Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات في أميركا وإسرائيل والدرس لإيران

تحليل يستعرض التضخم والعزلة الدولية ورسائل التغيير

يتصافح ترمب ونتنياهو لدى وصولهما للتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر مشترك في مقر إقامة ترامب "مار-أ-لاغو" في بالم بيتش بولاية فلوريدا، 29 ديسمبر 2025 (أ ف ب)

ملخص

ترصد المقالة التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير(شباط) 2026، موضحاً أن التضخم الهائل وارتفاع أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية كبّدا الحزب الجمهوري، ورئيسه دونالد ترمب، هزيمة مدوية خلال انتخابات التجديد النصفي، بالتوازي مع تراجع حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو في انتخابات الكنيست، ويبرز التحليل الرفض الدولي والإقليمي للحرب، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن رقم (2817) بإدانة الهجمات الإيرانية على دول الجوار والخليج، محذّراً طهران من أن استمرار سياساتها العدوانية سيفضي إلى تداعيات داخلية وشعبية، ممثلة في حراك غير انتخابي.

اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائبه جي دي فانس، بأن الحرب على إيران كانت أحد أسباب هزيمة حزبه المدوية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس التي جرت الثلاثاء الماضي.

الحرب على إيران رفعت أسعار المحروقات والوقود، مما أثر في وسائل النقل والتأمين وارتفاع أسعار البنزين والديزل، مما نتج منه ارتفاع المواد الاستهلاكية التي يشتريها المواطن الأميركي لحاجاته اليومية من المأكل والمشرب، أي لو أن الحرب لم تؤد إلى التضخم الهائل الذي عاناه المستهلك الأميركي، لما كانت النتائج بهذا التراجع الهائل للحزب "الجمهوري".

لم يكن للحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل في فبراير (شباط) الماضي تأييد على أي مستوى، فالشعب والمزاج الأميركي عموماً لم يكن مع الحروب، بل إن ترمب جرى انتخابه رئيساً بناء على وعوده التي أطلقها بإنهاء الحروب، وخلق السلام، وحفظ حياة الأميركيين، وتوفير مقدراتهم المالية الهائلة التي أهدرتها الحكومات السابقة، على حروب لا طائل من وراءها، ولا مبرر لشنها.

"أميركا أولاً" كان الشعار الانتخابي الذي رفعه ترمب وحزبه خلال الانتخابات الرئاسية الماضية التي أوصلته إلى البيت الأبيض، لكنه تنكّر لشعاره، وقلب ظهر المجن لمناصريه من حركة "لنجعل أميركا عظيمة ثانية" ((MAGA.

شنّ الرئيس الأميركي مع حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب على إيران في فبراير الماضي من دون تأييد أحد في العالم، فلم تؤيده أوروبا التي تشترك معه في حلف شمال الأطلسي، ولم تؤيده الصين ولا شرق آسيا، وحتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن أنه ضد الحرب، وإن كان يضمر غير ما يُعلن، فالحرب على إيران خففت الضغط الأميركي عليه، وخلقت فجوة بين أميركا وحلفائها في "الناتو" الذين يساعدون أوكرانيا في حربها مع روسيا، وسمحت لروسيا ببيع نفطها ومشتقاتها بأسعار تجاوزت الـ 100 دولار لبرميل النفط الواحد، في وقت أحوج ما تكون روسيا إلى تحسين مدفوعاتها المالية التي استنزفتها حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها الأعوام الخمسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والأهم من هذا كله أن الدول المجاورة لإيران، وخصوصاً الدول العربية الخليجية، كانت ولا تزال ضد الحرب، فرفضت استخدام أجوائها وقواعدها العسكرية لشن الحرب على جارتها إيران، وحذّرت الرئيس ترمب في السر والعلن من الكوارث التي يمكن أن تنتج من هذه الحرب، كوارث طاولت أول من طاولت الشعوب الإيرانية المغلوبة على أمرها، وامتدت آثارها إلى الدول الخليجية والأردن، وغشى دخانها أجواء المنطقة برمتها، ثم عمّت الاقتصاد العالمي حين تحولت إلى حرب نفطية عالمية، بالصراع المسلح على أهم مضائق تصدير الطاقة والنفط، وهو مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي.

الحرب التي شنّتها أميركا وإسرائيل على إيران، تبعتها حرب عدوانية إيرانية على جيران إيران العرب، فما إن قصفت أميركا وإسرائيل طهران، حتى قامت إيران بقصف الدول الخليجية العربية والأردن، وهو عدوان فجّ وغير مبرر، رفضه المجتمع الدولي رفضاً قاطعاً بقرار مجلس الأمن رقم (2817) الصادر في الـ 11 من مارس (آذار) الماضي، فعلى رغم أن المجتمع الدولي لم يؤيد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، لكنه لم يتفق على صيغة رسمية لإدانة ذلك الهجوم، واتفق على إدانة العدوان الإيراني على دول الجوار بقرار دولي، ولم يعترض على تلك الإدانة أحد من الدول الدائمة العضوية، بما في ذلك الصين وروسيا اللتان تعدان حليفاً قريباً لإيران.

الطرف الوحيد الذي أيّد الهجوم الأميركي على إيران وشارك فيه، هو الطرف الإسرائيلي بقيادة نتنياهو وحكومته المتطرفة العنصرية، وقد دفع نتنياهو ثمن ذلك الهجوم من صناديق الاقتراع خلال الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في الـ 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فقد رأى الناخب الإسرائيلي أن نتنياهو شن الحرب على إيران، وأراد استئنافها من أجل مصلحته الشخصية فقط، وأن الهجوم محاولة للهرب من استحقاقات سياسية وقضائية عليه، فتراجعت قوة حزبه وكتلته "اليمينية" المتطرفة خلال الانتخابات لمصلحة "المعارضة" الإسرائيلية.

للانتخابات الأميركية والإسرائيلية نتائج، ولإيران من هذه الانتخابات دروس، فمن يشن حروباً غير مبررة، سينتهي به المطاف معزولاً مذموماً محسوراً، وهذا ما جرى لنتنياهو وما جرى للحزب الجمهوري في أميركا، وهو ما جرى ويجري لإيران التي شنت العدوان على الجيران، وتهديدها بتوسيع رقعة الصراع، وقرصنة الناقلات في الخليج العربي، ونشر الألغام ضد السفن التجارية فيه، واستمرار دعمها ميليشيات خارجة على دولها، في العراق ولبنان واليمن، فهذه كلها ممارسات عدوانية حربية يرفضها المجتمع الدولي، وبالتأكيد فإن الإنسان الإيراني يرفضها كذلك، وبالتالي فإن استمرار سياسة إيران العدوانية ستؤدي إلى نتائج ضد الحزب الإيراني الحاكم، مثلما انتهت إليه النتائج في أميركا وإسرائيل، ولكن الفارق الكبير، فالرفض لسياسات الحزب "الجمهوري"، وعدوانية "الليكود الإسرائيلي"، جرت من خلال صناديق الاقتراع، وهو ما لن يتمكن الإنسان الإيراني من اللجوء إليه لوقف سياسات حكومته العدوانية تجاه جيرانها، لكنه حتماً سيلجأ إلى وسائل أخرى ليست انتخابية، وقديماً قيل "اللي ما يطيع يضيع".

المزيد من آراء