ملخص
يقول وكيل وزارة التربية والتعليم إن الوزارة رصدت، خلال الأسبوع الأول من العام الدراسي الحالي مؤشرات إيجابية إلى مستوى انتظام العملية التعليمية في المحافظات المحررة، إذ تجاوزت نسبة الانضباط 85 في المئة.
مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027 في اليمن، تواجه العملية التعليمية تحديات متراكمة فرضتها سنوات الحرب والنزوح وتدهور البنية التحتية، وتجدد اندلاع الحرب إلى جانب أزمة المعلمين وارتفاع معدلات التسرب وعمالة الأطفال.
ويقول وكيل وزارة التربية والتعليم اليمنية محمد علي لملس، في حوار مع "اندبندنت عربية"، إن الوزارة تعمل على مواجهة هذه التحديات عبر مجموعة من الإجراءات، تشمل إعادة تأهيل المدارس المتضررة، والتوسع في إنشاء المدارس الموقتة، وتوفير الكتب المدرسية، ومعالجة أوضاع المعلمين.
وكشف لملس عن أن أكثر من 2.5 مليون طفل باتوا خارج المدرسة، فيما تضررت نحو 2700 مدرسة، بعضها نتيجة الحرب، وأخرى بسبب استخدامها مراكز لإيواء النازحين.
عام دراسي جديد... استقرار رغم التحديات
يقول وكيل وزارة التربية والتعليم إن الوزارة رصدت، خلال الأسبوع الأول من العام الدراسي الحالي مؤشرات إيجابية إلى مستوى انتظام العملية التعليمية في المحافظات المحررة، إذ تجاوزت نسبة الانضباط 85 في المئة.
ويضيف أن هذا الاستقرار لا يعني أن القطاع التعليمي تجاوز أزماته، لكنه يعكس جهود السلطات التعليمية والإدارات المحلية والمدارس والمعلمين لاستمرار العملية التعليمية على رغم الظروف الصعبة.
ويؤكد أن الوزارة وضعت مجموعة من الأولويات للعام الدراسي الجديد، في مقدمتها معالجة أضرار المدارس، وتوفير الكتاب المدرسي، ودعم المعلمين، والتعامل مع آثار النزوح والتسرب من التعليم.
المعلم خط أحمر
تعد أزمة المعلمين من أكثر الملفات إلحاحاً في قطاع التعليم اليمني، خصوصاً مع توقف مستحقات مالية وعلاوات سنوية منذ أعوام. وهنا يقول لملس إن الوزارة تعمل على معالجة هذا الملف، وتطرح مقترحاً لمنح المعلمين علاوة معيشية تساعدهم على مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وجرى تشكيل لجنة لحصر المتأخرات والمستحقات والعلاوات السنوية المتوقفة منذ عام 2014، تمهيداً لمعالجة هذا الملف وفق الإمكانات المتاحة.
ويشدد وكيل الوزارة على أن المعلم يمثل أولوية بالنسبة إلى الوزارة، قائلًا "إن المعلم خطنا الأحمر" في إشارة إلى أهمية الحفاظ على الكادر التعليمي وضمان استمراره في أداء مهمته.
خطة لإعادة بناء 800 مدرسة
تضررت نحو 2700 مدرسة في اليمن نتيجة الحرب والظروف التي مرت بها البلاد خلال الأعوام الماضية، وهو ما ترك فجوة كبيرة في البنية التحتية التعليمية. ويكشف لملس عن خطة لإعادة بناء وتأهيل 800 مدرسة خلال الفترة بين عامي 2026 و2030، ضمن جهود إعادة بناء القطاع التعليمي وتحسين البيئة المدرسية.
ويجري العمل على ترميم 300 مدرسة بدعم من البنك الدولي ومنظمتي الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" والتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، لكن المشكلة لا تقتصر على المدارس المتضررة، إذ تواجه مناطق عدة ضغطاً متزايداً بسبب النزوح، مما أدى إلى ارتفاع أعداد الطلاب في المدارس القائمة إلى مستويات تفوق قدرتها الاستيعابية.
وفي بعض المدارس، تصل الكثافة الصفية إلى ما بين 90 و110 طلاب في الفصل الواحد، مما يدفع إدارات التعليم إلى اعتماد نظام الفترتين الصباحية والمسائية لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
6 ملايين كتاب لسد العجز
يعد الكتاب المدرسي أحد التحديات الأساسية التي تواجه العملية التعليمية في اليمن، خصوصاً مع الأضرار التي لحقت بمؤسسات الطباعة والتوزيع وتزايد أعداد الطلاب. ويقول لملس إن الوزارة تستهدف في المرحلة الأولى طباعة نحو ستة ملايين كتاب مدرسي، بهدف سد جزء من العجز وتوفير الكتب للطلاب مع بداية العام الدراسي.
وتعمل الوزارة على تطوير منصة للكتاب الإلكتروني بصيغة بي دي أف، بما يسمح للطلاب والمعلمين بالوصول إلى المنهاج إلكترونياً، خصوصاً في المناطق التي يصعب فيها توفير النسخ الورقية. ويشير إلى وجود تعاون مع السعودية للمساعدة في تغطية العجز في طباعة المنهاج المرحلة الأساسية.
المنهاج في مناطق الانقسام
يمثل ملف المنهاج أحد أكثر الملفات حساسية في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي تعيشه البلاد. ويوضح وكيل وزارة التربية والتعليم أن الوزارة تتابع ما يجري في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي على صعيد المنهاج الدراسية، وترى أن هناك تغييرات طرأت على المحتوى التعليمي في تلك المناطق.
وتؤكد الوزارة، تمسكها بالمنهاج المعتمدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والعمل على حماية العملية التعليمية من التوظيف السياسي أو الأيديولوجي.
الطالب ليس طرفاً في الصراع
ويشدد وكيل وزارة التربية والتعليم اليمنية محمد علي لملس على أن الطالب اليمني لا ينبغي أن يتحمل تبعات الانقسام السياسي أو العسكري، مؤكداً أن الوزارة تتعامل مع الطلاب باعتبارهم ضحايا للظروف التي فرضتها الحرب والنزوح.
وفي هذا السياق، تسمح الوزارة للطلاب النازحين بالالتحاق بالمدارس، سواء كانوا يحملون وثائق دراسية أم لا، على أن يخضع الطالب في بعض الحالات لاختبار تحديد مستوى لمعرفة الصف المناسب له.
ويجري التعامل مع شهادات الثانوية العامة الصادرة من صنعاء من خلال التحقق من رقم الجلوس إلكترونياً، قبل معادلة الشهادة، وفق الإجراءات والضوابط المعتمدة.
ويشير لملس إلى أن الهدف هو عدم حرمان الطالب من حقه في التعليم بسبب مكان إقامته أو الظروف التي اضطرته إلى النزوح.
2.5 مليون طفل خارج المدرسة
يواجه اليمن واحدة من أكبر أزمات التعليم في المنطقة، مع وجود أكثر من 2.5 مليون طفل خارج المدرسة، وفق أرقام الوزارة، وتتداخل عدة أسباب في ارتفاع هذه الأعداد، من بينها الفقر والنزوح وعمالة الأطفال وتضرر المدارس، إضافة إلى صعوبة وصول بعض الأسر إلى التعليم في المناطق النائية أو المتأثرة بالصراع.
وتحاول الوزارة مواجهة هذه الظاهرة من خلال برامج التعليم التعويضي والتعليم المسائي، خصوصاً للأطفال الذين اضطروا إلى ترك المدرسة والانخراط في سوق العمل. ويستهدف التعليم التعويضي مساعدة الأطفال على استعادة ما فاتهم والعودة تدريجاً إلى المسار التعليمي النظامي.
حين تتحول المدرسة إلى مأوى
أدى النزوح الداخلي إلى زيادة الضغط على المدارس في المحافظات التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، خصوصاً مأرب وتعز وعدن. ويلفت لملس الانتباه إلى أن بعض المدارس تحولت إلى مراكز لإيواء النازحين، مما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للعملية التعليمية وزيادة الضغط على المدارس الأخرى.
ولمواجهة أزمة النزوح، تعمل الوزارة على إنشاء 150 مدرسة موقتة، تشمل المدارس والفصول الدراسية الموقتة الجاهزة والخيام المدرسية المجهزة، بهدف توفير أماكن تعليمية للأطفال النازحين والمجتمعات الأكثر احتياجاً. وتأتي هذه الخطوة في ظل الحاجة إلى حلول سريعة لا تتطلب انتظار أعوام لإنشاء مبانٍ مدرسية دائمة.
مكافحة التسرب وعمالة الأطفال
تعد عمالة الأطفال من أبرز أسباب التسرب من التعليم في اليمن، إذ تضطر أسر كثيرة، نتيجة الظروف الاقتصادية، إلى دفع أطفالها للعمل بدلاً من الذهاب إلى المدرسة.
وتعمل الوزارة على توسيع برامج التعليم التعويضي والمسائي للوصول إلى هذه الفئة، ومحاولة منح الأطفال العاملين فرصة للعودة إلى التعليم من دون أن يتعارض ذلك مع ظروفهم المعيشية.
وتنفذ الوزارة برنامجاً للتغذية المدرسية بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي، بهدف دعم الطلاب وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس.
حملة للعودة إلى المدرسة
أطلقت الوزارة حملة للعودة إلى المدرسة في 12 محافظة، بهدف تشجيع الأسر على إعادة أطفالها إلى التعليم، والحد من التسرب، خصوصاً بين الأطفال الأكثر عرضة للانقطاع عن الدراسة.
وتتضمن الجهود توفير الحقيبة والزي المدرسي مجاناً في مناطق النزوح ذات الكثافة العالية، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية عن الأسر النازحة.
ويرى وكيل الوزارة أن دعم الأسرة يمثل جزءاً أساساً من مواجهة التسرب، لأن الفقر لا يؤثر في قدرة الطفل على الوصول إلى المدرسة فحسب، وإنما قد يدفعه أيضاً إلى تركها والعمل لإعالة أسرته.
مدارس تستوعب أكثر من طاقتها
إلى جانب مشكلة المدارس المتضررة، تواجه المدارس العاملة أزمة أخرى تتمثل في ارتفاع أعداد الطلاب مقارنة بالطاقة الاستيعابية المتاحة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي بعض المناطق، تضطر المدارس إلى العمل بنظام الفترتين الصباحية والمسائية، فيما تصل أعداد الطلاب في بعض الفصول إلى مستويات مرتفعة للغاية.
وتسعى الوزارة من خلال إنشاء 150 مدرسة موقتة وإعادة تأهيل المدارس القائمة إلى تخفيف هذه الكثافة، إلى جانب خطتها بعيدة المدى لإعادة بناء 800 مدرسة حتى عام 2030.
التعليم ليس ملفاً خدمياً فقط
يؤكد وكيل وزارة التربية والتعليم أن معالجة أزمة التعليم في اليمن لا يمكن أن تقتصر على بناء المدارس أو توفير الكتب، وإنما تتطلب معالجة مجمل الظروف التي تؤثر في قدرة الطفل على الوصول إلى التعليم والاستمرار فيه، ويشمل ذلك تحسين أوضاع المعلمين، وتوفير البيئة المدرسية المناسبة، واستيعاب الأطفال النازحين، ومواجهة عمالة الأطفال والتسرب، إلى جانب ضمان وصول الكتاب المدرسي والمناهج إلى الطلاب.
ويختتم لملس بالتأكيد على أن التعليم يمثل جزءاً أساساً من استقرار الدولة ومستقبل اليمن، وأن الاستثمار فيه لا يتعلق بالعام الدراسي الحالي فقط، بل بمستقبل جيل كامل تأثر بالحرب والنزوح والانقسام.
وبالنسبة إلى الوزارة، فإن إعادة الطفل إلى مقعد الدراسة، والحفاظ على المعلم داخل الفصل، وإعادة تأهيل المدرسة، تمثل جميعها خطوات أساساً في استعادة مؤسسات الدولة وبناء مستقبل أكثر استقراراً لليمن.