ملخص
أكد مسؤول فلسطيني طلب عدم الإفصاح عن اسمه في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن الجانب الإسرائيلي لم ينبه الارتباط العسكري الفلسطيني إلى وقف الإبلاغ السابق، مشيراً إلى أنه ستجري مراجعة وتقييم عمليات الاقتحامات خلال الساعات الماضية لمعرفة وجود تغييرات في تلك الآلية.
أوقف الجيش الإسرائيلي سياسة إبلاغه السابق للأمن الفلسطيني باقتحاماته للمدن والبلدات في الضفة الغربية في ظل تصاعد غير مسبوق في عمليات الاقتحام ووصولها إلى محيط مقار الأمن الفلسطيني نفسه.
وبحسب صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية اليمينية فإن قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بالوت أصدر قراراً بوقف تزويد الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالمعلومات السابقة المتعلقة بالاقتحامات.
وأوضحت الصحيفة أن القرار جاء "بسبب وصول الإخطار السابق لعمليات الاقتحام إلى عناصر مسلحة فلسطينية، مما أتاح لهم إخفاء أسلحتهم وتجنب الاعتقال قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى المناطق المستهدفة".
ولفتت الانتباه إلى أن الجيش الإسرائيلي "رصد زيادة في كميات الأسلحة التي جرى ضبطها خلال العمليات العسكرية، عقب تشديد الإجراءات المتعلقة بمشاركة المعلومات السابقة مع الجانب الفلسطيني".
وتأتي تلك الإجراءات في ظل تصاعد تحذيرات المسؤولين الإسرائيلي مما سموه "انقلاب فوهات البنادق"، في إشارة إلى إمكان حصول اشتباكات بين قوات الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المؤسسة الأمنية "تتأهب وتستعد لسيناريو انقلاب البنادق". وأضاف، "نحن مستعدون لأي سيناريو، بما في ذلك انقلاب الفوهات. في مثل هذه الحال، لا أنصح أعداءنا بمحاولة اختبارنا، فستواجهون هنا قوة لم تحلموا بها".
وأكد مسؤول فلسطيني طلب عدم الإفصاح عن اسمه في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن الجانب الإسرائيلي لم ينبه الارتباط العسكري الفلسطيني إلى وقف الإبلاغ السابق، مشيراً إلى أنه ستجري مراجعة وتقييم عمليات الاقتحامات خلال الساعات الماضية لمعرفة وجود تغييرات في تلك الآلية.
وبحسب المسؤول فإن "الجيش الإسرائيلي كان يبلغ الارتباط العسكري الفلسطيني بنيته اقتحام أي منطقة قبل دقائق، لكن في مناطق أخرى نُفاجأ بحصول ذلك من دون إبلاغ".
وأوضح أن القوات الخاصة الإسرائيلية اعتادت اقتحام قلب المدن والقرى والبلدات دون أن يجري إبلاغ الأمن الفلسطيني بذلك إلا بعد الاقتحام.
ووفق المسؤول الفلسطيني فإنه تواصل مع المسؤولين الإسرائيليين لمعرفة مدى صحة التقارير الصحافية عن وقف الإبلاغ السابق، مضيفاً أن بعضهم نفى ذلك، فيما أحجم مسؤولون آخرون عن تأكيد أو نفي ذلك.
لكن المسؤول الفلسطيني لم يستعبد إمكان وقف الجيش الإسرائيلي الإبلاغ السابق باقتحاماته للأمن الفلسطيني.
وخلال الأعوام الماضية تصاعدت عمليات اقتحام الجيش الإسرائيلي للمدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية ومنها منطقة (أ) التي وصلت إلى محيط الرئاسة الفلسطينية ومنزل الرئيس محمود عباس في البيرة.
ولتجنب الاحتكاك المباشرة بين الجانبين، يبلغ الجيش الإسرائيلي قوات الأمن الفلسطينية عبر الارتباط العسكري الفلسطيني نيته اقتحام المناطق المصنفة (أ) في الضفة الغربية وذلك قبل أقل من نصف ساعة من ذلك. وتخضع تلك المنطقة للسيطرة الأمنية الإدارية الكاملة للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقات أوسلو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجاءت تلك الآلية بعد انتهاء الانتفاضة الثانية، وضمن التفاهمات التي أبرمها المنسق الأمني الأميركي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل كيث دايتون خلال عام 2005.
وتتيح تلك الآلية للأمن الفلسطيني الانسحاب إلى مقاره بعد تلقيه الأوامر بالانسحاب بسبب عمليات الاقتحام خشية اندلاع مواجهات بين الجانبين.
ورأى المحلل في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد أن الخطوة الإسرائيلية "خطرة للغاية، ويفهم منها بدء مشروع تدمير والقضاء على السلطة الفلسطينية"، موضحاً أن "آلية الإبلاغ السابق مضى على تنفيذها 19 عاماً، فكيف اكتشف الإسرائيليون بعد هذه الأعوام كلها وجود تواطؤ بين الأمن الفلسطيني والمسلحين".
وربط شديد بين وقف الإبلاغ السابق وتصريحات نتنياهو من إمكان الاشتباكات مع الأمن الفلسطيني، مؤكداً أن إسرائيل تسعى إلى فتح أزمة مع السلطة الفلسطينية وصولاً إلى تدميرها من جديد كما حصل إثر الانتفاضة الثانية ثم إعادة بنائها على صورة سلطات محلية في كل مدينة وكل بلدة وكل قرية وكل خربة.
ويرى الباحث السياسي جهاد حرب أن الخطوة الإسرائيلية "تأتي جزءاً من سياسة الحكومة الإسرائيلية لاستمرارها بتفكيك اتفاق أوسلو والانسحاب من الالتزامات المتبادلة بين الجانبين، كما فعلت في الجانب الاقتصادي".
وأشار حرب إلى أن وقف الإبلاغ السابق "قد يزيد من إمكان اندلاع اشتباكات بين القوة المقتحمة من الاحتلال والأمن الفلسطيني في ظل مفاجأتها بعملية الاقتحام"، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي يمكنه بذلك اعتبار كل عمليات اقتحامه للمدن والبلدات مطاردة ساخنة.
وتتيح ما تسمى "المطاردة الساخنة" للجيش الإسرائيلي اقتحام مناطق (أ) من دون إبلاغ الأمن الفلسطيني بهدف إحباط تهديد فوري.
ونص (اتفاق طابا) لعام 1995 على حق القوات الإسرائيلية في استمرار ملاحقة الأشخاص المتهمين بتنفيذ عمليات أمنية عبر مناطق التقسيم الإداري (مناطق أ، ب، ج)، في حالات محددة ووفق آليات تنسيق أمني مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.