Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قواعد بريطانية تحت خطر المسيرات وتهديدات بوتين تتصاعد

حصري: ارتفاع الحوادث المشبوهة يعزز المطالب بوضع بريطانيا الأمن القومي في صدارة أولوياتها

وزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز قالت إن الحكومة تتبنى عدة سياسات للتصدي لتهديد الطائرات المسيرة المعادية (أ ف ب/غيتي)

ملخص

تثير الزيادة الحادة في تحليق المسيرات قرب المواقع العسكرية البريطانية مخاوف في شأن قدرة المملكة المتحدة على مواجهة تهديدات روسيا وإيران، وسط تحذيرات من استغلال هذه العمليات للاستطلاع أو تنفيذ هجمات. وبينما تعزو الحكومة الارتفاع إلى تحسن الرصد والإبلاغ، يطالب خبراء بتعزيز الاستعدادات الدفاعية والإنفاق على مواجهة التهديدات.

تتعرض قواعد عسكرية بريطانية لتحركات مسيرات مشبوهة بصورة شبه يومية، في ظاهرة تثير مخاوف من انكشاف المملكة المتحدة أمام تهديدات متنامية من روسيا وإيران، وفق ما تكشفه "اندبندنت".

وتظهر بيانات حصلت عليها الصحيفة بموجب قوانين حرية المعلومات تسجيل نحو 340 حادثة أمنية مرتبطة بمسيرات داخل مواقع تابعة لوزارة الدفاع البريطانية أو في محيطها خلال فترة عام المنتهية في أغسطس (آب) الماضي. وبلغ العدد الإجمالي للحوادث المسجلة خلال عام 2025 نحو 250، أي ما يقارب ضعف الحوادث الـ126 المسجلة في العام الذي سبقه.

ويحذر خبراء من أن هذه الزيادة المقلقة تكشف عن قصور شديد في التدابير الأمنية الحكومية وعدم جاهزية البلاد للتصدي للتهديدات المعادية، في وقت تتصاعد الأخطار المرتبطة بروسيا في عهد فلاديمير بوتين، فضلاً عن الأنشطة العدائية المنسوبة إلى إيران.

ولم تقدم وزارة الدفاع تفاصيل حول الجهات التي تشتبه في وقوفها وراء هذه التهديدات، لكن خبراء يقولون إن جهات معادية تعمل لحساب موسكو أو طهران تبدو من بين الاحتمالات الرئيسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتأتي هذه الأرقام اللافتة، التي كشف عنها بموجب قوانين حرية المعلومات، تزامناً مع تحذير بولندا من أن بوتين يخطط لشن هجوم بالمسيرات على إحدى دول حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وقال وزير الدفاع البريطاني السابق عن حزب المحافظين والنقيب السابق في الجيش توبياس إلوود إن الارتفاع الحاد في عدد حوادث المسيرات التي جرى رصدها في بريطانيا يُظهر أن الجيش البريطاني بات يُنظر إليه باعتباره "هدفاً"، متهماً الحكومة بأنها "غافلة" عن هذه التهديدات.

وأضاف: "هنا في المملكة المتحدة، لا نفعل شيئاً لحماية بنيتنا التحتية الحيوية، فضلاً عن القواعد العسكرية، وهذا يجعل استهدافها وسيلة سهلة للغاية لإحداث اضطراب".

وتابع: "في الوقت الراهن، هذه مجرد مسيرات مشبوهة، وهي غير مسلحة، لكن الانتقال إلى تزويدها بقدرات هجومية وتحويلها إلى أدوات قاتلة ليس خطوة كبيرة".

وقال إلوود إن "كل ذلك يشير إلى أننا لا نتعامل على الإطلاق بالجدية المطلوبة مع ارتفاع مستويات التهديد، على خلاف ما يفعله نظراؤنا الأوروبيون".

ورأى أن روسيا وإيران مسؤولتان "بنسبة 100 في المئة" عن عدد كبير من هذه الحوادث، مضيفاً، "هما تنشطان بالفعل داخل بريطانيا في التخطيط ورسم خرائط الأهداف، ثم تجنيد أشخاص يمكن استغلالهم لتنفيذ عمليات الاستهداف".

وأضاف "قد تكون عصابات إجرامية وراء بعض الحالات أيضاً، لكن حتى عندئذ يمكن أن تحظى بدعم من روسيا. روسيا هي المتهم الواضح إلى حد بعيد... فهذا ليس الأسلوب الذي تتبعه الصين، إذ تميل بكين إلى العمل بصورة مختلفة".

وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة في شأن قدرة بريطانيا على الدفاع عن نفسها، وضغوط متصاعدة على حكومة حزب العمال لزيادة الإنفاق الدفاعي ووضع الأمن القومي في صدارة أولوياتها.

وحذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، مؤخراً، من أن موسكو تخطط لشن هجمات هجينة باستخدام مسيرات أو صواريخ تستهدف دولاً في حلف الناتو تدعم أوكرانيا.

وقال: "هناك خطر حقيقي من أن تدخل مسيرات أو أنواع أخرى من المقذوفات أراضي دولة واحدة أو دول عدة على الجناح الشرقي [للناتو]، بل وأن تتسبب في دمار".

وكان رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، قد حذر في وقت سابق من هذا العام من أن المملكة المتحدة تواجه أعلى مستوى من التهديد الروسي منذ الحرب الباردة.

كما حذرت وزيرة الأمن البريطاني أنجيلا إيغل من الأخطار التي تمثلها إيران، بعدما قالت إن بريطانيا "رصدت نشاطاً مرتبطاً بالحرس الثوري الإيراني يتضمن تهديدات بالقتل وأعمال ترهيب على الأراضي البريطانية".

وقالت وزارة الدفاع إن ارتفاع عدد الحوادث يعكس تحسناً في الإبلاغ عنها، وتطوراً في تكنولوجيا رصد المسيرات ومكافحتها، فضلاً عن ارتفاع مستوى الوعي بين أفراد القوات المسلحة.

لكن إلوود رفض هذا التفسير بشدة، مطالباً الحكومة بتكثيف إجراءات الحماية.

وقال، "القول إنها [عدد الحوادث] ارتفعت لأن الناس أصبحوا أفضل في الإبلاغ عنها أمر صادم. هذه الأرقام ضخمة، وتعني أن ما يجري مستمر منذ فترة طويلة وأننا تجاهلناه تماماً".

وأضاف أن بريطانيا محقة في زيادة دعمها لأوكرانيا، لكن تبعات ذلك يعني أيضاً أن روسيا ستسعى إلى الرد، محذراً من أن المملكة المتحدة ينبغي أن تتوقع "تزايد عمليات الاختراق العدائية لمجالنا الجوي خلال الأشهر والأعوام المقبلة".

وتابع، "للأسف، لن نتحرك فعلياً ولن نوفر الأموال اللازمة للتحرك بالحجم المطلوب".

وقال الباحث البارز في شؤون الاستراتيجية والأمن القومي لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، تشارلي إدواردز "أعتقد أن من المهم بصورة متزايدة أن تتحلى الحكومات، والحكومات الأوروبية عموماً، بالشفافية في ما يتعلق بالمسيرات".

وأضاف "لا نزال لا نعرف من يشغل هذه المسيرات. ونعتقد أن من المرجح جداً أن تكون روسيا قد أدارت حملة من هذا النوع في أنحاء أوروبا".

وأشار إلى أنه "في وقت يتزايد الوعي بالنشاط الروسي، وبينما تتصرف الحكومة فعلياً وفق سيناريو ما قبل الحرب وتدعو المواطنين إلى الاستعداد، ينبغي أن تكون رسائلها واضحة وبسيطة ولا تسبب الالتباس".

وأضاف "أعتقد أن لجنة الدفاع في مجلس العموم لخصت الأمر بصورة جيدة للغاية عندما ناقشت مسألة استعدادنا للحرب، وكانت خلاصتها سلبية".

وقالت وزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز لـ"اندبندنت" إن الحكومة "تتعامل بمنتهى الجدية مع التهديد الذي تمثله المسيرات المعادية للمواقع الدفاعية"، مشيرة إلى الاستثمار في أنظمة مكافحة المسيرات ومنح أفراد قطاع الدفاع صلاحيات جديدة للتعامل مع الطائرات التي تهدد المنشآت العسكرية.

وأضافت، "أنشأنا في فبراير (شباط) الماضي مناطق حظر جوي جديدة فوق 44 موقعاً دفاعياً حيوياً في المملكة المتحدة. وخلال الخريف سننشئ مناطق مماثلة فوق 160 موقعاً إضافياً".

وقالت: "وبحلول نهاية العام، سيصبح قانون القوات المسلحة نافذاً، مما سيمنح أفراد القوات المسلحة صلاحية إسقاط المسيرات، سواء كانت في الجو أو على الأرض أو في المياه، إذا شكلت تهديداً لأي موقع دفاعي، من دون الحاجة إلى الاستعانة بالشرطة".

وأضافت: "لقد ضاعفت الحكومة إنفاقها على معدات مكافحة المسيرات أربع مرات منذ توليها السلطة، إذ تتضمن خطة الاستثمار الدفاعي تخصيص 750 مليون جنيه استرليني لأنظمة مكافحة المسيرات وحماية قواتنا المسلحة، سواء داخل البلاد أو المنتشرة في الخارج".

وقال العميد المتقاعد بن باري، الذي سبق أن تولى مهام قيادية في حلف الناتو وكان مديراً لأركان الجيش البريطاني: "نعم، تنفق القوات المسلحة مبالغ كبيرة على أنظمة مكافحة المسيرات، لكن يجب أن نتذكر أن هذه الأموال ستتوزع بين حماية القوات المسلحة عندما تكون منتشرة في عمليات خارجية، وحماية القواعد والوحدات داخل المملكة المتحدة".

وتساءل قائلاً: "ما التفسيرات المحتملة لهذه المسيرات؟ قد يكون مشغلوها من الهواة، أو مجرمين يبحثون عن أشياء لسرقتها، أو أجهزة استخبارات تابعة لدول معادية، وقد يكونون أيضاً إرهابيين ينفذون عمليات استطلاع".

وأضاف، "ازدادت الأنشطة والهجمات العدائية المرتبطة بروسيا خلال الأعوام القليلة الماضية، ومع استمرار روسيا في مواجهة صعوبات في أوكرانيا، فمن المرجح أن تزداد هذه الأنشطة أكثر".

وتابع "من الواضح تماماً أن إيران نفذت أنشطة عدائية داخل المملكة المتحدة".

وحذر باري من أن "الحكومة ستواجه صعوبة كبيرة في الوفاء بالتعهدات التي قطعتها ما لم تجرِ زيادة سريعة في موازنة الدفاع".

وتواصلت "اندبندنت" مع وزارة الدفاع وحزب العمال للحصول على تعليق.

© The Independent

المزيد من تقارير