Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هاري كين يتوج بالكرة الذهبية 2026 متفوقا على يامال ومبابي

مهاجم الفريق البافاري الذي سجل 73 هدفاً في الموسم الماضي مع ناديه ومنتخب بلاده حصد أرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم

هاري كين قائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم وهداف بايرن ميونيخ الألماني (أ ف ب)

ملخص

توج هاري كين بالكرة الذهبية بعد موسم استثنائي حطم فيه الأرقام القياسية، متفوقاً على مبابي ويامال، ليؤكد أن الإصرار والعمل المتواصل قادران على صناعة المجد على رغم الانتقادات والشكوك.

بعد ليلة شهدت تأخيرات وارتباكاً وانتظاراً طويلاً جداً، اعتلى هاري كين أخيراً خشبة مسرح لندن بالاديوم عند الساعة 10:51 مساءً لتسلم جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.

مر 12 عاماً منذ أن خطف كين الأضواء في إنجلترا، حين كان لاعباً متواضعاً في الـ21 من عمره، يمتلك حساً تهديفياً لافتاً.

وربما لم تكلل مسيرته الاستثنائية، التي شق طريقها بإرادته وعزيمته، بالفوز بأهم الألقاب الجماعية، لكنه أمسك أخيراً بالتاج الفردي الأرفع في كرة القدم، وهو يدير الكرة الذهبية بين أصابعه.

وبات كين خامس إنجليزي يفوز بالجائزة، بعد السير ستانلي ماثيوز والسير بوبي تشارلتون وكيفن كيغان ومايكل أوين.

ومر 25 عاماً على تتويج أوين، و70 عاماً على فوز ماثيوز بالنسخة الأولى من الكرة الذهبية، وهي مصادفة تاريخية أعادت الحفل من باريس إلى مسقط رأس كين.

جدل التصويت وحملة مبابي ويامال قبل حفل الكرة الذهبية

وكان الانتظار متوتراً خلال الأسابيع الماضية، إذ تولى 100 صحافي من مختلف أنحاء العالم مهمة اختيار أفضل لاعب في موسم (2025 - 2026).

وأطلق كيليان مبابي ولامين يامال حملتين إعلاميتين للتأثير في أصوات المترددين، فخاطب مبابي الكتلة الأفريقية، بينما حاول يامال تقويض حظوظ كين مباشرة، ملمحاً إلى افتقاره إلى "السحر" الذي يميز الفائز الحقيقي.

وشهدت ليلة الحفل جدلاً أيضاً، بعدما نشر الموقع الرسمي للكرة الذهبية مقالات منفصلة تعلن فوز المرشحين الثلاثة الأوفر حظاً، وذلك قبل ساعات من انطلاق المراسم.

ويفترض أن أحد المسؤولين في المقر الرئيس أصيب بصدمة شديدة، فسارع إلى حذف المقالات، لكن ذلك حدث بعدما احتفظ مستخدمو الإنترنت بلقطات شاشة توثق ما تم نشره.

تأخيرات وفوضى جماهيرية في ليلة التتويج بلندن

وعمت الفوضى محيط مسرح بالاديوم، إذ ازدحمت الشوارع المحيطة بالجماهير التي راحت ترفع هواتفها فوق الحواجز الأمنية لالتقاط لمحة رقمية عن لاعبيها المفضلين.

وفي داخل المسرح أُعلن عن تأخير مدته نصف الساعة، قبل أن يمتد إلى ساعة كاملة، ثم خرج رجل فرنسي يدعى تشارلي لتحميس الحضور، مطالباً إياهم بـ"طاقة هائلة الليلة"، على غرار مدرب محبط يخاطب غرفة ملابس فقد السيطرة عليها منذ زمن.

وعندما انطلق الحفل أخيراً، فازت الإسبانية أليكسيا بوتياس بالكرة الذهبية للمرة الثالثة، فيما حظي بوكايو ساكا بالتقدير عن أعماله الخيرية، وتوج يامال بجائزة أفضل لاعب شاب في العالم، لكنه حل خلف كين في المنافسة على الجائزة الرئيسة للرجال.

ولا شك في أن النتيجة ستطلق موجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر حسابات كروية مجهولة الهوية، ستزعم أن الأمر برمته مؤامرة ضد برشلونة أو ريال مدريد، هاتين المؤسستين اللتين يُصوّر وضعهما دائماً وكأنهما ضحيتان، وبالتأكيد، سيأتي يوم يستحق فيه يامال ومبابي الفوز بالجائزة.

أرقام هاري كين القياسية تحسم الجدل حول أحقيته بالكرة الذهبية

لكن وسط الجدل المحتدم حول جائزة هذا العام، كان هناك خطر من المبالغة في تحليل الأمور، فقد سجل كين 73 هدفاً مذهلاً في 64 مباراة، وهو رقم لم يحققه من قبل في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى سوى ليونيل ميسي، الذي سجل 82 هدفاً في موسم (2011 - 2012)، أما أفضل مواسم كريستيانو رونالدو، فسجل خلاله 69 هدفاً في 69 مباراة، ولم يقترب أي لاعب آخر من هذه الأرقام.

وسجل كين 36 هدفاً في الدوري الألماني، على رغم أنه بدأ أساسياً في 25 مباراة فقط، وهز الشباك في كل أدوار كأس ألمانيا، بما في ذلك تسجيل ثلاثية في النهائي، كما سجل في كل مباراة خاضها في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، أمام ريال مدريد وباريس سان جيرمان، وأحرز ستة أهداف في سبع مباريات بكأس العالم، من بينها أهدافه الحاسمة أمام بنما والكونغو الديمقراطية والمكسيك، التي أبقت مشوار إنجلترا في البطولة على المسار الصحيح.

ولو قلبنا الأرقام رأساً على عقب، وتخيلنا أن مبابي هو من سجل 73 هدفاً، لما كان هناك أي نقاش حول هوية الفائز بهذه الجائزة.

ربما يكون كين ضحية عزوفه عن الانخراط في لعبة الدعاية والترويج لنفسه، وربما يعكس الأمر طبيعة موهبته التي يصعب تقديرها مقارنة بمنافسيه، فمهارته في إنهاء الهجمات واضحة للجميع، لكن هناك أيضاً تحركاته، وقدرته على استخدام جسده لحماية الكرة، ولمساته الخفيفة للغاية التي تفتح أمامه زاوية للتسديد لم يكن أحد سواه يدرك وجودها. قد لا يمتلك كين مهارات المراوغة التي يتمتع بها مبابي أو يامال، لكنه عبقري في تسجيل الأهداف.

كرة القدم الحديثة بين العمل الجماعي وعبقرية الهداف

ومن بعض النواحي، باتت أي جائزة فردية تتعارض بصورة متزايدة مع طبيعة كرة القدم الحديثة، وهي لعبة معقدة تقوم على أنماط لعب مرسومة بعناية وأنظمة تكتيكية مضبوطة بدقة فائقة.

ويعد باريس سان جيرمان أفضل فريق في العالم، ويمكن تلخيص مسيرته في قصة واضحة: تعاقد مع ميسي ومبابي ونيمار، لكنه واصل الخسارة، ثم تخلص منهم، وبنى فريقاً يقاتل لاعبوه من أجل بعضهم بعضاً، فسيطر على أوروبا مرتين، وربما لم تكن كرة القدم في أي وقت مضى أكثر اعتماداً على العمل الجماعي مما هي عليه الآن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن لعل ذلك يجعل تقدير الكرة الذهبية أكثر أهمية، فعلى رغم أنها مناسبة صاخبة تتضخم فيها الأنا وتكثر فيها البدلات الرسمية الرديئة، فإنها تظل احتفاءً بالفن في مجال تزداد فيه النزعة العلمية، وقد لا يدرك يامال ذلك، لكن فن كين يتمثل في إنهاء الهجمات، وهذه الكرة الذهبية ليست، قبل أي شيء آخر، سوى نصب تذكاري لمهارته وإتقانه.

من الإعارات المتواضعة إلى قمة المجد الكروي

ويعد كين، بهذا المعنى، شخصية متمردة إلى حد ما، فهو لم يولد في عالم النجوم الفائقة الذين تحيط بهم مظاهر البذخ، بل صنع نفسه واحداً منهم بقوة الإرادة وحدها، أما مبابي ويامال فقد توجا بكأس العالم قبل بلوغ الـ19، في الوقت الذي كان فيه كين، في العمر نفسه تقريباً، يتنقل بين الإعارات إلى ليتون أورينت وميلوول ونوريتش وليستر، فقد انطلقا بسرعة نحو النجومية، بينما كان كين يستقل حافلات ميغاباص.

ووصف كايل ووكر كين أخيراً، عندما كان مراهقاً، بأنه كان "زائد الوزن" و"ضعيف الحركة"، أما آدم سميث، زميله السابق في أكاديمية توتنهام، فقال الشهر الماضي "لم أكن أعتقد أنه سيصل إلى هذا المستوى، ولا أظن أن أحداً كان يتوقع ذلك".

لكن المدربين وزملاء الفريق والمديرين الذين أشرفوا عليه خلال فترات الإعارة، أجمعوا على أمور قليلة في شأن كين، أن قدرته على إنهاء الهجمات لا تضاهى، وأنه يتمتع بدافع استثنائي، وأنه يستوعب المعلومات ويواصل التدريب بلا كلل لتحسين كل جانب من جوانب لعبه، وقال سميث "حتى عندما كان في الـ14، كان مختلفاً بعض الشيء دائماً، كما تعلمون، كثير من اللاعبين الصغار يكتفون باتباع بعضهم بعضاً، لكنه كان يفعل ما يراه مناسباً، وكان يمتلك أفضلية ذهنية على كثير من اللاعبين".

ولم يكن سعي كين إلى تطوير نفسه يشبه أسلوب جيك همفري، الذي يشرب مشروب "هيويل" عند الخامسة صباحاً بينما يقرأ اقتباسات لستيف جوبز، بل تمثل في التزام ذكي ومتواصل بمهمته، فقد كان يركز على التفاصيل، ويدرب نفسه على التسديد في ظروف تحاكي الفوضى الواقعية للمباريات، حيث ترتد الكرات وتضيق المساحات وينتشر المدافعون في كل مكان، ولا يزال يتدرب باستخدام مجسمات تمثل المنافسين في محيط رؤيته.

هاري كين... نموذج للإصرار والتواضع خارج أضواء التسويق

ومهما بدا الأمر مبتذلاً، فإن كين يجسد أفضل ما في الرجل الإنجليزي، فهو صورة للرجل الذي يتمتع بصفات أصيلة ومتزنة، ويقول إنه يريد مواصلة المنافسة حتى سن الـ40، وبصراحة، من يراهن على عدم قدرته على ذلك؟ كما يقول إنه يريد أن يصبح لاعباً متخصصاً في ركل الكرة في دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين، ولو كان شخصاً آخر لضحكنا من الفكرة، لكنه كين، وربما نجده بعد 10 أعوام يسجل الأهداف الميدانية في كرة القدم الأميركية، إنه من النوع الذي سيمضي فترة تقاعده في حل الكلمات المتقاطعة، بينما تخبز في الفرن محاولته الـ17 لإعداد خبز العجين المخمر بنكهة الزيتون.

وقد وصل إلى هذه المكانة من دون أن يبيع صورته لكل عرض تسويقي يتلقاه، كذلك حقق كل ذلك على رغم اللثغة الجانبية في نطقه، التي تعرض بسببها للسخرية، وتلقت زوجته كيت إساءات لا حصر لها عبر الإنترنت، لكنها كانت إلى جانبه هنا، بينما بلغت مسيرته ذروتها على المستوى الشخصي، وقال كين على المسرح "نحن في هذا معاً، أعلم أن هذا لم يكن ليتحقق من دونك".

تفوق كين يغير موازين الصراع بين مبابي ويامال

أما مبابي، الذي تابع المشهد، فصفق بابتسامة مهذبة، كان من المفترض أن يكون هذا عصر الصراع بين مبابي وهالاند، وكان من الغريب تصور عدم فوز مبابي بهذه الجائزة بعد ثمانية أعوام من تتويجه بكأس العالم عام 2018، عندما كان في الـ19 من عمره، لكن حقبة ميسي امتدت أكثر مما توقع أي شخص، فيما بدأت المساحة المتاحة أمام مبابي تضيق قبل انطلاق عصر يامال.

لكن هذا العام لم يكن لأي منهما، ولعل أعظم إنجازات كين على الإطلاق أن قدرته الاستثنائية على تسجيل الأهداف أصبحت أمراً مألوفاً إلى حد أن أحقيته بالفوز بالكرة الذهبية باتت موضع تساؤل.

لقد أمضى مسيرته وهو يثبت خطأ الآخرين، بدءاً من مدربي أرسنال الذين رفضوه عندما كان في الثامنة، وصولاً إلى جماهير الفرق المنافسة التي وصفته بأنه لاعب تألق لموسم واحد، أو سخرت من افتقاره إلى الألقاب.

وربما يشعر أخيراً بأن هذه الليلة أنصفته ومنحته الرضا، لكن من المؤكد أن كين خرج منها بدافع إضافي، بفضل كل من اعتقد أنه لا يستحق الوقوف على هذه المنصة.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة