ملخص
جددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف المتحاربة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ومن دون عوائق، لضمان أن يتسلمها من هم في أمسّ الحاجة إليها.
لا تقتصر معاناة اليمنيين على نيران الحرب وحدها، فمن نجا من آلة القتل اليومية، اضطره النزوح والتهجير إلى الدخول في مكابدات طويلة لا تنتهي.
في إحصاء يكشف عن هول الواقع الإنساني جراء الحرب الحوثية الأخيرة، وثقت الأمم المتحدة مقتل وجرح 281 مدنياً ونزوح 313 ألف شخص في اليمن، منذ بدء التصعيد العسكري في البلاد مطلع أغسطس (آب) الماضي، مما يسلط الضوء على تداعيات الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وعقب اندفاعة الجماعة المدعومة من إيران في الساحل الغربي وريف تعز ولحج (جنوب غربي) اضطر الآلاف ممن نجوا من نيران القتال إلى الرحيل المفاجئ عن بيوتهم وقراهم ومزارعهم، في موجات نزوح فاقمت من الوضع الإنساني الصعب والمعقد الذي تعيشه البلاد جراء تبعات الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها الدامي عام 2014.
تعز في الصدارة
على وقع الحرب، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" خلال تقرير نشره موقع الأمم المتحدة أمس الجمعة، بأن المدنيين يواصلون الفرار من منازلهم في محافظات عدة غرب اليمن وشمال غربه، حيث ارتفع عدد النازحين منذ بداية أغسطس الماضي إلى 313 ألف شخص جراء هجمات الميليشيات على مناطقهم.
وأظهر التقرير أن محافظة تعز سجلت النسبة الأكبر من حالات النزوح، حيث شكل اليمنيون في المحافظة اثنين من بين كل خمسة أشخاص تركوا منازلهم خلال الفترة المذكورة.
وفي ما يتعلق بالاستجابة للحاجات الطارئة، تمكن الشركاء الإنسانيون من تقديم مساعدات إيواء لنحو 5600 أسرة نازحة، من أصل قرابة 51 ألف أسرة نزحت منذ أغسطس الماضي، فيما يجري التخطيط لتوزيع مستلزمات الإيواء والخيم على 4600 أسرة إضافية.
الحصار قصة أخرى
وفاقم من معاناة السكان، الحصار المطبق الذي تفرضه الميليشيات على مدينة تعز المكتظة بنحو مليوني مدني، ومنعها تدفق الضروريات من الأغذية والأدوية والوقود، إضافة إلى أزمة في الخدمات الأساسية، خصوصاً المياه والصحة والنظافة، مع تزايد صعوبة وصول السكان إلى الحاجات الضرورية.
وفي مواجهة تدهور الأمن الغذائي، أطلق برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه مبادرة لتوفير وجبات غذائية طارئة للأسر الأكثر احتياجاً في المدينة، تعتمد على مكونات غذائية من مصادر محلية، وتستهدف في مرحلتها الأولى ألفي أسرة موزعة على ثلاث مديريات.
فاتورة المدنيين المفتوحة
وحذر المكتب الأممي من أن المدنيين ما زالوا يدفعون الثمن باهظاً، إذ وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل وجرح 281 شخصاً في صفوف المدنيين منذ مطلع أغسطس الماضي، إذ قُتل 69 شخصاً وجرح 212 آخرون، مشيراً إلى أن الأطفال يشكلون أكثر من ثلث هؤلاء الضحايا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكد مكتب "أوتشا" وشركاء الأمم المتحدة في المجال الإنساني استمرار جهودهم للوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات الطارئة، بما في ذلك الأغذية الجاهزة ومستلزمات النظافة للعائلات لمساعدتها في تجاوز ظروفها الصعبة.
صواريخ الحوثي
وحتى وقد فروا إلى العراء البعيد، إلا أن الصواريخ الحوثية لاحقتهم ومنعت عنهم الركون إلى المسافات البعيدة التي آوت فزعتهم.
واضطر القائمون على مخيمات النزوح المستحدثة شمال محافظة الضالع، إلى فرض قيود جديدة على العمليات الإنسانية، جراء المخاوف الأمنية عقب سقوط صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على بُعد نحو كيلومتر واحد من مدينة قعطبة، قرب مناطق تستضيف نازحين.
وأفادت التقارير الأولية بجرح عدد من المدنيين جراء الحادثة، مما دفع إلى تعليق إيصال المساعدات الإنسانية إلى المديرية ومخيمات النازحين المجاورة.
مخيمات فقيرة
تتوزع خريطة استقبال النازحين المستجدين في اليمن في محافظة عدن التي تُعد الوجهة الرئيسة باستقبال أعداد كبيرة من الأسر النازحة الآتية من مناطق الساحل الغربي وأجزاء من تعز ولحج، حيث تنتشر تجمعات ومخيمات عشوائية ورسمية للنازحين في ظل ضغط شديد وتجهيزات فقيرة جداً وفق إفادات ميدانية.
ووفقاً لبيانات ميدانية تعاني هذه المخيمات التي أنشأتها السلطات الرسمية في المحافظات المذكورة تحديات إنسانية بالغة الصعوبة في خدمات المأوى والمياه والصحة والغذاء، نظراً إلى تسارع موجات النزوح مقارنة بحجم الاستجابة الإنسانية المتاحة.