ملخص
تظهر السجلات التاريخية لنتائج الانتخابات أن أصوات أصحاب المغلفات المزدوجة تؤدي في العادة إلى تعزيز وضع الأحزاب الصهيونية، على حساب الأحزاب "الحريدية" والعربية.
بسبب تعقيد عملية فرزها مقارنة بعملية الاقتراع العادية، كانت نتائج "المغلفات المزدوجة" لانتخابات الكنيست الإسرائيلية، الأخيرة التي تصدر، ولا تتجاوز نسبة تلك المغلفات خمسة في المئة من نسبة المشاركين في الانتخابات، لكن فرزها في المقر الرئيس للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، بعد تجميعها، يجعلها آخر الأصوات التي يجري فرزها.
وتعود تلك المغلفات للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم خارج مراكز اقتراعهم المسجلين فيها، وتخصص أكثر من نصفها في العادة لجنود الجيش الإسرائيلي، وموظفي السفارات الإسرائيلية في الخارج، إضافة إلى النازحين عن مناطق إقامتهم.
ويُكتب على المغلف الأول اسم الناخب، ويوضع فيه المغلف الثاني الذي يحوي بطاقة التصويت، ويجري فصل المغلفين عن بعضهما، قبل معرفة اسم الحزب الذي جرى التصويت له.
وبحسب تقديرات "لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية"، فإن العدد الفعلي للمغلفات المزدوجة وصل خلال هذه الانتخابات إلى 480 ألف صوت، وبلغت نسبة مشاركة الجيش الإسرائيلي في الانتخابات نحو 80 في المئة، وأدلوا بأصواتهم في القواعد العسكرية، ومنها ما هو موجود داخل الأراضي اللبنانية.
ووصلت نسبة الاقتراع العامة لانتخابات الكنيست الـ26 في إسرائيل إلى 77.7 في المئة، وهي الأعلى منذ عام 1999، في ظل مشاركة غير مسبوقة للفلسطينيين في إسرائيل.
وارتفع عدد المقاعد التي حصل عليها حزب "الليكود" إلى 27 من أصل 120، ليصبح الحزب الأكبر في إسرائيل بعد استحواذه على مقعد من حزب شاس لـ "الحريديم" الشرقيين.
وبعد فرز أصوات نحو ستة في المئة من المغلفات المزدوجة، حصل حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو على 18.5 في المئة منها، وحزب "يشار" على 15.6 في المئة، و"الصهيونية الدينية" على 13.4 في المئة وحزب "عوتسما يهوديت" على 9.4 في المئة.
ومع التغيير الطفيف في توزيع المقاعد، تظهر نتائج الانتخابات، بعد فرز أكثر من 97 في المئة من الأصوات، احتفاظ معسكر "اليمين" بزعامة نتنياهو بـ53 مقعداً، ومعسكر "التغيير" بزعامة غادي آيزنكوت على 48 معقداً، والحزبين العربيين على 19 مقعداً.
وتظهر السجلات التاريخية لنتائج الانتخابات أن أصوات أصحاب المغلفات المزدوجة تؤدي في العادة إلى تعزيز وضع الأحزاب الصهيونية على حساب الأحزاب "الحريدية" والعربية، لأن نسبة العرب و"الحريديم" المصوتين، وفق تلك الآلية، أقل من نسبتهم بين عموم الناخبين.
وخلال انتخابات الكنيست لعام 2022، خسر حزب "يهدوت هتوراه" لليهود "الحريديم" الغربيين مقعداً لمصلحة حزب "يسرائيل بيتينو"، بعد فرز المغلفات المزدوجة، وشهدت انتخابات مارس (آذار) 2021 تراجع تمثيل "القائمة العربية الموحدة" إلى أربعة مقاعد، بعد فزر المغلفات المزدوجة، في مقابل ارتفاع تمثيل حزب "ميرتس" إلى ستة مقاعد، من دون تغيير في موازين القوى بين المعسكرات.
وفي انتخابات 2019، صوّت نحو 240 ألف شخص بالمغلفات المزدوجة، وأسفر الفرز عن حصول "الليكود" و"اتحاد أحزاب اليمين" على مقعد إضافي لكل منهما، في مقابل خسارة "يهدوت هتوراه" مقعداً واحداً.
وبحسب الباحث في "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، أساف شابيرا، فإن "المغلفات المزدوجة تُعزز في العادة أحزاب 'اليمين' الديني، في مقابل تراجع الوزن النسبي للأحزاب 'الحريدية' والعربية".
وذكر الباحث في الشؤون الإسرائيلية، سليم بريك، أن "طريقة وموقع فرز أصوات المغلفات المزدوجة يؤخران معرفة نتائجها، وبالتالي تتأخر النتائج النهائية للانتخابات"، موضحاً أن "تأثير تلك المغلفات محدود للغاية، ولن تؤدي إلى تغيير الصورة الكاملة ونتائج معسكري 'اليمين و'التغيير' أبداً".
ورجّح بريك توصية "القائمة العربية الموحدة" و"القائمة المشتركة" ترشيح غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة، في محاولة لقطع الطريق على تشكيل نتنياهو حكومة يمينية، لكن بريك أشار إلى أن تمكّن آيزنكوت من تشكيل الحكومة "عملية معقدة، في ظل رفض معظم أحزاب معسكره الاعتماد على المقاعد العربية لتشكيل الحكومة".
واستبعد رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، الشريك في معسكر "التغيير"، الانضمام إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، وكذلك رفض مع القائمة المشتركة العربية التي حصلت على 11 مقعداً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي ظل عدم حصول أي من المعسكرين على الأصوات اللازمة لتشكيل الحكومة، اتهم رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، نتنياهو "بقيادة حملة تأثير تستهدف الجمهور الإسرائيلي، بهدف تأخير نشر نتائج انتخابات الكنيست الرسمية في موعدها".
وقال آيزنكوت إن "نتنياهو الذي اعتاد التعامل مع الواقع عبر الأكاذيب وهندسة الوعي ونشر الفوضى، يعمل على خلق شرعية زائفة للتشكيك في شرعية عمل الكنيست الـ26".
يأتي ذلك إثر بدء جهاز الأمن العام (الشاباك) التحقيق في مزاعم تمويل خارجي لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، ودفع رشى انتخابية للتأثير في نتائج الانتخابات.
وجاء التحقيق بطلب من "لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية"، بسبب شكاوى قدمها حزب "الليكود" حول شبهات تمويل جهات أجنبية نشاطاً لتشجيع التصويت في المجتمع العربي.
ووفقاً لادعاءات حزب "الليكود" فإن "جهات أجنبية دفعت أموالاً لمنسقين، في مقابل حثّ المواطنين على التوجه إلى صناديق الاقتراع".