ملخص
وظفت وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية باعتباره رفضاً شعبياً للحرب على إيران وانتصاراً سياسياً لطهران، وسط توقعات بأن تفرض سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قيوداً على تحركات ترمب العسكرية، في حين لا تزال احتمالات استئناف الحرب قائمة.
سارعت وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني إلى توظيف فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مقدمة النتائج بوصفها رفضاً شعبياً للحرب على إيران وانتصاراً سياسياً لطهران. وربطت تغطياتها خسارة الجمهوريين بتداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود وتفاقم الضغوط المعيشية على الناخب الأميركي.
ووصف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ بأنها تصويت من الأميركيين بـ"لا" للحرب، وكتب في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيرانية "سواء كان ذلك بدافع الضمير أو بسبب كلف المعيشة، فقد قال الأميركيون لا للحرب، ونحن ندعم هذه الرسالة".
وجاءت هذه المواقف بعد أسابيع من الترقب الإيراني لنتائج الاقتراع الذي جرى أمس الثلاثاء، في ظل مخاوف من استئناف العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية. وتحدثت تقارير عن تعمد المفاوضين الإيرانيين إبطاء المفاوضات الأخيرة لإبقاء أسعار البنزين مرتفعة وتعميق استياء الناخبين من إدارة ترمب، من دون أن يتضح مدى تأثير ذلك في نتائج التصويت.
حرب إيران
وخلال تغطيتها، نشرت وكالة "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري، عنواناً يقول "الحرب ضد إيران أصبحت أحد الأسباب الرئيسة لهزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي". وركزت على ما ذكرت أنها خطط ديمقراطية للتحقيق في صلاحيات الرئيس المتعلقة ببدء الحروب، وكلفة العمليات العسكرية وخسائرها البشرية والتحضيرات التي سبقت الهجمات، فضلاً عن استخدام وزارة العدل لملاحقة معارضي ترمب.
أما وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، فاختارت عنوان "هزيمة ثقيلة لترمب وأنصاره"، وعزت النتائج إلى استياء شعبي قالت إنه غير مسبوق من الرئيس الأميركي، وربطت جانباً كبيراً منه بالحرب.
ورأت الوكالة أن الديمقراطيين باتوا يمتلكون أدوات أوسع لتقييد تحركات ترمب وإدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته. وأدرجت التضخم والرسوم الجمركية والحرب على إيران، إضافة إلى مخاوف الناخبين من سلوك الرئيس ومساعيه لزيادة ثروته الشخصية، ضمن أسباب خسارة الجمهوريين.
بدورها، قدمت صحيفة "كيهان"، التابعة للمرشد الإيراني، النتائج على أنها هزيمة ثانية لترمب أمام إيران، تضاف إلى ما وصفته بـ"الهزيمة في المواجهة العسكرية". وربطت الضغوط المعيشية التي واجهها الناخب الأميركي بالحرب وإغلاق مضيق هرمز، مستندة إلى استطلاعات وتقارير إعلامية أميركية وتصريحات لباراك أوباما وبيل كلينتون وكامالا هاريس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت الصحيفة إن أسعار الديزل ارتفعت بنحو 67 في المئة خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، لتصل إلى 6.35 دولار للغالون، وإن إجراءات الإدارة، من الإفراج عن الاحتياطات النفطية الطارئة إلى الإعفاءات الضريبية على الديزل، لم تنجح في احتواء الضغوط. وأضافت أن ارتفاع كلفة الوقود أثقل كاهل المزارعين وسائقي الشاحنات، مهدداً بزيادات إضافية في أسعار السلع.
احتفاء بالفوز الديمقراطي
واختارت صحيفة "رسالت" عنوان "الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس"، وأبرزت تصريحاً للكاتب والناشط الإيراني المقيم في الولايات المتحدة تريتا بارسي قال فيه "لنكن صريحين. لم يكن الديمقراطيون هم من فازوا في الانتخابات الأميركية، بل إيران هي التي انتصرت".
أما وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين "إيسنا"، فوصفت النتائج بأنها ضربة قوية لترمب وبرنامجه السياسي، معتبرة أن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس ستفرض قيوداً إضافية على تنفيذ أجندة إدارته.
وامتد الاحتفاء الإعلامي إلى إبراز تعليقات أميركية تسخر من إخفاق مساعي تغيير النظام في إيران، بينها قول المعلق السياسي ومقدم برنامج "بريكينغ بوينتس" ساغار إنجيتي إن "فشل مشروع تغيير النظام في طهران أدى إلى تغيير النظام في واشنطن".
لكن تقديم النتائج بوصفها انتصاراً لطهران لا يبدد احتمالات التصعيد. فترمب الذي تعهد مراراً بعدم استئناف الهجوم الشامل على إيران قبل الانتخابات، لم يقدم تعهداً مماثلاً في شأن ما بعدها، بل ألمح إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية و"حسم الأمر نهائياً". وبين الاحتفاء بخسارة الجمهوريين وترقب قرارات البيت الأبيض، تبقى مكاسب طهران التي يروج لها إعلامها رهينة مسار المواجهة خلال المرحلة المقبلة.