائر المباشرة في المنشآت الاقتصادية قرابة 100 ألف دولار، وتضررت العديد من السيارات ووسائط النقل والآليات المختلفة وبلغت قيمة الخسائر قرابة 100 ألف دولار. وتضررت العديد من المقرات والمؤسسات الحكومية، منها 15 مدرسة ومديريتا تعليم ومقر أمني، وبلغت قيمة أضرارها قرابة 100 ألف دولار".

في المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بأنه ارتكب خطأ عندما استهدف منزلاً سكنياً في قطاع غزّة، ما أدى إلى مقتل عائلة مؤلفة من ثمانية أشخاص بينهم خمسة أطفال وامرأتان. وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن السلطات الإسرائيلية فتحت تحقيقاً في تلك الحادثة.

وبحسب تبرير إسرائيل، فإن جيشها كان على قناعة بأن المنزل المستهدف وسط القطاع كان خالياً من السكان المدنيين.

المزيد من العالم العربي