ملخص
باستثناء باريس التي تُعدّ بؤرة الحراك، شارك نحو 7000 شخص في 68 تظاهرة حتى وقت باكر من بعد الظهر، مما يمثل تراجعاً "ملاحظاً" في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية.
بدأت تظاهرات جديدة اليوم السبت، في فرنسا "ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب"، بمشاركة أقل من الأسابيع الثلاثة السابقة، وسط تدابير أمنية مشددة لا سيما في باريس.
وتسعى السلطات إلى تجنب تكرار مشاهد الشغب والنهب التي وقعت في الـ17 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على هامش التظاهرات.
وباستثناء باريس التي تُعدّ بؤرة الحراك، شارك نحو 7000 شخص في 68 تظاهرة حتى وقت باكر من بعد الظهر، مما يمثل تراجعاً "ملاحظاً" في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية.
تهدف هذه التعبئة الجديدة التي تعقب تظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس الماضي، لإبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح بعد غد الإثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.
وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على غالبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم استغلالها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون، الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات.
ويعقد ميلانشون اليوم السبت، تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته.
نوايا "السترات الصفراء"
وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب في شأن غلاء المعيشة، واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد 10 أعوام في السلطة.
ودعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين في فرنسا إلى إضراب جديد الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم.
وأكد لوكورنو في رسالة وجهها أمس الجمعة، إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى "التطلعات التي يتم التعبير عنها في شأن الأجور والقدرة الشرائية" و"هواجس" أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر "سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر اليوم السبت "ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب" ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة "لا ريبوبليك" في قلب باريس إلى ساحة "لا ناسيون".
وقرابة الساعة الثالثة بعد الظهر (الثانية بعد الظهر بتوقيت غرينتش)، كانت المسيرة تتقدم في هدوء.
من جانبها، دعت تنسيقية "السترات الصفراء" إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد قرب مقر الجمعية الوطنية.
وتجمّع نحو مئة منهم في المكان بعد ظهر السبت. وأفادت مراسلة لوكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة سارعت إلى تطويق المتظاهرين الذين كان معظمهم لا يرتدون "السترات الصفراء"، وتم توقيف أحد قادة الحراك أمام الجمعية الوطنية.
وتعتزم "السترات الصفراء" أن تنظم في الإجمال حوالى 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما أقامت حوالى 1700 تحرك في الـ17 من أكتوبر الماضي.
عدم انتظار الانتخابات
وأعلن وزير الداخلية لوران نونييز أمس، "تجديد" التدابير الأمنية المكثفة التي اتخذت قبل يومين مع نشر 70 ألف شرطي وعنصر أمن في أنحاء فرنسا، محذراً من أن "الخطر هو نفسه كما في أيام السبت السابقة".
وأعلنت مديرية الشرطة على "إكس" إجراء 847 عملية تفتيش بحلول الساعة 11:00 في محطات القطارات في باريس ومحيطها.
وصدرت قرارات بحظر التظاهرات في وسط بعض المدن، ومنها مدينة رين غرب فرنسا، بسبب "أعمال العنف الخطرة" التي وقعت الخميس الماضي في المدينة.
ويتوقف مستقبل التحركات إلى حد بعيد على الردود التي ستقدمها الحكومة بعد غد خلال المؤتمر الاجتماعي.
وأعلنت التنسيقية النقابية التي تضم النقابات الوطنية الثماني الرئيسة، أنها ستعلن موقفها مساء بعد غد.
وكتبت النقابات أمس، أن "الأمر الوحيد الذي سيوقف التعبئة هو الرد على المطالب التي يعبر عنها الأجراء والموظفون والشباب والمتقاعدون منذ أسابيع".
وقالت ماريليز ليون، السكرتيرة العامة لنقابة "الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل" (سي إف دي تي)، كبرى النقابات الفرنسية، إن حجم تظاهرات الخميس "ينبغي أن يجعل الحكومة تدرك أنه لا يمكنها الانتظار حتى الانتخابات الرئاسية".
وتطالب النقابة بزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار مئة يورو (111.48 دولار) صافية.
وتلمح الحكومة منذ أيام إلى أنها منفتحة على اتخاذ إجراء في شأن الحد الأدنى للأجور، غير أنه لن يكون بالحجم الذي تطالب به النقابات.
تعهدات مرشح للرئاسة
ويعتزم جان لوك ميلونشون، مرشح تيار أقصى اليسار للرئاسة الفرنسية، التعهد برفع الحد الأدنى للأجور وإعادة سن التقاعد في البلاد إلى 60 سنة، وذلك عند إطلاقه برنامجه لانتخابات 2027 اليوم السبت.
ويُنظر إلى ميلونشون (75 سنة) على أنه أقوى مرشح من اليسار، وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أنه سيصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل في مواجهة مارين لوبان من اليمين المتطرف، لكنها تشير أيضاً إلى أنه سيخسر في الجولة الثانية.
ويحمل برنامجه عنوان "مستقبل مشترك"، وهو النسخة الخامسة من برنامج حزبه "فرنسا الأبية"، ويعيد إلى حد كبير التأكيد على سياسات شكلت العمود الفقري لحملات ميلونشون السابقة للانتخابات الرئاسية.
ومن بين تعهداته الرئيسة إلغاء إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقره الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي رفع تدرجاً الحد الأدنى لسن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 64 سنة في محاولة لتعزيز المالية العامة.
ويقول حزب "فرنسا الأبية" إنه سيعيد سن التقاعد إلى 60 سنة لمن أسهموا في النظام لمدة 40 عاماً.
كذا يدعو البرنامج إلى زيادة الحد الأدنى الصافي للأجر الشهري من نحو 1480 يورو (1649.98 دولار) إلى 1700 يورو (1895.24 دولار)، ويتضمن خططاً لإلغاء الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.
ويؤكد حزب "فرنسا الأبية" أيضاً دعمه للتخلي التدرجي عن الطاقة النووية لمصلحة نظام كهرباء يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، بما في ذلك إلغاء برنامج مفاعلات "إي بي آر 2" المزمع، وعدم تمديد عمر محطات الطاقة النووية إلى ما بعد 60 عاماً.
وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد برنامج ميلونشون انتقاده الطويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انسحاب فرنسا التدرجي من الحلف، بدءاً بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.
وينتقد البرنامج النفوذ الألماني على السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ويصف برلين بأنها المدافع الرئيس في أوروبا عن "الأوردو ليبرالية"، أو "الليبرالية المنظمة"، وهي فلسفة اقتصادية تقوم على قواعد صارمة للموازنة واستقرار الأسعار وسياسة نقدية مستقلة.
ويدعو البرنامج إلى توفير حماية أكبر للصناعة المحلية، بما يشمل اتخاذ إجراءات لتشجيع نقل الإنتاج إلى فرنسا، ويدافع عن دور أكثر تدخلاً للدولة في الاقتصاد.