ملخص
لست مضطراً إلى قطع 10 آلاف خطوة يومياً لجني فوائد المشي. تشير الأبحاث إلى أن تسريع الخطى وإضافة فترات قصيرة من المشي عالي الشدة إلى روتينك اليومي قد يعودان بفوائد كبيرة على القلب واللياقة، ويجعلان الحركة اليومية أكثر فاعلية حتى مع عدد أقل من الخطوات.
وجدت دراسة نشرت هذا الأسبوع في مجلة "بريتيش جورنال أوف سبورتس ميديسين" British Journal of Sports Medicine أن زيادة سرعة المشي قد تقلل من خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب.
وانطلاقاً من هذا المنطق، إذا كنت تعاني ضيق الوقت ولا تستطيع بلوغ الرقم الشهير البالغ 10000 خطوة يومياً، وهو هدف اعتباطي إلى حد بعيد من الناحية العلمية، فإن زيادة سرعة مشيك قد تساعدك في الحصول على فوائد صحية مماثلة حتى مع عدد أقل من الخطوات.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور آش كوكس، وهو عالم مستقل متخصص في الرياضة والتمارين الرياضية: "تشير الدراسة المنشورة هذا الأسبوع، في جوهرها، إلى أن الشخص الذي يمشي 10 آلاف خطوة سيحصل تقريباً على الفائدة نفسها التي يحصل عليها شخص يمشي 7 آلاف خطوة، ولكن بوتيرة أسرع أو بجهد أكبر".
لكن هذا لا يعني أن علينا أن نسعى إلى تقليل حركتنا اليومية، بل على العكس، فمن أجل تحسين صحتنا، ينبغي أن نحرص على زيادة حركتنا اليومية إلى أقصى حد ممكن، وزيادة شدة بعض أنشطتنا اليومية، مثل المشي بسرعة من مكان إلى آخر، أو صعود الدرج بوتيرة سريعة. فالهدف هو إيجاد طرق تجعلنا نتحرك أكثر وبقدر أكبر من الوعي والقصد، وبما يتناسب مع أنماط حياتنا المزدحمة.
فوائد زيادة سرعة المشي
وقد لمس الدكتور كوكس بنفسه النتائج الإيجابية لهذا النهج من خلال عمله. وقال "كنت أعتني بمرضى ينتظرون الخضوع لجراحة ربط المعدة، وكانوا يتلقون نصائح بممارسة النشاط البدني لإنقاص الوزن. وكانت البداية بسيطة للغاية، إذ اقتصرت على إيقاف السيارة في الطرف الأبعد من موقف سيارات المتجر والمشي بخطى سريعة نحو المدخل".
وأضاف "أعتقد أن النقطة الأساسية في كل هذا هي أن ممارسة الرياضة بصورة منظمة لا تشكل سوى جزء صغير جداً من يوم الإنسان، وغالباً ما يتعين التخطيط لها واقتطاع وقت لها من جدول اليوم، لكن في الواقع، تأتي أكبر الفوائد الصحية من النشاط البدني المنتظم والمعتاد، أي إدخال مزيد من الحركة في حياتك اليومية، والتحرك بنشاط أكبر وبقصد ووعي كبيرين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي سياق متصل، تعزز هذه الدراسة الأخيرة نتائج عدد من الدراسات السابقة، فقد أيدت أبحاث سابقة فكرة أن "إيقاع الخطوات"، أي عدد الخطوات التي يخطوها المرء في الدقيقة، عامل حاسم في تحديد الفوائد التي يجنيها من المشي يومياً.
وقال لي خبير المشي الدكتور إلروي أغيار في وقت سابق: "تشير جميع الأبحاث في هذا المجال إلى أن معظم الفوائد الصحية [للمشي] تتحقق عند ممارسته بشدة متوسطة أو أعلى".
ويضيف أن الشدة المتوسطة تعادل تقريباً 100 خطوة في الدقيقة، في حين تبلغ وتيرة المشي السريع لدى معظم الأشخاص نحو 110 خطوات في الدقيقة.
ويرى الدكتور أغيار أنه "إذا أردت رفع شدة المشي ليصبح نشاطاً عالي الشدة، فيمكنك المشي بمعدل يقارب 130 خطوة في الدقيقة أو صعود منحدر حاد. فإذا تحركت ضمن هذا النطاق أو أعلى منه قليلاً، فإنك ترتقي بالمشي إلى مستوى أعلى من الشدة وتجني منه فوائد أكبر".
وتشمل العلامات الواضحة على أن مشيتك أصبحت نشاطاً متوسط الشدة ارتفاع معدل ضربات قلبك، وتسارع تنفسك، وبدء ظهور قطرات من العرق على جبينك، لكن لماذا نريد الوصول إلى هذه الدرجة من الشدة؟ ولماذا يعد ذلك أفضل لصحتنا من المشي على مهل وبوتيرة بطيئة؟
في هذا الصدد، يقول البروفيسور إيمانويل ستاماتاكيس، وهو باحث بارز في مجال التمارين الرياضية: "النشاط البدني الأعلى شدة هو بفارق كبير الطريقة الأكثر كفاءة من حيث الوقت للحصول على فوائد صحية".
ويضيف، "إنه بمثابة اللغة الفسيولوجية التي يفهمها الجسم على أفضل نحو. فالجهد الإضافي يبعث إشارة إلى الجسم تدفعه إلى إحداث تغييرات وتحسينات، سواء في طريقة عمل القلب أو في قدرة الجسم على امتصاص الأوكسجين ونقله إلى العضلات. ولكي تحدث هذه التكيفات الصحية المفيدة، يحتاج الجسم إلى التعرض بانتظام لهذا القدر من الجهد، حتى لو كان ذلك لفترات قصيرة".
ويتابع قائلاً: "في الأساس، نحن نتحدث عن مبدأ أساس في التدريب الرياضي. فالتكيفات التي تحدث في الجسم هي طريقته في الاستعداد لمواجهة التحدي البدني نفسه في المرة المقبلة. ولهذا السبب نريد الاستفادة من قوة النشاط البدني عالي الشدة".
كيف تحسن صحتك بالمشي بسرعة أكبر؟
تعد طريقة "المشي الياباني" لمدة 30 دقيقة إحدى الطرق الشائعة لإدخال فترات من المشي السريع في يومك. وتستند هذه الطريقة إلى دراسة نشرت عام 2007 في مجلة "مايو كلينك بروسيدينغز" Mayo Clinic Proceedings، هدفت إلى معرفة ما إذا كانت فترات المشي الأعلى شدة يمكن أن تحسن اللياقة البدنية وضغط الدم لدى الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن.
والإجابة، باختصار، نعم، إذ أظهرت الدراسة أن هذه الطريقة تساعد في الوقاية من "ارتفاع ضغط الدم، وتراجع قوة عضلات الفخذ والقدرة الهوائية القصوى المرتبطين بالتقدم في العمر".
كيفية تجربة أسلوب "المشي الياباني"
كرر الخطوات الآتية خمس مرات متتالية:
-
ثلاث دقائق من المشي منخفض الشدة، بوتيرة مريحة وهادئة.
-
ثلاث دقائق من المشي عالي الشدة، بوتيرة سريعة ونشيطة.
لكن ليس من الضروري الالتزام بفترات زمنية محددة بهذه الصرامة. يمكنك ببساطة اختيار عمودي إنارة في الشارع، أو مقعدين في الحديقة، ثم زيادة سرعتك قليلاً أثناء المشي بينهما خلال مشيك المعتاد.
ولا يكمن السر في الالتزام الحرفي بالمعادلة المذكورة أعلاه، فهي، على فائدتها، ليست سوى وسيلة لتحقيق الغاية. فالهدف هو زيادة مقدار حركتنا، والتحرك بوعي ونشاط أكبر، وجعل ذلك جزءاً من حياتنا اليومية. وهنا يكمن سر التمتع بصحة أفضل.
© The Independent