Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذكاء الاصطناعي يربك منظمات البيئة: أداة للحماية ومصدر للانبعاثات

جماعات تبرر استخدام التكنولوجيا في رصد الحرائق والأنواع المهددة على رغم التأثير السلبي لمراكز البيانات

مركز بيانات في أوهايو بالولايات المتحدة (أ ف ب)

ملخص

تستخدم جماعات حماية البيئة حول العالم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المناخية وتتبع الحرائق وحصر الأنواع المهددة، على رغم تحذيرها من استهلاكه الكبير للكهرباء والمياه. وقالت 15 منظمة لـ"رويترز" إنها تستخدمه وتقلق من أثر مراكز البيانات، فيما تختبر بعضها طرقاً للحد من أثره.

تستخدم جماعات حماية البيئة حول العالم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المناخية وتتبع حرائق الغابات وحصر أعداد الأنواع المهددة بالانقراض، في تبنٍّ لتكنولوجيا تحذر تلك الجماعات نفسها من أنها تزيد استهلاك الكهرباء والمياه وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويفرض هذا التناقض على تلك المنظمات تبرير استخدامها الذكاء الاصطناعي في أثناء تنفيذ مهامها الرامية إلى مكافحة تغير المناخ أو حماية الموارد الطبيعية.

مبررات الاستخدام

قالت آلي سوانسون، المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي في منظمة "كونسيرفيشن إنترناشونال" الأميركية غير الهادفة للربح، إن "الذكاء الاصطناعي قد ينطوي على تكاليف بيئية، وعلينا أن نكون حريصين في كيفية استخدامه". وأضافت، "لكن في وقت تزداد فيه أزمتا المناخ والتنوع البيولوجي إلحاحاً، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدنا على التحرك بوتيرة أسرع والاستفادة بشكل أفضل من المعلومات التي نجمعها".

وبدأت المنظمة أخيراً استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم بؤر حرارية ترصدها الأقمار الاصطناعية، وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات حماية الغابات في شأن حرائق محتملة في مناطق نائية وحساسة بيئياً في كمبوديا.

وأجرت "رويترز" مقابلات مع 15 منظمة كبرى معنية بالبيئة والحفاظ على الطبيعة والتنمية في شأن استخداماتها الذكاء الاصطناعي. وقالت جميعها إنها تستخدم التكنولوجيا بشكل أو بآخر، وعبرت عن قلقها إزاء الأثر البيئي لمراكز البيانات التي تشغلها. وتحتاج هذه المراكز، المليئة بالخوادم، إلى إمدادات هائلة من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد.

كلفة مراكز البيانات

يواجه الأفراد والحكومات والصناعات حول العالم معضلة الموازنة بين فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره الكبيرة. ومن المرجح أن تحظى هذه المفاضلات باهتمام خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب31" المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، إذ تعتزم تركيا، الدولة المضيفة، دعوة الحكومات والشركات والمؤسسات الأخرى إلى توقيع تعهد يحدد مبادئ لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه بصورة مستدامة. ويدعو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى الإفصاح علناً عن الآثار البيئية لأنظمتها.

ويقدر باحثون في معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة أن البصمة العالمية لمراكز البيانات قد تزداد بأكثر من الضعف بحلول 2030، لتبلغ مساحة تعادل نحو مثلي مساحة جاكرتا، العاصمة الإندونيسية الكبرى.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تستهلك مراكز البيانات حول العالم نحو 945 تيراوات/ساعة من الكهرباء سنوياً بحلول 2030، بما ينتج انبعاثات تعادل أكثر من 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ويمثل ذلك ضعف الاستهلاك الحالي، ويعادل تقريباً الاستهلاك السنوي للكهرباء في اليابان. كما تتوقع أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات للمياه عالمياً من نحو 560 مليار لتر في 2023 إلى نحو 1.2 تريليون لتر سنوياً بحلول 2030.

وأفادت شركات تكنولوجيا كبرى، منها "مايكروسوفت" و"أمازون" و"غوغل" التابعة لـ"ألفابت"، بارتفاع الانبعاثات المرتبطة جزئياً بالتوسع في مراكز البيانات، ما يثير تساؤلات في شأن قدرتها على الوفاء بأهدافها المناخية طويلة الأجل. وقالت "أمازون" لـ"رويترز" إن منتجاتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من بين الأكثر استدامة، بفضل مشترياتها من الطاقة المنخفضة الكربون وجهودها لتحسين كفاءة استخدام الكهرباء والمياه. ولم ترد "مايكروسوفت" و"غوغل" على طلبات التعليق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحد من الأثر البيئي

تختبر بعض المنظمات طرقاً للحد من الأثر البيئي لاستخدامها الذكاء الاصطناعي. وقال معهد الموارد العالمية، وهو مجموعة بحثية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع تحليلاتها المناخية والبيئية، إنه يحد من التطبيقات التي تستهلك موارد كثيرة، مثل إنتاج مقاطع الفيديو والصور، مع تخزين نتائج الاستعلامات حتى لا تتكرر عمليات البحث المتطابقة.

وتبنت منظمة "نيتشر كونسيرفانسي" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها نهجاً مشابهاً. فهي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع الفيديو الملتقطة على متن سفن الصيد التجارية، للحصول على معلومات عن عدد الأسماك المصطادة من الأنواع المختلفة. وقالت فيينا ساكومانو، وهي عالمة بارزة في المنظمة، إنها ركبت كاميرات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة المعلومات على متن السفن، بدلاً من تحميل كميات هائلة من مقاطع الفيديو إلى مراكز بيانات مركزية، ما يقلل استهلاك الطاقة ومتطلبات نقل البيانات.

وقالت منظمة "غرينبيس" الدولية إنها تستخدم بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، ويرجع ذلك أساساً إلى أن منصات البرمجيات التي تعتمد عليها تتضمن ميزات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أنها تفرض إرشادات داخلية تركز على الشفافية والإشراف البشري والاستخدام "المقصود"، لكنها تفضل تجنب هذه التكنولوجيا نظراً إلى تأثيراتها البيئية، وتعارض بشدة بناء مراكز البيانات.

وترى منظمات أخرى أن الذكاء الاصطناعي حيوي لنشاط بيئي فعال. وقال ستيوارت بوتشارت، كبير العلماء في منظمة "بيرد لايف إنترناشونال" التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، "مهمتنا هي إنقاذ الكوكب. وإذا كان بإمكاننا القيام بذلك بشكل أكثر فاعلية وكفاءة باستخدام الموارد المحدودة المتاحة لنا من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، فعلينا أن ننظر بجدية في هذه الإمكانية". وتابع، "إذا لم نفعل ذلك، فسنكون قد تقاعسنا عن أداء واجبنا نوعاً ما".

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة