Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"انقلوا سكان غزة إلى سيناء"... مبعوث بايدن يكشف تفاصيل الطلب الأميركي

ماكغورك يكشف في مذكراته عن كواليس مفاوضات الرهائن وحرب غزة خلال إدارة جو بايدن، ويتحدث عن ألاعيب "حماس" وخلافات واشنطن مع نتنياهو ودور إيران ووكلائها في التصعيد الإقليمي

المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط بريت ماكغورك (أ ب)

ملخص

يكشف المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك في كتابه "على حافة الهاوية: داخل السباق لتحرير رهائن السابع من أكتوبر" عن تفاصيل من كواليس إدارة بايدن لحرب غزة، بينها طلبه من رئيس الاستخبارات المصرية السابق عباس كامل السماح بنقل سكان القطاع موقتاً إلى سيناء، وهو ما قوبل برفض مصري قاطع. ويتناول الكتاب إخفاقات واشنطن في التأثير في نتنياهو وانتقادات ماكغورك لـ"حماس" بسبب تخصيص بنيتها التحتية تحت الأرض لأغراض عسكرية بدلاً من توفير ملاذ للمدنيين. 

كشف المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط بريت ماكغورك عما دار وراء الكواليس في شأن نقل فلسطيني غزة إلى سيناء والمفاوضات بين حكومات المنطقة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في شأن إنهاء الحرب، في كتاب جديد بعنوان "على حافة الهاوية: داخل السباق لتحرير رهائن السابع من أكتوبر 

وخلال الأيام الماضية أجرى مبعوث بايدن للمنطقة لقاءات مع وسائل إعلام أميركية كشف فيها عن كثير من التفاصيل التي أوردها في كتابه الصادر الشهر الجاري، عما جرى من محادثات مع مصر وغيرها من دول المنطقة في شأن الحرب في غزة، ومنها أنه تحدث إلى مدير جهاز الاستخبارات المصرية السابق عباس كامل - الذي يصفه ماكغورك بأنه "شخصية رئيسة" في كتابه - طالباً منه نقل سكان غزة إلى سيناء موقتاً، وهو الطلب الذي قوبل برفض قاطع. 

يعد ماكغورك من أبرز الشخصيات في الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط، حيث شغل مناصب مختلفة في عهد الرؤساء الأميركيين جورج دبليو بوش وباراك أوباما ودونالد ترمب وجو بايدن. وعندما وقعت هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط. ويروي كتابه "على حافة الهاوية"، في صورة مذكرات ويسرد تفاصيل مشاركته في مفاوضات بالوكالة عبر مصر وقطر، مع "حماس" لإطلاق سراح الرهائن، وكان من بينهم 12 مواطناً أميركياً.

رفض مصري قاطع

قال ماكغورك في مناقشة مع شبكة "سي بي أس نيوز" الأميركية، حول ما ورد في كتابه في شأن نقل الفلسطينيين خارج غزة: "لقد اتصلت بعباس كامل، رئيس الاستخبارات المصرية، وقلت: انظر، علينا إيجاد طريقة للسماح لسكان غزة بالدخول موقتاً إلى سيناء"، "وكان الرد هو الرفض القاطع". جاء ذلك بينما كان المبعوث الأميركي يناقش المشهد داخل قطاع غزة خلال الحرب، حيث لم يكن هناك مكان للمدنيين للجوء إليه، مشيراً إلى عدم وجود مكان فعلي يلجأ إليه المدنيون في غزة للاحتماء "فالمرافق الموجودة تحت الأرض كانت مخصصة لـ'حماس' فحسب، وقد أوضحوا (قادة حماس) ذلك بجلاء".

ومنذ هجمات السابع من أكتوبر واشتعال الحرب، تصدت القاهرة لمحاولات وضغوط إسرائيلية علنية في شأن نقل سكان غزة إلى سيناء أو تشجيع هجرتهم إلى الخارج. ففي أكتوبر 2023، كشف تقرير عن وثيقة تصورية أعدتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية تقترح نقل سكان القطاع إلى شمال سيناء، فيما دعا مسؤولون إسرائيليون، بينهم وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مطلع 2024 إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين.

وتستند القاهرة في رفضها إلى مخاوف من تحول النزوح إلى تهجير دائم، بما يهدد بتصفية القضية الفلسطينية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فضلاً عن التداعيات الأمنية والسياسية التي قد تترتب على نقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى سيناء.

شبكة أنفاق "حماس"

ولفت ماكغورك في حديثه لـ"سي بي أن"، إلى رفض الأمم المتحدة التعاون مع إسرائيل في هذا الصدد، قائلاً: "رفضت الأمم المتحدة العمل معهم في شأن ذلك، وكذلك فعلنا نحن، لأننا قلنا: لا، لا يمكنكم إجبار الناس على التوجه إلى منطقة معينة، ولكن السؤال كان: إلى أين سيذهب الناس؟ لذا، فإن السياق العام لهذا الأمر مروع للغاية، وقد خلف خسائر فادحة في أرواح المدنيين، وكذلك في صفوف الجنود الإسرائيليين... فقد كانت حرباً حقيقية". ويقول إن "حماس" أمضت 20 عاماً في بناء بنية تحتية عسكرية تحت غزة، "لقد شاركت في الحملة ضد تنظيم 'داعش'، وكنت موجوداً في الموصل (العراق)، ورأيت الأمور من كثب، ولم أَرَ شيئاً كهذا من قبل".

وأشار إلى أنه بالنظر إلى امتلاك "حماس" لهذه البنية التحتية العسكرية تحت الأرض، فكان من المتوقع "أن تكون الحملة العسكرية مدمرة للغاية. هذا ما كان يثير قلقي منذ البداية. فالوضع يختلف عما رأيناه في الموصل والرقة، حيث لم تكن هناك بنية تحتية تحت الأرض أو فترة زمنية، تمتد لنحو عقد من الزمان، للاستعداد. إنه وضع مروع للغاية".

عناق بايدن ونتنياهو

بعد مرور ما يزيد قليلاً على أسبوع على هجمات "حماس"، عانق الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب. ويكشف ماكغورك أنه هو نفسه اعتبر اقتراح بايدن بالسفر إلى إسرائيل، في وقت كانت فيه الصورة العامة لا تزال غير واضحة، أمراً "غير معقول لدرجة أنه ظن أن بايدن يمزح". ويفسر ماكغورك إصرار بايدن على الذهاب بأنه نابع من اعتقاده بأنه قادر على "كبح جماح بيبي" ومنعه من شن حرب إقليمية أوسع نطاقاً. ومهما كانت هذه الدوافع حسنة النية، فقد بدا ذلك العناق وكأنه إشارة إلى أن بايدن يمنح فعلياً تفويضاً مطلقاً للحرب على غزة.

ووفق مقتطفات نقلتها "نيويورك تايمز"، فإنه هكذا، لم يعد لدى ماكغورك أي نفوذ حقيقي على نتنياهو فيما يتعلق بمفاوضات الرهائن أو إدارة الحرب، إذ يقول: "ظل لديَّ أمل في أن نتمكن بطريقة ما من إقناع إسرائيل بعدم شن هجوم بري، ليس لأن إسرائيل تفتقر إلى الشرعية لتدمير 'حماس' كمنظمة عسكرية، بل لأننا كنا لا نزال نفتقر إلى خطة عملية للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين في مسار التقدم العسكري". ويقر ماكغورك أن "بايدن لم يستطع تقديم تفسير مقنع لكيفية انتهاء الحرب". 

تبرئة إسرائيل من قصف المستشفى الأهلي 

وتحدث ماكغورك عن أن الرئيس بايدن كان من المقرر أن يجتمع في عمان مع الملك عبدالله والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في ذلك الوقت، غير أن قصف المستشفى الأهلي المعمداني حال دون اللقاء، حيث قصر الرئيس الأميركي زيارته المنطقة على إسرائيل. 

وتبني المبعوث الأميركي في هذا الصدد الرواية الإسرائيلية التي تنفي مسؤولية تل أبيب عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين، قائلاً "انتشرت عناوين إخبارية تفيد بأن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 500 فلسطيني، وهي معلومة تبين لاحقاً أنها غير صحيحة". عندها طلب العاهل الأردني من الجانب الأميركي إلغاء اللقاء ويقول ماكغورك "تفهمنا الأسباب، واقتصرت زيارتنا على إسرائيل دون أن نعقد تلك اللقاءات". 

ألاعيب "حماس" القاسية

في المنطق المروع لعمليات الاختطاف السياسي، يكون للرهائن ثمن، ولكن لا قيمة ذاتية لهم. فمن ناحية، يفترض خاطفوهم أنه يمكن مبادلتهم بأي شيء يرغبون فيه، سواء كان ذلك أموالاً أو سجناء أو تنازلات سياسية. ومن ناحية أخرى، فإنهم يكادون لا ينظر إليهم كبشر، إذ يتم اختزالهم إلى مجرد سلع قابلة للتداول في سوق متخصصة للغاية. ويذكر ماكغورك إنه بغض النظر عن بشاعتها المتأصلة، فإن هجوم "حماس" على التجمعات السكنية الإسرائيلية في السابع من أكتوبر كان ينطوي على فهم خاطئ لطبيعة هذه السوق. فوفق مقتطفات من الكتاب عرضتها "نيويورك تايمز"، يصف بريت ماكغورك، الذي قاد جهود الحكومة الأميركية لتحرير الأشخاص الـ251 الذين احتجزتهم "حماس" في ذلك اليوم، هذا العمل بأنه "واحد من أسوأ حوادث احتجاز الرهائن الجماعي في التاريخ". غير أن كلمة "أسوأ"، من وجهة نظر الجناة القاسية، كانت تعني "الأفضل"، فقد كان ينظر إلى الأمر على أنه صيد وفير للغاية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول إن حركة "حماس" مارست ألاعيب قاسية مع الوسطاء، حيث كانت ترفع الآمال ثم تحبطها بما يتماشى مع حساباتها الداخلية الخاصة، والغامضة حتى الآن. وفي الوقت ذاته، يذكر ماكغورك أنه خلال اجتماع مع بايدن بعيد الهجمات، لم يطرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "أي أفكار حول كيفية تأمين إطلاق سراح الرهائن، بخلاف اعتبار ذلك نتيجة ثانوية للهجوم البري الإسرائيلي على غزة". وفي معرض حديثه عن اجتماع آخر مع نتنياهو في فبراير (شباط) 2024، يسجل ماكغورك أن نتنياهو "لم يأتِ على ذكر الرهائن طوال أكثر من 30 دقيقة"، وأنه "كان متحمساً وحيوياً عند مناقشة الحملة العسكرية، وبدا أقل حماسة بكثير عند الحديث عن الرهائن، هذا إن اختار الحديث عنهم من الأساس".

تواطؤ "حماس" ونتنياهو

تحدث ماكغورك عن إهمال للقضية الفلسطينية شمل تواطؤ نتنياهو مع حركة "حماس". وكتب "بعد فترة وجيزة من تنصيب بايدن، اطلعت على أن إسرائيل تتبع سياسة قائمة لضخ ملايين الدولارات شهرياً إلى غزة لمصلحة "حماس" ووزاراتها التي يديرها مدنيون. وكانت إدارة ترمب (السابقة) قد أيدت هذه السياسة، وأصدرت استثناءات لضمان عدم معاقبة قطر أو فرض عقوبات عليها بسبب تحويلها أموالاً إلى جماعة إرهابية". وأقصى ما قدمه ماكغورك من نقد لهذه السياسة الكارثية هو القول إنه "عند النظر إلى الماضي، كان ينبغي على واشنطن طرح أسئلة أكثر صرامة حول هذا النهج".

قصف الحوثيين ومقتل نصرالله

وفي حديثه عن العمليات الإسرائيلية ضد "حزب الله" واغتيال حسن نصرالله، نفى ماكغورك أن واشنطن كانت على علم مسبق بعملية "البيجر". ويرى أن استهداف محمد رضا زاهدي، القيادي في فيلق القدس والمسؤول عن تمكين "حزب الله" وإمداده، كان عملاً مشروعاً للدفاع عن النفس، في ظل الهجمات اليومية التي كان الحزب يشنها على إسرائيل انطلاقاً من لبنان. وأقر بتلقيه إخطاراً قبيل استهداف زاهدي في دمشق.

كشف بريت ماكغورك أن إدارة الرئيس جو بايدن حاولت في يناير (كانون الثاني) 2024، عبر وساطة عمانية، فتح قناة غير مباشرة مع إيران لوقف الهجمات التي كانت تستهدف القوات الأميركية في العراق وسوريا، تزامناً مع هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر. وقال ماكغورك إن بايدن، على رغم مناقشة خيارات عسكرية بينها استهداف قائد إيراني، فضل أولاً اختبار المسار الدبلوماسي، فذهب في الـ10 من يناير إلى عمان. ونقل تحذيراً للإيرانيين بأن استمرار الهجمات قد يقود إلى مواجهة مباشرة، لكن الإيرانيين، بحسب روايته، نفوا أي مسؤولية عن الهجمات ورفضوا الدخول في تفاوض مباشر، واقتصرت الاتصالات على تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وبعد فشل الاجتماع، بدأت الولايات المتحدة في اليوم التالي ضرباتها ضد الحوثيين.

ويقول ماكغورك إن الهجمات على القوات الأميركية استمرت على رغم ذلك، إلى أن أدى هجوم بطائرة مسيرة في الـ28 من يناير إلى مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين وإصابة آخرين، فعندها أمر بايدن بضربات استهدفت قائداً إيرانياً وقادة في ميليشيات موالية لطهران، ويقول إن الهجمات توقفت بعدها. ويقدم ماكغورك هذه التجربة بوصفها دليلاً على أن الدبلوماسية تحتاج إلى قوة تدعمها، فوجهة نظره أن إيران ووكلاءها لم يكونوا مستعدين لتقديم تنازلات ما لم يواجهوا ضغطاً عسكرياً حقيقياً. ويربط ذلك أيضاً بمفاوضات الرهائن، قائلاً إن "حماس" لم تكن مستعدة للانخراط بجدية في المفاوضات بينما كانت ترى أن "حزب الله" والحوثيين والميليشيات المدعومة من إيران يضغطون عسكرياً على إسرائيل والولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير