ملخص
عام 2015 لخص الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين "مأزق إسرائيل"، في تحولها من مجتمع ذي غالبية صهيونية، إلى تفرقها إلى أربعة أسباط (قبائل) "متنافسة ومنعزلة عن بعضها في أنظمة التعليم والسكن والتوجهات السياسية"، وتنقسم تلك الأسباط، حسب ريفلين، إلى "السبط العلمي" (العلمانيون الصهاينة) الذي يمثل التيار المركزي والمؤسس لإسرائيل، و"السبط الصهيوني الديني" ذي التوجهات اليمينية الذي يمتلك حضوراً متزايداً في مؤسسات الدولة والجيش، ووفق ريفلين فإن السبط الثالث هم "الحريديم"، الذي ينمو ديموغرافياً بسرعة فائقة، ويعيش في كتل سكنية شبه معزولة وله نظام تعليمي مستقل ومحافظ، ويأتي "السبط العربي" في المرتبة الرابعة، ويعيش بمعظمه في مدن وقرى منفصلة، وله نظامه التعليمي الخاص.
مع أن إسرائيل رفعت نسبة الحسم، "العتبة الانتخابية"، إلى 3.25 قبل 12 عاماً، بهدف الحد من عدد الأحزاب الصغيرة المترشحة للانتخابات، إلا أن ذلك لم ينجح في تحقيق ذلك الهدف، على رغم أنه تمكن من تقليل عدد الأحزاب الفائزة. وعلى رغم أن 36 قائمة انتخابية ترشحت لانتخابات الكنيست الأخيرة، فإن 11 منها اجتازت "العتبة الانتخابية" ودخلت الكنيست، وكان أبرزها حزبي "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو، و"يشار" بزعامة غادي آيزنكوت.
الاندماج التكتيكي
واستمرت الأحزاب الصغيرة في الترشح لكنها اختارت الاندماج التكتيكي لتجاوز نسبة الحسم في ظل زيادة الاستقطاب السياسي الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي، وانشقاق شخصيات سياسية بارزة وتأسيس أحزاب جديدة لخوض الانتخابات.
وارتفعت نسبة الحسم من واحد في المئة منذ إقامة إسرائيل وحتى عام 1988، إلى 1.5 في المئة عام 1992، ثم إلى اثنين في المئة عام 2004، قبل أن تصل إلى نسبتها الحالية عام 2014، لكن رفع نسبة الحسم لم تكبح من جماح ترشح العشرات من القوائم للانتخابات بسبب "عدم النجاح في صهر الإسرائيليين في بوتقة واحدة"، ويعود ذلك إلى الانتماءات الدينية والإثنية والعرقية والأيديولوجية المختلفة لليهود الإسرائيليين.
مأزق إسرائيل
عام 2015 لخص الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين "مأزق إسرائيل"، في تحولها من مجتمع ذي غالبية صهيونية، إلى تفرقها إلى أربعة أسباط (قبائل) "متنافسة ومنعزلة عن بعضها في أنظمة التعليم والسكن والتوجهات السياسية"، وتنقسم تلك الأسباط، حسب ريفلين، إلى "السبط العلمي" (العلمانيون الصهاينة) الذي يمثل التيار المركزي والمؤسس لإسرائيل، و"السبط الصهيوني الديني" ذي التوجهات اليمينية الذي يمتلك حضوراً متزايداً في مؤسسات الدولة والجيش، ووفق ريفلين فإن السبط الثالث هم "الحريديم"، الذي ينمو ديموغرافياً بسرعة فائقة، ويعيش في كتل سكنية شبه معزولة وله نظام تعليمي مستقل ومحافظ، ويأتي "السبط العربي" في المرتبة الرابعة، ويعيش بمعظمه في مدن وقرى منفصلة، وله نظامه التعليمي الخاص.
ويتسبب ذلك في جعل تشكيل الحكومات الإسرائيلية بغاية الصعوبة في معظم الأحيان، بخاصة في ظل عدم الحسم في نتائج الانتخابات، وابتزاز الأحزاب الصغيرة الأحزاب الكبيرة للحصول على امتيازات مقابل الحصول على دعمها.
وبين عامي 2019 و2022 أجريت الانتخابات في إسرائيل خمس مرات، قبل أن تحسم انتخابات عام 2022 تشكيل حكومة ائتلاف يميني متطرف بزعامة نتنياهو.
كتلة برلمانية
وتلجأ الأحزاب الكبيرة الفائزة إلى تشكيل كتلة برلمانية تضم أكثر من 60 عضواً في الكنيست لتشكيل حكومة تحظى بالغالبية.
ومنذ عام 1948 وحتى عام 1977 بقي حزب "العمل" الإسرائيلي الذي يشكل الحكومات في إسرائيل، قبل أن يفوز حزب "الليكود" بالغالبية بزعامة مناحيم بيغين عام 1977، ويتبادل بعدها الحزبان الحكم.
عام 1999 تولى حزب "العمل" بقيادة إيهود باراك الحكومة للمرة الأخيرة، قبل أن يعود حزب "الليكود" بزعامة أرييل شارون عام 2001، ويحتفظ منذ ذلك الحين الحزب بالحكم في معظم الوقت.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تركيبة مجتمعية مضطربة
في هذا الوقت، رأى الأستاذ في قسم تاريخ الشرق الأوسط في جامعة "حيفا" محمود يزبك أن وجود العشرات من الأحزاب في إسرائيل "يدل على التركيبة المجتمعية المضطربة لإسرائيل التي تتكون من مهاجرين جاؤوا من قوميات وألوان، وحضارات، ثقافات مختلفة"، وبحسب يزبك فإن "كل فئة من تلك الفئات تسعى إلى تمثيل نفسها سياسياً، لأنها ترى أن الأحزاب الكبيرة لا تمثل تطلعاتها تلك الفئات"، ورفض يزبك وصف الأمر بأنه علامة على التنوع الإيجابي وعده "مصدراً للضعف".
الأشكناز
من ناحيته، رأى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية أنطوان شلحت أن إسرائيل "لم تتمكن من صهر تنوعها الإثني والعرقي والأيديولوجي في بوتقة واحدة، وبناء هوية يهودية إسرائيلية موحدة"، ووفق شلحت فإن "المؤسسة الحاكمة في إسرائيل تسيطر عليها فئة معينة (الأشكناز) تستحوذ على معظم الامتيازات، وتمارس التمييز ضد بقية الفئات"، وأوضح شلحت أن "هذه المشكلة تتحمل الأحزاب مسؤوليتها لكنها ناجمة عن طبيعة الدولة، لأنها لو كانت متماسكة من الناحية الاجتماعية فلن تجد كل هذا العدد من الأحزاب"، وأشار شلحت إلى وجود أحزاب فئوية للصهيونية الدينية و"الحريديم" وأحزاب للوسط تمثل الطبقة الوسطى، واستمرار أحزاب مثل "المفدال" عبر "حزب الصهيونية الدينية"، و"العمل" عبر حزب "الديمقراطيين"، واعتبر شلحت أن "عدم الاستقرار السياسي لإسرائيل، وتكرار الحروب يتسببان في انقسام الإسرائيليين، وعلى رغم أن حزب الليكود يهيمن عليه الأشكناز الغربيون فإن قاعدته الجماهيرية تأتي من اليهود الشرقيين بسبب رغبتهم باستمرار السيادة الأشكنازية"، وعزا يزبك الأمر "إلى عقدة النقص المتجذرة لدى اليهود الشرقيين، وعدم ثقتهم في القدرة على قيادة إسرائيل، وإلى نجاح حزب الليكود في وضعهم بمناصب في الدرجتين الثانية والثالثة"، وأوضح أن كل "حزب يصل إلى السلطة ويمكث فيها يخلق قاعدة مرتبطة به مصلحياً، كما حصل مع حزب الليكود".