Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبيدات فاسدة تهدد المحاصيل وتكبد مزارعي السودان خسائر فادحة

كثفت السلطات المتخصصة والأجهزة الأمنية حملات لحماية صحة المواطنين وصون سلامة الغذاء والبيئة والاقتصاد

حذر المجلس القومي للمبيدات من آثار صحية وبيئية ناجمة عن استخدام مبيدات زراعية يشتبه في أنها منهوبة تمت إعادة طرحها في الأسواق خارج القنوات الرسمية (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

كانت مخازن الشركات والإدارات الزراعية، إضافة إلى مخازن وقاية النباتات ووزارات الإنتاج والموارد الاقتصادية، بخاصة في ولايتي الخرطوم والجزيرة، تعرضت لعمليات نهب واسعة النطاق للمبيدات أثناء فترة إحكام قوات "الدعم السريع" قبضتها على هاتين الولايتين والمناطق المتأثرة بصورة مباشرة.

لا تزال تداعيات الحرب المستمرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" لأكثر من ثلاثة أعوام تفرز أخطاراً تلامس صحة الإنسان والحيوان أيضاً، وتهدد الأمن الغذائي والبيئة والاقتصاد الوطني، لا سيما مع ظهور مبيدات زراعية مغشوشة في الأسواق في ظل غياب الرقابة والأجهزة المسؤولة عن محال بيع المبيدات خارج القنوات الرسمية، مما يهدد المحاصيل ويكبد المزارعين خسائر كبيرة.

وكانت مخازن الشركات والإدارات الزراعية، إضافة إلى مخازن وقاية النباتات ووزارات الإنتاج والموارد الاقتصادية، بخاصة في ولايتي الخرطوم والجزيرة، تعرضت لعمليات نهب واسعة النطاق للمبيدات أثناء فترة إحكام قوات "الدعم السريع" قبضتها على هاتين الولايتين والمناطق المتأثرة بصورة مباشرة.

إزاء هذا الواقع اشتكى عدد من المزارعين في ظل تنامي الظاهرة في مناطق متفرقة تقع شرق ووسط وجنوب البلاد عقب خسائر طاولت المشاريع الزراعية.

في غضون ذلك كثفت السلطات المتخصصة والأجهزة الأمنية حملات لحماية صحة المواطنين وصون سلامة الغذاء والبيئة والاقتصاد الوطني.

تحذير وآثار

وحذر المجلس القومي للمبيدات في السودان من آثار صحية وبيئية ناجمة عن تداول واستخدام مبيدات زراعية يشتبه في أنها منهوبة تمت إعادة تعبئتها وطرحها في الأسواق خارج القنوات الرسمية.

وقال المجلس، في بيان، إنه "تابع بقلق ضبط كميات كبيرة من المبيدات الزراعية عقب سرقة مخازن الشركات والمشروعات الزراعية والإدارة العامة لوقاية النباتات بعد إعادة تعبئتها وبيعها للمزارعين"، وأشار البيان إلى أن هذا الأمر يمثل خطراً على سلامة المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، وصحة الإنسان والحيوان، والغذاء، فضلاً عن آثاره المحتملة في الاقتصاد الزراعي، موضحاً أن استخدام مبيد مجهول الهوية أو التركيب يؤدي إلى فشل مكافحة الآفات، فضلاً عن أخطار تسمم الإنسان والحيوان وتلوث المحاصيل والتربة والمياه، وظهور متبقيات غير آمنة في الغذاء، إلى جانب أضرار بيئية واقتصادية يصعب تداركها.

وأفاد بأن المبيد الزراعي ليس مجرد سلعة تجارية، وإنما مادة ذات تأثير بيولوجي وكيماوي، ولا يجوز تداولها إلا بعد التحقق من هويتها ومصدرها وتركيبها وتركيزها وتسجيلها وفق القوانين واللوائح المنظمة مع ضمان حفظها ووسمها بصورة تتيح سلامتها وإمكان تعبئتها.

وأكد البيان أن إعادة تعبئة المبيدات خارج منشآت التعبئة المرخصة قد تؤدي إلى فقدان أو تغيير معلومات أساسية، من بينها المادة الفعالة وتركيزها ورقم التشغيلة وتاريخا الإنتاج والانتهاء وشروط التخزين والاستخدام، إلى جانب احتمالات تعرضها للتلوث أو الخلط أو التدهور.

وأعلن المجلس حزمة تدابير تشمل تشكيل لجان فنية للتفتيش والحصر في الولايات والمناطق المتضررة، وحصر الكميات والمواقع ومصادر المبيدات المضبوطة وتوثيق بياناتها وظروف تخزينها وتداولها، لا سيما أن التدابير تتضمن التحفظ على المبيدات مجهولة المصدر أو المعاد تعبئتها أو التي يتعذر التحقق من هويتها وسلامتها إلى حين استكمال الإجراءات والفحص والتقييم.

استغلال الأزمات

المزارع في ولاية الجزيرة الفاضل فضل أفاد بأن "الحرب أفرزت تهديدات شكلت آثاراً سلبية في قطاع الزراعة وأسهمت في فشل المواسم الزراعية، ولا تزال تداعياتها مستمرة لجهة أن الأسواق تشهد الآن تفشياً واسعاً لمبيدات زراعية مغشوشة تهدد المحاصيل وصحة المواطنين، بخاصة في وسط وجنوب شرقي البلاد متسببة في خسائر فادحة للمزارعين"، مضيفاً أن "ظاهرة المبيدات الفاسدة أثرت في نحو 70 في المئة من المزارعين خلال العام الحالي في ظل عدم توافر الرقابة على المحال التجارية لبيع المبيدات الزراعية"، وتابع فضل "في سياق الحرب ظهرت شبكات نشطت في ممارسة تجارة غير مشروعة امتد نشاطها في إعادة تعبئة المبيدات الزراعية عبر معامل سرية من خلال تفريغ العبوات الأصل التي جرى نهبها من مخازن الشركات والمشاريع ووقاية النباتات وخلط محتوياتها بمواد مجهولة ثم إعادة تعبئتها من جديد وطرحها في الأسواق باعتبارها منتجات أصلية"، وأشار المزارع إلى أن "حجم الضرر كبير شمل كل المزارعين، وطاولت المشاريع الزراعية الكبرى التي وقعت في فخ من استغلوا الأزمات وبرعوا في ممارسة الفساد، مما أدى إلى صعوبة التمييز بين المنتجات الأصلية المنشأ والمغشوشة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تهديدات وقلق

أما الريح مصطفى، وهو صاحب مشروع زراعي بالولاية الشمالية، فأشار إلى أن "هناك مخاوف وسط المزارعين من أن تنتشر هذه المبيدات المغشوشة لتشمل جميع الولايات التي يعتمد اقتصادها على الزراعة، لا سيما أن استخدام مبيدات زراعية مجهولة المصدر يعتبر خطراً كبيراً للمحاصيل والقطاع الزراعي وصحة المستهلكين"، وأردف مصطفى "من المعلوم أن المبيد الزراعي ليس مجرد سلعة عادية تباع في الأسواق، وإنما مادة ذات تأثير كيماوي ولا يجوز إعادة تعبئتها أو إضافة مواد أخرى تؤدي إلى تفاعلات في تركيبتها حتى لا تتحول إلى مادة سامة، إذ إن استخدامها بهذا النحو يعتبر خطراً على العاملين في القطاع الزراعي، ومن المؤسف أن السلطات ضبطت مصنعاً متكاملاً في إحدى الولايات ينشط في إعادة تعبئة المبيدات والأسمدة الفاسدة"، ومضى صاحب المشروع الزراعي في القول "في الحقيقة هذه الظاهرة باتت مقلقة، مما دفع المزارعين إلى رفع الشكاوى والإبلاغ بعد تلف المحاصيل، مما دفع السلطات إلى القيام بحملات مكثفة للتصدي للأضرار الناجمة عن انتشار المبيدات الزراعية الفاسدة وتشكيل رقابة على محال البيع في الأسواق للحفاظ على صحة المواطنين وصون سلامة الغذاء والقطاعات الزراعية والاقتصاد القومي، وبلا شك أنه أمر جيد أن تتفاعل السلطات سريعاً لمحاربة هذه الظاهرة المؤسفة، لكن يبقى السؤال كيف يسترد المزارعون خسائرهم جراء ما حدث لهم من ضرر؟".

تلف وأمراض

في السياق أوضح عضو جمعية المزارعين بمشروع "الجزيرة" مصطفى الطريفي أن "عدم الرقابة على الأسواق أسهم في تفش واسع لمبيدات زراعية مزورة يعاد تعبئتها، وتطرح للبيع كأن الأمر عادي من غير مراعاة أنها شديدة الخطورة"، وأشار الطريفي إلى أن "بعص المحال التجارية أصبحت مملوكة لتجار ليست لهم علاقة بالمجال الزراعي وتنقصهم الخبرة، لا أهداف لهم غير الثراء السريع وتحقيق أرباح عالية"، وبين أن "ظاهرة المبيدات المغشوشة ظهرت أولاً في مبيدات الحشائش، إذ استخدم عدد من المزارعين مبيدات لم تحقق النتائج المطلوبة، قبل أن تمتد إلى المبيدات الحشرية المستخدمة في محصول القطن"، وتابع "إزاء ذلك تعرض محصول القطن للائتلاف والإصابة بالاحمرار، فضلاً عن أمراض أخرى، مما أدى إلى خسارة نسبة كبيرة منه مع تزايد الأمراض التي تواجه المحصول "، وواصل أن "الأسمدة الفاسدة أدت أيضاً دوراً كبيراً في رداءة المحاصيل في ظل غياب الرقابة والمواصفات والمقاييس، والخلل في متابعة مدخلات الإنتاج الزراعي"، وشدد عضو جمعية المزارعين على "ضرورة تعزيز الرقابة أولاً على محال بيع المبيدات الزراعية مع ضمان توفير منتجات مطابقة للمواصفات تحت إشراف متخصصين في المجال الزراعي، إلى جانب توعية المزارعين بالمبيدات والأسمدة المناسبة حتى لا تشكل الفاسدة منها خسائر إضافية غير التي عاناها المزارعون لضمان سلامة المحاصيل".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير