Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصوت الدرزي في الانتخابات الإسرائيلية: ولاء أم ابتزاز؟

بعد إعلان طريف تأييده لنتنياهو... مراقبون يرسمون خريطة توجهات الطائفة

جاء موقف الشيخ طريف بعد أيام على زيارة نتنياهو إلى بلدة يركا في الجليل ولقائه عدداً من الشخصيات الدرزية (مواقع التواصل)

ملخص

كانت نسبة تصويت الدروز أعلى تاريخياً مقارنة بالمدن والبلدات العربية الأخرى بسبب طبيعة الارتباط بالمؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل لكن ذلك تراجع خلال الانتخابات السابقة.

"لقد حفرت الطائفة الدرزية وعمّقت في جذور الأرض ولاءها لقيادة نتنياهو"، بتلك العبارة أعلن الزعيم الروحي لطائفة الدروز في إسرائيل موفق طريف تأييده لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل 10 أيام من انتخابات الكنيست المقررة في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. وفجّر ذلك التأييد غير المسبوق موجة من الجدل بين الطائفة التي لا تتعدى كتلتها التصويتية 1.3 في المئة من مجموع الناخبين في إسرائيل.

وجاء موقف الشيخ طريف بعد أيام على زيارة نتنياهو إلى بلدة يركا على السفوح الغربية للجليل، ولقائه عدداً من الشخصيات الدرزية ضمن حملته الانتخابية.

ونقل أحد المقربين للشيخ طريف عنه القول إنه "لم ولن ينادي بالتصويت لقائمة محددة في الانتخابات"، لكن موقفه "جاء اعترافاً بجميل نتنياهو بوقف المذبحة ضد الدروز في جبل العرب في السويداء".

وأشار شكيب شنان، النائب السابق في الكنيست والمقرب من الشيخ طريف، إلى أن "الأخير له تأثير كبير في أبناء الطائفة"، في ظل تشكيك كبير بصحة ذلك.

واعتبر الشيخ طريف أن قرار نتنياهو بـ"التصدي لآلاف المسلحين الذين شقوا طريقهم نحو جبل الدروز في يوليو (تموز) 2025، هو الذي أدى إلى وقف أعمال القتل والمجازر المرعبة".

وبحسب طريف فإن هذا "القرار سيبقى محفوراً في تاريخ الطائفة الدرزية، حيث وقف رئيس الوزراء إلى جانبنا وقاد مسيرة حياة حقيقية".

لكن المرشح الدرزي حمد عمار رفض تصريحات نتنياهو في شأن حماية الدروز في سوريا، مضيفاً أن "تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه وإعلاناتهم المتكررة حول حماية الدروز لم تخدم الطائفة، بل ورطتها وزادت من استهدافها وشككت في ولائهم لأوطانهم في سوريا".

وشكك عمار في صحة تصريحات نتنياهو بالقول إن "من كان يملك القدرة على إيقاف المجزرة بمكالمة هاتفية واحدة، فلماذا انتظر ولم يمنعها منذ البداية؟".

وأشار إلى أن "نتنياهو لم يتحرك بالاتصال إلا بعدما أجبرته الاحتجاجات الواسعة والضغوط التي مارسها دروز الداخل في إسرائيل".

لكن شنان قال إن أصوات الناخبين الدروز "لن تذهب لحزب الليكود بزعامة نتنياهو وحده، فهم سيصوتون إلى حزب (يشار) بزعامة غادي آيزنكوت والقائمتين المشتركة والعربية الموحدة".

وأدرج حزب يشار إحدى الشخصيات الدرزية في المواقع الأولى لقائمته وهو كميل أبو ركن، الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي، والمنسق السابق لأعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومنذ عام 2009 يحتفظ حمد عمار بمقعده في الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، وهو مرشح عن قائمة الحزب نفسه للانتخابات الحالية المقررة في الـ27 من أكتوبر الجاري.

لكن حزب الليكود وضع مرشحاً درزياً في المركز 37 من قائمته الانتخابية، حيث تظهر استطلاعات الرأي فوز 24 منها في الأكثر.

 

وكانت نسبة تصويت الدروز أعلى تاريخياً مقارنة بالمدن والبلدات العربية الأخرى بسبب طبيعة الارتباط بالمؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل لكن ذلك تراجع خلال الانتخابات السابقة.

ويعود ذلك إلى إقرار إسرائيل "قانون الدولة القومية"، وتعديل قانون "كامينيتس" الخاص بالبناء والتخطيط، وفق الباحث في السياسات العربية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أريك رودنيتسكي.

وفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية فإن 21.2 في المئة من الناخبين الدروز صوتوا للقائمة المشتركة، حيث يُشكّل عددهم نحو 9.1 في المئة من إجمال العرب في إسرائيل بانتخابات مارس (آذار) 2020.

وأوضح المعهد أن المجتمع الدرزي "لا يمتلك توجهاً تصويتياً أحادياً، وتتأثر خياراته باعتبارات محلية وعائلية، ومدى الانخراط في مؤسسات الدولة والخدمة المدنية أو العسكرية".

واعتبر الباحث السياسي سليم بريك أن "الوزن الانتخابي للدروز هامشي، ولا يتجاوز 1.3 في المئة، ونسبة التصويت عند الدروز تراجعت في الفترة الأخيرة بعد إقرار قانون القومية ووصلت إلى 50 في المئة".

وأوضح أن أحزاب اليمين في إسرائيل "بحاجة إلى أصوات الدروز من أجل إعطاء الشرعية لتقول إنها ليست عنصرية".

وحول تأييد الشيخ طريف غير المباشر لنتنياهو، أشار بريك إلى "أنه الأول من نوعه، ومن الناحية الدينية فإنه على الزعيم الروحي عدم التدخل في السياسة، على اعتبار أن دعم نتنياهو انتهازية سياسية".

وأوضح بريك أن "نتنياهو فاسد ومجرم حرب، ولا يستحق أي احترام"، مضيفاً أن موقف الشيخ طريف "ربما جاء بضغوط شديدة من نتنياهو وصلت إلى حد الابتزاز". لكن بريك تابع بأن تصريح الشيخ "لا يوجد أي تأثير له في الناخبين الدروز".

ويرى الباحث في مركز "تقدم للسياسات" أمير مخول أن الأحزاب الصهيونية "تعمل على استغلال الأصوات الدرزية، ولم تكن يوماً حساباتها مبدئية". وأشار إلى أن "الشرخ بين الدروز والمؤسسة الإسرائيلية تعزز بسبب إقرار قانون القومية في 2018، حيث شكّل ذلك ضربة للعلاقة بينهما، وهذا ينعكس حتى هذه الأيام"، موضحاً أن "وزن الدروز اليوم ضئيل نسبياً، وهذا لا يجعلهم قوة انتخابية كبيرة عند الأحزاب الصهيونية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن مشاركتهم في القوائم العربية أشار مخول إلى "وجود تحوّل في التعامل مع الدروز لكنه غير كافٍ"، مشيراً إلى "اشتراك الجانبين في قضايا هدم البيوت، وقضايا الأرض، والقوانين التمييزية".

وأوضح مخول أن "المؤسسة الإسرائيلية تمكنت من صناعة الهوية الدرزية إسرائيلياً في ظل تقصير القوى الوطنية في استيعابها بصورة جيدة".

ويحق لأكثر من 80 ألف ناخب من الدروز التصويت في الانتخابات، في ظل تراجع نسبة التصويت بينهم إلى 50 في المئة، حيث "يصوتون لمختلف الأحزاب"، وفق شكيت شنان.

وأوضح شنان أنه على رغم "الكتلة التصويتية الصغيرة للدروز فإن اليهود قد يختلفون فيما بينهم، إلا أنهم لا يختلفون في تقدير مكانتنا وتأثيرنا ودورنا وصدقنا وولائنا وانتمائنا". وتابع "في الماضي كان التصويت أكثر للأحزاب الصهيونية من الدروز، لكن اليوم تراجع ذلك بسبب وجود الأحزاب العربية وذلك بعدما تراجع أصلاً وجود المرشحين العرب في الأحزاب الصهيونية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير