Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هرتسوغ يدعو إلى التفاهم بعد انتخابات أنتجت انقساما سياسيا

الرئيس الإسرائيلي يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة و"القائمة الموحدة" توصي بتكليف آيزنكوت فيما نتنياهو يزعم التدخل الأجنبي

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (أ ف ب)

ملخص

بدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته الرسمية مع الكتل النيابية لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب انتخابات لم تسفر عن غالبية حاسمة لأي من بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت، وأعلنت "القائمة العربية الموحدة" قرارها بتوصية هرتسوغ لتكليف آيزنكوت، في حين أكدت لجنة الانتخابات سلامة عملية الاقتراع، وعدم وجود أية أدلة على التزوير أو التأثير الأجنبي المزعوم من قبل نتنياهو، وسط تحذيرات المعارضة من الممارسات السياسية لـ "الليكود" والدعوات إلى تفادي شلل الانتخابات الباكرة مرة أخرى.

بدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمس الأربعاء مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة، عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى الوصول لتسوية وتقديم تنازلات، ومُديناً في الوقت عينه الخطاب "العنصري" الموجه ضد العرب، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أمس إن "هناك شبهات خطرة" بتدخل أجنبي في الانتخابات.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها نتنياهو أو منافسه الرئيس غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة، وأعلن حزب "القائمة العربية الموحدة"، وهو أحد التشكيلات العربية - الإسرائيلية الرئيسة، أمس، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، وعشية لقائها هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية لـ "القائمة العربية الموحدة" في بيان أنها "قررت أن توصي على آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة".

وعلى رغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود لهرتسوغ في تسمية من سيمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى شهوراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو انتخابات جديدة، وقبل بدء المشاورات، جدد هرتسوغ دعوته إلى "تجنب إجراء انتخابات جديدة"، مضيفاً خلال تسلمه النتائج الرسمية للاقتراع أنه "في ظل الواقع الراهن، وفي غياب فائز واضح في الانتخابات، أدعو إلى التحلي بالأصالة، والتفكير الخلاق والشجاعة، وافتراض حسن النيات وإبداء المرونة وروح التفاهم، حتى تخرج دولة إسرائيل منتصرة".

وكان نتنياهو شن خلال الانتخابات وقبلها هجوماً على القائمتين العربيتين اللتين حصلتا معاً على 19 من إجمال 120 مقعداً في الكنيست، والقادرتين على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال دعمتاه، وفي مقطع مصور ظهر فيه أمس أمام علم إسرائيلي وشعار "مكتب رئيس الوزراء"، قال نتنياهو إن "هناك شبهات خطرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل"، لكن هرتسوغ قال "أكنّ احتراماً كبيراً للمجتمع العربي في إسرائيل، وأقدر إسهاماته في الدولة في مختلف مجالات الحياة، وكذلك رغبته في الاندماج في المجتمع، وهذا أمر يستحق الترحيب والتقدير"، مضيفاً "أدين الخطاب الفظ والتعبيرات العنصرية التي سمعناها أخيراً، فلا مكان لمثل هذه التصريحات تجاه أي مجتمع من المجتمعات في إسرائيل".

"لا أدلة"

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن تدقيقها في الانتخابات لم يظهر أي مخالفات تمس نزاهة الاقتراع، وقالت اللجنة في بيان "اكتمل التدقيق وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أي مساس بنزاهة الانتخابات"، موضحة أنها درست كل الطعون التي تقدمت بها أحزاب أو أفراد، ودققت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو "عدد غير مسبوق"، وخلال تسليمه نتائج الانتخابات لهرتسوغ، قال رئيس اللجنة القاضي نوعام سولبرغ إن السلطات ستواصل التحقيق في الادعاءات، مع إشارته إلى أن التحقيقات لن تحدث تغييراً جوهرياً في النتائج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن السلطات تحقق مع النائب من "القائمة العربية المشتركة"، أيمن عودة، للاشتباه في تلقيه أموالاً أجنبية، ورداً على ذلك اتهمت القائمة في بيان السلطات بممارسة "اضطهاد سياسي".

من جانبه، أعلن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، المعروف بتصريحاته العنصرية ضد العرب، أن حزبه لا يعترف بنتائج الانتخابات، ودعا إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية في إسرائيل، أما آيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي يسعى إلى طي صفحة حكم نتنياهو الطويل، فقد اتهم حزب "الليكود" الذي يتزعمه رئيس الوزراء بمحاولة تنفيذ "مذبحة بحق الديمقراطية"، وقال خلال إحيائه ذكرى اغتيال الرئيس الإسرائيلي السابق إسحاق رابين عام 1995، "لن نسمح بجرّ دولة إسرائيل إلى هاوية مظلمة وبعيدة جداً من السلوك الديمقراطي".

تأثير الانتخابات الأميركية

وكان آيزنكوت حذّر نتنياهو من شن حرب جديدة على إيران، بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عاداً أن مثل هذه الخطوة قد تساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي في الدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو كسب الوقت إلى حين إجراء انتخابات جديدة، وتعهد آيزنكوت أمس بتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال نواب من المعارضة إن انتخابات التجديد النصفي التي جرت أول من أمس الثلاثاء في الولايات المتحدة، وانتهت بتحقيق الديمقراطيين فوزاً كبيراً على حساب الجمهوريين بزعامة ترمب، عززت الحاجة إلى إبعاد نتنياهو من الحكم، وفي خضم عملية الاقتراع الثلاثاء، قال ترمب إنه اتفق مع نتنياهو على إنهاء المساعدة العسكرية الأميركية السنوية لإسرائيل، والبالغة نحو 4 مليارات دولار، بحلول نهاية العام.

أما يائير غولان، الذي يترأس حزب "الديمقراطيين" الأقرب إلى "اليسار" ضمن معسكر المعارضة، فرأى أن "استمرار نتنياهو وبن غفير في السلطة قد يقود إسرائيل إلى مسار من العقوبات الدولية والعزلة الدولية والصدام مع الولايات المتحدة، صديقتنا وحليفتنا الأهم"، أما نتنياهو، وهو رئيس الوزراء الأطول عهداً في تاريخ إسرائيل، فدعا إلى تشكيل "حكومة وطنية واسعة"، يكون هو على رأسها.

وبينما يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد قد تؤدي إلى سجنه في حال مغادرته منصبه، أثارت تصريحات هرتسوغ تكهنات في شأن احتمال استطلاعه آراء قادة الأحزاب حول إمكان تشكيل حكومة وحدة وطنية، غير أن آيزنكوت وحلفاءه استبعدوا هذا الخيار.

ويجري هرتسوغ مشاورات أولية أمس واليوم الخميس، على أن يكون أمام من يكلفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً، فيما احتاج نتنياهو إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب "الليكود" الذي يتزعمه نتائج أفضل.

يذكر أن إسرائيل شهدت خمس انتخابات بين عامي 2019 و2022، بسبب الجمود السياسي وتعذر تشكيل حكومات مستقرة.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات