Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذكاء الاصطناعي يدخل مجال تحسين حياة مرضى ألزهايمر

أداة تفاعلية تساعد في تهدئة المسنين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية

مسنة مصابة بمرض ألزهايمر تتحدث عبر الهاتف إلى برنامج "ليفانا" المزود بالذكاء الاصطناعي، في مركز "سيتفونتواز"، جنوب غربي فرنسا (أ ف ب)

ملخص

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار)، الجالسة على كرسي متحرك، روبوت "ميروكي" البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكن وجهه الذي يظهر على الشاشة، بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.
يسأل الروبوت ميشيل، "هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟"، فتجيب "ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة".
لم تجد المسنة البالغة 72 سنة أية صعوبة في التحدث مع الروبوت الذي حفزها ونشط ذاكرتها.

تجلس مريضة تبلغ 83 سنة على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.
تجيب المسنّة التي تعاني مرض ألزهايمر، "أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعُد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً". تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لـ10 دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف لمقدمة الرعاية.
الهاتف مزود ببرنامج "ليفانا" القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز "سيتفونتواز" في منطقة "تارن إي غارون"، جنوب غربي فرنسا.
يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إن "ليفانا مصمم بالكامل وفق حاجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية".
وتزود العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعدة، فيما لا تُحفظ أية بيانات صوتية.

"يداه طويلتان جداً"

بحسب جمعية "فرانس-ألزهايمر"، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا هذا المرض التنكسي العصبي الذي يؤثر بشدة في الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.
وفي دار الرعاية "سيتفونتواز"، يختبر سبعة من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج "ليفانا".
وتساعد هذه الأداة التفاعلية في تهدئة المسنين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كذلك، يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم متوافراً، في ظل النقص في أعداد الموظفين.
مع ذلك، لا يُغني "ليفانا" مطلقاً عن المتخصصين، بحسب مديرة الدار غيلين فيرين.
ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر "بروكا ليفينغ لاب"، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).
تدرس ماريبيل بينو ردود أفعال مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقدان للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزودة بالذكاء الاصطناعي.
في ذلك اليوم، كانت مسنتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى "بروكا" تشاركان في التجربة.
وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار)، الجالسة على كرسي متحرك، روبوت "ميروكي" البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكن وجهه الذي يظهر على الشاشة، بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.
يسأل الروبوت ميشيل "هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟"، فتجيب "ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة".
لم تجد المسنة البالغة 72 سنة أية صعوبة في التحدث مع الروبوت الذي حفزها ونشط ذاكرتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوضح عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر "بروكا ليفينغ لاب" ليا فيكيوني أن "مع 'ميروكي'، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية".
من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 سنة، عند رؤية الروبوت البرتقالي، وتقول "يداه طويلتان جداً".
وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع "ميروكي"، توافق على وضع "بارو" في حضنها. و"بارو" هو فقمة صغيرة علاجية مزودة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

"ليست بديلاً عن التفاعل البشري"

وتشرح ليا فيكيوني لوكالة الصحافة الفرنسية أن "دور 'بارو' مختلف، فهو يساعد في تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث"، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف، "قد يساعد شكلها المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنها ليست بديلاً عن التفاعل البشري، فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً".
وعلى رغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته وعدم تجاوزه المجال الطبي.
تقول بينو "وسط النقص في عدد مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعدة"، مضيفة أن الروبوتات يمكن أن تؤدي مستقبلاً مهمات بسيطة بصورة روتينية في المستشفيات مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.
وتردف "لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بصورة جيدة، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحل أبداً محل الروابط الإنسانية".

اقرأ المزيد

المزيد من صحة