ملخص
قال خبراء في الأمم المتحدة في يوليو (تموز) الماضي إنهم يشعرون بالقلق إزاء معلومات تتحدث عن "نظام مزعوم للاعتقال الجماعي والطرد والاتجار بالبشر" على الحدود بين تونس وليبيا.
ولم تدلِ السلطات التونسية ولا الليبية بأي تعليق على هذه الاتهامات.
وأعربت المصادر في المنظمات التي تحدثت إليها وكالة الصحافة الفرنسية، عن مخاوف من غياب المعلومات الرسمية حول برنامج العودة الذي تديره الحكومة التونسية.
لم يكُن مايكل أوبونا يعلم أن رحلته الشاقة سعياً إلى العبور إلى أوروبا ستنتهي بطلب للعودة لغانا، بعد أقل من عام على وصوله إلى تونس.
لكن الظروف التي تزداد صعوبة وتعقيداً دفعته إلى أن يصبح واحداً من آلاف الراغبين في العودة لبلدانهم في أفريقيا جنوب الصحراء، وحاله حال كثرٍ ممن سجلوا أسماءهم للاستفادة من برنامج "العودة الطوعية" لبلدانهم الأصلية.
إلا أن عاملين في المجال الإنساني طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أكدوا أن المهاجرين واللاجئين يُدفعون دفعاً إلى الرحيل ومغادرة تونس.
"يعاملوننا كأننا لسنا بشراً"
وعبر أوبونا (37 سنة) الصحراء الكبرى مع زوجته وطفليه ليصل إلى العاصمة التونسية.
لكنه يرى الآن أن البقاء في تونس أصبح صعباً، بعدما بات حلم الوصول إلى أوروبا بعيد المنال، بسبب اتفاق أُبرم عام 2023 بين تونس والاتحاد الأوروبي لتشديد الرقابة على عمليات عبور المهاجرين غير النظاميين عبر البحر.
وقال أوبونا الذي ينتظر حالياً موعد العودة، ويعيش قرب مقرّ المنظمة الدولية للهجرة في تونس، "الناس هنا، الحكومة... يعاملوننا كأننا لسنا بشراً".
ويواجه كثير من المهاجرين غير النظاميين من دول أفريقيا جنوب الصحراء ظروفاً شديدة الصعوبة في تونس، ولا سيما منذ خطاب الرئيس قيس سعيد عام 2023 الذي قال فيه إن "جحافل من المهاجرين غير النظاميين" تشكل تهديداً ديموغرافياً لمجتمع بلاده.
برنامجان لـ"العودة الطوعية"
وصرّحت المنظمة الدولية للهجرة إلى وكالة الصحافة الفرنسية بأنها ساعدت 4965 مهاجراً في العودة لبلدانهم في الفترة ما بين الأول من يناير (كانون الثاني) والـ31 من أغسطس (آب) الماضيين، ضمن برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج.
وتدير الحكومة التونسية برنامجاً منفصلاً يحمل الاسم نفسه، فضلاً عن مركز رئيس لإعادة المهاجرين قرب مدينة صفاقس.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، قال مسؤول في الحرس الوطني التونسي لوكالة الصحافة الفرنسية إن نحو 5 آلاف مهاجر أُعيدوا لبلدانهم خلال الأشهر الـ12 السابقة، مشيراً إلى أن رحلات العودة باتت تُسيّر "تقريباً بصورة يومية".
لكن مصادر في منظمات إنسانية ذكرت أن هذه العمليات لا تستوفي معايير العودة "الطوعية"، موضحة أن ضغوطاً اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك ممارسات عنصرية، تمارس عمداً لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس.
وأكد أحد هذه المصادر أن ما يسمى "عمليات العودة الطوعية" هي "عمليات طرد واضحة".
وأضافت المصادر أن المهاجرين يجبرون في بعض الأحيان على المغادرة حتى إن كانت العودة لبلدانهم غير آمنة.
وأردف المصدر أن "السلطات تقول إن المهاجرين يمكثون في ما يُعرف بـ'مراكز العودة' لمدة تقارب أسبوعين، بينما نعلم أن هذه العملية قد تستغرق أشهراً، خصوصاً للأشخاص الذين لا يملكون وثائق".
وأشارت مصادر أيضاً إلى أن ظروف احتجاز المهاجرين غير واضحة، كما أن بعضهم قد يرسَل إلى غير بلده.
وذكر مصدر آخر "لاحظنا أن عدداً أكبر من الأشخاص بدأوا يصلون إلى ليبيا أخيراً".
اعتقال جماعي وطرد واتجار بالبشر
وقال خبراء في الأمم المتحدة في يوليو (تموز) الماضي إنهم يشعرون بالقلق إزاء معلومات تتحدث عن "نظام مزعوم للاعتقال الجماعي والطرد والاتجار بالبشر" على الحدود بين تونس وليبيا.
ولم تدلِ السلطات التونسية ولا الليبية بأي تعليق على هذه الاتهامات.
وأعربت المصادر في المنظمات التي تحدثت إليها وكالة الصحافة الفرنسية عن مخاوف من غياب المعلومات الرسمية حول برنامج العودة الذي تديره الحكومة التونسية.
وأعلنت 40 منظمة غير حكومية دولية أن اللاجئين والمهاجرين في تونس يتعرضون لسوء معاملة وانتهاكات وصلت في بعض الأحيان إلى حد وقوع حالات اغتصاب، وفقاً لشهادات جمعتها.
وعبر بيان مشترك في يوليو الماضي، قالت المنظمات ومن بينها "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" إن "اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين تعرضوا لعنف عنصري" في تونس، إضافة إلى "الاعتقال التعسفي والطرد الجماعي والإساءة والتعذيب، وغير ذلك من الممارسات السيئة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجاء البيان بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاتفاق مثير للجدل وقّعه الاتحاد الأوروبي مع تونس، لتزويدها بالتمويل والمعدات والتدريب من أجل منع مغادرة المهاجرين غير النظاميين.
ورأت هذه المنظمات أن الاتفاق جاء "بكلفة كبيرة على حقوق الإنسان والكرامة"، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي "شريك في المسؤولية".
ولفت نشطاء أيضاً إلى أن حملة تونس على المنظمات التي تدعم المهاجرين، فضلاً عن تعليق عمليات وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عام 2024، تسبّبا في حرمان آلاف الأشخاص من الحصول على المساعدة.
وينتظر موسى (24 سنة) وكريم (22 سنة) من غينيا مواعيد "العودة الطوعية" لدى المنظمة الدولية للهجرة في تونس.
وقال الصديقان اللذان يستخدمان اسمين مستعارين إنهما قدما إلى تونس قبل ثلاثة أعوام بهدف العبور إلى أوروبا.
وأكد كريم "من المستحيل الذهاب إلى أوروبا الآن، ومن المستحيل البقاء"، فيما أوضح موسى أن هناك "ضغوطاً أكبر الآن" تمارس ضد المهاجرين، مضيفاً بصوت مرتجف "أنت لست حراً. الشرطة تمنعك من الذهاب إلى أي مكان للعمل أو للحصول على شيء تأكله".