Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلاف برونو فيرنانديز وكاريك يكشف عن أزمة مانشستر يونايتد

اختار قائد "الشياطين الحمر" الكشف عما يبدو أنه انقسام داخل غرفة ملابس تعصف بها الخلافات حتى إن المدرب بدا مستسلماً لفكرة أنه لم يعد بالإمكان إصلاح الأمور

برونو فيرنانديز لاعب وسط وقائد فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

تتصاعد الأزمة داخل مانشستر يونايتد مع انفجار الخلاف بين برونو فيرنانديز ومايكل كاريك، وسط تراجع النتائج وانهيار الانسجام، ومؤشرات تنذر بنهاية مبكرة لتجربة المدرب.

حسناً، الآن بدأ الأبوان في الشجار. كان الأمر واضحاً تماماً عندما تم استبدال برونو فيرنانديز في الدقيقة الـ65، بينما كان مانشستر يونايتد يتعرض لهزيمة ساحقة أمام كومو الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، إذ كان لاعب الوسط مستاء للغاية. فقد أمضى الأمسية محاولاً قيادة الضغط على المنافس، وهو يطارد الكرة بيأس، ككلب من فصيلة التيرير كلف بمطاردة سرب من الحمام في ساحة عامة شاسعة بوسط المدينة. لكن فيرنانديز، شأنه شأن زملائه في يونايتد، لم يقترب من الكرة قط، فيما تلاعب لاعبو كومو بهم كيفما شاؤوا.

وقبل استبداله بجوشوا زيركزي، في إشارة أخرى إلى الاستسلام خلال أمسية مروعة ليونايتد، كان القائد قد أهدر طاقته أيضاً في التلويح بذراعيه بطريقة استعراضية، وهو يلتفت خلفه بملامح يكسوها الإحباط، وكأنه يقول "ماذا تفعلون أنتم في الخلف؟". ثم سار بخطوات ثقيلة بمحاذاة الملعب، وعاد لمقاعد البدلاء من دون أن يلتفت إلى مدربه.

وبالطبع، ليس من المفترض أن يبدو فيرنانديز راضياً عن وجوده مجدداً في قلب ليلة مهينة ليونايتد، شهدت واحدة من أكبر هزائمه في دوري أبطال أوروبا، وربما كانت الأكبر بالتساوي مع هزيمة أخرى، لكننا لم نتوقع أيضاً أن يخرج فيرنانديز بهذه الحدة في انتقاداته عقب نهاية المباراة.

انتقادات علنية للتكتيك تضع كاريك تحت الضغط

وقال فيرنانديز "كان قرار الجهاز الفني ألا نضغط على المنافسين رجلاً لرجل، وأن نترك أحياناً مساحات خلفنا ونحاول استخلاص الكرة، لكن عندما تمنح هذه الفرق الكرة كثيراً، فإنها تكتسب الثقة".

وعندما سئل عما إذا كان كاريك قد أخطأ في اختيار تكتيكاته، أجاب فيرنانديز "هذا أمر يعود للمدرب والجهاز الفني لتقييمه، وليس لي. أحياناً عليك أن تكون أكثر جرأة تحت الضغط، وأن تخاطر بالضغط المتقدم وتجعل المنافس يشعر بعدم الارتياح".

بدا كاريك حائراً، لكن الهزيمة التي مني بها يونايتد حملت ملامح النهاية، كما بدا المشهد كذلك عندما تماسك المدرب وأظهر شجاعة مصطنعة، ثم سار نحو مشجعي يونايتد الذين ظلوا في المدرجات بمدينة كومو للاعتذار إليهم عقب نهاية المباراة.

وكان هذا التصرف شبيهاً إلى حد لافت بما فعله أولي غونار سولسكاير حين رفع يديه أمام جماهير يونايتد، قبل أيام فقط من إقالته عقب الهزيمة (1 - 4) أمام واتفورد قبل خمس سنوات.

أهو لاعب سابق يحظى بالفخر والاحترام، لكنه يتألم بسبب تراجع الفريق في "أولد ترافورد"؟ ها نحن نشهد المشهد نفسه مجدداً، ويبدو أن الجميع بات مقتنعاً بأن أيام كاريك أصبحت معدودة.

