Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتياح أوروبي حذر بعد خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية

توقعات ببدء حوار جديد من دون تغير ملموس في سياسة ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ ف ب)

ملخص

ساد ارتياح حذر بروكسل والعواصم الأوروبية، عقب النكسة الانتخابية التي تعرض لها الرئيس دونالد ترمب، وخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس لمصلحة الديمقراطيين خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وتفاوتت المواقف بين ترحيب فرنسي وإسباني بالنتائج، وتشكك ألماني في شأن إمكان إحداث تغيير جذري في قرارات واشنطن عبر الأوامر التنفيذية، في حين يتطلع المسؤولون الأوروبيون إلى فتح آفاق أوسع للحوار الرقمي، والحد من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الرسوم الجمركية، وارتفاع التضخم المرتبط بالحرب في إيران.

تنفست أوروبا الصعداء بعدما أفاقت على حجم الانتكاسة التي مني بها الرئيس دونالد ترمب خلال انتخابات منتصف الولاية الأميركية، وعلى رغم ذلك يبقى سياسيو أوروبا حذرين حيال ما إذا كانت هذه الهزيمة ستغير شيئاً بالنسبة إلى القارة وسياسة الإدارة الأميركية حيالها.

ترمب مختلف؟

أثار الفوز الكاسح للديمقراطيين أملاً حذراً في بروكسل أمس الأربعاء في أن تستعيد العلاقة مع دونالد ترمب بعض التوازن، وقال دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية "أعتقد أن ثمة شعوراً بالارتياح هنا إزاء احتمال أن تكون هذه بداية نهاية حقبة ترمب، ولا أحد أكثر سعادة بذلك من الأوروبيين"، ورأى رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز أن "الموجة اليمينية المتطرفة تتهاوى"، عقب الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات الأميركية، قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المبكرة في إسبانيا في الـ 29 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

ومنذ عودة ترمب للبيت الأبيض مطلع عام 2025، آثر الاتحاد الأوروبي تفادي المواجهة معه، وعلى مدى عامين تلقى الأوروبيون صدمة تلو الأخرى، من استقبال الرئيس الأميركي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا، إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المئة على الواردات من أوروبا، وقال الدبلوماسي "كان الأمر صعباً للغاية".

لكن حين يتعلق الأمر بالملفات الأساسية فلا يتوقع أحد تحولاً جذرياً، وشكك المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أن تؤدي نتائج الانتخابات النصفية إلى تغيير يذكر، وقال "بصراحة، حكم ترمب على مدى العامين الماضيين إلى حد كبير تجاوز الكونغرس، فلماذا نتوقع أن يتغير ذلك الآن؟"، مضيفاً "في معظم الأحيان اعتمد على الأوامر التنفيذية، وسيواصل اتباع هذا النهج".

ماذا عن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي؟

وعلى رغم سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ فإن الاتحاد الأوروبي لا يتوقع أن يؤدي ذلك في ذاته إلى استئناف المساعدات الأميركية لأوكرانيا، وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن "الديمقراطيين ينكفئون على أنفسهم، وهم يتوقعون أيضاً أن تتولى أوروبا" تمويل أوكرانيا.

وتوجه الأوروبيون خلال الأسابيع الأخيرة إلى شركاء آخرين، بينهم كندا والمملكة المتحدة، سعياً إلى تأمين 70 مليار يورو طلبها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتمويل العسكري لبلاده عام 2027، وأعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن أملها مع ذلك أن يمارس الكونغرس الأميركي المقبل "مزيداً من الضغوط على روسيا".

أما الكرملين فأمل بأن يواصل الرئيس الأميركي جهوده الرامية إلى إحلال السلام، وقال المتحدث باسمه، دميتري بيسكوف، إن "الرئيس ترمب لا يزال يمارس صلاحياته الرئاسية، ونأمل بأن يواصل أيضاً جهوده لإحلال السلام".

ويسود تشكك حلف شمال الأطلسي، فالحلفاء الأوروبيون يترقبون بقلق ما ستخلص إليه وزارة الدفاع الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل في شأن إعادة انتشار قواتها في أوروبا، وسبق لدبلوماسيين أن قالوا إنهم لا يتوقعون أن تؤثر انتخابات منتصف الولاية في نتائج المراجعة، لكن مع تلويح الديمقراطيين بمساءلة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، فقد يواجه أحد أشد الأصوات انتقاداً لأوروبا في البنتاغون، ضغوطاً متزايدة.

ومع ذلك، يؤكد الأوروبيون أنهم ماضون في جهودهم لتحمل قدر أكبر من المسؤولية عن أمنهم، ورأى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن الانتخابات ونتائجها هي "بشري سارة للديمقراطية الأميركية"، لكنه حذّر من الانصراف عن "الضرورة الملحة والحيوية لضمان استقلالنا الوطني، المتمثلة في بناء أوروبا أقوى وأكثر ازدهاراً وديمقراطية، بصرف النظر عن الخيارات التي تتخذ على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي".

مجال أوسع للحوار في شأن التكنولوجيا؟

لا يتوقع الأوروبيون أن يلغي الديمقراطيون بالكامل الرسوم الجمركية البالغة 15 في المئة التي فرضها ترمب على الواردات من القارة، وفي حين شغلت الرسوم الجمركية حيزا كبيراً في الحملة الانتخابية الأميركية، أظهر استطلاع حديث أجراه "مجلس العلاقات الخارجية" أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون إلغاءها بالكامل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويخوض الأوروبيون منذ عامين أيضاً مواجهة مع الأميركيين في شأن التكنولوجيا، فإدارة ترمب، المقربة من رؤساء عدد من شركات التكنولوجيا العملاقة، تنتقد باستمرار القوانين الأوروبية المنظمة لعمل المنصات الرقمية، وتعتبرها شكلا من أشكال الرقابة، وقال مسؤول أوروبي بعد فوز الديمقراطيين "نأمل بأن يتاح لنا مجال أوسع للحوار والعمل مع الكونغرس في شأن قضايا عالمية مشتركة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".

إيران والتضخم

من باريس إلى أثينا، ومن روما إلى مدريد، يتظاهر الأوروبيون منذ أسابيع احتجاجاً على غلاء المعيشة، وبلغ التضخم في منطقة اليورو أعلى مستوياته خلال ثلاثة أعوام، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة جراء الحرب في إيران، فقد ارتفع معدل التضخم إلى أربعة في المئة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفي هذا الجانب رأى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم أن نتائج الانتخابات تمثل فرصة أمام العالم للتوحد حول إيجاد حلول لأزمة غلاء المعيشة، مضيفاً "لقد تقبل الرئيس ترمب النتائج، وأعتقد أن أمام العالم الآن فرصة للتوحد حول القضية التي تؤثر فينا جميعاً، وهي كلفة المعيشة".

وأثارت الضربات المحدودة التي شنتها واشنطن هذا الأسبوع على إيران مخاوف من أن يتدهور الوضع مجدداً، وفيما أقر ترمب أن الحرب على إيران كانت أحد أسباب الهزيمة الجمهورية، كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحة، بقوله أمس الأربعاء في منشور على منصة "إكس"، إن "الحرب هي سبب هزيمتنا"، مضيفاً "الجميع يعرف لماذا خسرنا، وأي نقاش صريح حول الطريق الذي ينبغي أن نسلكه من الآن فصاعداً يجب أن يبدأ من هنا".

المزيد من متابعات