Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسعار الغذاء في إيران تقفز 200% خلال 6 أشهر والقدرة الشرائية تتهاوى

تفاقم الأزمة المعيشية يدفع الأسر إلى تقليص استهلاكها وتأجيل مشترياتها وسط تراجع الأجور الحقيقية واتساع رقعة الفقر

توقع صندوق النقد الدولي، في أحدث تقديراته لعام 2026، انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 7.6% (رويترز)

ملخص

تشير التقارير المنشورة عن الأسواق الإيرانية إلى أن كثيراً من المواطنين باتوا يؤجلون شراء الملابس والأحذية والأجهزة المنزلية، وحتى المستلزمات الضرورية.

وتكشف الرسائل الواردة إلى "اندبندنت فارسية" من مدن إيرانية مختلفة أن بعض الأسر باتت تستعيض عن شراء الملابس والأحذية الجديدة بإطالة مدة استخدام مقتنياتها القديمة. ووردت تقارير عن بيع أثاث ومستلزمات منزلية لتأمين نفقات الغذاء، ومقايضة السلع المستعملة بالأدوية والقرطاسية.

ارتفع سعر عبوة معجون الطماطم في إيران، من 110 آلاف تومان (نحو 0.42  دولار) في أبريل (نيسان) الماضي، إلى 350 ألف تومان (نحو 1.35 دولار) في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، فيما قفز سعر أرخص أنواع التونة المعلبة خلال الفترة نفسها من 104 آلاف تومان (نحو 0.40 دولار) إلى 300 ألف تومان (نحو 1.15 دولار)، وارتفع سعر عبوة شاي "دو غزال" من 750 ألف تومان (نحو 2.88 دولار) إلى مليون و830 ألف تومان (نحو 7.04 دولار).

وتأتي هذه الأرقام ضمن نتائج مسح أجرته "اندبندنت فارسية"، الثلاثاء الـ13 من أكتوبر الحالي، لأسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق الإيرانية، أظهر أن كلفة شراء بعض المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك تضاعفت خلال ستة أشهر فقط، بل تجاوزت ثلاثة أمثالها في بعض الحالات.

ووفقاً للأسعار التي جرى جمعها، ارتفع سعر معجون الطماطم بنحو 218 في المئة، والتونة المعلبة بنسبة 188 في المئة، وشاي "دو غزال" بنسبة 144 في المئة. كذلك ارتفع سعر عبوة الجبن من 350 ألف تومان (نحو 1.35 دولار) إلى 860 ألف تومان (نحو 3.31 دولار)، بزيادة قاربت 146 في المئة.

وخلال الفترة نفسها، ارتفع سعر عبوة الزيت البالغة أربعة كيلوغرامات من مليون و650 ألف تومان (نحو 6.35 دولار) إلى مليونين و170 ألف تومان (نحو 8.35 دولار)، فيما ارتفع سعر عبوة السكر المكعب بوزن خمسة كيلوغرامات من 525 ألف تومان (نحو 2.02 دولار) إلى 780 ألف تومان (نحو 3 دولارات).

كذلك ارتفع سعر زجاجة المشروبات الغازية سعة 1.5 لتر من 50 ألف تومان (نحو 0.19 دولار) إلى 135 ألف تومان (نحو 0.52 دولار)، وسعر عبوة صغيرة من مسحوق الجيلي من 45 ألف تومان (نحو 0.17 دولار) إلى 90 ألف تومان (نحو 0.35 دولار). وتظهر هذه الزيادات أن موجة الغلاء لم تعد تقتصر على المواد الغذائية الأساسية، بل امتدت حتى إلى السلع التي لم تكن كلفتها تشكل عبئاً كبيراً في السابق، لتصبح جزءاً ملحوظاً من نفقات الأسر.

ارتفاعات الأسعار لا تتوقف حتى لشهر واحد

لا تقتصر الزيادات في الأسعار على المقارنة بين أبريل وأكتوبر، فقد أظهر مسح "اندبندنت فارسية" أن سعر عبوة صغيرة من الكعك، على سبيل المثال، ارتفع بين سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الجاري، من 45 ألف تومان (نحو 0.17 دولار) إلى 70 ألف تومان (نحو 0.27 دولار)، أي بزيادة بلغت نحو 56 في المئة خلال شهر واحد.

وارتفع سعر زجاجة مشروبات غازية سعة 1.5 لتر خلال الفترة نفسها من 90 ألف تومان (نحو 0.35 دولار) إلى 120 ألف تومان (نحو 0.46 دولار). وفي قطاع المنظفات، ارتفع سعر سائل غسيل الصحون خلال ستة أشهر من 350 ألف تومان (نحو 1.35 دولار) إلى 825 ألف تومان (نحو 3.17 دولار)، فيما ارتفع سعر سائل غسل الملابس خلال شهر واحد فقط من 495 ألف تومان (نحو 1.90 دولار) إلى 550 ألف تومان (نحو 2.12 دولار).

وتتعلق هذه الأسعار بعينات محددة من السلع المتوافرة في الأسواق، ولا تعكس بالضرورة متوسط الأسعار على مستوى البلاد أو معدلات التضخم الرسمية لكل مجموعة من السلع. ومع ذلك، فإن المقارنة بينها تقدم صورة ملموسة لحجم الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار على المشتريات اليومية للأسر.

التضخم الرسمي للمواد الغذائية يتجاوز 121 في المئة

تتجلى حدة ارتفاع الأسعار في البيانات الرسمية أيضاً، فبحسب تقرير مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم على أساس سنوي في سبتمبر الماضي 89.8 في المئة، فيما سجل التضخم في مجموعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ نحو 121.8 في المئة.

وأفادت صحيفة "اقتصاد أونلاين"، في الـ13 من أكتوبر الجاري، بأن استبعاد الإيجارات من حسابات مؤشر أسعار المستهلك يرفع معدل التضخم على أساس سنوي من 89.8 إلى 114.1 في المئة. ويعود هذا التفاوت إلى الوزن الكبير للإيجارات في المؤشر العام، وإلى أن وتيرة ارتفاعها أبطأ مقارنةً بكثير من السلع الأخرى.

وتشتد ضغوط التضخم على الأسر المنخفضة الدخل، فوفقاً للبيانات المنشورة، بلغ معدل التضخم على أساس سنوي للشريحة العشرية الأولى، وهي الأقل دخلاً، 98.3 في المئة خلال سبتمبر الماضي، مقابل 88.8 في المئة للشريحة العشرية العاشرة، وهي الأعلى دخلاً.

وتستحوذ المواد الغذائية على 42.4 في المئة من سلة الاستهلاك لدى أفقر شريحة عشرية، مقارنة بـ21.6 في المئة لدى أغنى شريحة، ولذلك فإن الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية يستنزف حصة أكبر من مداخيل الأسر الفقيرة.

نفقات لم تعد الأسر قادرة على تحملها

لم تقتصر موجة الغلاء على المواد الغذائية، إذ تشير التقارير المنشورة عن الأسواق الإيرانية إلى أن كثيراً من المواطنين باتوا يؤجلون شراء الملابس والأحذية والأجهزة المنزلية، وحتى المستلزمات الضرورية.

وتكشف الرسائل الواردة إلى "اندبندنت فارسية" من مدن إيرانية مختلفة أن بعض الأسر باتت تستعيض عن شراء الملابس والأحذية الجديدة بإطالة مدة استخدام مقتنياتها القديمة. ووردت تقارير عن بيع أثاث ومستلزمات منزلية لتأمين نفقات الغذاء، ومقايضة السلع المستعملة بالأدوية والقرطاسية.

ووفقاً لبيانات سبتمبر، بلغ معدل التضخم الشهري في مجموعة الترفيه والثقافة 9.6 في المئة، وفي الملابس والأحذية 6.3 في المئة، وفي الاتصالات 14.7 في المئة. ونتيجة لذلك، خرج الترفيه والسفر وشراء السلع غير الضرورية عملياً من أولويات الحياة لدى شريحة واسعة من المجتمع الإيراني، فيما باتت حصة متزايدة من دخول الأسر تخصص لتأمين الغذاء والسكن والعلاج.

حتى السيارة الاقتصادية أصبحت حلماً

يتجلى تراجع القدرة الشرائية أيضاً في سوق السيارات، فقد بلغ سعر سيارة "ساينا أس" في أكتوبر الجاري، نحو مليار و685 مليون تومان (6481 دولاراً)، بينما لم يتجاوز سعر سيارة "ساينا إي إكس" في أكتوبر الجاري نحو 28 مليون تومان (نحو 108 دولارات وفق سعر الصرف المعتمد في هذا التقرير).

وعام 2016 كان شراء سيارة "ساينا" يعادل نحو 35 شهراً من الحد الأدنى للأجر الأساسي، أما اليوم، ومع بلوغ الأجر الأساسي الشهري نحو 16 مليوناً و625 ألف تومان (نحو 64 دولاراً)، فإن شراء سيارة "ساينا أس" يتطلب ادخار أجور أكثر من 101 شهر، وذلك بافتراض غير واقعي يتمثل في قدرة الفرد على ادخار راتبه كاملاً دون إنفاق أي جزء منه.

الاقتصاد الإيراني ينكمش بنسبة 7.6 في المئة

تزامناً مع تفاقم الأزمة المعيشية، توقع صندوق النقد الدولي، في أحدث تقديراته لعام 2026، انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 7.6 في المئة، وهو تقدير أكثر سوءاً من توقعاته السابقة بانكماش قدره 5.4 في المئة، التي صدرت في الشهر الأول من صيف 2026.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاءت هذه التوقعات بعدما أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن الاقتصاد انكمش خلال ربيع 2026 بنسبة 10.1 في المئة مع احتساب النفط، وبنسبة 4.6 في المئة من دونه.

ويعد استمرار الحرب، والتوقف الكامل للصادرات النفطية، واضطراب التجارة الخارجية، والحصار البحري المفروض على إيران، من العوامل التي زادت الضغوط على الإنتاج وتوفير السلع وكلف الاستيراد.

وفي ظل هذه الظروف، يؤدي تراجع الدخل الحقيقي للأسر إلى انخفاض الطلب وتراجع مبيعات الشركات والمؤسسات التجارية، فيما يسهم الركود الاقتصادي، من خلال ارتفاع معدلات البطالة، في مزيد من إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين.

وتظهر نتائج مسح "اندبندنت فارسية" أن الأزمة المعيشية لم تعد تقتصر على مؤشرات الاقتصاد الكلي، فعندما تتضاعف أسعار عبوة معجون الطماطم أو الجبن أو الشاي، مرتين إلى ثلاث مرات خلال ستة أشهر، فإن الزيادات المحدودة في الأجور والمساعدات الحكومية التي لا تتجاوز بضع مئات الآلاف من التومانات، أي بضعة دولارات، لا تستطيع تغطية أي من نفقات الحياة الأساسية. ونتيجةً لذلك، أصبح مجرد الحفاظ على مستوى الاستهلاك السابق تحدياً يومياً لملايين الإيرانيين.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد