Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آيزنكوت والأحد الحاسم لتسمية رئيس وزراء إسرائيل

يخطط رئيس الأركان السابق لحكومة طوارئ وطنية في طريق مرصوف بالمطبات لكن ليبرمان عقبة جديدة أمام انضمام العرب

تتزايد أسهم تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة (أ ف ب)

ملخص

يريد ليبرمان تشكيل ائتلاف من 61 عضو كنيست، من دون القائمتين "المشتركة" و"العربية الموحدة". وبعد تشكيله، وباحتمالية كبيرة، سيكون بالإمكان ضم 3 أو 4 أعضاء كنيست آخرين من الليكود.

تتجه الأنظار غداً الأحد إلى بيت الرئاسة الإسرائيلية، حيث يتوقع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ عن تكليف غادي آيزنكوت رئيس الأركان السابق، رئيس حزب "يشار" بتشكيل الحكومة بعد أن حصل على توصية أكثرية 67 عضو كنيست من أصل 120.

يبعث الرقم 67 للوهلة الأولى الاطمئنان لتشكيل حكومة واسعة وقوية سواء كان العرب قد دخلوا فيها أم لا، وهذا قد ينطبق على القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، لكن القائمة المشتركة التي تضم ثلاثة أحزاب يسارية وقومية ترفض تاريخياً ومبدئياً المشاركة في حكومة إسرائيلية تواصل احتلال الشعب الفلسطيني وتنفذ جرائم القتل والحرب.

لكن الحقيقة وما وراء الكواليس ووفق مواقف معلنة فإن الطريق لتشكيل حكومة إسرائيلية ليس سهلاً وربما تكون طويلة، بعد أن امتنع حزب "يهدوت هتوراة" عن التوصية بأي من المرشحين آيزنكوت أو رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، بل واعتبر مسألة قانون التجنيد الذي يلزم الحريديم بالخدمة في الجيش سبباً مركزياً، مما فتح الباب في النهاية أمام المناورة.

وما لم يتوقعه أحد أن ينقلب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان على مواقفه التي يتبناها منذ أعوام وكررها خلال الحملة الانتخابية بعدم الجلوس مع الحريديم والعرب ونتنياهو.

ليبرمان أصر على عدم الجلوس مع العرب ونتنياهو لكنه فاجأ الإسرائيليين بقبوله حكومة تشمل الحريديم مع التوصل إلى تفاهمات حول التجنيد بما يرضي هؤلاء. وهو التصريح الذي قلب المعايير والمعادلات وجعل السيناريوهات المتوقعة متعددة.

 

ليبرمان اعتبر أن "الواقع السياسي يتطلب المسؤولية الوطنية لاتخاذ قرارات صعبة والاستعداد لتنازلات مؤلمة". تنازلات تعني حكومة أكثرية من 61 نائباً من دون العرب وتشمل الحريديم مع تنازلات بكل ما يتعلق بمسألة التجنيد.

وهنا تحدث عن رؤيته قائلاً: "على استعداد لتقديم مرونة في شأن تجنيد الحريديم لتسهيل تشكيل حكومة معهم وتجنب الانتخابات والتناوب"، مؤكداً رفضه التام لحكومة أقلية تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، بهدف إنهاء عهد نتنياهو وتشكيل حكومة مستقرة.

وهو بذلك يخطط لتشكيل ائتلاف من 61 عضو كنيست، من دون القائمتين المشتركة والعربية الموحدة. وبعد تشكيله، وباحتمالية كبيرة، سيكون بالإمكان ضم ثلاثة أو أربعة أعضاء كنيست آخرين من الليكود.

أمام التطورات المرتبطة بتوصية الأحزاب وموقف ليبرمان وحزبه، الذي أوصى بآيزنكوت كأحد مركبات كتلة التغيير، أمام آيزنكوت سيناريوهات عدة لكن بالنسبة إليه حكومة طوارئ وطنية، هي الأنسب للوضعية، وقبل أن يبدأ رسمياً بلقاء الأحزاب والتفاوض معهم غداً في فندق دان في هرتسليا، فقد وجه دعوة إلى جميع الأحزاب للانضمام إلى حكومته، وفق أربعة مبادئ هي: الاعتراف بمقومات دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وقبول قيم وثيقة الاستقلال. وواجب الخدمة للجميع عسكرية وطنية ومدنية من أجل تعزيز الجيش الإسرائيلي وزيادة صفوفه. والاعتراف بـ"حماس" منظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قوتها العسكرية – السلطوية.

رئيس الحكومة المنتظر تحدث عن أن "إسرائيل تعيش في حالة طوارئ حقيقية وملموسة وخطرة. والحكومة الحالية تهدد الديمقراطية الإسرائيلية، وكل هذا في وقت لا تزال جبهات الحرب مفتوحة وخاضعة هي الأخرى للأهواء السياسية والشخصية، وإسرائيل توجد في أوج تسونامي سياسي خطر".

وأوضح آيزنكوت أن التطورات الأخيرة استدعته هو وشركاؤه لتنفيذ خطة لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، ووفق ما طرح فإن الحاجة تتطلب "أداء اليمين الدستورية لحكومة في أسرع وقت ممكن، تستند إلى أحزاب التغيير والتعديل الصهيونية الأربعة، وانضمام كل حزب وكل عضو في الكنيست يوافق على المبادئ الأساسية الأربعة، فوراً أو تدريجياً".

وفي تبريره لموقف حكومته، قال بوضوح إنه "أمام التحديات الهائلة والمصيرية التي تقف أمام إسرائيل في وقت الطوارئ هذا، من الداخل ومن الخارج. واجب علينا أن نأتي سريعاً بقيادة مستقرة ومسؤولة، وأن نمنع جولة انتخابات أخرى قد تحصن نتنياهو في مكتب رئيس الحكومة بما يمثل خطراً ندفع أثمانه الباهظة والدراماتيكية".

ولعل ما يطرحه آيزنكوت وكذلك ليبرمان يمثل عقبات أمام وجود دور للنواب العرب، الذين يشكلون للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل 19 مقعداً ولكونهم القوة التي أطاحت حكومة بنيامين نتنياهو، فقد أثيرت نقاشات حادة وهناك من حذر آيزنكوت وكتلة التغيير إلى خطوات تأخذ إسرائيل إلى مكان يعيدها إلى ما هي عليه حالياً.

 

مؤسس صحيفة "ذي ماركر" غاي رولنيك، شدد على أن الزيادة الأكبر في الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب المعارضة ضد نتنياهو كانت في المجتمع العربي، "وترجمت في نتائج الانتخابات بتسعة مقاعد إضافية لهذه الأحزاب، وهذا ما أدى إلى التغيير لكن يجب الوضع في الاعتبار أنه لآيزنكوت ونفتالي بينيت حصة صغيرة جداً في هذه القفزة".

ويوضح رولنيك أنه "من المهم أخذ موقف العرب بالاعتبار مؤكداً أن ما دفع بهم إلى صناديق الاقتراع هي سياسة حكومة نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير التي تقوم على استفحال الجريمة والعنصرية وهدم البيوت وتعامل الحكومة، وهذا يتلخص بثلاث كلمات: إيتمار بن غفير".

وانتقد رولنيك رؤساء كتلة التغيير لعدم التعامل مع قوة النواب العرب وهم يدركون تماماً أنه من دونهم لا أكثرية لا لأي من معسكري آيزنكوت ونتنياهو، مؤكداً أن "ليبرمان ونفتالي بينت يتبنيان أجندة نتنياهو لنزع شرعية المجتمع العربي بوصفه شريكاً متساوي الحقوق في الديمقراطية".

وذهب إلى أبعد من ذلك، فوصف مواقف رؤساء كتلة التغيير بأنها "وقحة"، قائلاً "بكل وقاحة يريدون تحقيق مكاسب على ظهر المجتمع العربي ويواصلون إقصاءه بدلاً من التعامل مع العرب كشركاء استراتيجيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر أن "أفكار ليبرمان فاشية ومتمثلة بالكراهية"، داعياً آيزنكوت إلى اتخاذ خطوات صحيحة وعدم الانجرار خلف رؤساء كتلة التغيير. وقال، "على آيزنكوت دعوة رؤساء كتلة التغيير لاجتماع والقول لهم الانتخابات انتهت، وإستراتيجية التملق للناخب العنصري والأصولي لم تعد واقعية وقد فشلت، وأنه في كفة الميزان يوجد سؤال واحد فقط، وهو هل نعتزم إهدار الفرصة لوقف انهيار الدولة وسقوطها إلى هاوية؟".

ويحذر رولنيك من إهدار آيزنكوت ورؤساء كتلة التغيير الفرصة النادرة لتغيير الحكومة "فإذا أهدروها بسبب الخوف من الشراكة مع المواطنين العرب، سيضطرون إلى دفع ثمن سياسي، فإذا بقي نتنياهو في الحكم، لن يتحمل هو وحده المسؤولية، وإنما سيتحملها بينيت وآيزنكوت ولبيد".

معضلة سياسية

بعد أن عرض آيزنكوت توجهه في هذه الحكومة تطرح أسئلة عدة ومعقدة، إذ يعتبر سياسيون ومراقبون تشكيل الحكومة واحدة من أكثر المعضلات السياسية إيلاماً ومصيرية التي يواجهها زعيم إسرائيلي في العصر الحديث. وهذا ما يطرح مجموعة من التساؤلات: "هل يقيم آيزنكوت حكومة مع العرب أم مع الحريديم، أم مع العرب والحريديم معاً، أم من دونهما ولكن بدعم الأحزاب العربية من الخارج، ثم هل يقيم حكومة أقلية تستمر استناداً إلى المعرفة والفهم والاتفاق بأن المقاعد البرلمانية العربية الـ19 لن تسهم بأي صورة من الصور، وتحت أي ظرف من الظروف، في إسقاطها؟".

ويطرح بن كاسبيت المتخصص في تغطية رؤساء الحكومات والمؤسسة الأمنية والساحة السياسية، مزيداً من الأسئلة: "إذا كانت حكومة وحدة فهل يوافق على أن يكون نتنياهو الأول في التناوب على رئاسة الحكومة، وهل يوافق على التناوب أصلاً، وكيف يمكن ضمان ألا يتمكن العقرب الذي لم ينجح طوال مسيرته السياسية في السيطرة على رد فعل اللسع لديه من أن يلسع (هذه المرة أيضاً)، وهل نتنياهو قادر على انتشال ما تبقى من شخصيته من أنقاض الفوضى والجنون والعودة ليكون إنساناً مسؤولاً لا يرى أمام عينيه سوى مصلحة الدولة؟".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات