ملخص
منذ نقل السفارة الأميركية إلى القدس، قامت 10 دول بتلك الخطوة المرفوضة وفق القانون الدولي وكان آخرها كولومبيا.
بعدما بقيت لثلاثة عقود معسكراً للجيش البريطاني في جنوب غربي القدس، بدأت الأعمال التمهيدية لإقامة مقر دائم للسفارة الأميركية فوق أراضٍ تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية، قبل أن تعدها إسرائيل "أملاك غائبين"، وتؤجرها لواشنطن بدولار واحد، بعد تصنيفها بـ"أملاك دولة".
وعلى مساحة 30 دونماً (30 ألف متربع) في حي البقعة الفوقا (أرنونا) الواقع على الطريق الرئيس بين القدس وبيت لحم، تقع قطعة الأرض التي بدأت الأعمال فيها لإقامة مجمع كبير للسفارة الأميركية.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى نقلت سفارتها إلى القدس عام 2018 بعدما بقيت في تل أبيب طوال العقود الماضية، وقد مثلت تلك الخطوة حينها خروجاً عن سياسيات الإدارات الأميركية المتعاقبة في شأن وضع مدينة القدس.
قانون "أملاك الغائبين"
وسيضم المجمع مبنى السفارة الرئيس، ومكتب الشؤون الفلسطيني، وسكن الموظفين، ومنشآت مخصصة للحراسة وتأمين محيط المجمع.
و"تأتي تلك الخطوة استكمالاً لخطوة دبلوماسية كبيرة بدأت بقرار ترمب الشجاع والتاريخي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها"، بحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو.
وأشار نتنياهو إلى أن "إنشاء مبنى السفارة الدائم يُعدّ تعبيراً ملموساً وجوهرياً وطويل الأمد عن التزام الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل".
وتعود ملكية الأرض لعائلات فلسطينية عدة منها الخالدي وقليبو وجزء من وقف إسلامي، لكن إسرائيل أدرجتها ضمن خانة "أراضي غائبين" وفق قانون "أملاك الغائبين" مع أن أصحابها يقيمون على بعد دقائق منها بالسيارة.
وإثر حرب عام 1948 انتقل بعض أصحابها من القدس الغربية حيث تقع الأرض إلى القدس الشرقية التي يقيمون فيها حالياً ومنهم عائلة قليبو.
ومع أنهم يقيمون قربها إلا أن ذلك القانون الإسرائيلي الذي يصفه الفلسطينيون بـ"التمييزي" يعدّهم غائبين.
وذكر مركز "عدالة" أن "القانون تمييزي، ويستخدم على نطاق واسع لتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم".
وكان المركز قدم قبل أكثر من ثلاثة أعوام اعتراضاً باسم ورثة المالكين الأصليين للأرض، لكن السلطات الإسرائيلية رفضته، وأقرّت مخطط إنشاء المقر الجديد للسفارة.
وأوضح المركز أن "إقامة مجمّع السفارة تمسّ بالوضع القانوني الدولي للقدس، وتنسجم مع سياسات الضم غير القانوني للقدس الشرقية".
الوقف الخليلي
وتقع الأرض في حي البقعة الفوقا (أرنونا) جنوب غربي القدس، ويُطلق على الأرض اسم "ألنبي" نسبة إلى قائد الجيش البريطاني إدموند ألنبي الذي احتل فلسطين في أواخر عام 1917، حيث استمر الوجود البريطاني فيها إلى 1948 وإقامة إسرائيل.
وبحسب منير قليبو، أحد الورثة المالكين للأرض، فإن بريطانيا "سلّمت من دون وجه حق جزءاً من الأرض إلى إسرائيل بلا الرجوع إلى الجهة التي وقعت معها عقد الإيجار السنوي".
وأوضح قليبو أن جده حسن كان الأخير الذي وقع عقد تجديد إيجار قطعة الأرض مع سلطات الانتداب البريطاني عام 1947، مشيراً إلى امتلاكه عقود الإيجار منذ 1923 وحتى 1947.
وأوضح قليبو أن بريطانيا "أقامت فوق الأرض التي تبلغ مساحتها 30 دونماً ثكنات عسكرية بسبب موقعها الإستراتيجي، والنمو العمراني والاقتصادي فيها خلال تلك الفترة".
ووفق قليبو فإن أهالي مدينة القدس بدأوا بالخروج من البلدة القديمة للمدينة إلى المناطق المجاورة لها في بداية القرن الـ20 ومنها حي البقعة، الذي لا يبعد عن أسوار القدس سوى ثلاثة كيلومترات.
وأشار قليبو إلى أن بعض أجزاء الأرض تعد أراضي تابعة لوقف الخليلي، وجرى تحويلها لإسرائيل بادعاء بيعها للانتداب البريطاني.
وكشف قليبو عن أن أعمال الحفريات بدأت في الموقع منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي.
وجاء ذلك بالتزامن مع توقيع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية اتفاقاً خصصت بموجبه قطعة أرض لبناء المجمع الدائم للسفارة الأميركية في القدس، مقابل دولار واحد لاستئجارها لمدة 99 عاماً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مقر السفارة الجديد
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعترف نهاية عام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها بعدما ظلت طوال العقود الماضية في تل أبيب.
وانتقل المقر الموقت للسفارة إلى موقع كان يضم مركز العمليات القنصلية الأميركية العامة في القدس، ويقع قرب قطعة الأرض التي يجري بناء المقر الجديد للسفارة فوقها.
ومع أن الرئاسة الفلسطينية رفضت بشدة عام 2017 قرار نقل السفارة إلى القدس، ونددت بنقلها في مايو (أيار) 2018، لكنها التزمت الصمت في شأن الاتفاق الأميركي-الإسرائيلي لبناء مجمع دائم للسفارة الأميركية فوق أراضي فلسطينيين.
ومنذ نقل السفارة الأميركية إلى القدس، قامت 10 دول بتلك الخطوة المرفوضة وفق القانون الدولي وكان آخرها كولومبيا.
ووفق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 478 لعام 1980، فإن جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس باطلة.
كذلك جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2017 دعوة جميع الدول إلى "الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية" في مدينة القدس.
ومع أن واشنطن أقرّت عام 1995 "قانون سفارة القدس" الذي حدد الـ31 من مايو 1999 موعداً نهائياً لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، إلا أن الرؤساء الأميركيين المتعاقبين كانوا يستخدمون صلاحياتهم لتأجيل تنفيذ ذلك كل ستة أشهر، بسبب مخاوفهم على عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وعلى المصالح الأميركية الأوسع.