ملخص
فيما تكافح القوات الحكومية اليمنية و"تحالف دعم الشرعية" بقيادة المملكة العربية السعودية لإزالة الخطر الذي يمثله "داعش" وبقية التنظيمات المتشددة من خلال عمليات دقيقة ومركزة، تزيد ميليشيات الحوثي من الفوضى التي قد يستغلها التنظيم المتطرف.
في وقت تسعى فيه قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى استعادة السيطرة على أراضي البلاد كافة من خلال عملية "فجر اليمن"، تتصاعد التحذيرات من تنامي نشاط تنظيم "داعش"، مستغلاً مغامرات ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران لترسيخ نفوذه في البلاد.
وقبل أيام أطلق رئيس "مجلس القيادة الرئاسي" رشاد العليمي عملية "فجر اليمن" بهدف استعادة السيطرة على كامل أراضي اليمن، وإنهاء الانقلاب الحوثي المستمر منذ عام 2014.
ولا تخفي ميليشيات الحوثي ارتباطها بالنظام الإيراني وأجنداته الإقليمية، وتثير هجماتها وسعيها إلى تقويض الاستقرار مخاوف من استغلال "داعش" ذلك لإعادة رص صفوفه، بعد الهزائم التي تلقاها في دول مثل سوريا والعراق وليبيا.
فراغ أمني ومصالح
وفيما تكافح القوات الحكومية اليمنية و"تحالف دعم الشرعية" بقيادة المملكة العربية السعودية لإزالة الخطر الذي يمثله "داعش" وبقية التنظيمات المتشددة من خلال عمليات دقيقة ومركزة، تزيد ميليشيات الحوثي من الفوضى التي قد يستغلها التنظيم المتطرف.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية أنها تمكنت من القضاء على المتحدث باسم "داعش" أبو حذيفة الأنصاري، في عملية مشتركة نفذتها قوة مكافحة الإرهاب في سيئون بمحافظة حضرموت المعروفة بـ"القوة 22"، مع قوات التحالف.
وقال ناشط حقوقي يمني مقيم في صنعاء إن "هناك فراغاً أمنياً كبيراً تتركه ميليشيات الحوثي بسبب الزج بعدد كبير من عناصرها نحو الجبهات لتعويض خسائرها، وهو أمر يحاول تنظيم ’داعش‘ استغلاله وتعزيز نطاق سيطرته".
وبين الناشط الذي فضل عدم الكشف عن هويته في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة، أنه "تاريخياً كانت هناك مصالح وأهداف مشتركة بين الحوثيين و’داعش‘، إذ يسعى كلاهما إلى إنهاك القوات الحكومية وتقويض مؤسسات الدولة، وتم رصد عمليات تسهيل مرور مقاتلين وتسليم للمواقع العسكرية وغير ذلك".
ولفت إلى أن "هذا الأمر يعكس حجم الخطر الذي تمثله ميليشيات الحوثي المستعدة لإقامة تحالفات مع تنظيمات إرهابية ما دام أنها تخدم مشروعها المتمثل في تكريس الفوضى وشرعنتها، وتقويض سيطرة الحكومة اليمنية على البلاد".
فرصة متاحة
وتأتي هذه التطورات في وقت تتكبد فيه ميليشيات الحوثي خسائر واسعة في جبهات القتال، على رغم لجوئها إلى محاصرة تعز التي لا تزال صامدة على رغم قطع الإمدادات عنها.
ورأى الباحث السياسي اليمني فيصل علي أن "استمرار الحرب وضعف مؤسسات الدولة يتيحان فرصاً لنشاط ’داعش‘ جماعات متطرفة أخرى، لكن الحديث عن احتمالات مستقبلية ينبغي ألا يصرف الأنظار عن التهديد القائم الذي يواجهه اليمنيون اليوم".
وتابع علي أن "اليمن يواجه خطراً إرهابياً قائماً يتمثل في جماعة الحوثي، التي صنفتها الحكومة اليمنية ووزارة الخارجية الأميركية منظمة إرهابية، وهي الجماعة التي تمددت بقوة السلاح والدعم الإيراني، واستولت على مؤسسات الدولة، وحاصرت المدن، وفرضت سيطرتها على السكان في عدد من المحافظات، وجندت الأطفال لخوض حروبها الخاصة وخدمة أجندات إيران الإقليمية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكر بأن "هذا التمدد حدث على مدى سنوات في ظل عجز وصمت دولي عن وقف انتهاكات الجماعة، وتهديداتها المتواصلة للأمن اليمني والإقليمي والملاحة الدولية".
واستنتج علي أن "عملية فجر اليمن تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها، وهو المسار الضروري لمعالجة الاختلالات الأمنية ومنع أية جماعة إرهابية من استغلال الأراضي اليمنية، وفي اعتقادي لا يوجد ما هو أخطر من جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن، والتركيز على عمليتها يجب أن يكون في أولويات كل وسائل الإعلام، وهي تمثل إرهاباً معلناً ومنظماً ذي ارتباطات دولية متصلة بإيران والمحور".
مخاوف مشروعة
وكان تقرير صادر عن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة قد حذر في وقت سابق بالفعل من عمليات تبادل للأسرى بين "داعش" والحوثيين، وكذلك تأمين ممرات لعبور المقاتلين وغير ذلك.
وأثار هذا التقرير مخاوف جدية من أن يغض الحوثي أنظاره عن نشاط لخلايا "داعش"، ما دام أن عملياته الانتحارية أو هجماته تستهدف القوات الحكومية.
ويعتقد الباحث السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي أن "تنظيمي ’داعش‘ و’القاعدة‘ ينشطان في الأوضاع الهشة وفي ظل تعاون وثيق مع ميليشيات الحوثي، وأعتقد أنه ربما يتم لعب ورقة ’القاعدة‘ و’داعش‘ من الحوثيين في مناطق محددة".
واستدرك اليوسفي بالقول "لكن القوات المسلحة وإن كانت لديها معركة عسكرية مفتوحة مع ميليشيات الحوثي لم تغفل تأمين المناطق المحررة، غير أن هناك معطى آخر مهم لا يمكن تجاهله وهو أن تحركات أخرى خارجة عن سيطرة الدولة قد تغذي تحركات ’داعش‘، مثل الدعوات إلى التظاهر في بعض المناطق".
وأبرز المتحدث ذاته أنه "عندما يرتفع مستوى العنف تصبح هناك بيئة خصبة لانتشار التنظيمات الإرهابية التي من ضمنها ’داعش‘، وهذا ما يحدث في اليمن بسبب انقلاب ميليشيات الحوثي، لذلك المخاوف مشروعة حيال استغلال التنظيم المتطرف للأحداث الجارية، وربما حتى تتسلل عناصر من حركة الشباب الصومالية وعناصر إرهابية أخرى".