ملخص
خفضت عصابات تهريب البشر عبر القنال الإنجليزي أسعار العبور بالقوارب الصغيرة إلى قرابة النصف، لتبلغ مستويات قياسية منخفضة تراوح ما بين ألف وألفي يورو (ما بين 1120 و2250 دولاراً تقريباً) للشخص، وفق ما أبلغه مسؤولون أمنيون بريطانيون للجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم. ويعزو المسؤولون الخفض إلى تشديد الملاحقة وتزايد مصادرة القوارب والمحركات وكثافة دوريات الشرطة الفرنسية على الشواطئ. في المقابل، تضاعف عدد المهاجرين المنتظرين في مخيمات شمال فرنسا إلى نحو 4 آلاف، فيما تتصاعد المخاوف من كارثة بسبب القوارب العملاقة.
خفضت عصابات تهريب البشر الناشطة عبر القنال الإنجليزي أسعار العبور بالقوارب الصغيرة نحو بريطانيا إلى مستويات قياسية منخفضة، إذ باتت تتقاضى ما بين ألف وألفي يورو (ما بين 1120 و2250 دولاراً تقريباً) للشخص، بعدما كانت الأسعار تصل إلى 3 آلاف يورو (نحو 3370 دولاراً) العام الماضي، وفق ما قاله قائد أمن الحدود في وزارة الداخلية البريطانية دنكان كابس أمام لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم.
وأوضح كابس أن العصابات مضطرة إلى تعديل نموذج عملها مع تكثيف أجهزة إنفاذ القانون الاعتقالات ومصادرة القوارب والمعدات، مضيفاً أن الدوريات المكثفة للشرطة الفرنسية على الشواطئ رفعت متوسط المحاولات الفاشلة التي يخوضها المهاجرون قبل إطلاق قارب بنجاح إلى سبع، بعدما كانت ثلاثاً في السابق.
ومما يفاقم الاكتظاظ أن البروتوكول الفرنسي المعمول به لا يقضي باحتجاز من يوقفون على الشواطئ، فيبقون أحراراً في معاودة المحاولة. وأدى ذلك إلى ارتفاع عدد المقيمين في المخيمات الممتدة على الساحل الشمالي لفرنسا إلى قرابة 4 آلاف، أي ضعف المعدل المعتاد، وغالبيتهم رجال عازبون من إريتريا والسودان والصومال وإثيوبيا وأفغانستان. وقال كابس إن التقديرات الفرنسية تشير إلى نحو 3800 شخص داخل مخيمي منطقة دنكيرك وكاليه، بعدما كان العدد يدور حول ألفين.
وشرح كابس الاستراتيجية المتبعة، قائلاً إن ثمة لحظة يكف فيها هذا النشاط عن أن يكون مجدياً من منظور إجرامي، وإن الهدف دفع كلفة الحصول على القارب والمحرك، وأخطار الاعتراض والسجن، إلى حد يخرج المهربين من هذه التجارة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن جهته، قال مدير العمليات العام في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة روب جونز إن نموذج عمل المهربين "بدأ يهتز"، مضيفاً أن احتمال الاعتقال ومصادرة المعدات بات أعلى من أي وقت مضى. ورأى أن تكدس المهاجرين شمال فرنسا ليس أمراً إيجابياً، إذ يكشف عن إصرار كبير على العبور يقابله تعثر في تحقيقه. وأشار إلى أن القوارب المطاطية غير الآمنة تكلف المهربين نحو 14 ألف جنيه استرليني (قرابة 18800 دولار).
وعلى رغم تكدس المهاجرين على الشواطئ، تراجع إجمال الوافدين إلى بريطانيا بالقوارب الصغيرة بنسبة 43 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ ما دون 21 ألف شخص بقليل.
في المقابل، حذر المسؤولون من تحولات خطرة في تكتيكات العصابات، بينها الانطلاق من سواحل النورماندي على بعد نحو 60 ميلاً بحرياً من الساحل البريطاني، واستخدام قوارب مطاطية عملاقة تحمل ما يصل إلى 230 شخصاً. وقال كابس إن أكثر ما يقلقه هذا العام هو تزايد حجم القوارب وأعداد ركابها.
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أفادت في تحقيق نشرته مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن العصابات تعاني نقصاً في القوارب الصغيرة جراء الحملة الأمنية، مما دفع مجموعات متنافسة إلى التعاون وتجميع المهاجرين على عدد أقل من القوارب الأكبر حجماً.
وبحسب مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد، تراجعت أسعار العبور من نحو 14 ألف يورو (قرابة 15700 دولار) عام 2018 إلى ما دون 4 آلاف يورو (نحو 4500 دولار) بكثير بحلول عام 2024، فيما أشارت تحقيقات إعلامية إلى أسعار تقارب 1500 يورو (نحو 1700 دولار) مطلع العام الحالي، مع التنبيه إلى أن هذه التقديرات غير دقيقة وتتفاوت كثيراً.
وعن الاتفاق المبرم مع فرنسا وفق مبدأ "واحد مقابل واحد"، قال كابس إنه لم يكن مقتنعاً في البداية بقدرته على الردع، لكنه عدَّه ناجحاً بعدما أتاح إعادة 1631 مهاجراً غير نظامي من دول يصعب الترحيل إليها عادة، مقراً بأنه لم يبلغ الحجم الذي كان يتمناه. وختم كابس بالقول إن من الضروري أن يسجل رسمياً أن وقوع حادثة تسفر عن ضحايا بأعداد كبيرة في القنال الإنجليزي "مسألة وقت فحسب"، معتبراً أن عدم حدوثها حتى الآن أمر "استثنائي".