ملخص
حتى هذا التاريخ تعد "فالكون" أكبر وأهم مركبة فضائية في العالم، إذ تتمتع بقدرات نقل مداري خاصة، إلا أن طموح ماسك في هذا المجال التنافسي يتعدى مركبته هذه بكثير.
مع اقتراب دخول مركبة إيلون ماسك "ستارشيب" الخدمة، تتراجع حظوظ شركات صناعة إطلاق الصواريخ العريقة في أميركا وعلى رأسها "يونايتد لونش ألاينس"، إذ كانت هذه الشركة المملوكة "جزئياً" لشركتي "بوينغ" و"لوكهيد مارتن" العملاقتين قبل عقد من الزمن وحسب، تسيطر بصورة كلية على صناعة إطلاق الصواريخ في الولايات المتحدة. ويتوقع متخصصون في الفضاء أن يكون زمن "ستارشيب": "تحقيقاً لقدرة إطلاق فضائي خارقة طال انتظارها"، فيما تعد الصين وأوروبا اليوم أكبر المنافسين لمركبة "ستارشيب"، إذ تمتلك "سبيس إكس" مركبتين فضائيتين كبيرتين هما: "فالكون" و"ستارشيب". وتستخدم مركبة "فالكون" للمهام التشغيلية اليومية منذ أعوام، ومن المقرر أن تخرج "فالكون" من الخدمة قريباً بعدما حققت مئات الإطلاقات الناجحة إلى الفضاء، أما مركبة "ستارشيب" فتتأهب لدخول سوق النقل المداري والرحلات المأهولة بشرياً إلى الفضاء لتحل مكان "فالكون".
وحتى تاريخ ظهور "ستارشيب" رسمياً عام 2018، كانت "فالكون" أكبر وأهم مركبة فضائية في العالم. ووفق الموسوعة العلمية الأوروبية فقد بلغ عدد إطلاقات "فالكون" 900 إطلاق حتى سبتمبر (أيلول) الجاري، إلا أن طموح ماسك يتعدى هذه الأرقام، لذلك أعلنت شركته "سبيس إكس" أخيراً بصورة مفاجئة إيقاف "فالكون" عن العمل في تاريخ أقصاه 2030، وذلك لإفساح المجال أمام مركبة "ستارشيب" التي تتمتع بقدرات وطموحات تفوق "فالكون" بكثير.
حظوظ "يونايتد لونش"
في ظل الاستعداد لإطلاق "ستارشيب" بهذه القدرات، فإنه من المؤكد أن تخرج شركات إطلاق فضائي عريقة من المنافسة في هذا المضمار. وفي هذا السياق، أشار تقرير نشر على موقع علمي أميركي إلى ما وصفه بـ"القصة الأكثر إثارة للاهتمام"، وهي تحليل معمق بقلم الصحافي ستيفن كلارك، حول تراجع حظوظ شركة "يونايتد لونش ألاينس" في صناعة إطلاق الصواريخ، إذ يقول ستيفن "قبل عقد من الزمن وحسب كانت هذه الشركة المملوكة جزئياً لشركتي ’بوينغ‘ و’لوكهيد مارتن‘، تسيطر على صناعة إطلاق الصواريخ في الولايات المتحدة بالكامل، لكن تلك الأيام المجيدة تتلاشى بسرعة".
ويشير ستيفن هنا إلى كون مشكلة "الشركة العريقة" تتلخص في أن كل إطلاقاتها ما زالت مرتبطة بصاروخ استهلاكي، وتساءل ستيفن "ماذا يخبئ المستقبل لشركة ’يونايتد لانش ألاينس‘؟ خصوصاً بعدما تبنت جميع شركات الصواريخ في الولايات المتحدة تقريباً، مبدأين أساسين وهما: إعادة الاستخدام والتنويع. ويضيف ستيفن "أما الاستثناء فهو شركة ’يونايتد لانش ألاينس‘، التي أُسست عام 2006 خلال حقبة كانت فيها الحكومة الأميركية القوة المهيمنة على سوق الإطلاق المحلية، ولكن بعد 20 عاماً، ومع صعود شركة ’سبيس إكس‘ وظهور عدد كبير من الشركات الناشئة الجديدة التي تبني صواريخ متوسطة وكبيرة الحجم، ومع دخول ’ستارشيب‘ الخدمة، فقد ولى زمن هيمنة ’يونايتد لانش ألاينس‘".
26 قمراً دفعة واحدة
على سبيل المثال لا الحصر، سيحمل صاروخ ماسك "المجنون" "ستارشيب" الفائق الثقل 26 قمراً اصطناعياً من طراز V3 ستارلينك الأكبر حجماً، دفعة واحدة، ليضعها في مدى شاهق وعلى ارتفاع 275 كيلومتراً فوق سطح الأرض، بينما تحمل المركبات الفضائية العادية قمرين اصطناعيين صغيرين لوضعهما في مدى أرضي منخفض. وبذلك شكل إعلان "سبيس إكس" عن جاهزية "ستارشيب" للعمل قريباً في مجال النقل المداري تحدياً كبيراً لمنافسي ماسك داخل أميركا وفي مختلف أنحاء العالم، خصوصاً في أوروبا والصين. وفي هذا السياق، ذكر "تقرير الصواريخ الفضائية الأميركي" للأسبوع الثاني من الشهر الجاري، أن شركة "سبيس إكس" تستعد لأول رحلة مدارية لمركبة "ستارشيب". إذ أعلنت شركة "سبيس إكس" هذا الأسبوع، أنها في انتظار الموافقات التنظيمية على رحلتها، بعد تأكيد نيتها إطلاق مهمتها الـ 14 لمركبة "ستارشيب" في أقرب وقت ممكن.
أهداف "ستارشيب"
وفق موقع "سبيس إكس" ومواقع علمية أميركية، فإن "ستارشيب" هي "مركبة فضائية عملاقة تطورها ’سبيس إكس‘، وهي أكبر وأقوى نظام إطلاق في العالم، ومصممة لنقل البشر والحمولات الثقيلة إلى المدى والقمر والمريخ، وتتميز بكونها قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل". وتتكون المركبة من معزز "سوبر هيفي" ومركبة "ستارشيب" العليا، وتعمل بمحركات "رابتور" التي تستخدم الميثان، مما يسمح بتقليل الكلفة وإمكان إنتاج الوقود على المريخ. وتهدف المركبة إلى "جعل السفر الفضائي رخيصاً، وفتح الطريق أمام بناء قواعد على القمر والمريخ ونقل ما يصل إلى 100 شخص في الرحلات الطويلة"، وهي حالياً في مرحلة الاختبارات.
موعد مقترح
كان الموعد المقترح لإطلاق "ستارشيب" المرتقب في الـ22 من سبتمبر الجاري، إذ حددت الشركة موعداً للإطلاق في تمام الساعة 7:15 صباحاً بالتوقيت المحلي في تكساس (12:15 بالتوقيت العالمي المنسق)، مع نافذة إطلاق مدتها 75 دقيقة، فيما نشرت "سبيس إكس" لاحقاً ملاحظة أشارت فيها إلى أن إشعارات متابعة جديدة للملاحين نوهت بإمكان تأجيل موعد الإطلاق إلى الـ28 من سبتمبر. وتعد هذه الرحلة مهمة جداً لـ"سبيس إكس"، إذ ستكون أول محاولة للشركة لإطلاق المركبة التجريبية إلى المدار.
قدرة طال انتظارها
وتحت عنوان آخر وهو "تحقيقاً لقدرة طال انتظارها" أكد تقرير الصواريخ الأميركية أنه "سيحمل الصاروخ الفائق الثقل 26 قمراً اصطناعياً من طراز V3 ستارلينك الأكبر حجماً إلى مدى على ارتفاع 275 كيلومتراً فوق سطح الأرض"، كذلك أوضحت "سبيس إكس" أن المرحلة العليا من مركبة "ستارشيب" ستسعى إلى إكمال ست دورات حول الأرض قبل إتمام مهمتها بعد نحو 10 ساعات. وسيمثل الوصول إلى المدى علامة فارقة في "حملة" تطوير مركبة "ستار شيب"، التي أجرت أول رحلة تجريبية لها في الـ20 من أبريل (نيسان) 2023، وحققت منذ ذلك الحين تقدماً ملحوظاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وضع "ستارشيب" في السوق
في بداية تقرير صواريخ الفضاء الأميركي، وهو تقرير دوري أسبوعي، يصدره الصحافي المتخصص في شؤون الفضاء إريك بيرغر عبر مواقع علمية بارزة، قدم بيرغر أولاً عرضاً سريعاً لوضع مركبة "ستار شيب" في السوق حالياً، إذ بدأ باستعراض المشهد العام الأوروبي والصيني في هذا المجال، مؤكداً أن الصين وأوروبا اليوم أكبر منافسين لمركبتي إيلون ماسك "فالكون" و"ستارشيب"، إذ يقول التقرير "نجح صاروخ (فيغا سي) وهو تطوير لعائلة صواريخ (فيغا) الأوروبية في إطلاق قمرين اصطناعيين"، وأضاف بيرغر "فقد انطلق صاروخ ’فيغا سي‘ حديثاً من غويانا الفرنسية، حاملاً بنجاح قمر FLEX Earth Explorer التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وقمر كوبرنيكوس Sentinel-3C إلى مدى أرضي منخفض". ونشر التقرير أيضاً لمحة عن أسعار كلفة الإطلاق إلى المدى التي ارتفعت بصورة كبيرة في ظل ازدياد الطلب في أوروبا والعالم على الإطلاق المداري بعد إعلان "سبيس إكس" خروج "فالكون" الثقيل من الخدمة بحلول 2030 وربما قبل ذلك التاريخ.
وفي هذا السياق، أكد بيرغر أن الشركة الأوروبية (فيغا) تعرض خلال هذه الأزمة، إطلاقاً مزدوجاً بسعر تنافسي، إذ كتب بيرغر تحت عنوان اثنان بسعر واحد "صاروخ (فيغا سي)، قادر على إطلاق 2.3 طن متري إلى مدى أرضي منخفض". وفي هذا السياق، قالت سيمونيتا شيلي وهي مديرة برامج مراقبة الأرض في وكالة الفضاء الأوروبية "إن تجهيز وإطلاق قمرين اصطناعيين معاً ليس بالأمر الهين". وعلى رغم أن أسعار صاروخ (فيغا سي) التابع لشركة (أفيو) الإيطالية غير معلنة، فإنه من المرجح وفق تقرير بيرغر أن تبلغ كلفة الإطلاق على متن هذا الصاروخ الذي يعمل بالوقود الصلب نحو 60 مليون دولار، ثم يضيف بيرغر نقطة مهمة فيقول "في رأينا، يعد دعم عمليات الإطلاق باستخدام تكنولوجيا إطلاق قابلة للاستهلاك، خطة غير موفقة، إذ ينبغي على القارة الأوروبية زيادة استثماراتها في تطوير صواريخ حديثة بأسعار تنافسية".
رد أوروبا على "ستارشيب"
من جهة أخرى استغل بعض العملاء الذين رفضت "سبيس إكس" طلبات نقل أقمارهم إلى المدى على متن مركبة "فالكون"، القمة الدولية للفضاء في باريس التي عقدت يومي التاسع والـ10 من سبتمبر الجاري للضغط على المؤسسات الأوروبية للحصول على "دعم مالي يساعد في تعويض الكلفة المرتفعة للإطلاق مع مزود أوروبي"، وتساءل بيرغر هنا "هل سيكون رد أوروبا على رفض ’فالكون‘ هو دعم هؤلاء العملاء فعلاً؟". وهنا لفت تقرير الصواريخ إلى أن هناك "شركة فرنسية تختبر محركاً صاروخياً جديداً"، فيما أكدت مجلة "يوروبيان سبيس فلايت" أيضاً أن شركة "سيريوس سبيس سيرفيسز"، وهي شركة فرنسية ناشئة في مجال إطلاق الصواريخ، "قد أجرت بنجاح اختباراً أولياً كاملاً لمحركها الصاروخي ستار-1"، وهذا يعني أن أوروبا تأخذ حالياً حصة كبيرة من سوق إطلاق الصواريخ العالمية، إذ تقدم شركاتها اليوم خدمات النقل المداري بدلاً من "فالكون" التي توقفت عن العمل فعلياً في الوقت الحالي، بانتظار إقلاع "ستارشيب" المرتقب.
الصين
في المقابل، أطلقت الصين حديثاً أربعة صواريخ خلال يومين، وجاء ذلك في سياق التحضر لإطلاق "ستارشيب" أيضاً. وتفيد التقارير الإخبارية بأن الصين "نفذت أربع عمليات إطلاق متتالية باستخدام منصتي جيوتشوان وهاينان الفضائيتين، إضافة إلى مهمة بحرية من بحر الصين الشرقي". أما الجدير ذكره في هذا فهو أن ثلاثاً من عمليات الإطلاق الأربع كانت من جهات تجارية أو شبه تجارية مستقلة عن الحكومة الصينية، "ويبرز هذا نمو صناعة الفضاء التجارية في البلاد"، ويشير هذا أيضاً إلى أن بناء منظومة الأقمار الاصطناعية في الصين لن يعتمد بعد الآن على صواريخ "لونغ مارش" التقليدية، إذ كشفت شركة الفضاء الصينية "سبيس بايونير" التي جمعت ما يقارب مليار دولار أميركي عن تصميم جديد لمحركها "تيانهو-21" الذي يعمل بالميثان والأوكسجين السائل، والذي جرى تداوله لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول بيرغر عن هذا المحرك "يبدو المحرك، من جهة الشكل الخارجي، مشابهاً بصورة لافتة لمحرك ’رابتور 3‘ التابع لمركبة ’ستارشيب‘، إضافة إلى أن قوة دفعه البالغة 2450 كيلو نيوتن عند مستوى سطح البحر، تكاد تكون مطابقة لقوة دفع ’رابتور 3‘".
هل سيكون من الصعب تقليده؟
لم يتأخر رد "سبيس إكس" على تصميم محرك "سبيس بايونير" الصيني، إذ قال إيلون ماسك، مؤسس "سبيس إكس"، "إن تقليد محرك ’ستارشيب‘، ’رابتور 3‘ لن يكون بالأمر السهل"، وأضاف ماسك "لا أنصح أية شركة جديدة بمحاولة تصنيع صاروخ ’رابتور 3‘ أو تقليد مركبة ’ستارشيب‘"، فعلى رغم بساطة تصميم "رابتور 3" الخارجي وهو أمر ضروري لتحمل الحرارة الشديدة من دون درع حراري، فإن تصميم المحرك الداخلي لـ"ستارشيب" معقد للغاية، وأكد ماسك أنه لا يمكن تصنيع محرك "ستارشيب" إلا باستخدام تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد للمعادن المعدلة بصورة كبيرة.