قلق وترقب قبل أول اجتماع فني حول سد النهضة بعد الوساطة الأميركية

وزراء الري بمصر وإثيوبيا والسودان يؤكدون التزامهم بالوصول إلى اتفاق... ومصدر: اللقاء الحالي "اختبار نوايا"

تبحث مصر وإثيوبيا والسودان على مدار يومين بأديس أبابا المسائل الفنيَّة العالقة بسد النهضة وإمكانيَّة حلها (رويترز)

عاد اليوم الجمعة المسارُ التفاوضيُّ بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم حول سد النهضة الإثيوبي المُثير الجدل باجتماع على مستوى وزراء الري بالدول الثلاث وبمشاركة ممثلين من الولايات المتحدة والبنك الدولي بالعاصمة الإثيوبيَّة، وذلك لمواصلة الاتفاق الذي أُبرم بين وزراء خارجيَّة الدول الثلاث برعايّة أميركيَّة في السادس من الشهر الحالي.

وبعد توقّف دام أشهراً بسبب تعثُّر المفاوضات الفنيَّة المتعلقة بملء وتشغيل السد الإثيوبي، تبحث الدول الثلاث على مدار يومين بأديس أبابا المسائل الفنيَّة العالقة وإمكانيَّة حلها في الاجتماعات المقبلة، وفق ما حدد بيان وزراء خارجيَّة الدول الثلاث، للوصول إلى اتفاق نهائي بحلول الـ15 من يناير (كانون الثاني) 2020، يسبقه لقاءان مرحليان يُعقدان بواشنطن في الـ9 من ديسمبر (كانون الأول) والـ13 من يناير (كانون الثاني) المقبلين، لتقييم مسارات التقدم بهذه المفاوضات.

تفاؤل نحو اتفاق "عادل" للجميع
وفي الوقت الذي تعود فيه القاهرة إلى المسار التفاوضي وسط أجواء من التفاؤل بقرب الوصول إلى اتفاقٍ يُنهي الخلاف القائم بشأن السد، قال وزير المياه والري المصري محمد عبد العاطي، خلال كلمة له بالجلسة الافتتاحيَّة لمباحثات الجمعة، إن بلاده "ترحّب بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي للمرة الأولى في المفاوضات".

وأضاف، "مصر تعوِّل على هذا الاجتماع أهميَّة كبيرةً من أجل الوصول إلى اتفاق حول المسائل الفنيَّة العالقة في تشغيل وملء سد النهضة".

وحسب عبد العاطي، فإن القاهرة، ملتزمةٌ بالوصول "إلى اتفاقٍ عادلٍ ومتوازنٍ يكون فيه الجميع رابحاً، بأن تحصل إثيوبيا على أهدافها من بناء السد في توليد الطاقة مع الحفاظ على مصالح دولتي المصب مصر والسودان وعدم إلحاق أي ضرر بهما".

وجدد الوزير المصري، أهميَّة نهر النيل باعتباره "المورد المائي الأهم إليها"، إذ يُعتمد عليه بأكثر من 90%، قائلاً "مياه النيل تمثل مسألة حياة لأكثر من مئة مليون من الشعب المصري، وتوجد قاعدة ثابتة للوصول إلى اتفاق بين الدول الثلاث حتى يناير (كانون الثاني) المقبل"، مشيراً إلى "وجود مقترحات للوصول إلى اتفاق حول سد النهضة، وتوجد مسارات تساعد في التوصُّل إلى حلول بعمليَّة ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي".

من جانبه، قال وزير الري والموارد المائيَّة السوداني ياسر عباس محمد، إن شعوب الدول الثلاث "ينتظرون نتائج الاجتماع المهم حول سد النهضة بتفاؤل".

وأضاف، خلال كلمته، أن شعوب مصر والسودان وإثيوبيا "يتوقعون تحقيق نتائج واتفاق حول القضايا الخلافيَّة فيما يخص سد النهضة"، مشيراً إلى أن "السودان بوصفه دولة مصب مباشرة يتأثر بسد النهضة، لذلك يسعى إلى التعاون مع إثيوبيا ومصر من أجل الوصول إلى اتفاقٍ يضمن مصالح الدول الثلاث، حتى لا تتأثر دولتا المصب من هذا السد".

وذكر الوزير السوداني، أن الدول الثلاث "بذلت جهوداً كبيرة ومقدّرة خلال الفترة الماضيَّة من الجولات التفاوضيَّة، وعلى الرغم من ذلك لا تزال مسألة ملء وتشغيل السد محل خلاف بينهم، ما يتطلب التفاوض بحسن النوايا من أجل الوصول إلى اتفاق بينهما".

هو الآخر، قال وزير المياه والري الإثيوبي سلشي بغلي إن بلاده "ملتزمةٌ بالتفاوض على مبدأ تحقيق الاستخدام العادل والمتساوي لنهر النيل".

وأضاف، "أديس أبابا تسعى إلى تحقيق ما اتفقَ عليه قادة الدول الثلاث، إلى جانب التوصُّل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة".

أجواء إيجابيَّة في المباحثات
ومساء الخميس، أعلنت وزارة الري المصريَّة، عقد أول اجتماعات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، في ضوء الوساطة الأميركيَّة، يومي الـ15 والـ16 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في العاصمة الإثيوبيَّة، موضحة أن الاجتماع المقرر هو الأول من الاجتماعات الأربعة المُقرر عقدُها على مستوى وزراء الموارد المائيَّة والوفود الفنيَّة من الدول الثلاث، ويشارك في حضورها ممثلو الولايات المتحدة والبنك الدولي.

وحسب مصدر مصري مشارك في المفاوضات، فإن "مباحثات اليوم الأول مرَّت وسط أجواء إيجابيَّة من ممثلي الدول الثلاث"، مشيراً إلى "تغيّرٍ جوهريّ في لهجة الخطاب الإثيوبي بشأن الإصرار على سرعة صياغة حلولٍ لمشكلة سد النهضة".

وقال المصدر، في حديثه مع "اندبندنت عربيَّة"، "أهميَّة اجتماع الخرطوم اليوم وغداً أنه يمثل اختبار نوايا للدول الثلاث بشأن مستقبل جولات التفاوض المقبلة، وكيفيَّة التعاطي مع المقترحات المطروحة من الدول الثلاث سعياً للوصول إلى تصوّر نهائي بشأن قواعد الملء والتشغيل، والمسائل الفنيَّة العالقة"، ومشدداً على أهميَّة حضور "مشاركين من البنك الدولي والولايات المتحدة"، إذ ستستضيف واشنطن لقاءين منها قبل المهلة المحددة في منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحسب المصدر، فإنه يوجد "ترقُّب لنتائج جولة المباحثات الحاليَّة، وكذلك قلقٌ من احتمالات استمرار الخلافات، ونأمل في تفهم الأطراف أهميَّة الإسراع بإيجاد حلٍ قبل المهلة المحددة".

يُذكر أن آخر جولتين بين الخبراء الفنيين للدول الثلاث تعثّرتا بسبب الخلاف حول قواعد الملء والتخزين والتشغيل، إذ تخشى القاهرة أن يؤدي بناء سد النهضة الذي بدأته إثيوبيا في العام 2012 إلى تراجع في تدفق النيل الأزرق الذي تعتمد مصر عليه للحصول على 90 بالمئة من مياهها.

وتواجه المباحثات بين الدول الثلاث عراقيل منذ 9 سنوات، وأعلنت إثيوبيا أن السد الضخم الذي تقدّر تكلفته بـ4 مليارات دولار سيبدأ توليد الكهرباء بحلول نهايّة العام 2020، على أن يبدأ تشغيلُه بالكامل بحلول العام 2022.

وتسعى مصر إلى وساطة دوليَّة حول المشروع الذي من المتوقع أن يصبح أكبر مصدر للطاقة الكهرومائيَّة بأفريقيا، إذ سيبلغ إنتاجه 6 آلاف ميغاوات.

وتطالب القاهرة بحدٍ أدنى سنوي مضمون حجمه 40 مليار متر مكعب، وهو ما لم توافق عليه إثيوبيا، مشيرة إلى "حقوق تاريخيَّة" في النهر، تضمَنها سلسلة من المعاهدات، متمسّكة بمشروع السد من أجل توليد الطاقة الكهربائيَّة وتحقيق التنميَّة، ومعتبرة أن شروط مصر "تضر سيادتها".

ويلتقي النيل الأزرق الذي ينبع بإثيوبيا مع النيل الأبيض بالخرطوم، لتشكيل نهر النيل الذي يعبر السودان ومصر قبل أن يصبّ في البحر الأبيض المتوسط.

المزيد من العالم العربي