Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق في ميزان التحذيرات الأميركية... أخطار أمنية أم اختلاف تقييم؟

قالت واشنطن إن السفر إلى بلاد الرافدين ينطوي على تهديدات متعددة

رد النائب علي نهير السراي على التحذير الأميركي مؤكداً أن العراق يعيش حالاً من الاستقرار والأمن (أ ف ب)

ملخص

تركز واشنطن على حماية مواطنيها وموظفيها ومصالحها، وتضع في حساباتها احتمالات التهديد حتى عندما تكون محدودة جغرافياً، فيما يشدد الخطاب العراقي على التحسن الأمني العام وقدرة القوات الأمنية على فرض الاستقرار.

جددت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرها من السفر إلى العراق، داعية مواطنيها إلى عدم زيارته لأي سبب، على خلفية ما وصفته بأخطار الإرهاب والاختطاف والنزاعات المسلحة والجريمة، فضلاً عن محدودية قدرة الحكومة الأميركية على تقديم خدمات الطوارئ لمواطنيها الموجودين داخل البلاد، في موقف قابله رد من النائب علي نهير السراي، الذي أكد أن العراق يعيش حالاً من الاستقرار الأمني والتعايش السلمي.

ويعيد التحذير الأميركي تسليط الضوء على التباين بين التقييمات الأمنية الصادرة من واشنطن والتصريحات العراقية في شأن الوضع الداخلي، ويفتح باب التساؤلات عن انعكاسات التحذيرات الدولية على صورة العراق الخارجية، وحركة الزوار والوفود الأجنبية، فضلاً عن بيئة الأعمال والاستثمار.

أخطار متعددة

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيانها، إن السفر إلى العراق ينطوي على أخطار متعددة، مشيرة إلى أن قدرة الحكومة الأميركية على تقديم المساعدة الطارئة لمواطنيها محدودة بسبب الأوضاع الأمنية، مضيفة أن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامة المواطنين الأميركيين في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة بصورة مفاجئة.

 

وأوضحت الوزارة أن موظفي الحكومة الأميركية العاملين في العراق يخضعون لبروتوكولات أمنية مشددة، وأن سفرهم داخل البلاد يتطلب تصاريح خاصة، مع احتمال إجراء تعديلات على أعداد الموظفين الأميركيين تبعاً للتطورات الأمنية. وأشار البيان إلى مخاطر تتعلق بالهجمات الإرهابية والاختطاف، لافتاً إلى أن جماعات مسلحة وتنظيم "داعش" تشكل، بحسب التقييم الأميركي، تهديداً للأفراد والمصالح الأميركية في العراق.

عبوات واسلحة

حذرت الخارجية الأميركية من هجمات قد تستخدم فيها العبوات الناسفة والأسلحة غير المباشرة والطائرات المسيرة، مبينة أن أهدافاً محتملة قد تشمل الفنادق والجامعات ومرافق الطاقة والمطارات والمنشآت الدبلوماسية وغيرها من المواقع التي يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة.

ويعكس مضمون التحذير تركيز واشنطن على الأخطار التي قد يتعرض لها مواطنوها ومصالحها، فضلاً عن القيود التي تواجهها بعثتها الدبلوماسية في تقديم المساعدة القنصلية والاستجابة للطوارئ.

ولا يعني صدور التحذير، بحد ذاته، أن جميع المناطق العراقية تشهد المستوى نفسه من الأخطار، إذ تختلف التقديرات الأمنية باختلاف المواقع والظروف وطبيعة الأهداف المحتملة.

رد عراقي يؤكد الاستقرار

في المقابل، رد النائب علي نهير السراي على التحذير الأميركي، مؤكداً أن العراق يعيش حالاً من الاستقرار والأمن والتعايش السلمي، وأن القوات الأمنية بمختلف صنوفها بذلت جهوداً وصفها بالاستثنائية للحد من أخطار النزاعات المسلحة والإرهاب. وقال السراي، في حديث متلفز، إن الرعايا الأجانب والوافدين إلى العراق يحظون بالاحترام والتقدير من مختلف أطياف المجتمع العراقي، مضيفاً أنه لا يوجد، وفق تقديره، ما يثير القلق في شأن سلامتهم.

ويأتي موقف السراي في سياق التأكيد على التحسن الذي شهده الوضع الأمني في العراق خلال السنوات الماضية، لا سيما بعد هزيمة تنظيم "داعش" عسكرياً واستعادة السيطرة على المدن التي كانت خاضعة له. إلا أن تقييم الاستقرار لا يرتبط فقط بغياب المواجهات الواسعة، بل يشمل أيضاً احتمالات الهجمات المحدودة، وقدرة المؤسسات على الاستجابة للطوارئ، ومستوى الأخطار التي تواجه فئات أو مصالح بعينها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مؤشرات

يبرز هنا اختلاف زاوية التقييم بين الطرفين، إذ تركز واشنطن على حماية مواطنيها وموظفيها ومصالحها، وتضع في حساباتها احتمالات التهديد حتى عندما تكون محدودة جغرافياً، فيما يشدد الخطاب العراقي على التحسن الأمني العام وقدرة القوات الأمنية على فرض الاستقرار.

في الأثناء، تساءل الباحث في الشأن العراقي علي الربيعي في شأن "ما إذا كان التحذير الأميركي يستند إلى مؤشرات أمنية جديدة؟ أم أنه يمثل تحديثاً لتقدير الأخطار الذي تعتمده واشنطن لحماية مواطنيها ومصالحها في العراق؟ فضلاً عن مدى ارتباطه بالتطورات الإقليمية واحتمالات انعكاسها على الوضع الداخلي"، وأضاف "تبرز أهمية التمييز بين التحذيرات القنصلية التي تصدرها الدول لمواطنيها، وبين التقييم الشامل للأوضاع الأمنية في بلد معين، فالتحذير قد يستند إلى طبيعة التهديدات المحتملة، ومستوى الاستجابة القنصلية المتاح، وحساسية المواقع التي يرتادها مواطنو الدولة المعنية"، وتابع الربيعي "يحتاج تحديد دلالات التحذير الحالي إلى مقارنة مضمونه بالتحذيرات الأميركية السابقة، ورصد أي تغييرات في مستوى التحذير أو الإجراءات المرافقة له، فضلاً عن التحقق من وجود حوادث أمنية حديثة دفعت إلى تحديث التقييم".

تقييمات أمنية وتداعيات

بدوره، أكد الباحث الاقتصادي محمد الجابري في شأن الانعكاسات المحتملة للتحذير على صورة العراق لدى الشركات والمستثمرين والوفود الأجنبية، "لا سيما أن التقييمات الأمنية تدخل ضمن العوامل التي تعتمد عليها المؤسسات الدولية عند اتخاذ قرارات السفر والعمل والتوسع في الأسواق الخارجية"، مضيفاً "استمرار التحذيرات من السفر قد يؤثر في قرارات بعض الشركات في شأن إرسال موظفيها إلى العراق، أو تنظيم المؤتمرات والفعاليات، أو تنفيذ زيارات ميدانية للمشروعات، خصوصاً عندما ترتبط أنشطتها بمواقع حساسة أو تتطلب حركة متكررة بين المحافظات"، وأقرّ بأنه لا يمكن الجزم بأن التحذير سيؤدي تلقائياً إلى تراجع الاستثمار أو النشاط الاقتصادي "إذ تتوقف آثاره الفعلية على مدى استجابة الشركات له، وطبيعة الأخطار التي تواجهها، والضمانات الأمنية المتاحة، فضلاً عن الجدوى الاقتصادية للمشروعات"، ورأى أن تقديم معلومات دقيقة وشفافة عن الأوضاع الأمنية، وتعزيز الإجراءات الوقائية، وتسهيل التواصل مع الجهات الرسمية والبعثات الدبلوماسية، "يساعد في بناء صورة أكثر وضوحاً عن بيئة العمل في العراق بعيداً عن التهويل أو التقليل من الأخطار".

بين التحذير الأميركي والتأكيدات العراقية

ويضع التباين بين الموقفين الأميركي والعراقي مسألة تقييم الوضع الأمني أمام أكثر من معيار، فواشنطن تنظر إلى الأخطار من منظور حماية مواطنيها ومصالحها وقدرتها على التدخل عند وقوع الطوارئ، بينما تستند التصريحات العراقية إلى ما تصفه بجهود القوات الأمنية والتحسن الذي تحقق في البلاد. ولا يلغي التحسن الأمني الذي شهده العراق احتمال وقوع حوادث أو تهديدات محدودة، إضافة إلى أن صدور تحذير أميركي لا يكفي وحده للحكم على الأوضاع الأمنية في جميع المحافظات أو قياس مستوى الاستقرار بصورة شاملة.

كذلك، فإن التعامل مع التحذيرات الدولية ببيانات دقيقة وتقييمات قابلة للتحقق قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بتبادل التصريحات في شأن مستوى الأمن، خصوصاً في ظل ارتباط صورة العراق الخارجية بفرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي وحركة الزوار والوفود الدولية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات