ملخص
في إطلالته الأخيرة، اعترف الأمين العام الراحل لـ "حزب الله" حسن نصرالله بضربة أمنية غير مسبوقة، لكنه واصل التهديد وتحدث عن فرصة تاريخية إذا دخلت إسرائيل براً. بعد ثمانية أيام اغتيل، وبدأت مرحلة غيّرت موقع الحزب ومحور إيران في الشرق الأوسط.
لم يكن خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" الراحل حسن نصرالله في الـ19 من سبتمبر (أيلول) عام 2024 مجرد رد على تفجيرات أجهزة الاتصال "البيجر"، فقد كان آخر اختبار علني لقدرة قائد "حزب الله" على تفسير ما يجري داخل تنظيمه، ففي ذلك اليوم أقر بأن الحزب تلقى ضربة أمنية وبشرية غير مسبوقة، ثم أعلن استمرار "جبهة الإسناد" وربط توقفها بوقف الحرب على غزة، وتوعد إسرائيل برد لم يحدد زمانه ولا شكله، ورأى في دخول جيشها براً إلى لبنان "فرصة تاريخية". إلا أنه وبعد ثمانية أيام على آخر إطلالة تلفزيونية، اغتيل في ضاحية بيروت الجنوبية.
وبين الخطاب والاغتيال، قُتل قادة من "قوة الرضوان" واتسعت الغارات والنزوح، فيما كان التناقض بين تقديره المعلن للمواجهة ومسارها الفعلي أكبر من أن يُختصر بتبدل نبرة صوت أو ملامح وجهه.
العودة للمنازل
فقبل نحو شهر، في الـ25 من أغسطس (آب) عام 2024، كان نصرالله قدم لجمهوره خلاصة مطمئنة بعد رد الحزب على اغتيال فؤاد شكر (قائد عسكري في حزب الله). وقال إن لبنان يستطيع أن يرتاح في المرحلة الحالية، ودعا من غادروا منازلهم العودة لها. وحملت تلك الدعوة حينها معنى سياسياً واضحاً لدى جمهور اعتاد أن يسمع منه تقييماً للمخاطر ثم يبني عليه خياراته اليومية: القيادة ترى حدود المواجهة وتعتقد أنها قادرة على إبقائها ضمنها. إلا أنه في الـ17 و18 من سبتمبر، انفجرت أجهزة "البيجر" والاتصال اللاسلكي التي يستخدمها الحزب في اليوم التالي، وقُتل عشرات الأشخاص وجرح الآلاف. ولم تصمد الطمأنة أمام واقع كانت إسرائيل تتحضر لفرضه.
هنا يبدأ السؤال: هل امتلك نصرالله معلومات ناقصة؟ أم امتلك معلومات صحيحة عن عملية محددة وبنى عليها استنتاجاً واسعاً وخاطئاً عن قدرة الحزب على ضبط الحرب؟
ثقة السلطة
لثلاثة عقود تقريباً، كانت خطابات نصرالله أداة تعبئة شعبية وإقناع بتوازن الرعب والردع مع إسرائيل، وبالوقت ذاته كان بالنسبة إلى جمهوره وخصومه شخصاً يتحدث بصفته صاحب القرار والمعلومة معاً، يحدد لإسرائيل خطوطاً حمراء، ويعلن امتلاك قدرات لا يكشف تفاصيلها، ويشرح لجمهوره متى ينبغي أن يقلق ومتى يستطيع أن يطمئن.
ولطالما أصر على أنه قادر على غزو الجليل وتدمير قدرات إسرائيل وقصف تل أبيب، ويصف إسرائيل بأنها "أوهن من بيت العنكبوت"، ومناصروه يتعاملون مع العبارات بوصفها نتيجة حساب عسكري.
منذ بدء إسناد غزة في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، بنى الحزب جزءاً كبيراً من حساباته على إمكان إشغال إسرائيل جنوباً من دون انتقالها إلى حرب شاملة، وعلى ردعها عن توجيه ضربات تكسر بنيته القيادية. كان هذا تقديراً سياسياً قبل أن يكون وعداً عسكرياً. وقد بدأت الوقائع تقوضه مع اغتيال فؤاد شكر، ثم كشفت تفجيرات أجهزة الاتصال عن أن الاختراق لم يقتصر على معرفة تحرك قائد أو اعتراض مكالمة، بل وصل إلى سلسلة توريد وسيلة يفترض أن الحزب اختارها لتجنب المراقبة.
تظهر هنا فجوة أكثر حساسية من مجرد خطأ في توقع توقيت الهجوم. فالحزب الذي يطلب من الدولة اللبنانية ومجتمعها قبول احتكاره قرار الحرب على أساس أنه أقدر على إدارة الردع، يصبح مطالباً بتفسير كيف وصلت المتفجرات إلى أجهزة وزعت على عناصره، وكيف استمرت شبكة قراره بالعمل بعد إصابتها.
صورة مختلفة
في إطلالته الأخيرة، بدا نصرالله في نظر بعض المتابعين أقل اندفاعاً من إطلالاته السابقة. وصفوا المشهد آنذاك بأن صوته كان أكثر هدوءاً وملامحه متعبة مقارنة بخطابه السابق في الـ25 من أغسطس يصح وصف هذا الانطباع بوصفه ملاحظة على الأداء العلني، وكذلك اعترف نصرالله حينها بأن الضربات التي تلقاها حزبه "غير مسبوقة" وبخطورتها الأمنية والإنسانية.
لكنه بالمقابل انتقل سريعاً إلى تثبيت ثلاث فرضيات: أن البنية قادرة على امتصاصها، وأن الإسناد سيستمر، وأن دخول إسرائيل إلى الجنوب سيخدم الحزب. بذلك جمع الخطاب بين تشخيص لحدث استثنائي واستمرار في وصفة العمل السابقة. لم يقل لجمهوره إن قواعد اللعبة التي حكمت الأشهر الماضية تعطلت، ولم يقدّم مراجعة علنية لمعنى أن تصل إسرائيل إلى أجهزة يحملها عناصره ويستخدمها في اتصالاتهم اليومية.
بالتزامن مع إطلالته الأخيرة وأثناء بث كلمته، كانت المقاتلات الإسرائيلية تحدث خروقات صوتية فوق بيروت، وفي اليوم التالي، الـ20 من سبتمبر، قتلت غارة إسرائيلية إبراهيم عقيل وقادة آخرين من "قوة الرضوان" اجتمعوا في الضاحية الجنوبية. ثم تصاعد القصف الواسع في الـ23 من سبتمبر وبدأ نزوح كثيف من الجنوب والبقاع. في الـ27 من سبتمبر، قتلت الغارة نصرالله نفسه. هذه الوقائع المتلاحقة تجعل خطاب الـ19 من سبتمبر وثيقة لتقدير قيادي عشية انهيار طبقات من منظومة القيادة، لا مجرد خطاب تعزية بعد تفجيرات "البيجر".
رهان الجليل
منذ سنوات، استخدم نصرالله احتمال السيطرة على الجليل في خطابه الردعي. وعام 2011 تحدث عن الاستعداد لتحريره إذا شنت إسرائيل حرباً على لبنان. كان الهدف إقناع إسرائيل بأن القتال قد ينتقل إلى أرضها، وأن ما ينتظرها يتجاوز صواريخ تسقط على مدنها. وفي يونيو (حزيران) عام 2024، رفع سقف التهديدات مجدداً، ووسّع رسائله لتشمل قبرص إذا ساعدت إسرائيل في حرب على لبنان.
لكن خطاب الـ19 من سبتمبر نقل مركز الثقل إلى سيناريو آخر: تمنى دخول الجيش الإسرائيلي براً إلى الجنوب لأن ذلك، وفق قوله، يمنح الحزب فرصة تاريخية لاستهداف جنوده ومعداته. لا تناقض عسكرياً بين الاستعداد للهجوم والدفاع، ولا يجوز الاستخفاف بكلفة الحرب البرية على أي جيش يدخل أرضاً مهيأة للكمائن، إنما تكمن المشكلة في الرهان السياسي الذي جعل المعركة البرية تبدو كأنها ستعيد وحدها التوازن، فيما كانت إسرائيل تهاجم قبلها الاتصالات والقيادة ومخازن السلاح. قد تكون "قوة الرضوان" مدربة على عمليات اقتحام أو اشتباك قريب، لكن مقتل قيادتها في اجتماع واحد بعد يوم من خطاب "الفرصة التاريخية" طرح سؤالاً عملياً: من سيدير هذه الفرصة؟ وبأي شبكة اتصال؟ وتحت أي مستوى من انكشاف التحركات؟
في الموازنة بين الاحتمالين، لم تكن ثقة نصرالله بالقتال البري بالضرورة اختلاقاً. ربما كانت مستندة إلى استعدادات فعلية وتجربة طويلة. ما بدا ناقصاً هو تقدير قدرة إسرائيل على منع وصول الحزب إلى المعركة التي يفضلها بشروطه. كانت تضرب بعض شروط القيادة والسيطرة قبل أن تضع قواتها أمام المكامن.
مناشدة إيران
تستدعي أيام سبتمبر قراءة موقع إيران في حسابات الحزب. تحدث نصرالله طوال سنوات بوصفه قائداً في محور إقليمي، وربط الجبهة اللبنانية بغزة وبصراع أوسع مع إسرائيل. وعندما انفجرت الأجهزة، أرسل قائد "الحرس الثوري" حسين سلامي إليه رسالة يتوعد فيها إسرائيل برد من "محور المقاومة". لكن التهديد الإقليمي لم يتحول إلى تدخل إيراني مباشر يوقف تتابع الضربات في لبنان.
ويرى محللون أن متابعة خطابات نصرالله خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما في خطابه الأخير وتعظيمه قوة إيران وقدراتها وحديثه عن أنها لن تقف على الحياد، قرأ وكأنه مناشدة لها بالتدخل لإنقاذه ومطالبتها بتفعيل ما يسمى "وحدة الساحات"، وكان النظام في سوريا جزءاً منها في ذلك الحين. وفي الـ24 من سبتمبر، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين إسرائيليين ودبلوماسي غربي أن "حزب الله" طلب من إيران تنفيذ هجوم على إسرائيل، وأن طهران تحفظت على التوقيت.
وبرأيهم، كانت طهران تملك حساباتها الخاصة بشأن المواجهة المباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة. فإذا احتاج الحزب إلى تدخل لا يستطيع ضمان توقيته، فقد أصبح جزء من ردعه معلقاً على قرار خارج لبنان. وهذه نتيجة سياسية مهمة لفهم آخر خطاب: ارتفع سقف الوعد بينما كانت شروط تحقيقه موزعة بين قيادة لبنانية مخترقة وحليف إقليمي لا يندفع إلى الحرب بالشروط التي يحتاجها الحزب.
فراغ القيادة
في السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي أن اغتيال نصرالله لا يمكن فصله عن استهداف طبقات متتالية من قيادة الحزب، "الخسارة وصلت إلى صفوف يصعب تعويض خبرتها، لأن نصرالله لم يكن يدير الداخل وحده، بل أمسك بعلاقات وشبكات سياسية وأمنية امتدت إلى ساحات إقليمية، وكان صاحب وزن داخل إيران نفسها. لا تملأ تسمية بدلاء الفراغ الذي تتركه معرفة تراكمت عبر سنوات من الحرب والتنظيم والتفاوض"، وذهب الأيوبي أبعد من ذلك، إذ رأى "أن ضباطاً من الحرس الثوري حلوا في مواقع مؤثرة داخل البنية القيادية بعد الاغتيالات".
هذه قراءة ينسبها إليه المقال، ولا تتوافر معطيات مستقلة كافية للجزم بتوزيع المناصب والقرار داخل تنظيم شديد السرية، لكنها تضع سؤالاً حاسماً أمام خطاب نصرالله الأخير: إذا كان مركز التنظيم بدأ يفقد قادته واتصالاته، فما مقدار المعلومات الدقيقة التي كانت تصل إلى رأسه؟ وهل كانت الطمأنة الصادرة عنه ناتجة من معرفة بحدود الخطر أم من حاجة القيادة إلى منع انهيار المعنويات قبل أن تعرف كامل حجم الاختراق؟
وربط الأيوبي توقيت اغتيال نصرالله بالمناورات السياسية الدائرة حول وقف إطلاق النار في نيويورك. فالحوار الدبلوماسي، "خلق انطباعاً بأن نافذة تهدئة ما تزال متاحة، بينما كانت إسرائيل تعمل على ضرب القيادة. لا يثبت ذلك أن نصرالله استند شخصياً إلى تلك الاتصالات لحظة اتخاذ قراراته، لكنه يضيف عنصراً إلى المشكلة الأوسع: إمكان قراءة الإشارات الدبلوماسية باعتبارها كابحاً للعمل العسكري، في وقت لم تتوقف فيه العمليات الإسرائيلية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قدرة باقية
العميد المتقاعد منير شحادة، الرئيس السابق للمحكمة العسكرية والمقرب من الحزب، رفض اختزال النتيجة بعبارة "انتهى حزب الله". ففي قراءته، "بقيت بنية تنظيمية وسياسية وقاعدة بشرية وقدرات صاروخية ومسيّرات وأسلحة مضادة للدروع، وتمكن الحزب لاحقاً من تنفيذ عمليات على رغم انتقاله إلى ظروف دفاعية أصعب"، لكنه اقرّ بخسارة نوع خاص من القيادة جمع في شخصية نصرالله القرار السياسي والعسكري وإدارة التصعيد والرسائل الإعلامية، وهي وظيفة لا تنتقل تلقائياً إلى خلفه نعيم قاسم.
ووضع شحادة الاستخبارات في قلب تفسير الاغتيال. فبحسبه، "ليست المسألة وزن الذخائر المستخدمة وحده، بل كيف حددت إسرائيل مكان الاجتماع وحصلت على معلومة عن وجود نصرالله وقادة آخرين فيه في لحظة تصلح لتنفيذ الغارة". وقد أعلنت إسرائيل أنها امتلكت معلومة آنية عن الاجتماع، فيما نقلت وكالة "رويترز" عنها أن الطيارين علموا تفاصيل الهدف قبيل التنفيذ. هذا التمييز جوهري عند تقييم رهان الحرب البرية: قد يحتفظ الحزب بوسائل تؤذي القوات الإسرائيلية، لكنه لا يستطيع تشغيلها كما خُطط لها إذا أصيبت العقد التي تصل القرار بالميدان.
واستشهد شحادة بمواجهات عام 2026، ومنها معركة علي الطاهر، قائلاً "إن بقاء قدرة عسكرية للحزب يعقّد أي إعلان عن نهايته. في المقابل، تظهر المقارنة أن القدرة المتبقية غير الصورة الهجومية الواسعة التي حكمت لغة التهديد قبل سبتمبر عام 2024. لقد استطاع الحزب الصمود والعمل في بعض المراحل، لكن ذلك لا يعيد بأثر رجعي صحة تقدير نصرالله لشكل الحرب التي كانت تنتظره".
ما بعده
من زاوية سياسية، رأى الكاتب والمحلل السياسي شارل جبور أن غياب نصرالله سلب الحزب هامشاً كان يملكه داخل علاقته بإيران وبيئته اللبنانية، "فالرجل لم يكن مجرد موظف في محور تقوده طهران، كان يمتلك سلطة شخصية على جزء واسع من جمهوره وقدرة على جمع عناصر متباينة تحت خيار واحد. ومع ضربات أجهزة الاتصال والقيادات ثم سقوط نظام بشار الأسد (الرئيس السوري المخلوع)، بات الحزب يعمل في واقع مختلف، فيما لا يملك نعيم قاسم المونة نفسها على البيئة التي كان يقودها سلفه".
تضيء قراءة جبور جانباً من مسؤولية الكلمة الأخيرة. فقد جعلت السلطة الشخصية لنصرالله تقييمه للخطر بديلاً عملياً من نقاش عام حول الحرب وأخطارها. حين قال للناس إن في وسعهم العودة، لم يكن يقدم رأياً بين آراء متساوية وحين أعلن بعد التفجيرات أن الحزب سيواصل الإسناد ويتمنى المعركة البرية، كان يطلب منهم تحمل تبعات قرار يتجاوز مصير التنظيم إلى مصير الجنوب ولبنان. لذلك فإن اختبار صحة تقديره لا يمس صورته الرمزية فقط، بل يمس أساس تفويض الحزب نفسه بإدارة الحرب خارج مؤسسات الدولة.
الشرق الجديد
وفي قراءة يتبناها عدد من المحللين الاستراتيجيين، لم يغير اغتيال حسن نصرالله قيادة "حزب الله" وحدها، بل أصاب المشروع الإيراني في المنطقة عند إحدى أهم نقاط اتصاله. فقد كان نصرالله يصل بين ساحات لبنان وسوريا والعراق واليمن، ويمنح هذا الامتداد صوتاً عربياً ونفوذاً سياسياً يتجاوزان حجم حزبه داخل لبنان. ولم تكن مكانته مستمدة من منصب الأمين العام فقط. على مدى عقود، التصق المشروع بشخصه وخطاباته وعلاقاته إلى حد بات معه حضوره، في نظر هؤلاء المحللين، أكبر من المؤسسة التي يقودها.
من هنا يذهب أصحاب هذه القراءة إلى أن مقتله شكل ضربة قاصمة للنموذج الذي بناه "حزب الله"، حتى لو ظل الحزب موجوداً تنظيمياً وعسكرياً. وقد عبر رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقديره لموقع نصرالله حين وصفه، بعد اغتياله، بأنه "محور المحور". كان الوصف إسرائيلياً وصادراً عن خصم، لكنه يوضح الغاية السياسية من استهدافه: إصابة الشخصية التي أدت دور حلقة الوصل بين طهران وحلفائها، وبين القرار الإقليمي والتأثير الشعبي في لبنان.
بدأ تصدع هذا الامتداد قبل نصرالله، مع مقتل قاسم سليماني عام 2020، وهو أحد أبرز مهندسي شبكة النفوذ الإيرانية من طهران إلى بيروت. ثم جاء اغتيال نصرالله في سبتمبر عام 2024، وتلاه سقوط نظام الأسد في ديسمبر، ففقدت إيران حليفاً كان يشكّل ممراً أساسياً لحضورها الإقليمي. وفي لبنان، انتُخب جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتشكلت حكومة برئاسة نواف سلام، وسط تبدل في موازين القوى التي حكمت السنوات السابقة.
لا تعني هذه المحطات أن النفوذ الإيراني زال أو أن "حزب الله" اختفى، لكنها ترسم مسار تراجعه: خسارة المهندس الإقليمي، ثم القائد الذي منح المشروع وجهه العربي، ثم الساحة السورية التي ربطت أجزاءه. وما تغير في لبنان بعد ذلك لم يكن منفصلاً عن هذا التحول، فقد بدأت السياسة اللبنانية تتحرك في مساحة أوسع كلما ضاقت قدرة المحور على فرض شروطه القديمة.