رد كاريك يكشف عن اتساع فجوة الخلاف داخل الفريق

ولعل الدليل الأوضح على ذلك لا يقتصر على هجوم فيرنانديز على مدربه، بل يشمل أيضاً أن كاريك قال شيئاً لافتاً في رده عندما سئل عن تصريحات قائده. وقال بنبرة حملت انتقاداً واضحاً "أياً كان النظام الذي تلعب به، وأياً كانت التكتيكات التي تعتمدها، إذا لم تركض، ولم تتقدم إلى الأمام، ولم تعد للخلف، فلن تفوز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن لم يمض سوى أقل من 150 يوماً على نهاية الموسم الماضي حتى بدأت الخلافات تتفاقم، وتظهر الشقوق داخل غرفة الملابس. فقد تولى كاريك المسؤولية في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفاً لفترة روبن أموريم الكارثية، وقاد يونايتد إلى احتلال المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأدى التحول الكبير في مستوى الفريق إلى اختيار فيرنانديز أفضل لاعب في البلاد خلال الموسم، لكن يونايتد بات الآن عاجزاً عن تحقيق الفوز في سبع مباريات متتالية. ويبدو فيرنانديز منهكاً من اللعب ثلاث مرات أسبوعياً، نتيجة تأهل الفريق إلى دوري أبطال أوروبا.

تراجع النتائج وأخطاء الانتقالات يبددان آمال التجديد

يمكن القول إن فيرنانديز يشعر بألم حقيقي إزاء السرعة التي انهارت بها الأمور مجدداً، فقد أتم عامه الـ32 هذا الموسم، وقضى الجزء الأكبر من مسيرته مع يونايتد وسط شعور دائم بأن الأسوأ قادم. لكن التفاؤل ساد مع بداية الصيف الماضي بعدما أنهى الفريق الموسم في المركز الثالث، ووضع كاريك الأسس لمرحلة جديدة.

وليس ذنب فيرنانديز أو كاريك أن يونايتد يبدو وكأنه أخفق في إعادة بناء خط وسطه، وفشل في التعاقد مع ظهير أيسر أو مهاجم بديل خلال الصيف، وهو ما دفع فيرنانديز مجدداً إلى الابتعاد من مركزه المفضل خلف المهاجم، في دور صانع الألعاب رقم 10.

أزمة مارتينيز السابقة تكشف عن خلل إداري أعمق

لكن اللافت أن اللاعب البرتغالي هاجم كاريك بالطريقة نفسها التي اتبعها ليساندرو مارتينيز عندما وجه انتقادات لاذعة إلى جيسون ويلكوكس قبل أسبوع، فقد اتخذ مارتينيز خطوة استثنائية بانتقاد المسؤولين في الإدارة، وخص المدير التقني ليونايتد باللوم لعدم دعم كاريك في سوق الانتقالات.

ولاقت ثورة مارتينيز صدى لدى جماهير يونايتد، لكنه سيق سريعاً إلى أحد مكاتب كارينغتون لعقد اجتماع مع ويلكوكس والرئيس التنفيذي عمر برادة وكاريك، قبل أن يعتذر.

وأشاد كاريك بـ"البداية الجديدة" عقب التعادل (1 - 1) مع ليدز الأحد الماضي، وقبل ذلك بيومين فقط، وتحديداً يوم الجمعة الماضي، أكد أن لاعبيه خاضوا أفضل حصة تدريبية تحت قيادته. لكن واجهة الانسجام داخل الفريق انهارت بالسرعة نفسها التي ظهر بها يونايتد بهذا القدر من التفكك، فيما تراجعت الروح المعنوية إلى الحضيض. وعاد فيرنانديز، بصورة لافتة حقاً، من قائد ملهم للفريق في الموسم الماضي إلى شخصية متذمرة كثيرة الاعتراض، تنقل تصرفاتها رسالة مفادها بأن "كل شيء هنا سيئ للغاية"، وهي طاقة تبدو شديدة الضرر في وقت الأزمات.

بالطبع فإن جذور الأزمة المزمنة في يونايتد أعمق بكثير من كاريك، كما ألمح مارتينيز الأسبوع الماضي في مدريد. وكان بإمكان فيرنانديز، شأنه شأن زميله الأرجنتيني، أن يخرج لانتقاد ملاك النادي وقيادته، وأن يهاجم القرارات والآليات التي قادت الفريق إلى أسوأ بداية موسم له منذ عام 1986. لكن مارتينيز حاول فعل ذلك الأسبوع الماضي، وكان الأمر أشبه بالصراخ في مهب الريح.

وبدلاً من ذلك اختار فيرنانديز الكشف عما يبدو أنه انقسام داخل غرفة ملابس تعصف بها الخلافات، حتى إن كاريك بدا مستسلماً لفكرة أنه لم يعد بالإمكان إصلاح الأمور بعد الآن.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة