Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضريبة جديدة في إيطاليا تثير ذعر الأثرياء

مقترح الحكومة بإخضاعهم لها عند مغادرتهم البلاد يثير حالاً من القلق

يرى قانونيون أن غالبية المستفيدين من النظام قد لا تشملهم الضريبة المقترحة (أ ف ب)

ملخص

مليونيرات، بينهم بريطانيون، انتقلوا إلى إيطاليا للاستفادة من النظام الضريبي المخفف، يستفسرون من محاسبيهم ومحاميهم عن تداعيات الضريبة الجديدة.

بدأ مليونيرات اختاروا الانتقال إلى إيطاليا للاستفادة من نظام ضريبي ثابت على الأثرياء، التواصل مع محاسبيهم ومحاميهم، في أجواء وصفها متخصصون بأنها "حال من الذعر"، بعدما أعلنت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني خططاً لفرض ضريبة على الأشخاص الذين يغادرون البلاد.

وظهر مقترح "ضريبة الخروج" في مشروع الموازنة الإيطالية لنهاية العام، بعد انتقال نحو 4 آلاف شخص من أصحاب الثروات إلى البلاد، جذبهم في كثير من الحالات نظام يتيح لهم دفع ضريبة سنوية ثابتة مقدارها 300 ألف يورو (337 ألف دولار) على دخلهم المتحقق خارج إيطاليا.

وأصبح هذا النظام جذاباً للمقيمين في بريطانيا، خصوصاً بعد إلغاء نظام الإقامة غير الموطنية الضريبي، المعروف باسم (Non-Dom) أي غير المقيم ضريبياً لأغراض الدخل الأجنبي، في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) 2025، وهو نظام ضريبي خاص يتيح للأشخاص المقيمين في المملكة المتحدة، لكن غير المتوطنين فيها ضريبياً، الاستفادة من معاملة ضريبية تفضيلية على بعض دخولهم وأرباحهم المتحققة خارج بريطانيا.

ومن بين الأثرياء الذين استفادوا، وفق تقارير، من النظام الضريبي الجديد ناصف ساويرس، أغنى رجل في مصر ورئيس نادي "أستون فيلا" لكرة القدم، وناتاليا غروسنور دوقة وستمنستر، وريتشارد غنود المصرفي في "غولدمان ساكس".

وقال الشريك في مكتب "ميلانو" لشركة المحاماة "دي أل إيه بايبر"، أنطونيو تومازيني، لصحيفة "التايمز"، إن جميع عملاءه المستفيدين من نظام الضريبة الثابتة تواصلوا معه، مضيفاً أن الإعلان عن ضريبة الخروج أحدث حالاً من عدم اليقين الحقيقي.

ضريبة بنسبة 26% على الأصول

وينص المقترح على فرض ضريبة 26 في المئة على الأرباح التي يحققها الأشخاص الذين تبلغ قيمة أصولهم 800 ألف يورو (898.5 ألف دولار) أو أكثر عند اتخاذهم قرار مغادرة إيطاليا، ومن المقرر أن تطبق الضريبة على من كانوا مقيمين ضريبياً داخل البلاد مدة ستة أعوام، بدءاً من الأعوام الـ10 السابقة لمغادرتهم.

ولا يزال المقترح في مرحلة المسودة ولم يحصل على الموافقة النهائية، لكنه أثار قلق رجال أعمال وأصحاب ثروات اعتقدوا أنهم استقروا في إيطاليا ضمن ترتيبات ضريبية مواتية، قبل أن يواجهوا احتمال دفع فاتورة مالية مرتفعة إذا قرروا المغادرة.

غير أن الشريك في مكتب المحاماة الإيطالي "مايستو إي أسوشياتي"، ماركو سيراتو، رأى أن المخاوف مبالغ فيها، موضحاً أن الغالبية العظمى من المستفيدين من نظام الضريبة الثابتة لن تتأثر بالإجراء.

وقال إن ضريبة الخروج ستطبق أساساً على دافعي الضرائب العاديين في إيطاليا، بينما لا يندرج المستفيدون من نظام الضريبة الثابتة ضمن هذه الفئة، مضيفاً أن الأجانب الذين ينتقلون إلى إيطاليا بموجب هذا النظام، يخضعون للضريبة على أصولهم المالية داخل البلاد فقط، لأنهم دفعوا الضريبة الثابتة لتغطية أصولهم الموجودة في الخارج.

وبناء على ذلك، فإنهم عند مغادرة إيطاليا لن يواجهوا، من حيث المبدأ، ضريبة خروج إلا على أصولهم المالية الإيطالية، التي لا يمتلكونها عادة.

وقال سيراتو إن "العناوين الصحافية أثارت بعض الذعر، لكنهم يعملون على طمأنة عملائهم، ويتوقعون الحصول على توضيحات من الحكومة قريباً."

رفع الضريبة الثابتة إلى 336.8 ألف دولار

وأُطلق نظام الضريبة الثابتة عام 2017 بقيمة 100 ألف يورو (112.2 ألف دولار) سنوياً، قبل رفعها إلى 300 ألف يورو (336.8 ألف دولار) عقب شكاوى من أن أصحاب الملايين كانوا يحصلون على معاملة ضريبية مخففة أكثر من اللازم، إذ تسعى حكومة ميلوني إلى توفير تمويل لتغطية إعانات وإجراءات تهدف إلى كسب تأييد الناخبين، في آخر موازنة لها قبل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي كاليفورنيا، كان من المقرر أن يصوت السكان أمس الثلاثاء على مقترح لفرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة خمسة في المئة على أصحاب المليارات، وقال تومازيني إن "الإجراء الإيطالي لن يدر على خزينة الحكومة سوى 7 ملايين يورو (7.8 ملايين دولار) سنوياً، وقد لا يكون متوافقاً مع قواعد الاتحاد الأوروبي، معرباً عن أمله في أن تتراجع الحكومة عنه.

غموض حكومي يربك المستشارين

ويصف المحلل في شركة "بوليسي سونار" الاستشارية في روما، فرانشيسكو غالييتي، ضريبة الخروج بأنها نتيجة "تواصل حكومي غير متقن"، مشيراً إلى أن الإجراء لا يبدو ضريبة كارثية، لكن تفاصيله لا تزال غير واضحة، ومضيفاً أن الإعلان أثار قلق محامي الضرائب ووكلاء العقارات ومستشاري التعليم الذين يعملون مع الوافدين الجدد، وأوجد تجربة مربكة في المنظومة المهنية المحيطة بهم.

ميلانو وجهة رئيسة للأثرياء الوافدين

وأدى تدفق أصحاب الثروات إلى إيطاليا إلى زيادة ملاحظة في مشتريات الفيلات الفاخرة والقصور، فيما اختار نحو نصف الوافدين مدينة ميلانو، المركز المالي للبلاد، التي تتيح الوصول إلى الشواطئ خلال الصيف، ومنحدرات التزلج في الشتاء خلال ساعات قليلة.

وقال تومازيني إن تدفق الوافدين كان مستمراً، وإن مزيداً منهم كان متوقعاً خلال العام المقبل، موضحاً أنهم يأتون من لندن وأميركا الجنوبية وفرنسا، ومضيفاً أن إلغاء نظام (Non-Dom) في بريطانيا كان عاملاً مهماً في جذبهم إلى إيطاليا، وأن ميلانو توافر مقومات يحتاج إليها هؤلاء، من بينها المدارس الجيدة التي وصفها بأنها عامل حاسم للعائلات.

وساعد وصول أصحاب الملايين إلى ميلانو في تغيير صورتها التقليدية، بوصفها مركزاً مصرفياً هادئاً يخلو من الحركة خلال عطلات نهاية الأسبوع، لكن سكاناً محليين يشكون في المقابل من ارتفاع الإيجارات، مما يجعل السكن في المدينة أكثر صعوبة بالنسبة إليهم.

وقال تومازيني إن ميلانو تتفوق، بالنسبة إلى العاملين، على وجهات مثل مونت كارلو، وإن بعض الأشخاص باتوا يصفونها بأنها تشبه لندن قبل بضة أعوام.

اقرأ المزيد