Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفولان والعرب والطوارق في مرمى نيران الروس بمالي وفق تقارير دولية

لا تعدها موسكو أساساً موثوقاً لأنها صادرة عن منظمات ترى فيها جزءاً من الحملة الإعلامية الغربية على وجودها في أفريقيا

تواترت أخيراً التقارير التي تتهم الأطراف المنخرطة في الصراع داخل مالي بارتكاب انتهاكات (أ ب)

ملخص

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها القوات الروسية التي تنشط داخل مالي اتهامات بارتكاب انتهاكات في حق المدنيين، إذ تشن عمليات برية مشتركة مع الجيش بهدف الحد من نفوذ الجماعات المسلحة التي تمكنت خلال الأشهر الماضية من إرباك المشهد الأمني، لا سيما بعد نجاحها في تصفية وزير الدفاع ساديو كامارا وشن حصار واسع على العاصمة باماكو، مما قطع عنها إمدادات الوقود وغير ذلك من المواد الحيوية.

هزَّ تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في شأن تجاوزات ارتكبتها القوات الروسية التي تنشط داخل مالي الرأي العام في هذا البلد، إذ تحدث عن ذبح مدنيين ينتمون إلى أقليات الفولان والطوارق والعرب، وإحراق جثثهم وقتل رعاة مواشٍ، فضلاً عن تعليق معتقلين وصعقهم بالكهرباء. 
وبحسب التقرير، فإن الانتهاكات تركزت داخل مدن مثل ليري وإيجدير، في وقت تتفاقم الأزمة الأمنية مع تصاعد هجمات جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المتشددة، و"جبهة تحرير أزواد".

ولم تعلق السلطات المالية أو الكرملين على الفور على هذا التقرير، مما عزز المخاوف حيال تجاوزات القوات الروسية والمالية التي تحاول تحقيق اختراقات ميدانية في مواجهة الجماعات المسلحة، لا سيما بعد دخولها أخيراً مدينة كيدال الواقعة شمال البلاد.

شهادات صادمة

وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها القوات الروسية التي تنشط داخل مالي اتهامات بارتكاب انتهاكات في حق المدنيين، إذ تُشن عمليات برية مشتركة مع الجيش بهدف الحد من نفوذ الجماعات المسلحة التي تمكنت خلال الأشهر الماضية من إرباك المشهد الأمني، لا سيما بعد نجاحها في تصفية وزير الدفاع ساديو كامارا وشن حصار واسع على العاصمة باماكو، مما قطع عنها إمدادات الوقود وغير ذلك من المواد الحيوية.

وقال ناشط سياسي مالي، فضَّل عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، إن "الشهادات التي نقلتها منظمة العفو الدولية في شأن تجاوزات القوات الروسية والمالية بحق المجتمعات العربية والطوارق والفولان صادمة بالفعل"، كاشفاً عن انتهاكات جنسية وصعق بآلات كهربائية لمعتقلين لا سيما في معسكري ليري ونامبالا.

وتابع "في مالي، تغيرت أسماء القوات الروسية ولم تنته تجاوزاتها، حيث ارتكبت عناصر مجموعة ’فاغنر‘ خلال وقت سابق أعمالاً وحشية شملت التعذيب والقتل خارج إطار القانون في حق الرعاة والمدنيين المتهمين بالتعاون مع الجماعات المسلحة، فيما يقوم الفيلق الأفريقي الآن بالمهام نفسها".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن "مثل هذه التجاوزات لا يمكن إلا أن تؤدي إلى تراجع التعاون الشعبي مع القوات الحكومية، واللجوء إلى الجماعات المسلحة التي تحقق مكاسب ميدانية كبيرة، لا سيما في ظل غياب أي تحقيقات رسمية يمكن أن تحوي الغضب الشعبي حيال هذه الانتهاكات".

 

رفض الدخول في سجال

وبدأ "الفيلق الأفريقي"، الذي يتبع مباشرة وزارة الدفاع الروسية، نشاطه في مالي خلال يونيو (حزيران) 2025، إذ تولى مهام "مجموعة فاغنر" شبه العسكرية التي حُلت إثر تمرد قائدها الراحل يفغيني بريغوجين. ويضم "الفيلق" مقاتلين من "فاغنر" ومحاربين روساً قدامى. وعلى رغم أنه يتبع وزارة الدفاع فإن السلطات الروسية لا تعلق على هذه الاتهامات. 

وقالت "منظمة العفو الدولية" في تقريرها، إن هذا التحول على مستوى القوات الروسية النشطة داخل مالي لم ترافقه "إجراءات فعالة" من أجل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشرح الباحث السياسي الروسي ديمتري بريدجيه أن "من منظور الموقف الرسمي الروسي، لا تعد موسكو هذه التقارير أساساً موثوقاً للحكم، لأنها صادرة عن منظمات ترى فيها روسيا جزءاً من الحملة الإعلامية الغربية على وجودها داخل أفريقيا، خصوصاً بعد خروج فرنسا من الساحل الأفريقي".
وأوضح بريدجيه أن "روسيا تستند في موقفها إلى عدد من المبادئ، أبرزها أن وجودها في مالي جاء بطلب من حكومة شرعية ذات سيادة، وفي إطار اتفاقات تعاون عسكري ثنائية. مهمة موسكو حالياً هي دعم الدولة المالية في مواجهة جماعات إرهابية مصنفة دولياً، ارتكبت بدورها جرائم موثقة ضد المدنيين".

وأبرز أن "التحقيق في أي حوادث مزعومة من صلاحية السلطات المالية وحدها، وروسيا تحترم سيادة شركائها ولا تقبل الوصاية الخارجية على قضائهم، لذلك صمت الكرملين ليس تجاهلاً، بل رفض للدخول في سجال حول روايات أحادية المصدر لم تخضع لتحقيق رسمي".
وذكر بردجيه أن "موسكو ترى أن استقرار الساحل الأفريقي وحماية جميع مكوناته، بما في ذلك العرب والطوارق والفولان، لا يتحقق إلا بالقضاء على الإرهاب وتعزيز مؤسسات الدولة، لا عبر تقارير تستخدم أدوات للضغط السياسي".

 

نتائج عكسية

وكان الجنرال آسيمي غويتا، الذي وصل إلى الحكم في مالي إثر انقلاب عام 2021، تعهد باستعادة الأمن والاستقرار داخل البلاد، لكنه يواجه متاعب كبيرة في ظل نجاح جماعات مثل "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" المتشدد في تحقيق تقدم ميداني كبير.

وتواترت أخيراً التقارير التي تتهم الأطراف المنخرطة في الصراع داخل مالي بارتكاب انتهاكات، إذ قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن جميع هذه الأطراف متهمة بالقتل والنهب والتدمير، بعدما "وجد المدنيون أنفسهم في مرمى النيران المتبادلة".

واعتبر الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال أن "القوات الروسية والمالية تعتقد أن الإفراط في البطش وفي استهداف الجميع سيشكل رسالة قوية إلى الجماعات المسلحة، ويدفعها إلى تقديم تنازلات والتراجع عن شن هجماتها، لكن ذلك يعطي حتى الآن نتائج عكسية".

وأردف أوال "من بين هذه النتائج تزايد لجوء المدنيين إلى الجماعات المسلحة من أجل إيجاد ملاذات آمنة، مما يهدد بتشكل حاضنة شعبية لهذه الجماعات بما في ذلك المتشددة منها، وكذلك الشعور بتراجع سيادة القانون، حيث يجري القتال والتنكيل بالمدنيين دون مساءلة أو محاسبة".
وأشار إلى أن "هذه التجاوزات في المحصلة تضر بصورة الدولة المالية والروس على حد سواء، ولن تقود إلى استتباب الأمن، بل على العكس ستؤدي إلى خلق مزيد من حركات التمرد رفضاً للتنكيل بالمدنيين والأقليات داخل البلاد".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير