Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تابل شائع يساعد في خفض الكوليسترول ودعم صحة القلب

تشير الدراسات إلى فوائد صحية عديدة للزنجبيل تتراوح بين تسكين الألم والحد من الالتهابات

يعد الزنجبيل آمناً عند تناوله في الطعام أو الشاي (كيلي سيكيما/أنسبلاش)

ملخص

ليس الزنجبيل مجرد تابل يضفي نكهة مميزة على الطعام، إذ تكشف الدراسات عن فوائد محتملة تمتد من تخفيف الغثيان والالتهابات والألم إلى خفض الكوليسترول ودعم صحة القلب وضبط سكر الدم، لكن تناوله في صورة مكملات قد يتطلب استشارة الطبيب.

كثيراً ما شكل الزنجبيل مكوناً أساسياً في المطبخ، بدءاً من أنواع الشاي الشتوية الدافئة، وصولاً إلى أطباق القلي السريع الحارة. ولكن بعيداً من جاذبيته في الطهي، يتمتع هذا الجذر الحار بتاريخ حافل في الطب التقليدي، وهو ما بدأت الأبحاث الحديثة تكشف عن أسس علمية لبعض جوانبه.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الزنجبيل قد يقدم مجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من تخفيف الغثيان ونزلات البرد، وصولاً إلى الحد من الالتهابات ودعم صحة القلب.

إليك ما يجب أن تعرفه:

1. تخفيف الغثيان

أظهرت تجارب سريرية عدة بصورة متسقة قدرة الزنجبيل على الحد من الغثيان والقيء، لا سيما عند مقارنته بالعلاج الوهمي، بل إن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" البريطانية (NHS) توصي بتناول الأطعمة أو أنواع الشاي التي تحتوي على الزنجبيل لتخفيف الغثيان.

ويبدو الزنجبيل فعالاً بصورة خاصة في حالات الغثيان أثناء فترة الحمل، ويعد تناوله بجرعات صغيرة خياراً آمناً وفعالاً للأشخاص الذين لا يستجيبون جيداً للعلاجات القياسية المضادة للغثيان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير أدلة واعدة أيضاً إلى قدرة الزنجبيل على تخفيف الغثيان الناجم عن العلاج الكيماوي، في حين تتباين النتائج المتعلقة بفعاليته في مواجهة دوار الحركة والغثيان بعد العمليات الجراحية.

ويرجح الباحثون أن تأثيرات الزنجبيل المضادة للغثيان تعود إلى تأثيره في مستقبلات "السيروتونين" (Serotonin) وفي كل من الأمعاء والدماغ، كما قد يساعد من خلال الحد من الغازات والانتفاخ في القناة الهضمية.

2. الفوائد المضادة للالتهابات

يتميز الزنجبيل بغناه بمركبات نشطة بيولوجياً، مثل "الجينجيرول" (Gingerol) و"الشوغول" (Shogaol)، التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن مكملات الزنجبيل قد تساعد في ضبط الاستجابة الالتهابية، لا سيما لدى المصابين بأمراض المناعة الذاتية. فقد خلصت إحدى الدراسات إلى أن الزنجبيل قلل من نشاط خلايا "العدلات" (Neutrophils)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء غالباً ما تصبح مفرطة النشاط في أمراض مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي ومتلازمة مضادات الفوسفوليبيد.

وتنتج العدلات ما يعرف بـ"المصائد خارج الخلوية للعدلات" (NETs)، وهي شبكات ليفية تشبه خيوط العنكبوت تطلقها خلايا الدم البيضاء لاحتجاز مسببات الأمراض وقتلها. ولكن عندما تتشكل هذه المصائد بصورة مفرطة، فإنها قد تؤجج أمراض المناعة الذاتية. وخلال الدراسة، أدى تناول الزنجبيل يومياً لمدة أسبوع واحد إلى الحد بدرجة كبيرة من تشكل هذه المصائد.

وعلى رغم استخدام مكملات الزنجبيل في هذه الدراسة، فليس من الواضح ما إذا كان تناول الزنجبيل الطازج أو شاي الزنجبيل يحقق التأثير ذاته. ومع ذلك، تشير النتائج إلى احتمال أن يكون للزنجبيل دور مفيد لدى المصابين ببعض أمراض المناعة الذاتية، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث.

وعلاوة على ذلك، يتمتع الزنجبيل بخصائص مضادة للميكروبات، مما يعني أنه يساعد في مكافحة البكتيريا والفيروسات وغيرها من الميكروبات الضارة. وإلى جانب تأثيراته المضادة للالتهابات، تسهم هذه الخصائص في شيوع استخدام الزنجبيل لتخفيف أعراض نزلات البرد والإنفلونزا، مثل التهاب الحلق.

3. التخفيف الألم

وفي ما يتعلق بالألم، تعد الأبحاث التي أجريت على الزنجبيل مشجعة، على رغم أنها ليست قاطعة، إذ تظهر بعض الدراسات أن مستخلص الزنجبيل قادر على تقليل آلام الركبة وتيبسها لدى المصابين بالتهاب المفاصل، لا سيما خلال المراحل الأولى من استخدامه. ومع ذلك، تتباين النتائج، ولا يستفيد منه الجميع بالدرجة ذاتها.

أما بالنسبة إلى آلام العضلات، فقد أوضحت إحدى الدراسات أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى الحد من آلام العضلات التي تعقب ممارسة الرياضة.

وقد يساعد الزنجبيل أيضاً في تخفيف آلام الدورة الشهرية. وفي الواقع، تشير بعض الدراسات إلى أن فعاليته تضاهي فعالية العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات مثل "إيبوبروفين" (Ibuprofen).

ويرجح الباحثون أن الزنجبيل يؤثر في مسارات داخل الجهاز العصبي تسهم في تخفيف إشارات الألم، وقد يثبط أيضاً المواد الكيماوية الالتهابية مثل "بروستاغلاندين" (Prostaglandins) و"ليوكوترين" (Leukotrienes).

4. دعم صحة القلب وضبط السكري

يعد ارتفاع ضغط الدم وسكر الدم ومستويات الكوليسترول الضار، أو "البروتين الدهني منخفض الكثافة" (LDL)، من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، وقد يسهم الزنجبيل في التعامل مع هذه العوامل الثلاثة جميعاً.

وخلصت مراجعة أجريت عام 2022 وشملت 26 تجربة سريرية إلى أن مكملات الزنجبيل قادرة على تحسين مستويات الكوليسترول بصورة ملاحظة، إذ تعمل على خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار" (LDL)، في حين ترفع مستويات الكوليسترول الجيد، أو "البروتينات الدهنية عالية الكثافة" (HDL). وقد يسهم الزنجبيل أيضاً في خفض ضغط الدم.

أما بالنسبة إلى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، فقد يوفر الزنجبيل فوائد إضافية، إذ توصلت مراجعة لـ10 دراسات إلى أن تناول ما بين غرام واحد وثلاثة غرامات من الزنجبيل يومياً لمدة تتراوح بين أربعة و12 أسبوعاً ساعد في تحسين مستويات الكوليسترول والسيطرة على نسبة السكر في الدم.

ويبدو أن هذه الفوائد تنبع من آليات متعددة، تشمل تحسين حساسية الأنسولين وتعزيز امتصاص الخلايا للجلوكوز والحد من الإجهاد التأكسدي، كما قد تسهم خصائص الزنجبيل المضادة للالتهابات في تأثيراته الواقية للقلب.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى احتمال أن تكون للزنجبيل أيضاً فوائد تتعلق بالصحة الجنسية، على رغم أن الأدلة على البشر لا تزال محدودة، فقد أظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن الزنجبيل يمكن أن يرفع مستويات هرمون التستوستيرون ويحسن تدفق الدم ويعزز السلوك الجنسي.

وفي ممارسات الطب التقليدي، استخدم الزنجبيل منذ زمن طويل كمثير للشهوة الجنسية. وفي حين لا تتوافر حتى الآن أدلة سريرية قوية تؤكد وجود تأثير مباشر في الرغبة الجنسية، فإن تأثيراته المضادة للالتهابات، إلى جانب دوره المحتمل في تحسين الدورة الدموية والتوازن الهرموني، قد تكون عوامل مساعدة، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون حالات صحية مثل داء السكري أو الإجهاد التأكسدي.

5. صحة الدماغ وأبحاث السرطان المبكرة

تشير الأدلة الناشئة إلى أن الزنجبيل قد يقدم أيضاً تأثيرات تحمي الخلايا العصبية وأخرى محتملة مضادة للسرطان، إذ تظهر الدراسات المخبرية أن مركبات الزنجبيل قد تساعد في حماية خلايا الدماغ من التلف التأكسدي، الذي يرتبط بأمراض التنكس العصبي مثل مرض ألزهايمر.

كما توصلت أبحاث أخرى أجريت في المختبر إلى أن الزنجبيل يمكن أن يبطئ نمو بعض الخلايا السرطانية، ومع ذلك لا تزال هذه النتائج في مراحلها الأولى، وتظل هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد مدى توافقها على البشر.

وبصورة عامة، يعد الزنجبيل آمناً عند تناوله في الطعام أو الشاي. ولكن شأنه شأن كثير من المواد الطبيعية، ينبغي عدم الإفراط في تناوله، ولا سيما عند استخدامه في صورة مكملات.

فقد تسبب الجرعات التي تتجاوز أربعة غرامات يومياً آثاراً جانبية مثل حرقة المعدة أو الانتفاخ أو الإسهال أو تهيج الفم، وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وموقتة.

وينبغي لبعض الفئات توخي الحذر عند تناول جرعات عالية، فقد يزيد الزنجبيل من خطر النزف لدى الأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم مثل "وارفارين" (Warfarin) أو "أسبرين" (Aspirin) أو "كلوبيدوغريل" (Clopidogrel). كما يمكن أن يعزز تأثير أدوية السكري أو ضغط الدم، مما قد يؤدي إلى انخفاض سكر الدم أو ضغط الدم بدرجة مفرطة، ويجب على النساء الحوامل أيضاً استشارة الطبيب قبل تناول جرعات عالية منه.

وعليه، فإن الزنجبيل ليس مجرد تابل عطري يستخدم في المطبخ، إذ تشير مجموعة متنامية من الأبحاث إلى فوائد صحية محتملة له. وبالنسبة إلى معظم الأشخاص، يعد تناوله ضمن الطعام أو في صورة شاي طريقة آمنة للاستفادة من هذه الخصائص.

أما إذا كنت تفكر في تناول مكملات الزنجبيل، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي أولاً، لا سيما إذا كنت تعاني حالة صحية معينة أو تتناول أدوية.

 

ديبا كامدار تشغل منصب محاضر بارز في مجال ممارسة الصيدلة بجامعة كينغستون.

يعاد نشر هذه المقالة من موقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation) بموجب ترخيص "كرييتف كومنز"، رابط المقال الأصلي.

اقرأ المزيد

المزيد من صحة